جمعية فيستيفال تيفاوين توثق أعمال الجامعة القروية بإصدار علمي حول ” القروانية في التاريخ والفن والتنمية”
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز البحث العلمي وتوثيق الذاكرة الثقافية والعلمية للمجال القروي، أصدرت جمعية فيستيفال تيفاوين بأملن وتافراوت كتابا جديدا يحمل عنوان: ” القروانية في التاريخ والفن والتنمية”، ويضم أعمال الدورة الحادية عشرة للجامعة القروية محمد خير الدين، التي نظمت السنة الماضية ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لفيستيفال تيفاوين.
ويأتي هذا الإصدار ليكرس البعد الأكاديمي الذي بات يميز الجامعة القروية، باعتبارها فضاء للنقاش العلمي وتبادل الخبرات حول قضايا العالم القروي، حيث أشرف على تنسيق الكتاب الأستاذ الجامعي بجامعة ابن زهر، الحسين بويعقوبي، في عمل علمي يجمع بين التوثيق والبحث الأكاديمي الرصين.
ويقع الكتاب في 180 صفحة، ويضم تقديما باللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب المداخلة الافتتاحية باللغة الفرنسية التي قدمها الباحث محمد مهدي، فضلا عن مجموعة من الدراسات والأبحاث العلمية التي أنجزها نخبة من الباحثين والأساتذة الجامعيين، من بينهم أحمد بومزكو، وعبد الحكيم بن عاشور، وعبد الرحمان التمارة، وإبراهيم أوبلا، إضافة إلى مساهمات الباحثين في سلك الدكتوراه محمد بوفوس ونور الدين تيلمتا.
وتناولت مختلف الأبحاث موضوع ” القروانية ” من زوايا متعددة، مستحضرة أبعادها التاريخية والثقافية والفنية والتنموية، مع تركيز خاص على منطقة الأطلس الصغير الغربي، باعتبارها مجالا غنيا بالتراث المادي واللامادي، وما تزخر به من مؤهلات تستحق مزيدا من الدراسة والتثمين في إطار تحقيق التنمية المستدامة.
ويؤكد هذا الإصدار حرص جمعية فيستيفال تيفاوين على تجاوز الطابع الاحتفالي للمهرجان، من خلال ترسيخ تقليد علمي يواكب التظاهرة الثقافية بإنتاج معرفي يوثق مخرجات الجامعة القروية ويغني المكتبة المغربية بدراسات متخصصة حول قضايا القرية والمجال الجبلي.
كما يعكس الكتاب إيمان المنظمين بأهمية ربط الثقافة بالبحث الأكاديمي، وجعل الجامعة القروية منصة للحوار بين الباحثين والفاعلين المحليين، بما يسهم في بلورة رؤى جديدة للنهوض بالمجالات القروية، والحفاظ على مكوناتها الحضارية، واستثمار مؤهلاتها الثقافية والفنية في خدمة التنمية.
ويعد هذا المؤلف إضافة نوعية إلى المكتبة الوطنية، ورسالة واضحة مفادها أن فيستيفال تيفاوين لم يعد مجرد موعد فني وثقافي، بل أصبح مشروعا معرفيا يسعى إلى إنتاج المعرفة، وتوثيق التراث، وإثارة النقاش العلمي حول مستقبل القرية المغربية في علاقتها بالتاريخ والهوية والتنمية.
وفي السياق ذاته، أكد عبد الله غازي، في تدوينة نشرها على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، أن صدور هذا الكتاب، الذي يجمع أعمال الدورة الماضية للجامعة القروية محمد خير الدين، المنظمة ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لفيستيفال تيفاوين بأملن وتافراوت، والمخصصة لموضوع ” القروانية في التاريخ والفن والتنمية “، يندرج في إطار الحرص على توثيق المخرجات العلمية للمحطة الأكاديمية للمهرجان وتحويلها إلى مرجع معرفي دائم.
وأضاف أن الانتصار للقرية لا يتجسد فقط في التنشيط والتعريف بمؤهلاتها، بل يتجلى أيضا في الارتقاء بالفعل الثقافي من لحظيته إلى فضاء التثمين والتوثيق وإحداث أثر معرفي مستدام.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن ” الكتاب، والوثيقة، والتدوين، واجهات من واجهات المقاومة أمام الفاست فود الثقافي”، في إشارة إلى أهمية الإنتاج الفكري الرصين في مواجهة الثقافة الاستهلاكية السريعة، وترسيخ الذاكرة الثقافية للمجالات القروية، وصونها للأجيال المقبلة.





