
كان حوارا ثريا وممتعا حول مسارها الفني و”ثقل الحدود” آخر معرض تشكيلي لها.
كانت فرصة لندخل مشتل فنانة تفوح منه رائحة الصباغة.. مشتل فنانة تشكيلية تعشق الالوان وتمنحها وجوداً صارخاً، ندخل عوالمها الملونة بألق جميل.
تقول سهام أن علاقتها بالفن التشكيلي بدأت منذ الطفولة و أن الفن التشكيلي هواية لا تفرق بين الجنسين، وموهبة لا تعرف الحدود وعليه ينبغي على كل من يعشق هذا الفن، إبراز موهبته وممارسته في رسم إيجابيات ومتغيرات محيطه..

تعرفنا خلال البرنامج إلى الحضن الذي ترعرعت فيه الفنانة سهام.. فهي سليلة بيت يملأه الحب والتفاهم والحرية الابداعية في مدينتها “الناظور”، هناك تفتقت موهبتها التي قاومت من أجلها وسافرت إلى وجدة ثم تطوان حيث درست في المعهد الوطني للفنون الجميلة.
التكوين هذا لم يمنعها من الاعتراف والتذكير بوجود فنانين مغاربة من عيار ثقيل تكونوا من تلقاء ذاتهم، على غرار الفنانة الشهيرة الفطرية القديرة “مريم مزيان “.
لدى الفنانة سهام العديد من اللوحات المختلفة التي استسقت من قصص وأحداث كثيرة من الريف ومن مناطق اخرى..

معرض “ثقل الحدود” .. هو مرحلة من هذه المراحل الابداعية، الاشتغال على تيمة “الحدود” وسرد سيرتها لكونها أساس الصراعات والنزاعات التي قد يعيشها الانسان.. جسدت الوضع عبر لوحات بخطوط “مسيجة” عن معاناة الإنسان.. عن غربته وعذابات مختلفة..

“ثقل الحدود”، لوحات جميلة تحمل آثاراً لخطوات منسية تركت بصماتها وهي تحاول أن تركب القوارب المهترئة أو أن تتخطى الأسلاك التي قد تعني في لوحاتها حدودا لوطن أو بلد أو لداء أو بلاء..
تقول سهام عن معرض “ثقل الحدود” أن الفكرة قديمة، تعود الى 2011، فثمة شيء داخلي ربطها ويشده بهذا الوضع، فنما، وكبر، ثم طفا على مسطح اللوحة.. “كنت بحكم الورشات التكوينية التي كنت أشارك فيها، -تقول سهام- أقصد من حين لآخر مدينة مليلية، وكان يثير انتباهي كل مرة وضع المعبر الحدودى ببني انصار بين الناظور ومليلية، وضع كان يستفزني كثيرا.. كان من يحمل عنوانلة بينما الآخر يذوق الأمرين.. هنا تولدت لدي فكرة توضيف الحدود في لوحاتي ومَعارضي.. لتكبر الفكرة اليوم وتنضج، بداية في فيلا الفنون بالدار البيضاء سنة 2012 ثم تونس لتكتمل اليوم بمعرض “ثقل الحدود” المنظم هنا بالرباط“.

سهام تعتبر فعلا رائدة الفن التشكيلي في منطقة الريف إلى جانب -طبعا- الفنانة مريم مزيان من خلال تبنيها لمواضيع وتيمات مرتبطة بالواقع المعاش وتبنيها للهوية الحضارية الأمازيغية في حضور الإرث الأمازيغي في لوحاتها والتي تحيل على الهوية الأمازيغية، والكينونة الإسلامية المجسدة في حضور الرؤية الإسلامية في لوحاتها كذلك من خلال تشكيل الاسم الرباني أحيانا وتجسيده فنيا.. مع الانفتاح على مجموعة من التجارب التشكيلية للتعبير عن نفسيتها الحالمة التواقة إلى الحرية والحياة في عالم يسوده الحب والسلام والاحترام للهوية وللرأي والاختلاف.

وما بعض اهتماماتها وانشغالاتها ذات الجانب الانساني من ورشات الصباغة في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدينة.. وللأطفال في بعض المراكز الثقافية لدليل على ذلك..
أتذكر حين قضت سهام فترة علاجية بمستشفى الأم والطفل بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة وبعد فترة من العلاج، عادت إلى المركز رفقة عدد من الفنانين التشكيليين لرد الجميل والعرفان للطاقم الإداري والطبي وكذا زرع الأمل والحب في صورة تجسد تضامن الفنان مع المريض عبر الريشة واللوحة.
حب واحترام من الجميع لهذه الفنانة المقتدرة، وهو ما يتأكد من خلال شهادات كثيرة مادحة وصريحة في حقها، لم يفتهم التذكير بخصال سهام اﻹنسانية والفنية معاً، وربما هي ذاتها ما جعل سفارة المكسيك تمنحها ذات سنة جائزة استحقاق رفيعة، الجائزة الأولى للاستحقاق الفني.
في هذا التوجه والاتجاه، أسهمت سهام، بشكل فاعل، برسم خارطة فنها، وترك بصماتها المتفردة بنتاجات إبداعية، اطلع على قيمتها الجمالية والفكرية والفلسفية، الناس في صالات العروض.. واستضافتها مواقع وإذاعات وفضائيات ونشرت عنها أقلام نقدية قديرة في الصحف والمجلات.
خلاصة اللوحة..
الطموح الأعلى هو سر نجاحها وتقدمها وتحقيق أهدافها..
صنعت نجاحها لنفسها بنفسها.
محمد بوتخريط
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر