العبور إلى سبتة ومليلية.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف خلاصاته الأولية ويرصد 14 وفاة وفق المعطيات المغربية

وفي بلاغ صحفي حول “العبور إلى سبتة ومليلية.. خلاصات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان”، تقدم المجلس للرأي العام بخلاصات واستنتاجات أولية لرصده الميداني والرقمي وترتيبه للمعطيات، بعد تدقيقها من مصادر متعددة، مؤكدا أن التحريات وتجميع المعطيات ما تزال متواصلة، وقد تستدعي لاحقا إصدار تقرير أكثر تفصيلا.
وأكد المجلس أنه استند في رصده وتحليله للمعطيات إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية المرتبطة بالحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحقوق الأطفال، ومبدأ عدم التعرض للمعاملة القاسية والحاطة من الكرامة والتمييز وسوء التغذية.
لجنة يقظة لتتبع العبور
وأوضح المجلس أن رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أحدثت يوم 29 يوليوز 2026 لجنة يقظة وتنسيق وتتبع، تضم رؤساء اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالنظر إلى وقوع حالات العبور الجماعي داخل نفوذهما الترابي، إلى جانب جهة الدار البيضاء-سطات، بالنظر إلى تحولها إلى منطلق لتجميع ونقل المواطنين والمواطنات في اتجاه مدينة الفنيدق، فضلا عن مديرية الرصد ومديرية التواصل والفضاء الرقمي ومكلف بمهمة لدى رئاسة المجلس.
وتابع المجلس ولجانه الجهوية ميدانيا مختلف المدن التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو محاولات العبور الجماعي، فيما وثقت فرق الرصد الميداني، سواء ببني أنصار أو بالقرب من سبتة، محاولات العبور المتعددة.
كما استمعت فرق المجلس ولجانه الجهوية لشهادات شباب وأطفال خلال رحلة التوجه للعبور إلى سبتة أو مليلية المحتلتين بعدد من المدن المغربية، فضلا عن شباب وأطفال بجوار مناطق العبور ببني أنصار-مليلية والفنيدق-سبتة.
وعلى المستوى الرقمي، اطلع المجلس على الفيديوهات والشهادات المرتبطة بالعبور الجماعي وما تبعها من محتوى على منصات إكس وإنستغرام وتيك توك، كما اطلع فريق الرصد المركزي على منشورات 23 مجموعة فايسبوكية تضم مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وتنشر في المعدل أكثر من ألف و400 تدوينة في اليوم، فيما تم حذف خمس مجموعات رئيسية منها يوم الخميس 30 يوليوز 2026.
تصاعد وتيرة العبور منذ يونيو
وبناء على الرصد الميداني والرقمي والصحفي، قدم المجلس كرونولوجيا لعمليات عبور مواطنات ومواطنين مغاربة وأجانب نحو سبتة أو مليلية.
ففي 16 يونيو 2026، تم توقيف 30 مرشحا للهجرة نحو أوروبا بمدينة الناظور، فيما جرى يوم 23 يونيو توقيف نحو 30 مرشحا للهجرة بسوس ماسة في اتجاه جزر الكناري.
وفي 30 يونيو، تم تشديد المراقبة الأمنية بالفنيدق وتعزيز الحضور الأمني بعدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة، وفقا لما نشرته وسائل إعلام وطنية.
وفي 8 يوليوز، نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026، الذي يؤكد أنه في حالة اعتراض المهاجرين في البحر، لا يجوز إخضاعهم لنظام الإرجاع الفوري على الحدود، وإنما يخضعون لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب.
وفي التاريخ نفسه، رصد المجلس أول محتوى مضلل على صفحة فايسبوكية يتجاوز عدد متتبعيها 90 ألف متتبع، يفيد بأن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم، “نقلا” عن “وفد حكومي إسباني”، كما جاء في التدوينة، التي سجلت تفاعلا كبيرا.
وفي 13 يوليوز، رصد المجلس محتوى يفيد بـ”منع المحكمة العليا الإسبانية للإعادة الفورية للمهاجرين” داخل مجموعة كانت تضم قبل حذفها أكثر من 124 ألف عضو وتبث معدل 231 تدوينة في اليوم.
وفي 14 يوليوز، أوقفت السلطات المغربية هجرة 20 شخصا عبر الناظور، بينما أوقفت البحرية الملكية المغربية يوم 15 يوليوز محاولة هجرة جماعية لـ50 شخصا نحو سبتة انطلاقا من الفنيدق.
وفي 17 يوليوز، أوقفت البحرية الملكية المغربية تسللا جماعيا لعشرات المهاجرين سباحة نحو سبتة، فيما أوقفت السلطات المغربية يوم 19 يوليوز محاولة هجرة جماعية لـ200 شخص عبر تارخال وبليونش.
وخلال الفترة الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز، تم تسجيل 1500 حالة هجرة إلى سبتة من البالغين والقاصرين.
وفي 28 يوليوز، وصلت شابة تنحدر من مدينة العرائش إلى سبتة سباحة. وعلى الرغم من أن مجموعة العابرين في ذلك اليوم تجاوزت 100 شخص، فإن صورة الشابة وصديقتها وهما ترفعان شارة النصر بعد الوصول إلى سبتة انتشرت بشكل كبير، وتحولت إلى مادة للترويج والتضليل بناء على تأويل غير دقيق أو مغرض لمنطوق حكم المحكمة العليا الإسبانية.
وفي 29 يوليوز، انتشرت أخبار ومحتويات داخل الفضاءات الرقمية ليلتي الأربعاء والخميس تفيد بأن “الحدود” مفتوحة.
وخلال يومي 29 و30 يوليوز، توافدت أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، وبدأت عملية العبور الجماعي. وأفادت مجموعات مختلفة من الشباب، خلال عمليات التقصي الميداني لفرق المجلس، بأنها تلقت رسائل عبر الواتساب تدعوها إلى التوجه إلى بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المرور الجماعي إلى سبتة.
وفي 30 يوليوز، عبر آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، من ضمنهم أطفال صغار ويافعون ونساء، إلى مدينة سبتة. وأثار تدخل السلطات العمومية “لتقييد” التنقل ومنع العبور نحو سبتة لمجموعة من الشباب والقاصرين مواجهات عنيفة مع السلطات العمومية.
وفي اليوم نفسه، تدخلت القوات العمومية لمنع محاولات العبور لمليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل، حيث سجل فريق المجلس حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات خاصة وأخرى تابعة للسلطات وإلحاق الضرر بممتلكات عمومية.
وخلال الفترة الممتدة بين 29 و31 يوليوز، رصدت إجراءات “تقييد” للتنقل من خلال توقيف عدد من الرحلات المتوجهة إلى مدن الشمال، خاصة بالمحطات الطرقية و/أو محطات القطار بمدن الدار البيضاء والمحمدية والجديدة والقنيطرة وفاس ووجدة وإنزكان ومراكش والقصر الكبير وغيرها.
وفي 31 يوليوز، أُقفلت المحلات التجارية بسبتة استجابة لقرار من “رئيس الحكومة المحلية”، وبناء على “طلب” من الشرطة المحلية، وفقا لبلاغ رسمي لكونفدرالية أرباب المقاولات بسبتة.
وفي اليوم نفسه، تم توثيق موجات الرجوع الطوعي للعابرين، حيث عاين فريق الرصد الميداني خلال العودة الطوعية آثار ضرب وندوب على أجساد شباب، كان بعضهم يجد صعوبة في المشي إما بسبب ما تعرض له من ضرب ورفس أو بسبب العياء أو الإجهاد.
وفي فاتح غشت، رصد المجلس تعبئة السلطات للحافلات ومركبات نقل من أجل نقل الأشخاص من مدينة الفنيدق إلى مدنهم الأصلية، عقب عودتهم من مدينة سبتة.
كما سجل في اليوم نفسه وصول مجموعات إلى مدينة سبتة تنتمي إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم “النواة الوطنية” بإسبانيا، يصنفون ضمن “النازيين الجدد”. وكانت المجموعة قد عممت بلاغا للتعبئة يوم 31 يوليوز من أجل “الدفاع” عن سبتة وحمايتها في مواجهة “الغزو”.
ووثقت مجموعة من الفيديوهات استفزازات وتهديدات ومطاردات وتعنيف لوافدين وساكنة سبتة، خاصة المسلمة. وأشار المجلس إلى أن المجموعة معروفة بعدائها الشديد للمهاجرات/ين والمسلمات/ين.
وفي 2 غشت، أعلنت السلطات المغربية عن عبور 40000 شخص إلى مدينة سبتة و1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، ووفاة 11 شخصا، بينما كانت سلطات سبتة المحتلة قد أعلنت عن عبور 50 ألف شخص ثم 60 ألف شخص، قبل أن يتم الإعلان عن 72 ألف شخص وفقا لتقديرات إسبانية، ووفاة 80 شخصا.
وسجل المجلس أن تضارب المعطيات الإسبانية يهم أيضا أعداد الأشخاص الذين قرروا المغادرة طواعية وعدد من قرروا البقاء، فضلا عن عدد الأطفال غير المرافقين المتواجدين بسبتة.
14 وفاة وفق المعطيات المغربية و80 حسب سلطات سبتة
ووفقا لمعطيات متوفرة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى غاية 6 غشت 2026، ارتفع عدد الوفيات إلى 14 شخصا، حسب المعطيات المغربية، على خلفية استعمال العنف وإضرام النار في الممتلكات خلال منع عبور مواطنات/ين وأجانب إلى سبتة، فيما أعلنت سلطات سبتة، بشكل منفصل، عن وفاة 80 شخصا.
ولا تزال جثامين مودعة بمستودع الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى أسرها.
وبلغ عدد الإصابات المسجلة في صفوف المدنيين 136 حالة إصابة طفيفة، في حين جرى إحالة 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، لاسيما في حالات الكسور أو عند الحاجة إلى إجراء فحوصات بالأشعة المقطعية.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى المجلس، جرى تقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصرا من عناصر القوات العمومية، في حين لم يسجل أي تصريح من طرف سلطات إسبانيا بخصوص حالات إصابات في صفوف قواتها العمومية.
وبلغ عدد الموقوفين على خلفية الأحداث بسبتة حوالي 100 شخص، من بينهم 11 حدثا. ووفقا لما يتوفر لدى المجلس من معطيات، يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 شخصا في حالة سراح.
أما بالنسبة للأحداث، فقد جرى إيداع ستة منهم بمراكز الرعاية الاجتماعية وتسليم خمسة لأولياء أمورهم، كما تم حفض ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.
وعلى مستوى الأضرار المادية بمدينة الفنيدق وباب سبتة، رصد المجلس، بناء على تقاطع المعلومات المتوفرة لديه إلى حدود 3 غشت 2026، إلحاق أضرار بحوالي 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية.
وبالنسبة للأحداث التي عرفتها جماعة بني أنصار، تمت إحالة 23 شخصا متابعا على استئنافية الناظور، من بينهم أجنبيان، إضافة إلى إحالة 11 قاصرا على التحقيق بنفس المحكمة.
المجلس يسجل قيودا على التنقل ومخاوف بشأن حقوق الإنسان
وفي استنتاجاته الأولية، أكد المجلس أن عبور آلاف المواطنات والمواطنين والأجانب من الفنيدق إلى سبتة جرى على خلفيته تسجيل 14 حالة وفاة وفقا للمعطيات المغربية، في حين وصل عدد الوفيات، وفقا لمعطيات رسمية إسبانية، إلى 80 حالة وفاة.
ولاحظ المجلس مرابطة عائلات بعض العابرين بباب سبتة، مشددا على أولوية إحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في عدد الوفيات، وعلى ضرورة اتخاذ كامل الإجراءات الكفيلة بالتعرف عليهم وضمان إعادتهم إلى ذويهم لدفنهم في شروط تضمن الكرامة الإنسانية.
كما سجل المجلس إجراءات مشددة من طرف السلطات المغربية في عدد من المدن المغربية لتقييد تنقل أعداد كبيرة من الشباب في اتجاه مدن الشمال.
وتميز العبور بوتيرة متصاعدة ابتداء من يوم 14 يوليوز 2026، حيث وصلت حالات العبور أوجها يومي 30 و31 يوليوز 2026.
وأشار المجلس إلى أن العبور للمدينتين عرف محاولات متعددة، لكنه سجل زخما وتعبئة منقطعة النظير بعد نشر قرار المحكمة الإسبانية العليا وتأويله من طرف رواد شبكات التواصل الاجتماعي.
الفضاء الرقمي لعب دورا رئيسيا في التعبئة
وسجل المجلس أن المجموعات بالفضاء الرقمي لعبت دورا رئيسيا في الأحداث، سواء على مستوى عرض وبيع واقتناء معدات السباحة، وسترات النجاة، ولباس الرياضات البحرية، وزعانف السباحة، أو تبادل الإرشادات العملية حول الاستعداد للعبور، والتعبئة على مستوى المدن ونقاط الالتقاء من أجل التوجه الجماعي، وتبادل المعلومات الميدانية بين أعضاء المجموعات، وطلبات واستفسارات وتوجيهات بشأن كيفية التنقل بعد الوصول إلى مدينة طنجة وكيفية الوصول إلى سبتة، ومواصلة التنسيق في مجموعات واتساب وتلغرام وتقاسم روابط الالتحاق بهذه المجموعات.
كما تم رصد منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، تعرض “خدمات” تنظيم أو تسهيل رحلات العبور، فضلا عن منشورات حول أماكن المراقبة والمسالك أو التوقيت الأنسب وتجارب العبور السابقة وتزايد المنشورات التي تبرز تمكن مجموعة من الأشخاص من الوصول إلى سبتة.
وسجل المجلس وجود عدد من الحسابات الأجنبية داخل مجموعات مغربية تنشر أخبارا زائفة ومنشورات لتشجيع وتسهيل العبور.
ووفقا لما اطلع عليه المجلس ووثقه، قامت إحدى المجموعات التي كانت تتداول على واتساب “الإرشادات” وطرق الوصول إلى سبتة بحذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرقم الدولي لدولة أجنبية، فيما تضمنت مجموعة أخرى اطلع المجلس على أعضائها أكثر من 18 رقما هاتفيا لهاته الدولة الأجنبية.
الجوع والعطش والاعتداءات داخل سبتة
وسجل المجلس أن الآلاف من الأشخاص عانوا من الجوع والعطش لمدة يومين بسبب قرار السلطات المحلية إقفال المتاجر والمقاهي والمطاعم والامتناع عن تقديم المساعدة للوافدين، من بينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، جرى تعريضهم للتجويع والعطش من خلال منعهم من اقتناء الماء والطعام.
ووفقا لشهادات متواترة، تدخلت عناصر أمنية لإخراج شباب من مطاعم قررت تقديم المساعدة لبعض هؤلاء الأشخاص.
كما قامت مجموعات متطرفة بالهجوم على الشباب والقاصرين ومطاردتهم في الأزقة وتعريضهم لمختلف أشكال الاضطهاد من سب وضرب ووصم بسبتة.
وسجل فريق الرصد الميداني آثار ضرب وندوب مختلفة على أجسام الشباب، وتم الاستماع إلى شهادات عائدين تتضمن ادعاءات متعددة ومتطابقة بسوء المعاملة والاعتداء على يد قوات عمومية إسبانية، خاصة “في أماكن لا توثقها الكاميرات”، حسب تصريحاتهم.
واستمعت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لحالة جرى تداولها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تهديدا للسلامة الجسدية للشخص المعني من طرف أحد أفراد القوات العمومية.
وسيضع المجلس تقرير الاستماع لدى النيابة العامة من أجل إعمال القانون، مشيرا إلى أنه، وفقا لما عاينه ووفقا لشهادة المعني بالأمر، تم تعديل صورة للواقعة وإعادة تشكيلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كما لم يخل التفاعل مع هذه الواقعة من تضليل، من خلال القيام بنشر صورة “توثق” لإصابات تعرض لها الشخص المعني لا علاقة لها بالسياق.
تضليل إعلامي وتحذير من الاستغلال السياسي.
وسجل المجلس حالات تضليل إعلامي على قنوات فضائية نشرت محتويات حالات “عبور” دون تحقق، جرى سحبها فيما بعد دون توضيح أو اعتذار.
كما سجل، في حالات عديدة، تهافتا إعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم فرضيات وتأويلات متسارعة “مطلقة”، مباشرة بعد الأحداث.
وعلى مستوى المشهد الصحفي والإعلامي الوطني، تم تسجيل حالات نقل تصريحات لم تتخذ بشأنها جميع الاحتياطات وفقا لما تقتضيه أخلاقيات النشر ولا مراعاة المعايير الحقوقية والدولية الفضلى المرتبطة بالنشر، لحماية كرامة الأشخاص وحقوق الأطفال ومصلحتهم الفضلى.
وسجل المجلس حالات عنف واعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة وإحراق السيارات، كما وثق حالات عنف، فضلا عن اندلاع مواجهات عنيفة بين الشباب والقاصرين، من جهة، والقوات العمومية، من جهة أخرى، بسبب منعهم من العبور، أدت وفقا لما عاينه فريق الرصد الميداني إلى إصابات في صفوف الشباب وأفراد القوات العمومية.
كما سجل المجلس العودة الطوعية لآلاف العابرين والعودة القسرية لعدد آخر، بمن فيهم قاصرون، حسب ما اطلع عليه من فيديوهات.
لا يمكن اختزال الظاهرة في الفقر والهشاشة
وفي خلاصاته العامة، يذكر المجلس بما تضمنه تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان برسم 2024، والذي سجل انتشار صفحات وحسابات ومجموعات رقمية دأبت على نشر إعلانات صريحة موجهة لتقديم “خدمات” ذات طابع غير مشروع، تقوم على تنظيم ونتشيط عمليات العبور غير النظامي باستعمال وسائل بحرية، مقابل مبالغ مالية.
وسجل المجلس تواتر محاولات العبور خاصة منذ 14 يوليوز الماضي، قبل أن تسجل حالات العبور أوجها يوم 30 يوليوز الماضي.
وأكد أن الفضاءات الرقمية ساهمت بشكل حاسم في كل مراحل تحضير العبور وما بعده بسبتة، وبدرجة أقل مليلية، حيث استخدمت هذه المنصات قرار المحكمة العليا الإسبانية كمصدر للتضليل والترويج والتنسيق والإرشاد والتعبئة، كما لم تخل من تقديم “خدمات” للاتجار في البشر.
وقد رصد المجلس عدة حسابات وأرقام هاتفية ومضامين لصناع محتوى من خارج المغرب داخل المجموعات المغربية.
وحذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تداعيات الاستغلال السياسي لهذا العبور الجماعي، وأدان الخطاب المتنامي المعادي للهجرة وحقوق المهاجرات/ين وأسرهم وحجم ومستويات التحريض على الكراهية والعنصرية إزاء الأجانب.
كما سجل فرض قيود من طرف السلطات المغربية على تنقل الأشخاص المتجهين نحو شمال البلاد، فضلا عن حالات يثار بشأنها عدم احترام القواعد والمعايير المنظمة لاستخدام القوة من طرف السلطات المغربية، خلال منع مواطنين وأجانب من العبور، ولا سيما مبدأي الضرورة والتناسب.
وسجل المجلس عددا من الوقائع والممارسات التي تثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام وضمان حقوق الإنسان أثناء عمليات العبور.
كما تم رصد حالات مساس بالسلامة الجسدية للأشخاص العابرين من طرف السلطات الإسبانية والمغربية، إلى جانب حالات مس بالسلامة الجسدية للقوات العمومية المغربية.
وسجل المجلس أن السلطات المحلية بسبتة المحتلة قررت عدم تقديم المساعدة اللازمة عبر إصدار أوامر بإغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى، مما أدى إلى حرمان العابرين من الحق في الماء والتغذية.
ولاحظ المجلس عدم التقيد بالمعايير والضمانات القانونية الواجبة التطبيق في عمليات الإعادة أو الإرجاع، بما في ذلك تلك المتعلقة بالوصول إلى إجراءات اللجوء بالنسبة للأجانب.
كما وثق عدم توفير المساعدة والحماية الكافيتين للعابرين من الاعتداءات والهجمات ذات الطابع العنصري وكراهية الأجانب التي تعرضوا لها داخل سبتة.
واستنادا إلى عدد من الشهادات، بما في ذلك التي تم الاستماع إليها، يرى المجلس أنه لا يمكن اختزال محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين نحو سبتة أو مليلية ضمن مقاربة تقليدية تربط “الهجرة” بالهشاشة أو الفقر بشكل حصري.
ويدعو المجلس إلى الانكباب على فهم تعقيداتها، بما في ذلك باعتبارها كذلك قرارا شخصيا للمعني بالهجرة، يرتبط بتحول عميق على مستوى “التطلعات”، للعبور من مكان لآخر، في ظل مجتمعات رقمية رافضة، في الأصل، لمنطق الحدود والحواجز.




