في رحيل الأستاذة نزهة بنعتابو: صوت أكاديمي وثقافي أمازيغي يخفت
كانت الفقيدة من الوجوه التي كرّست مسارها العلمي والتربوي لخدمة تعليم اللغة الأمازيغية وتكوين أطرها، حيث اشتغلت مكوِّنة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمكناس، وأسهمت في عدد من المبادرات الوطنية الرامية إلى تكوين المدرسين وتعزيز حضور الأمازيغية في منظومة التربية والتعليم.
كما ارتبط مسارها بشكل وثيق بـ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، من خلال مشاركتها في أنشطة التكوين والتعاون والتعريف بالثقافة الأمازيغية والنهوض بها. وقد حظي عطاؤها بتقدير المعهد، حيث نالت تمييزاً ضمن الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية، صنف التربية والتعليم، كما خُصّت بتكريم من طرف المعهد سنة 2008، تقديراً لمسارها وإسهاماتها.
ولم تكن نزهة بنعتابو أستاذة ومكوِّنة فحسب، بل كانت أيضاً راوية وحافظة للتراث الشفهي وممارسة لفن التموايت، وقد جعلت من نقل اللغة والأدب الشفهي والذاكرة الثقافية الأمازيغية جزءاً أساسياً من رسالتها.
كانت تؤمن بالأمازيغية باعتبارها لغة قائمة بذاتها، لها بنيتها اللسانية ومعجمها ونظامها الكتابي بحروف تيفيناغ، وظلت تدافع عن مكانتها وعن حقها في الحضور داخل المدرسة والمجتمع والثقافة.
ومن خلال مسارها التربوي والثقافي، واهتمامها بالتراث الشفهي، وانخراطها في قضايا المرأة القروية، أسهمت الفقيدة في حفظ جانب من الذاكرة الأمازيغية ونقلها إلى الأجيال، لتظل تجربتها شاهدة على دور المرأة الأمازيغية في صون اللغة والثقافة والتراث.
إن رحيل الأستاذة نزهة بنعتابو يترك فراغاً في مجالات التعليم والتكوين والثقافة وحفظ التراث الأمازيغي، ويفقد المشهد الثقافي والتربوي صوتاً أمضى سنوات من حياته في خدمة اللغة والهوية والذاكرة.
رحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وجزاها خير الجزاء عما قدمته للأمازيغية ولأجيال المتعلمين والمهتمين بثقافتها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تغمد الله الفقيدة بواسع رحمته، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها وتلامذتها ومحبيها جميل الصبر والسلوان.





