أخبار العالم الأمازيغيكتاب وآراء

سبتة، التاريخ، وسبتة اليوم

بقلم: الحسين بوالزيت - صحفي وباحث في التاريخ
بقلم: الحسين بوالزيت – صحفي وباحث في التاريخ

كان عليه ان ينظر الى سبتة ومليلية بشكل مغاير. انه الملك فيليب السادس. فمن قصره بمدريد نظر من شرفة عينه إلى سبتة بعين الجندي، كان الأجدر به أن ينظر إليها بعين المؤرخ. فالمكان الذي يبدو اليوم في الحسابات العسكرية الإسبانية نقطة دفاع متقدمة على الضفة الجنوبية للمتوسط، هو في الحقيقة نقطة تتقاطع عندها طبقات كثيفة من التاريخ المغربي والإسباني، وتلتقي فيها الجغرافيا بالذاكرة، والحرب بالسياسة، والماضي بالحاضر.

وفي هذا المعنى، فإن الاجتماع الذي عقده الملك فيليب السادس مع كبار المسؤولين العسكريين لبحث قضايا الدفاع المرتبطة بسبتة لا يمكن فصله، بالنسبة إلى قارئ التاريخ المغربي، عن سؤال أوسع بكثير: كيف تشكلت إسبانيا التي يجلس ملكها اليوم في قصر مدريد؟ وكيف عاد آل بوربون إلى عرش كان قد سقط قبل عقود؟ ومن هم الرجال الذين ساهموا في ترجيح الكفة العسكرية التي صنعت المرحلة السياسية التي ستقود، بعد سلسلة طويلة من التحولات، إلى الملك الموجود اليوم؟

إن الإجابة تقودنا إلى المغرب، وإلى عشرات الآلاف من الرجال الذين جرى تجنيدهم من المغرب خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وكان بينهم عدد كبير من المقاتلين الأمازيغ، ولا سيما من المناطق التي عرفت تقاليد عسكرية ومقاومة طويلة. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن أعداد المغاربة الذين شاركوا إلى جانب معسكر فرانكو تراوحت، بحسب المصادر والتقديرات، بين نحو خمسين ألفا وهناك من يقول أن تعدادهم يفوق ثمانين ألفا، (تأموا هذين الرقمين. يالمكر التاريخ)

وليس المقصود من استحضار هذه الحقيقة القول إن هؤلاء الرجال حملوا السلاح من أجل إعادة الملكية إلى إسبانيا، فذلك تبسيط لا يستقيم تاريخيا. لقد جرى تجنيدهم في سياق استعماري واقتصادي وعسكري معقد، واستخدمهم فرانكو في حرب داخلية إسبانية، مستفيدا من خبرتهم القتالية ومن الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي كان يعيشها المغرب. لكن النتيجة التاريخية لمشاركتهم كانت أن القوة التي ساهموا في انتصارها هي التي قضت على الجمهورية الثانية، وأقامت النظام الذي سيبقي المؤسسة الملكية لاحقا ضمن الإطار القانوني للدولة الإسبانية، إلى أن يعود آل بوربون إلى العرش سنة 1975.

وهنا تبدأ المفارقة التي تستحق أن تُروى.

ففي سنة 1931 سقطت الملكية الإسبانية، وغادر ألفونسو الثالث عشر البلاد بعد إعلان الجمهورية الثانية، وانفتح أمام إسبانيا طريق سياسي جديد لم يكن أحد يستطيع أن يعرف إلى أين سيقودها. كان الملك يعيش في المنفى، فيما كانت الجمهورية تواجه توترات اجتماعية وسياسية عميقة، إلى أن انفجرت سنة 1936 الحرب الأهلية التي ستغير وجه إسبانيا لعقود.

في تلك اللحظة دخل المغرب إلى قلب الصراع الإسباني.

كان شمال المغرب خاضعا آنذاك للاستعمار الإسباني، وكانت إسبانيا تتوفر هناك على جيش استعماري ضم وحدات مغربية، وكان كثير من أفراد هذه القوات من أبناء الريف وجبالة وايت باعمران ومناطق أخرى. وقد شكلت هذه الوحدات، إلى جانب الفيلق الإسباني، القسم الأكثر خبرة من القوات التي وضعت نفسها تحت قيادة التمرد العسكري ضد الجمهورية.

ومن بين هؤلاء كان المقاتلون الأمازيغ الذين حملوا معهم إلى ساحات إسبانيا خبرة سنوات من الحروب التي عرفها المغرب. بعضهم جاء من مناطق الريف التي شهدت مواجهات شرسة مع الجيش الإسباني، فيما جاء آخرون من مناطق ارتبط تاريخها بالمقاومة المسلحة ضد القوات الفرنسية والإسبانية.

ولذلك لم يكن فرانكو يتعامل مع هؤلاء الرجال باعتبارهم جنودا عاديين. كان يعرف أن تجربة الحرب في المغرب صنعت مقاتلين قادرين على خوض المعارك في ظروف قاسية، وأن القوات الموجودة في شمال المغرب كانت أكثر خبرة من كثير من الوحدات التي ستواجهها في شبه الجزيرة.

وبعد اندلاع الحرب، أصبح عبور المضيق جزءا من العملية العسكرية. نُقلت القوات من شمال المغرب إلى إسبانيا، وبدأت وحدات الجيش القادم من الجنوب تلعب دورا رئيسيا في العمليات الأولى. ومع تقدم الحرب، أصبحت القوات المغربية جزءا أساسيا من القوة التي اعتمد عليها فرانكو في التقدم عبر جنوب إسبانيا ثم باتجاه الوسط.

وكانت خلفية هؤلاء الرجال مهمة أيضا لفهم طريقة توظيفهم. فقد جاء التجنيد في بيئة اتسمت بالفقر والجفاف والأزمة الاقتصادية، واستُعملت الرواتب والحوافز لاستقطاب الرجال، كما استُخدم خطاب ديني في تعبئة جزء منهم وتصوير الصراع على أنه مواجهة مع الشيوعية والإلحاد. ولم تكن الحرب، في حقيقتها، حربا مغربية، وإنما كان المغاربة يُستخدمون في صراع إسباني على السلطة.

لكنهم وجدوا أنفسهم في قلب أكثر المعارك دموية.

تقدمت قوات الجيش القادم من المغرب بسرعة في بدايات الحرب، وساهمت في السيطرة على مواقع ومدن مهمة، ثم شاركت في العمليات التي قادت باتجاه مدريد. وكانت معارك باداخوز وطليطلة وغيرها من المحطات التي ظهر فيها الدور العسكري للقوات المغربية بوضوح، قبل أن تتوالى المواجهات الكبرى خلال السنوات التالية.

وفي جاراما سنة 1937، واجهت القوات المغربية مقاتلين من الكتائب الدولية، التي قدم أفرادها من بلدان مختلفة للدفاع عن الجمهورية. ثم جاءت معركة برونيطي، حيث استخدمت قيادة فرانكو القوات المغربية في مواجهة الهجوم الجمهوري الكبير، قبل أن تنتقل الحرب إلى مراحل أشد قسوة في تيرويل وإيبرو.

وفي معركة إيبرو تحديدا، إحدى أكبر معارك الحرب وأكثرها استنزافا، كانت القوات المغربية جزءا من التشكيلات التي استخدمها فرانكو لكسر المقاومة الجمهورية. وبحلول نهاية الحرب، كان الجيش الجمهوري قد استنزف إلى حد كبير، وأصبح سقوط الجمهورية مسألة وقت.

وفي سنة 1939 انتهت الحرب بانتصار فرانكو.

لكن هنا ينبغي أن نتوقف، لأن نهاية الحرب ليست نهاية القصة.

فالملك ألفونسو الثالث عشر، الذي كان قد أيد معسكر فرانكو أملا في استعادة الملكية، لم يعد إلى العرش بعد انتصار القوميين. فرانكو احتفظ بالسلطة لنفسه، وأقام نظاما ديكتاتوريا استمر لعقود. ولذلك فإن القول إن فرانكو أعاد الملكية إلى آل بوربون مباشرة ليس صحيحا.

غير أن فرانكو اتخذ في سنة 1947 خطوة ذات أهمية حاسمة لمستقبل النظام الإسباني، عندما جعل الدولة الإسبانية ملكية من الناحية القانونية، مع احتفاظه هو برئاسة الدولة، ثم جاء قانون سنة 1969 ليحدد مسألة الخلافة ويعين خوان كارلوس بن خوان، حفيد ألفونسو الثالث عشر، خلفا لفرانكو بصفته ملكا. وهذا التطور موثق في السجلات الاسبانية وفي النص القانوني الإسباني نفسه.

وهكذا حافظ النظام الذي أقامه فرانكو على الإطار القانوني الذي ستدخل منه الملكية لاحقا إلى الحياة السياسية الإسبانية من جديد.

أما خوان كارلوس، فقد كان قد دخل إسبانيا طفلا، وعاش وتعلم في ظل النظام الفرانكوي، وتلقى تكوينا عسكريا، إلى أن اختاره فرانكو سنة 1969 وريثا له. وعندما توفي فرانكو في نوفمبر 1975، أصبح خوان كارلوس ملكا لإسبانيا.

لكن المفاجأة التاريخية كانت أن الملك الجديد لم يواصل النظام الذي تركه فرانكو وراءه، بل اتجه نحو تفكيكه تدريجيا.

فقد تعاون مع أدولفو سواريز، وفتح الطريق أمام عودة الأحزاب السياسية، وأشرف على الانتقال نحو النظام الدستوري الذي تكرس بدستور 1978. وبعد ذلك، وفي ليلة 23 فبراير 1981، ظهر في زيه العسكري ليعلن رفضه لمحاولة الانقلاب التي اقتحمت البرلمان، ويأمر القوات المسلحة باحترام الشرعية الدستورية.

وهكذا تحولت صورة خوان كارلوس من رجل نشأ في كنف النظام الفرانكوي إلى ملك ارتبط اسمه بمرحلة الانتقال الديمقراطي.

وهنا تحديدا ينبغي أن يعود المؤرخ إلى البداية.

فانتصار فرانكو لم يكن هو الذي أعاد آل بوربون مباشرة إلى العرش، لكنه خلق نظاما استمر أكثر من ثلاثة عقود، وأبقى الملكية داخل البنية القانونية للدولة، ثم أفضى إلى اختيار خوان كارلوس خلفا له. ومن ثم فإن عودة الملكية سنة 1975 جاءت نتيجة سلسلة تاريخية طويلة، كان انتصار معسكر فرانكو إحدى حلقاتها، وكانت القوات المغربية، وبينها أعداد كبيرة من المقاتلين الأمازيغ، جزءا مهما من القوة العسكرية التي ساهمت في ذلك الانتصار.

هذه هي النقطة التي تستحق أن تُقرأ بعيدا عن المبالغة وبعيدا أيضا عن محاولات النسيان.

فالمقاتلون الأمازيغ المغاربة لم يكونوا أصحاب المشروع السياسي الذي قاده فرانكو، ولم يخوضوا الحرب دفاعا عن عرش آل بوربون، لكنهم كانوا جزءا من القوة التي حسمت الحرب لمصلحة المعسكر القومي. والتاريخ لا يقاس فقط بنوايا المشاركين فيه، وإنما أيضا بالنتائج التي ترتبت على أفعالهم.

ومن بين الأسماء المغربية التي تختصر هذا المسار الطويل يبرز محمد أمزيان، ابن الناظور، الذي ارتقى داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية، وشارك في الحرب إلى جانب فرانكو، ثم بلغ رتبة عسكرية رفيعة، قبل أن يعود إلى المغرب بعد الاستقلال ويواصل مساره العسكري في الدولة المغربية.

إن حضور أمزيان في هذه القصة ليس تفصيلا ثانويا، بل هو دليل على تعقيد العلاقة التي نسجتها إسبانيا الاستعمارية مع أبناء المغرب، وعلى الطريقة التي تحولت بها خبرة المقاتلين المغاربة إلى عنصر من عناصر القوة العسكرية الإسبانية في واحدة من أكثر مراحل تاريخها اضطرابا.

لكن التاريخ لا يكتمل عند مدريد.

فحين ننظر اليوم إلى سبتة، علينا أن نتذكر أن الضفة الجنوبية التي جاء منها أولئك الرجال ليست أرضا غريبة عن تاريخ المنطقة، بل هي المغرب الذي قامت فوقه علاقات تاريخية وسياسية وعسكرية متشابكة مع إسبانيا. والمملكة المغربية تعتبر سبتة ومليلية حقا تاريخيا وجغرافيا لها، وتطرح معالجة وضعهما عبر الحوار والحل السياسي، وهو موقف جددته السلطات المغربية رسميا في غشت 2026.

ومن ثم فإن استعمال تعبير «سبتة المحتلة» في هذا المقال ليس توصيفا محايدا لموقف قانوني متفق عليه بين الطرفين، وإنما هو التعبير المنسجم مع الموقف المغربي الذي يرى في المدينة جزءا من التراب الوطني المغربي الخاضع للاحتلال الإسباني. وفي المقابل، ترفض مدريد هذا الموقف وتتمسك بسيادتها على المدينة؛ وهو خلاف سياسي وتاريخي قائم بين الدولتين منذ أول يوم من الاستعمار الايبيري للمدينتين.

وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوح

فالملك الإسباني الذي يناقش اليوم سبل الدفاع عن سبتة يجلس على عرش وصل إليه عبر خوان كارلوس، وخوان كارلوس كان قد عينه فرانكو وريثا له، وفرانكو لم ينتصر في الحرب الأهلية من دون القوة العسكرية التي شكلت القوات المغربية، وكان ضمنها مقاتلون أمازيغ جرى استقدامهم من المغرب للقتال في إسبانيا.

هذه ليست دعوة إلى قلب التاريخ أو إلى اختراع علاقة سببية غير موجودة. إنها دعوة فقط إلى قراءته التاريخ كاملا.

لأن التاريخ الإسباني الحديث لا يستطيع أن يمحو المغرب من صفحاته، كما لا يستطيع أن يمحو الدور الذي لعبه أبناء المغرب في الحرب الأهلية. لقد عبر هؤلاء الرجال المضيق في اتجاه الشمال، وخاضوا معارك في أرض لم تكن أرضهم، وسقط منهم الآلاف، ثم انتهت الحرب وعاد من بقي منهم إلى المغرب، بينما استمر النظام الذي ساهموا في انتصاره في تشكيل مستقبل إسبانيا لعقود.

ولذلك، فإن سبتة ليست مجرد مسألة دفاع عسكري بالنسبة إلى الذاكرة المغربية. إنها أيضا سؤال تاريخي وسيادي مفتوح، يتصل بجغرافية المغرب، وبامتداد أراضيه، وبالعلاقة التي تشكلت بين المغرب وإسبانيا عبر قرون من التفاعل والصراع.

وقد يكون من السهل على القادة العسكريين أن ينظروا إلى الخريطة من زاوية المدى العملياتي والتحصينات والحدود، لكن المؤرخ ينظر إليها بطريقة مختلفة. فهو يرى أن المضيق لم يكن حاجزا دائما، وأن الرجال عبروا من ضفة إلى أخرى، وأن الجيوش تحركت، وأن المصالح السياسية تبدلت، وأن الدول التي تبدو ثابتة على الخرائط كانت في أزمنة أخرى مختلفة تماما.

والمفارقة الكبرى أن أولئك المقاتلين الأمازيغ الذين حملوا السلاح في إسبانيا لم يكونوا يعلمون أنهم يشاركون في صناعة مسار سياسي سيصل، بعد أربعين عاما، إلى قصر مدريد، ثم إلى الملك الذي يجلس فيه اليوم.

لكن التاريخ يعرف ذلك.

ولهذا فإن الدرس الذي كان ينبغي أن يحضر في اجتماع قصر مدريد ليس أن الماضي يفرض نفسه على الحاضر، وإنما أن الحاضر نفسه هو أحد أبناء الماضي. وإذا كانت إسبانيا تريد أن تتحدث عن أمن سبتة ومستقبلها، فإن عليها، قبل كل شيء، أن تتذكر أن علاقتها بالمغرب ليست علاقة حدود أمنية فقط، ولا علاقة بين ضفتين تفصل بينهما مياه المضيق.

إنها علاقة تاريخية عميقة، صنعتها الحروب والهجرات والتجارة والاستعمار والمقاومة والتحالفات، وكان للمغاربة، وللمقاتلين الأمازيغ منهم خصوصا، حضور لا يمكن شطبه من سجل التاريخ الإسباني الحديث.

لقد عبروا المضيق ذات يوم بأوامر الحرب، أما اليوم فإن السؤال يعبر المضيق في الاتجاه المعاكس: ماذا بقي من ذلك التاريخ في الذاكرة الإسبانية؟ وهل تستطيع دولة أن تطلب من الآخرين احترام تاريخها بينما تنتقي هي من تاريخ الآخرين ما يناسب روايتها؟

هنا تحديدا تتجاوز سبتة حدود الجغرافيا.

إنها تصبح امتحانا للذاكرة.

وامتحان الذاكرة لا ينجح فيه من يملك القوة العسكرية، وإنما من يستطيع أن ينظر إلى تاريخه كاملا، بما فيه الصفحات التي يفضل ألا يقرأها.

وربما كان على فيليب السادس، قبل أن ينظر إلى سبتة بعين العسكر، أن ينظر إليها بعين التاريخ، وأن يتذكر أن كثيرا من الرجال الذين عبروا ذلك المضيق من المغرب إلى إسبانيا لم يعودوا إلى بيوتهم أبدا، وأن بينهم مقاتلين أمازيغ شاركوا في واحدة من أكثر حروب إسبانيا دموية، وأن انتصار المعسكر الذي قاتلوا في صفوفه كان إحدى الحلقات التي قادت، عبر مسار طويل ومعقد، إلى عودة آل بوربون إلى العرش.

أما سبتة، التي ظلت مغربية في الذاكرة والوعي الوطني المغربي، فإنها تبقى اليوم في قلب سؤال لم يحسمه الزمن: متى تستطيع الجغرافيا أن تستعيد انسجامها مع التاريخ؟

ذلك هو السؤال الذي لا تجيب عنه الخرائط العسكرية، ولا الاجتماعات داخل القصور، ولا البيانات السياسية.

إنه سؤال التاريخ نفسه.

اقترحه عليكم، صديقكم الحسين بوالزيت.

صحافي وباحث في التاريخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى