“المؤتمر الدولي للأدب واللغة الأمازيغية بالناظور” يختتم أشغاله برسم خارطة طريق نحو الرقمنة والعالمية

وتوخى هذا المؤتمر رسم معالم مستقبل جديد للأدب الأمازيغي عبر محاور استراتيجية تهدف إلى تشجيع الإبداع، ودعم النشر، إلى جانب اقتحام مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مستفيدا من تلاقح التجارب الوطنية والدولية.
إن هذا المؤتمر – وهو الأول من نوعه في الإقليم – سعى إلى خلق فضاء للنقاش الهادئ والمسؤول حول سبل الارتقاء بالنشر ومواكبة الكُتاب الأمازيغ. لقد أتاح لنا الحدث الاستماع لتجارب دولية ومحلية غنية ستساهم بلا شك في تطوير مجالات الترجمة والكتابة الإبداعية.
ولعل هذا المؤتمر لم يغفل التحديات الراهنة، وعلى رأسها إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية، والفرص الواعدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي. إضافة إلى أن حضور ممثلين عن منظمة “بين الدولية” (PEN International) فتح آفاقا جديدة للتشبيك الدولي ومأسسة النشر الأمازيغي عبر مشروع (PEN Amazigh).
وعلى مدار أربعة أيام، توزعت أشغال المؤتمر على جلسات علمية قاربت حزمة من القضايا الحيوية:
- مأسسة النشر والعمل المدني: حيث تم استعراض المجهودات الميدانية للجمعيات الشريكة، وبحث آليات دعم المبدعين الشباب وتوسيع رقعة القراءة.
- سؤال التعليم: ناقش المتدخلون تحديات تدريس الأمازيغية في النظامين الرسمي وغير الرسمي، مبرزين ضرورة تطوير المناهج الحالية وتطعيمها بالأدب الأمازيغي.
- السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي: حظي الشق التكنولوجي باهتمام بالغ، حيث جرى تدارس مشاريع الرقمنة الطموحة، وفي مقدمتها مشروع “أوال ديجيتال” لدمج الأمازيغية في البرمجيات والأنظمة الحديثة.
- الترجمة وحوار “جنوب-شمال”: ركز المشاركون على دور الترجمة كجسر للتثاقف، يسهم في حماية اللغات الأقل انتشارا وإخراج الإبداع الأمازيغي إلى الكونية.
ولم يخلُ المحفل الدولي من لحظات وفاء؛ إذ شهد الحفل الختامي تكريم أستاذ اللسانيات بجامعة عبد المالك السعدي، الدكتور عبد الهادي امحرف، اعترافا بمساره الأكاديمي الحافل وإسهاماته العلمية الغزيرة في حقل الدراسات الأمازيغية. وتخللت لحظة التكريم شهادات مؤثرة قدمها زملاؤه وطلابه السابقون، ركزت على دماثة خلقه وصبره الأكاديمي في تأطير الأجيال.
خلص المشاركون في ختام المؤتمر إلى توصيات تؤكد في مجملها على ضرورة الانتقال بالأمازيغية من دائرة “النقاش اللغوي النظري” إلى “المقاربة العملية والوظيفية”، لضمان تموقعها اللائق في عصر الثورة الرقمية والعولمة الثقافية.











