كتاب وآراء

الأمازيغ في المغرب: بين الاعتراف الدستوري والانغلاق الحزبي والمأزق الترابي

د. محمد اشتاتو – أستاذ جامعي ومحلل سياسي دولي

مقدمة: اعتراف دستوري يبحث عن ترجمته السياسية

لا تزال القضية الأمازيغية واحدة من أبرز التناقضات التي يعرفها البناء السياسي للمغرب المعاصر. فهي تقع عند تقاطع ثلاث ديناميكيات لا تتقدم دائما بالوتيرة نفسها: الاعتراف الدستوري بتعدد مكونات الهوية المغربية، وتنظيم منظومة حزبية قائمة على تصور وطني للتمثيل لا على تصور طائفي أو جماعاتي، واستمرار تفاوتات ترابية عميقة تمس بشكل خاص عددا من الجهات ذات الحضور الأمازيغي القوي. لقد شكل دستور 2011 قطيعة تاريخية لا يمكن إنكارها حين اعترف، في فصله الخامس، بالأمازيغية لغة رسمية للدولة على قدم المساواة مع العربية، وباعتبارها ملكا مشتركا لجميع المغاربة. وقد جاء القانون التنظيمي رقم 26.16 لسنة 2019 ليضع مسلسل تفعيل هذه الرسمية وإدماجها التدريجي في التعليم وفي المجالات ذات الأولوية في الحياة العامة. غير أن هذا الاعتراف اللغوي والثقافي يتعايش مع الفصل السابع من الدستور نفسه، الذي يمنع تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي. والمفارقة إذن ليست إقصاء قانونيا للأمازيغ من المواطنة، بقدر ما هي انفصال بين الاعتراف بالهوية وإمكانية ترجمة هذه الهوية مباشرة إلى تنظيم حزبي.

وتستحق هذه المفارقة اهتماما أكبر إذا ما لاحظنا أن التجربة الحديثة للإسلام السياسي المغربي تبدو، للوهلة الأولى، تنتج تباينا لافتا. فحزب العدالة والتنمية، الذي يعرّف نفسه حزبا ذا مرجعية إسلامية، فاز بالانتخابات التشريعية لسنتي 2011 و2016 وترأس الحكومة لعقد كامل تقريبا، مع عبد الإله بنكيران ثم سعد الدين العثماني على التوالي. وتؤكد الوثائق الرسمية المغربية أن بنكيران قاد الحكومة من نونبر 2011 إلى أبريل 2017، قبل أن يخلفه العثماني إلى غاية شتنبر 2021. ولا يعني ذلك أن حزب العدالة والتنمية استفاد من إعفاء قانوني من الفصل السابع؛ إذ إن تطوره المؤسساتي استند بالضبط إلى التمييز بين المرجعية الإسلامية وبين تأسيس حزب مقتصر قانونا على المؤمنين أو قائم على انتماء ديني. غير أن هذا الواقع يطرح سؤالا سياسيا جوهريا: لماذا أمكن تحويل مرجعية دينية إلى قوة حزبية وطنية وحكومية، في حين تظل منظمة قائمة صراحة على هوية لغوية أو عرقية أمازيغية مستبعدة دستوريا؟

ولا ينبغي بطبيعة الحال صياغة هذا السؤال في قالب معارضة مبسطة بين “العرب” و”الأمازيغ”. فالمغرب مجتمع تاريخيا متمازج، تتداخل فيه الانتماءات اللغوية والعائلية والجهوية والدينية والثقافية باستمرار. فكثير من المغاربة الناطقين بالعربية ينحدرون من أصول أمازيغية، بينما يعرّف كثير من الناطقين بالأمازيغية أنفسهم في آن واحد أمازيغا ومغاربة. والسؤال الحقيقي إذن سؤال مؤسساتي: كيف يمكن تنظيم ديمقراطية تعددية تتيح لمختلف مكونات الهوية الوطنية التعبير عن مصالحها دون أن يتحول التمثيل السياسي إلى تنافس جماعاتي؟

ويُضاف إلى هذا السؤال المؤسساتي السؤال الترابي. فالعديد من المجالات ذات الحضور الأمازيغي القوي — الريف، الأطلس المتوسط، الأطلس الكبير، الأطلس الصغير، سوس الداخلي، بعض مناطق الشرق والأقاليم الصحراوية — تعرف إكراهات مرتبطة بالطابع القروي والجبلي والبعد عن المراكز الاقتصادية الكبرى وضعف التشغيل وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية والاستثمار. غير أنه سيكون من المبالغة تقديم كل الصعوبات الترابية المغربية باعتبارها صعوبات أمازيغية حصرا؛ فالفوارق بين الحضر والقرى وبين المركز والهامش تهم المملكة برمتها. ومع ذلك، تلاحظ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ولوج ساكنة العالم القروي إلى خدمات عمومية جيدة يظل محدودا، وأن فرص التشغيل خارج الفلاحة أضعف في هذا الوسط، وأن ثلاثة أرباع الفقراء يعيشون في المجال القروي.

يجب إذن إعادة وضع القضية الأمازيغية ضمن إشكالية أوسع: إشكالية الانتقال من مساواة دستورية شكلية إلى مساواة سياسية واجتماعية وترابية فعلية.

من التهميش التاريخي إلى الاعتراف الدستوري

إن التاريخ المعاصر للأمازيغية المغربية هو تاريخ انتقال تدريجي من التهميش الرمزي إلى الاعتراف المؤسساتي. فقد رجّح بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال، إلى حد بعيد، تصورا عروبيا إسلاميا للهوية الوطنية، رغم أن المجتمع المغربي تشكّل دائما عبر عدة روافد: أمازيغية وعربية وصحراوية حسانية وإفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية. وقد اعترف دستور 2011 صراحة بهذا التعدد حين أكد أن الهوية الوطنية واحدة وموحدة، لكنها غنية بهذه الروافد المختلفة.

وقد شكّل إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001 مأسسة كبرى أولى لهذا الاعتراف. ثم قطع دستور 2011 خطوة حاسمة بجعل الأمازيغية لغة رسمية للدولة. وأعطى القانون التنظيمي رقم 26.16 لسنة 2019 لهذا الاعتراف بنية قانونية بالنص على إدماجها التدريجي في التعليم ومختلف المجالات ذات الأولوية في الحياة العامة. ويؤكد هذا القانون بوجه خاص أن الأمازيغية ملك مشترك لجميع المغاربة، وينص على تعزيز استعمالها وتعليمها ونشرها وصونها.

هذا التطور بالغ الأهمية. فهو يعني أن الأمازيغية لم تعد مجرد واقع أنثروبولوجي أو ثقافي خارج عن الدولة، بل أصبحت جزءا من التعريف الدستوري للأمة. غير أن الاعتراف القانوني لا يضمن تلقائيا المساواة الجوهرية. فقد تكون اللغة رسمية دون أن تُستعمل بشكل متجانس في الإدارات؛ وقد تحظى ثقافة بالاعتراف دون أن تتوفر الترابات الحاملة لها على البنيات التحتية نفسها؛ وقد تُمثَّل ساكنة انتخابيا دون أن تتحول مطالبها الجماعية إلى أولويات دائمة للسياسات العمومية.

إن الرهان الحقيقي لمرحلة ما بعد 2011 هو إذن رهان الفعلية. فالسؤال لم يعد فقط هل تعترف الدولة بالأمازيغية، بل إلى أي حد يُحدث هذا الاعتراف تحولا في المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام والاقتصاد والترابات.

الفصل السابع: الوحدة الوطنية وحدود التمثيل الهوياتي

يشكل الفصل السابع من الدستور جوهر المفارقة القانونية. فهو يعترف للأحزاب السياسية بدور أساسي في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة، لكنه يمنع تأسيسها على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي. والمنطق الكامن وراء ذلك مفهوم: الحيلولة دون تحول النظام السياسي المغربي إلى تنافس مؤسساتي بين الجماعات، والحفاظ على تصور موحد وغير قابل للتجزيء للمواطنة.

غير أن هذه القاعدة تطرح صعوبة خاصة بالنسبة للأمازيغية. فحين تشكل الهوية اللغوية والثقافية بالذات سند التعبئة الجماعية، كيف يمكن لهذه التعبئة أن تجد تعبيرا سياسيا مؤسساتيا دون أن تُعتبر قائمة على أساس لغوي أو عرقي؟ والسؤال ليس نظريا محضا. فتجربة الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، الذي مُنع من مواصلة نشاطه كتنظيم سياسي أمازيغي صراحة، تجسّد تاريخيا هذا الحد من حدود المجال الحزبي.

غير أنه ينبغي تجنب صياغة مطلقة أكثر مما ينبغي: فالمواطنون الأمازيغ ليسوا ممنوعين إطلاقا من المشاركة في الحياة السياسية. فهم يستطيعون التصويت والترشح وتأسيس الجمعيات وتحمل مسؤوليات محلية وأن يصبحوا برلمانيين أو وزراء أو مسؤولين ساميين في الدولة. الممنوع هو تأسيس حزب يكون أساسه القانوني لغويا أو عرقيا أو جهويا صراحة. وهذا التمييز أساسي، لأنه يسمح بنقل النقاش من مزاعم “إقصاء الأمازيغ” إلى سؤال أدق يتعلق بالترجمة المؤسساتية لمطالبهم الجماعية.

وعلى هذا المستوى بالذات يصطدم النظام المغربي بتوتر بين تصورين للديمقراطية. الأول يرى أن جميع المواطنين ينبغي أن يُمثَّلوا عبر أحزاب وطنية تتجاوز الانتماءات الجماعاتية. والثاني يرى أن الفئات المهمشة تاريخيا تحتاج إلى آليات خاصة للتمثيل حتى لا تُخفي المساواة الشكلية تفاوتات حقيقية. ولم يحسم المغرب هذا التوتر بشكل كامل بعد.

مفارقة حزب العدالة والتنمية: حين تتحول المرجعية الإسلامية إلى قوة حكومية

يبدو التباين مع تجربة حزب العدالة والتنمية معبّرا بشكل خاص. فالحزب يعرّف نفسه حزبا ذا مرجعية إسلامية، ويرتبط تاريخه ارتباطا وثيقا بالحركة الإسلامية المغربية. غير أنه لم يُؤسَّس قانونيا كحزب مقتصر على المسلمين أو كتنظيم يُشترط في الانتماء إليه معتقد ديني معين. وقد سمح له هذا التمييز بالتطور داخل المنظومة الحزبية، وبتحويل مرجعيته الإسلامية تدريجيا إلى خطاب سياسي وطني. وقد بيّنت أعمال مؤسسة كارنيغي كيف عمل الحزب على تخفيف وتأطير بعده الديني تدريجيا، خصوصا بعد تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، من أجل ترسيخ حضوره الدائم في التنافس الانتخابي.

وكانت النتيجة لافتة. ففي الانتخابات التشريعية لسنة 2011، تصدّر حزب العدالة والتنمية النتائج بحصوله على 107 مقاعد من أصل 395، وكُلّف عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة. وفي 2016، فاز الحزب مجددا بالانتخابات بحصوله على 125 مقعدا. وبعد الصعوبات التي واجهها بنكيران في تشكيل ائتلاف حكومي، تولى سعد الدين العثماني رئاسة الحكومة سنة 2017، واحتفظ بهذه المهمة إلى غاية هزيمة الحزب الانتخابية في شتنبر 2021.

ولهذا العقد أهمية بالغة بالنسبة للتفكير في الأمازيغية، لأنه يُظهر أن هوية أو مرجعية إيديولوجية يمكن تحويلها إلى قوة انتخابية وطنية، شريطة النجاح في إعادة صياغتها بلغة الحزب السياسي العامة. فحزب العدالة والتنمية لم يطالب بنظام سياسي منفصل للمسلمين الممارسين، بل بنى تنظيما وطنيا قادرا على مخاطبة مجموع الناخبين مع الاحتفاظ بمرجعية إسلامية. وتُظهر تجربته إذن أن الحدود بين الهوية والإيديولوجيا والتمثيل السياسي قابلة للتفاوض.

وهنا تصبح المقارنة مع الأمازيغية ذات دلالة خاصة. فالمسألة ليست القول بأن على الأمازيغ الحصول بالضرورة على حزب عرقي على غرار حزب ذي مرجعية دينية؛ إذ ستكون هذه المقارنة ناقصة قانونيا وسياسيا. المسألة هي بالأحرى فهم لماذا استطاع الإسلام السياسي أن يجد طريقا لتحويل مرجعيته الدينية إلى برنامج وطني، بينما تجد الأمازيغية صعوبة أكبر في تحويل اعترافها اللغوي والثقافي إلى تمثيل سياسي خاص بها.

ويعود الفرق جزئيا إلى قدرة حزب العدالة والتنمية على تقديم مشروعه كعرض حكومي وطني، لا كتمثيل مؤسساتي لجماعة بعينها. وتُشير تحليلات تجربة الحزب أيضا إلى أنه خفف تدريجيا من بعده الديني الصريح، وأنه اضطر في الحكومة إلى العمل ضمن إطار توافقات مع المؤسسة الملكية والأحزاب الأخرى ومؤسسات الدولة.

وتسمح هذه التجربة إذن بطرح سؤال جوهري: لماذا لا تستطيع الأحزاب الوطنية العامة أن تنجز، لفائدة الأمازيغية، ما أنجزه حزب العدالة والتنمية للمرجعية الإسلامية، أي تحويل هوية خاصة إلى برنامج وطني بدل مطلب جماعاتي؟ ويمكن للأمازيغية بذلك أن تصبح، لا احتكارا لحزب هوياتي، بل مكونا أفقيا في جميع البرامج السياسية.

العقد الحكومي لحزب العدالة والتنمية: التمثيل لا يعني تلقائيا التحول

سيكون من الخطأ مع ذلك استخلاص أن الوصول إلى السلطة كافٍ لإحداث تحول عميق في المجتمع. فالعقد الحكومي الإسلامي كشف هو نفسه إكراهات النظام السياسي المغربي. وتُظهر أعمال فقير أن حزب العدالة والتنمية سعى إلى توسيع دور الحكومة مع التفاوض المستمر بشأن صلاحيات المؤسسة الملكية وموازين القوى مع الفاعلين السياسيين الآخرين. وكانت حصيلته متباينة: فقد أُطلقت بعض الإصلاحات، بينما تباطأت أو تعثرت إصلاحات أخرى أمام مقاومات مؤسساتية وسياسية.

وهذه الملاحظة جوهرية بالنسبة للقضية الأمازيغية. فامتلاك حزب، ولو كان قويا، لا يضمن تلقائيا تحقيق تطلعات ناخبيه. وفي المقابل، فإن غياب حزب هوياتي صريح لا يعني بالضرورة الحرمان من كل تمثيل. فالمشكل الحقيقي هو قدرة المؤسسات على تحويل المطالب المواطنة إلى سياسات عمومية قابلة للقياس.

وتُظهر حالة حزب العدالة والتنمية أيضا أن حزبا ما قد يفوز بالانتخابات دون أن يتحكم بشكل كامل في جهاز الدولة. فالمؤسسة الملكية تظل فاعلا محوريا في النظام السياسي المغربي، وتحتفظ بصلاحيات دستورية كبرى. وقد مارس الحزب الحكم إذن ضمن نظام سلطة متقاسمة ومتفاوض بشأنها، لا ضمن نظام برلماني تمتلك فيه الأغلبية الحكومية مجموع أدوات الدولة.

ويجب أن تظل المقارنة مع الأمازيغ حذرة. فالمشكل ليس ببساطة أن جماعة “لها حزبها” بينما لا تملك جماعة أخرى ذلك. بل إن بعض المرجعيات الجماعية نجحت في التحول إلى أدوات تعبئة وطنية، بينما ظلت مرجعيات أخرى أقرب إلى الفضاء الثقافي أو الجمعوي أو الترابي. وهذا الفرق في القدرة على الترجمة السياسية هو ما يستحق أن يُساءل.

مفارقة الأحزاب العامة

يجب اليوم حمل المطالب الأمازيغية بشكل أساسي داخل الأحزاب العامة. فقد تحمّلت شخصيات أمازيغية، وما تزال تتحمل، مسؤوليات في مختلف الأحزاب والمؤسسات. وقد أقامت بعض التشكيلات تاريخيا روابط قوية بشكل خاص بالمناطق القروية والناطقة بالأمازيغية، وخصوصا الحركة الشعبية. غير أن حضور منتخَبين أمازيغ لا يضمن تلقائيا تمثيلا جوهريا للقضية الأمازيغية.

ويجب هنا التمييز بين التمثيل الوصفي والتمثيل الجوهري. فالأول يحيل إلى حضور أشخاص ينتمون إلى جماعة معينة داخل المؤسسات؛ والثاني إلى قدرة هذه المؤسسات على الدفاع فعليا عن مصالح مرتبطة بهذه الجماعة. فقد يُفضّل نائب من أصل ريفي البنيات التحتية والتشغيل في دائرته الانتخابية دون أن يجعل من السياسة اللغوية الأمازيغية أولوية. وفي المقابل، قد يصبح منتخب ناطق بالعربية مدافعا مقتنعا عن ترسيم الأمازيغية. فالهوية الفردية لممثل ما لا تشكل إذن أبدا ضمانة كافية للتمثيل.

ويتفاقم المشكل بفعل منطق “أعيان” السياسة المحلية. فقد بيّنتُ في أعمالي المخصصة لاحتواء الأعيان كيف يمكن للأحزاب أن تبحث عن شخصيات تتوفر مسبقا على شبكات عائلية واقتصادية وجمعوية وترابية قادرة على تحويل نفوذها بسرعة إلى أصوات انتخابية (Chtatou, 2026a). ففي هذا النظام، يوفر الحزب اللافتة الوطنية بينما يوفر العَيْن الشبكة الترابية. وقد تُسهّل هذه العلاقة الانغراس الانتخابي، لكنها قد تُقلّص أيضا من أهمية البرنامج وتُعزّز شخصنة التمثيل.

وتلتقي هذه الظاهرة مع ما أسميتُه القبلية الجديدة السياسية: لا عودة القبيلة ما قبل الاستعمارية بشكلها القديم، بل إعادة تفعيل تضامنات عائلية وترابية وعلائقية داخل المؤسسات الحديثة (Chtatou, 2021, 2025). ويصبح “باك صاحبي” آنذاك استعارة لنظام قد يتوقف فيه الولوج إلى الموارد العمومية والسياسية أكثر على الشبكات منه على القواعد الكونية.

وبالنسبة للترابات الناطقة بالأمازيغية، تطرح هذه المنطقية صعوبة خاصة. فحين لا تتوفر المطالب الجماعية على قناة حزبية مستقلة، يمكن أن تُتوسَّط عبر الأعيان المحليين. وبذلك تجازف القضية الأمازيغية بأن تتحول إلى مجرد تعبئة انتخابية ظرفية بدل برنامج تنموي ترابي دائم.

قضية ترابية: حيث تلتقي القضية الأمازيغية بالقضية الاجتماعية

لا يمكن اختزال القضية الأمازيغية في اللغة وحدها؛ فهي أيضا قضية ترابية. إذ يعيش جزء مهم من الساكنة الناطقة بالأمازيغية في مجالات قروية أو جبلية أو هامشية تواجه إكراهات بنيوية: البعد عن الأسواق، وضعف البنيات التحتية، وضعف التشغيل خارج الفلاحة، وعدم تكافؤ الولوج إلى الصحة والتعليم، وصعوبات التنقل، ونزوح الشباب.

وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استمرار تفاوتات ترابية واجتماعية مهمة بالمغرب. فالساكنة القروية، التي تمثل أكثر من ثلث السكان، تتوفر على ولوج محدود إلى خدمات عمومية جيدة، وتعرف إمكانيات تشغيل أضعف خارج الفلاحة. كما تُشير المنظمة نفسها إلى أن الاستثمارات الأجنبية تظل مركّزة بقوة في بعض الجهات الساحلية والحضرية الكبرى، وأن ورش الجهوية المتقدمة، المنطلق منذ 2015، لا يزال غير مكتمل التفعيل.

ويجب إذن مقاومة تبسيطين متعارضين. الأول يتمثل في القول إن جميع الترابات الأمازيغية متخلفة، وهو أمر غير صحيح واقعيا: فسوس، لا سيما في محيط أكادير، يشكل قطبا فلاحيا وسياحيا وصناعيا وتجاريا مهما، كما أن الساكنة الأمازيغية حاضرة بشكل واسع في كبريات الحواضر المغربية. والثاني يتمثل في نفي أي علاقة بين الأمازيغية والتهميش الترابي، وهو ما يتجاهل التجربة التاريخية لبعض المناطق الجبلية والقروية التي تتضافر فيها اللغة والبعد الجغرافي وضعف الفرص الاقتصادية.

المشكل الحقيقي إذن هو مشكل التقارب الترابي. وقد ذهبتُ في تحليلي لـ”مغرب الترابات” إلى أن الجهوية المتقدمة ينبغي ألا تُتصوَّر كإعادة توزيع إداري بسيط للاختصاصات، بل كتحول في العلاقة بين الدولة والترابات والمواطنين (Chtatou, 2026b).

من المساواة الموحدة إلى المساواة التفاضلية

لا يمكن للمغرب تقليص التفاوتات الترابية بتطبيق الأدوات نفسها في كل مكان بالضبط. فالريف ليس الأطلس الكبير؛ والأطلس الكبير ليس سوس؛ وسوس الداخلي ليس الشرق؛ والواحات الصحراوية ليست السهول الأطلسية. والمساواة الفعلية تستدعي أحيانا سياسات متمايزة.

ولا تعني فكرة “المساواة التفاضلية” هذه منح حقوق مختلفة للمواطنين حسب أصلهم؛ بل تعني تكييف أدوات السياسة العمومية مع الظروف الموضوعية للترابات. فمنطقة جبلية تحتاج إلى طرق ملائمة وخدمات متنقلة وربط رقمي وآليات خاصة لدعم الفلاحة الجبلية. ومنطقة واحاتية لها احتياجات خاصة في مجال الماء والصمود المناخي. ومنطقة قروية ناطقة بالأمازيغية قد تحتاج إلى سياسة تعليمية وإدارية تتيح ولوجا فعليا إلى الخدمات العمومية بالأمازيغية.

فالعدالة الترابية تكمن إذن في جعل مكان الولادة أقل تحديدا لحظوظ النجاح، لا في توحيد الترابات على نموذج واحد. وهذا التصور يلتقي مباشرة مع منظور “مغرب الترابات”: فدولة وطنية قوية يمكن أن تتوافق تماما مع جهات أكثر قدرة، وترابات قروية أفضل ربطا، ومواطنين أكثر إشراكا في تدبير الشأن العام.

التعليم: من الترسيم اللغوي إلى تكافؤ الفرص

تمثل المدرسة أول اختبار لفعلية الترسيم. فالقانون التنظيمي رقم 26.16 لا يكتفي بإعلان الطابع الرسمي للأمازيغية، بل ينص على إدماجها التدريجي في التعليم وفي المجالات ذات الأولوية في الحياة العامة. ويصبح السؤال الجوهري إذن سؤال الوسائل: أساتذة مكوَّنون، واستمرارية بيداغوجية، وعُدة تربوية، وتكوين جامعي، وإنتاج علمي، وموارد رقمية، وحضور متوازن للأمازيغية في مختلف الجهات.

وينبغي ألا يكون الرهان خلق نظامين تعليميين منفصلين، عربي وأمازيغي، بل بناء مدرسة مغربية قادرة على نقل التعدد التاريخي والثقافي للمملكة. فيمكن تدريس الأمازيغية كلغة رسمية وكمكوّن من الثقافة المدنية المشتركة. وينبغي ألا تُقدَّم ترقية “تيفيناغ/تمازيغت” كسياسة موجهة حصريا للأمازيغ، بل كسياسة وطنية للتعددية.

وقد يسمح هذا التصور أيضا بتجاوز النظرة الفولكلورية للأمازيغية. فالثقافة لا تُختزل في مهرجاناتها وصناعتها التقليدية وأزيائها وتراثها المعماري؛ بل تشمل لغة وذاكرة وأشكالا من التضامن وأدبا وإنتاجا فكريا وتصورا للتراب وتقاليد مؤسساتية من قبيل “أزرف” و”تاجماعت” أو الأشكال التاريخية للحكامة الجماعية. والاعتراف بهذا الغنى يعني إدماج الأمازيغية في صميم تعريف الحداثة المغربية.

الشباب الأمازيغي والهجرة وأزمة التمثيل

يشكل الشباب الرهان الكبير الثاني. ففي العديد من المناطق القروية والجبلية، يغادر الشباب ترابهم نحو المراكز الحضرية الكبرى أو نحو الخارج بحثا عن التعليم والشغل والحراك الاجتماعي. وقد تكون هذه الظاهرة عقلانية اقتصاديا على المستوى الفردي، لكنها قد تُضعف الترابات على المدى الطويل عبر فقدان الرأسمال البشري.

والنتيجة السياسية لذلك مهمة. فحين يعتبر شاب أن مستقبله يتوقف بالضرورة على مغادرة ترابه، تفقد وعود التنمية المحلية مصداقيتها. وقد يُنظر إلى التصويت حينها باعتباره غير كافٍ لتحويل الشروط البنيوية للحياة اليومية.

وفي هذا السياق تكتسي أعمالي الأخيرة حول العزوف الانتخابي بُعدا خاصا. فالعزوف لا ينبغي أن يُفسَّر تلقائيا باللامبالاة السياسية؛ إذ قد يُعبّر أيضا عن مسافة إزاء المؤسسات أو شعور بأن العرض السياسي لا يتوافق مع الانشغالات اليومية (Chtatou, 2026c). وفي تحليل احتواء الأعيان، أشرتُ أيضا إلى أنه حين يشعر المواطنون بأن المرشحين يُختارون عبر شبكات لا يملكون الولوج إليها، يتوقف السؤال عن كونه “لمن أصوّت؟” ليصبح “ماذا سيغيّر صوتي؟”.

وتلتقي القضية الأمازيغية بذلك مع الأزمة الأعم للتمثيل السياسي المغربي. فالمشكل ليس لغويا أو ثقافيا فحسب؛ إنه يتعلق بالثقة في المؤسسات، والحراك الاجتماعي، والشفافية، وقدرة الدولة على تحقيق نتائج ملموسة.

ما وراء الحزب الأمازيغي: نحو تمثيل ترابي متجدد

ليس تأسيس حزب أمازيغي صراحة إذن الحل الوحيد المتصوَّر، بل قد يثير هو نفسه أسئلة معقدة تتعلق بحدود الهوية ومعايير الانتماء وتحويل التنافس السياسي إلى تنافس جماعاتي. ويتمثل مسار آخر في تعزيز التمثيل الترابي بشكل كبير داخل الأحزاب الوطنية.

وينبغي دفع الأحزاب إلى تقديم برامج ترابية دقيقة: البنيات التحتية، الولوج إلى الماء، الصحة، التعليم، التشغيل، التنقل، الرقمنة، السياحة القروية، الفلاحة، حماية الجبال، والترسيم الفعلي للأمازيغية. وينبغي أن تكون الالتزامات قابلة للقياس والتقييم.

ومن شأن هذا التحول أن يسمح بالانتقال من ديمقراطية الوعود إلى ديمقراطية العقود الترابية. فلن يأتي المرشح فقط طالبا صوتا؛ بل سيقدم التزاما قابلا للتحقق تجاه ترابه.

وهذا التطور مهم بشكل خاص بالنسبة للترابات الناطقة بالأمازيغية، لأنه يسمح بتجاوز المعضلة بين الهوية والوحدة الوطنية. فلن يكون من الضروري بعد الآن الاختيار بين حزب عرقي وذوبان الأمازيغية. ويمكن إدماج المطالب الأمازيغية ضمن تصور أوسع للعدالة الترابية.

الأمازيغية كمكوّن من مكونات الحداثة المغربية

يتوقف مستقبل الأمازيغية إذن على قدرة المغرب على تجاوز معارضة مصطنعة بين الخصوصية والتوحيد. فالدفاع عن الأمازيغية لا يعني رفض العربية؛ والمطالبة بتنمية الريف أو الأطلس الكبير لا يعني التشكيك في وحدة المملكة؛ والمطالبة بتمثيل أفضل للساكنة الناطقة بالأمازيغية لا يعني الرغبة في ديمقراطية جماعاتية.

ويتمثل الرهان بالضبط في بناء تصور تعددي للمواطنة. فيمكن للمغرب أن يكون دولة وطنية موحدة مع الاعتراف بعدة موروثات لغوية وثقافية. فالتعدد ليس بالضرورة مرادفا للتشرذم.

ومن هذا المنظور، ينبغي أن تخرج الأمازيغية من خانة “القضية الثقافية” لتدخل بشكل كامل خانة السياسة العمومية. وينبغي أن تتضمن سياسة أمازيغية حديثة فعلا أربعة أبعاد متكاملة: اللغة، والثقافة، والتمثيل، والتنمية الترابية. فاللغة دون تنمية تجازف بأن تصبح رمزية؛ والتنمية دون اعتراف ثقافي قد تُعيد إنتاج شعور بالمحو؛ والتمثيل دون سياسات عمومية قد يصبح انتخابيا محضا؛ والثقافة دون شباب ودون تشغيل تجازف بأن تتحول إلى تراث متحفي.

خاتمة: من الاعتراف الرمزي إلى المواطنة الترابية

ليس الأمازيغ في المغرب إذن بلا صوت من الناحية القانونية. فهم يشاركون في الحياة الانتخابية، ويمكن أن يترشحوا ويُنتخَبوا ويتحملوا مسؤوليات جمعوية ووظيفية وبرلمانية ووزارية. الممنوع عليهم هو تأسيس حزب قائم صراحة على أساس لغوي أو عرقي أو جهوي. ويجب الحفاظ على هذا التمييز القانوني تفاديا لقراءة مفرطة للدستور. غير أن ذلك لا يُلغي السؤال السياسي الجوهري: كيف يمكن لهوية معترف بها دستوريا أن تحوّل هذا الاعتراف إلى تمثيل جوهري وتنمية ترابية؟

وتقدم تجربة حزب العدالة والتنمية في هذا الصدد إضاءة مفيدة بشكل خاص. فالحزب، المنحدر من الحركة الإسلامية والمعرِّف لنفسه كتشكيلة ذات مرجعية إسلامية، نجح في تحويل هذه المرجعية إلى قوة سياسية وطنية، ثم في قيادة الحكومة لعقد كامل. غير أن هذه التجربة لا ينبغي أن تُفسَّر كدليل على أن الإسلام السياسي يستفيد من حق دستوري أعلى من الأمازيغية؛ بل تُظهر بالأحرى أن مرجعية هوياتية يمكن تحويلها إلى خطاب سياسي عام حين تتخلى تنظيماتها عن جعل الانتماء الخاص شرطا قانونيا للمشاركة السياسية.

ويصبح السؤال الجوهري إذن: لماذا لا تستطيع الأحزاب المغربية العامة أن تُنجز تحولا مماثلا لفائدة الأمازيغية؟ ولماذا لا يترجم الاعتراف الدستوري بتمازيغت تلقائيا إلى برامج سياسية وطنية تخصص موارد دقيقة للتعليم والإدارة والثقافة والبحث والإعلام، وخصوصا لتنمية الترابات الناطقة بالأمازيغية؟

قد لا يكون العجز الحقيقي إذن غياب “حزب أمازيغي”، بل قصور تمثيل سياسي قادر على تحويل الاعتراف الدستوري إلى سياسات عمومية دائمة. فإذا كانت الأحزاب تطلب الأصوات الأمازيغية خلال الحملات الانتخابية دون أن تقدم بعد ذلك سياسات ترابية طموحة بما فيه الكفاية، فسيستمر الفارق بين المواطنة الانتخابية والمواطنة الجوهرية في تغذية الإحباط.

ويجب أيضا إعادة وضع هذا السؤال ضمن دينامية الجهوية المتقدمة. وتُشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن هذا المسلسل لا يزال غير مكتمل، وأن الجهات لا تزال في حاجة إلى موارد مالية وقدرات مؤسساتية وتنسيق أفضل من أجل تقليص التفاوتات الترابية. وينبغي فهم “مغرب الترابات” الذي اقترحتُه في أعمالي الأخيرة على أنه تصور جديد للمواطنة: يجب أن يستفيد كل مواطن من الحقوق الأساسية نفسها، لكن يجب أن يتوفر كل تراب على الأدوات الملائمة لواقعه الاقتصادي والجغرافي والثقافي (Chtatou, 2026b).

وتصبح القضية الأمازيغية بذلك اختبارا للنضج الديمقراطي للمغرب. فإذا كانت الأمازيغية لغة رسمية ومكونا دستوريا للهوية الوطنية، فيجب أن يكون حضورها ملموسا في المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام والفضاء العام. وإذا كانت الترابات الناطقة بالأمازيغية جزءا لا يتجزأ من المملكة، فيجب ألا يتحول بعدها الجغرافي إلى بعد اقتصادي أو سياسي. وإذا كان المواطنون الأمازيغ يتمتعون بحق التصويت، فينبغي ألا تقتصر مشاركتهم على تزويد الأحزاب الوطنية بأصوات بشكل دوري.

يجب إذن الانتقال من منطق الاعتراف إلى منطق الفعلية. فالاعتراف الرمزي مرحلة؛ والمواطنة الجوهرية غايتها. فيجب أن تكون اللغة الرسمية قابلة للاستعمال. ويجب أن تكون الهوية المعترف بها قابلة للتثمين. ويجب أن يكون الترابُ المُدمَج قابلا للتنمية. ويجب أن يكون المواطن قادرا على المشاركة دون أن يتوقف ذلك على عَيْن أو شبكة عائلية أو وسيط.

فـ”الأرض الحرام” الحقيقية إذن ليست ثقافية: فالأمازيغية المغربية تملك تاريخا عريقا ولغة وأدبا ومؤسسات وإنتاجا فكريا، وأصبحت الآن معترفا بها دستوريا. الفضاء الحقيقي غير المحسوم يقع بين هذا الاعتراف وفعليته السياسية والاقتصادية والترابية.

لهذا السبب، لا ينبغي طرح القضية الأمازيغية بعد الآن كقضية لغة أو ثقافة فقط، ولا كمعارضة بين الأمازيغ والعرب؛ بل ينبغي طرحها كقضية مواطنة وتمثيل وعدالة ترابية. ولن يكون المغرب حداثيا فعلا إلا حين يستطيع أن يجعل من تعدده لا مصدرا للتشرذم، بل موردا لبناء دولة أكثر شمولا، وترابات أكثر توازنا، وديمقراطية أكثر جوهرية.

فالحداثة السياسية الحقيقية لا تكمن إذن في الاختيار بين مغرب أمازيغي ومغرب عربي، ولا بين حزب هوياتي وأحزاب عامة، ولا بين المركزية والجهوية. بل تكمن في بناء مغرب لم تعد فيه الأمازيغية بحاجة إلى المطالبة باستثناء، لأنها أصبحت مكونا عاديا وظاهرا وفعليا من مكونات المواطنة الوطنية. بهذا الشرط وحده يمكن لترسيم 2011 الدستوري أن يتجاوز الرمزية ليصبح واقعا يوميا، وأن تخرج الترابات الناطقة بالأمازيغية نهائيا من هذا “البين بين” السياسي والترابي الذي يوجد فيه الاعتراف، بينما لا تزال المساواة الفعلية في طور التحقق.

المراجع

  • Carnegie Endowment for International Peace. (2015). His Majesty’s Islamists: The Moroccan experience. Mohammed Masbah.
  • Carnegie Endowment for International Peace. (2018). Morocco’s Islamist Party: Redefining politics under pressure. Intissar Fakir.
  • Chtatou, M. (2021, July 9). Tribalism and neo-tribalism in the Maghreb. Eurasia Review.
  • Chtatou, M. (2025, October 7). Aspects of clientelism due to neo-tribalism in Moroccan political system: Preeminence of this state of affairs and current protests by GENZ212 group. Eurasia Review.
  • Chtatou, M. (2026a, September 15). The co-optation of notables by political parties in Moroccan elections. Eurafrica Press & News.
  • Chtatou, M. (2026b, August 24). Morocco of territories: The 2026 legislative elections and the urgency of a new territorial convergence policy. International Foresight Professionals.
  • Chtatou, M. (2026c). The great rendezvous with abstention? The Moroccan legislative elections of September 23, 2026 and the crisis of political representation. Le Monde Amazigh.
  • Chtatou, M. (2026). From ballot boxes to balanced territories: Rethinking Morocco’s next government. Morocco World News.
  • Organisation for Economic Co-operation and Development. (2024). Études économiques de l’OCDE : Maroc 2024. OECD Publishing.
  • Organisation for Economic Co-operation and Development. (2024). Examen de l’OCDE des politiques de l’investissement : Maroc 2024. OECD Publishing.
  • Royaume du Maroc. (2011). Constitution du Royaume du Maroc.
  • Royaume du Maroc. (2019). Loi organique n° 26-16 fixant le processus de mise en œuvre du caractère officiel de l’amazighe, ainsi que les modalités de son intégration dans l’enseignement et dans les domaines prioritaires de la vie publique. Bulletin officiel.
  • Tozy, M. (1999). Monarchie et islam politique au Maroc. Presses de Sciences Po.
  • Waterbury, J. (1970). The Commander of the Faithful: The Moroccan political elite—A study in segmented politics. Weidenfeld & Nicolson.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى