
تتكون هذه البرامج من ثلاثة محاور أساسية: ديباجة عامة موحدة، مرجعيات ثقافية منظمة في خمسة محاور للسنة الأولى إعدادي وستة محاور لبقية المستويات تُدرس من خلال موضوعات خاصة بكل لغة، على أن يخصص المحور السادس لاكتشاف المجال الثقافي للغة المدروسة، وأخيرًا مرجعيات لغوية تحدد مستويات الإتقان المنتظرة وفق الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CECRL).
ورغم استكمال هذه البرامج ببرامج اللغات الإقليمية، إذ نشر المجلس الأعلى للبرامج في أبريل 2025 مشاريع لعشر لغات إقليمية وهي حالياً قيد التشاور، فإنه من المؤسف أن نستمر في ملاحظة غياب اللغة الأمازيغية وتجاهلها تمامًا، على الرغم من أنها لغة عريقة ورسمية في بلدانها الأصلية ويتحدث بها ملايين الأمازيغ حول العالم. هذا الإقصاء يكرّس سياسة تمييز لغوي وثقافي ويُقصي جزءًا أصيلاً من هوية ملايين المهاجرين الأمازيغ في فرنسا، خاصة وأن الأمازيغ يمثلون نسبة هامة من المهاجرين القادمين من المغرب والجزائر وليبيا. حرمان أبنائهم من تعلم لغتهم الأم في المدارس يُضعف من ارتباطهم بجذورهم الثقافية ويُساهم في تذويب الهوية الأمازيغية لصالح هيمنة لغات أخرى.
ومن المؤسف أيضاً أن نرى الحركة الأمازيغية في المهجر، خاصة في فرنسا، ما زالت عاجزة عن فرض حضور فعلي للغة والثقافة الأمازيغية ضمن برامج التعليم والإعلام الرسمي رغم كل ما يقال عن “الصحوة الأمازيغية”. لا تزال هذه الحركة أسيرة للخطاب الرمزي، ولم تنجح بعد في خلق دينامية قوية تضغط من أجل الاعتراف الرسمي بالأمازيغية.
إن الوقت قد حان لتتحمل الجمعيات الأمازيغية في أوروبا مسؤولياتها التاريخية، عبر مزيد من التعبئة والعمل الميداني والسياسي والقانوني والثقافي، حتى تُدرج اللغة الأمازيغية ضمن اللغات التي تُدرس في مدارس فرنسا وغيرها من بلدان المهجر، وفاءً لحق الأمازيغ في لغتهم الأم وهويتهم الأصيلة.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
فرنسا عدوة الأمازيغ منذ الأزل وهذا مايجب أن يفهمه الأمازيغ