حذاري من إدخال السياسة في الرياضة
في هذه الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، بدأت تبرز محاولات لتسييس الرياضة، من خلال دعم رؤساء بعض الفرق الرياضية، والترويج لبعض الأندية على حساب أندية أخرى، واستعمال الشعبية الجماهيرية للفرق الرياضية لأغراض سياسية وانتخابية.
وهنا وجب دق ناقوسي خطر كبيرين ، (ناقوس كبير وخطر كبير)، والتنبيه بوضوح إلى خطورة إدخال السياسة في الرياضة، خصوصاً كرة القدم.
والعبرة في ذلك بما عشناه مع منتخبات السنغال ومصر والجزائر وجنوب إفريقيا، التي مزجت، في مناسبات مختلفة، بين السياسة وكرة القدم، وأقحمت منتخباتها وجماهيرها في مواجهات ذات خلفيات سياسية مع المغرب، الدولة المنظمة لكأس إفريقيا للأمم. والنتيجة أن هذه المنتخبات دفعت، ولا تزال تدفع، ثمن هذا الخلط، إذ فقدت شيئاً من مصداقيتها الرياضية، وتضررت صورتها، وانقلب عليها سحرها عندما تحولت المنافسة الرياضية إلى امتداد لصراعات سياسية.
وهذا بالضبط ما أخشاه اليوم على شبابنا وأبنائنا وبناتنا و أنديتنا الرياضية، حين يحاول بعض السياسيين إقحامها في السياسة واستعمالها كحصان طروادة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
إن الرياضة ليست ملكاً لحزب سياسي، ولا لجماعة انتخابية، ولا لشخص أو منتخب. والفرق الرياضية ليست أدوات انتخابية، وجماهيرها ليست خزّاناً للأصوات.
فالأندية الرياضية فضاءات يجتمع فيها الناس رغم اختلافاتهم، وتلتقي فيه الأجيال والجهات والانتماءات حول شيء واحد ألا وهو المنافسة، والفرجة، والاعتزاز بالانتماء للحي و المدينة والجهة ثم الوطن.
ولذلك، فإن تحويل الأندية إلى أدوات للصراع السياسي هو اعتداء على وظيفة الرياضة نفسها، وعلى جمهورها، وعلى قيمها.
لقد أفسدت السياسة، للأسف، الكثير من المجالات التي كان يفترض أن تبقى بمنأى عن التجاذبات الحزبية.
اي نعم لقد أفسدت الانتخابات بعض المجالات والقطاعات، وأثرت في أخلاق الأسرة والمجتمع، فلا نريد لها أن تفسد الرياضة أيضاً.
فحذاري من أن تتحول كرة القدم إلى مجال جديد للاستقطاب السياسي،
فكرة القدم اليوم ليست مجرد لعبة. لقد أصبحت، بالنسبة إلى ملايين المغاربة، واحدة من أهم المساحات التي يجتمع حولها المغاربة، داخل الوطن وخارجه، في المدرجات، وفي المقاهي، وفي البيوت، وفي المدن والقرى، تتراجع الاختلافات عندما يلعب المنتخب الوطني، ويعلو صوت واحد هو المغرب.
إننا، وفي زمن تتزايد فيه تحديات الاستلاب الثقافي والرمزي، وتضعف فيه أحياناً روابط الانتماء لدى الشباب، أصبحت الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، من أقوى الروابط التي تعيد الشباب إلى وطنهم، وتمنحهم لحظة جماعية نادرة يشعرون فيها بأنهم ينتمون إلى شيء أكبر من ذواتهم ومصالحهم وحساباتهم السياسية، الا وهو الوطن.
أي نعم، يجب أن تبقى كرة القدم فضاءً يجمع المغاربة، لا ساحةً لتقسيمهم، يجب أن تبقى الأندية ملكاً لجماهيرها، لا أدوات في يد السياسيين. ويجب أن تبقى المنافسة داخل الملعب، لا أن تنتقل إلى الحملات الانتخابية.
إن حماية الرياضة من الاستغلال السياسي ليست موقفاً من السياسة نفسها وليست ضد حزب أو شخص، وإنما هي دفاع عن مصلحة وطنية. لأن ما يجمع المغاربة اليوم يجب ألا يتحول إلى أداة لما يفرقهم غداً.
فلنترك لكرة القدم رسالتها الجميلة، رسالة قوّة الإنتماء للوطن.





