فكم من شمسٍ أشرقت، وكم من نهارٍ امتد، بينما بقيت العدالة غائبة، وبقي الإنسان في بعض الأماكن يمشي متلمسًا طريقه بمصباحٍ صغير، لأنه ببساطة لم يُمنح حق أن يعيش في النور الحقيقي.
وإذا اتجهتَ بذلك المصباح نحو الجنوب الشرقي المغربي، فإنك لا تكشف مجرد ظلال عابرة، بل تلامس جرحًا ممتدًا في عمق الجغرافيا والإنسان معًا. هناك، حيث تبدو الأرض شاسعة والسماء أكثر صفاءً، يتكثف الغياب في أبسط مقومات العيش الكريم، ويغدو الضوء الطبيعي شاهدًا صامتًا على عتمةٍ من نوع آخر: عتمة التهميش الذي طال البنية التحتية، والتعليم، والصحة، وفرص الحياة ذاتها. إن تلك الرقعة من الوطن لا تعاني من نقص في الشمس، بل من نقص في العدالة التي توزع خيراتها بميزانٍ مختل. والمصباح الذي تحمله في وضح النهار هناك، يتحول إلى احتجاجٍ صامت ضد سياساتٍ لم تُنصت بما يكفي، وضد وعودٍ تكررت حتى فقدت معناها.
أما السياسيون، الذين أوكلت إليهم مهمة إنارة الطريق، فقد صار بعضهم جزءًا من هذا الظلام بدل أن يكونوا جسورًا نحو الضوء؛ انشغلوا بخطاباتٍ تلمع في الساحات وتخبو في الواقع، فتركوا القرى تتآكل على هامش الاهتمام، وكأنها خارج حساب الزمن الوطني. إنهم، بوعيٍ أو بدونه، ساهموا في تكريس عزلةٍ مزدوجة: عزلة المكان عن مراكز القرار، وعزلة الإنسان عن حقه في أن يُرى ويُسمع. وهكذا، لا يعود المصباح مجرد أداة، بل يصبح شهادةً أخلاقية تُدين صمتًا طويلًا، وتدعو إلى مساءلةٍ لا تُطفئها شمسٌ ساطعة، لأن النور الحقيقي لا يُقاس بسطوع السماء، بل بقدرة السياسات على انتشال الإنسان من عتمته.
بقلم الفنان: إيدر تنالت
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
