المغرب-إفريقيا تساؤلات ؟؟؟

اكليد عبد الحق ايت اسماعيل

يتجه المغرب نحو بعده الإفريقي جيد جدا هذا تطور ملموس في السياسة الخارجية المغربية و لكن ماهي المقومات والروابط المشتركة للمملكة مع محيطها الإفريقي والتي يمكن أن تعزز هذا التوجه نحو الجذور بعد أن ظل المغرب لعقود مفصولا عن محيطه بسبب عوامل السياسة والاحتكار الاقتصادي لدول الامبريالية الاستعمارية تاريخيا لمستعمرتها السابقة.

بعد موجة استقلال المستعمرات جند المستعمرون وفي مقدمتهم فرنسا كل آلتها الاستخبراتية والاقتصادية لخلق حكومات وأنظمة تعمل على استمرار هيمنتها وتحكمها في دواليب الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية لدول الجنوب بما يضمن استمرار مصالحها السؤال هل زيارات الدبلوماسية المغربية تهدف لخلق موطئ قدم للمغرب في القارة الإفريقية أم انه مجرد أداة أو وكيل جديد لاستمرار الهيمنة الفرنسية على دول الساحل ؟.

القارة الأفريقية تعد سوقا استهلاكية أكبر من آسيا، كما تشهد ديناميكية ديمغرافية كبيرة إذ أنه من المتوقع أن يصل عدد سكان القارة في عام 2050 إلى نحو ملياري نسمة وبالتالي فهي قارة الفرص اليوم وآفاق النمو بالنسبة للمستقبلوهذا ما أشار إليه وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي في الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الاقتصادي “أفريقيا – فرنسا” المنعقد مؤخرا بباريس حيث قال بالحرف أن النمو في فرنسا وأفريقيا يرتبطان بعضهما بالبعض.. معتبرا أن جزءا من مستقبل فرنسا يتواجد في إفريقيا.

كما تجمع معظم الدراسات إن هذه القارة تشكل إحدى اغني بقاع العالم في الموارد الطبيعية والمعدنية والمواد الخام المهمة في الصناعات الإستراتيجية بالنسبة للدول الكبرى وإنها قارة الألفية الثالثة، كل هذه الأمور جعلها محطة جذب لصراع النفوذ وطموحات إستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا عامة والصين بشكل خاص وهذه إضافة أكيده على أن إفريقيا لها اهتمام في ظل خريطة التحولات العالمية الجديدة لكن فرنسا تمتلك موقعا متقدما نظرا لتجربتها الطويلة في سبر أغوار القارة السمراء وامتلاكها شبكة من العلاقات والشركات المهيمنة على معظم الأنشطة الاقتصادية بالإضافة إلى آلة عسكرية متواجدة على الأرض ممثلة في المليشيات والمرتزقة تحركهم حسب الحاجة من اجل التدخل المباشر تحت ذريعة حفظ الأمن والاستقرار والتدخل الفرنسي في مالي فيما يعرف بحرب ازواد والتدخل في الكوت ديفوار خير دليل.

لكن الجديد هو تغيير قواعد اللعبة بتدخل الولايات المتحدة التي بالمناسبة تغلغلت في المنظومة الاقتصادية السياسية والعسكرية الفرنسية مند مدة عن طريق الهيئة الفرنسية الأمريكية التي يرأسها جون نغروبونتي، الرئيس السابق لمجموع الوكالات الاستخبارية الأمريكية، وكذالك الوزيرة السابقة  للتجارة الخارجية كريستين لاغارد حيث لعبت دورا كبيرا في إرساء النموذج الأنجلوسكسوني للقانون الاجتماعي في كل من أوروبا الوسطى والشرقية مما دعم مصالح المؤسسات الأمريكية دون مصالح رجال أعمال أوروبا العجوز وخير دليل على هذا صفقات الأسلحة الأمريكية التي مولت بأموال الاتحاد الاروبي لفائدة دول شرق ووسط اروبا وكذالك  حجم الإسهام الأمريكي غير المسبوق في العمليات العسكرية التي خاضتها فرنسا خارج أراضيها، وتحتل قضايا مكافحة الإرهاب والتهريب في منطقة الشريط الساحلي الصحراوي لأفريقيا، أهمية كبيرة في المباحثات الجارية بين الرئيس الفرنسي و” أوباما”.

وقد بدأت الشراكة بين البلدين في هذه المنطقة مع التدخل الفرنسي في مالي عام 2013، عندما دعم الأمريكيون القوات الفرنسية في عملية (سيرفال) بالمعلومات والطائرات من دون طيار، ونقل الإمدادات، وتزويد الطائرات بالوقود في الجو. ويؤكد مصدر أمريكي ذلك قائلاً “دون دعمنا في مجال تزويد الطائرات بالوقود، كان الوضع سيصبح في غاية الصعوبة، ويعد هذا الدعم نوعًا من المشاركة في الحرب”. أما في وسط أفريقيا، فقد أسهمت الولايات المتحدة في نقل القوات الأفريقية، خاصةً الرواندية، بطائراتها العملاقة سى- 17.

وقد تجسد هذا التعاون أيضًا في النيجر، حيث التقى العسكريون الأمريكيون   والفرنسيون، وكان أول استخدام لطائرات “الريبر” الأمريكية – التي تحلق من دون طيار على ارتفاعات متوسطة في العاصمة النيجيرية، “نيامى”، الشهر الماضي استنادا إلى معلومات نشرت في صحيفة”لوموند” الفرنسية 10/2/2014.

هذا الحلف الأمريكي الفرنسي كانت له مبرراته ومن أهمها التدخل الصيني والدور المتنامي للشراكة الصينية الإفريقية الناجحة فالصين تستفيد من نفط أفريقيا ومعادنها وأسواقها، في حين تستفيد أفريقيا من زيادة التجارة والاستثمار في البنية الأساسية، والصحة، والتعليم، والأعمال التجارية الصغيرة، والتكنولوجيات البسيطة والمتوسطة يجمع بين الاستثمار الإنتاجي والتجارة والقروض الميسرة والمعونات، يساعد في كسر حلقة التخلف التنموي في أفريقيا ــ وهو الهدف الذي فشلت استراتيجيات التنمية بقيادة الغرب في تحقيقه خصوصا منطقة الفرنك بفعل السياسات الاقتصادية والنقدية المشوهة والمختلة خاصة احتفاظ فرنسا بنحو 17,7 مليار دولار من الأموال الإفريقية لتمويل جزء من عجز موازنتها بسعر فائدة لا يتجاوز واحد ونصف في المائة من هنا نفهم السعي الفرنسي لاستمرار زعماء منطقة الفرنك بشتى الوسائل بما فيها العسكرية والثقافية (عبر استخدام الفرنكفونية) في البقاء ضمن هذه الحلقة وأن لا يتجهوا لرسم استراتيجيات تنمية وطنية لبلدانهم. وبالتالي السعي إلى التحرر الكامل من فرنسا، والتخلي عن فرنك المجموعة المالية الأفريقية، وبناء العلاقات مع الصين وغيرها من الدول الراغبة في ممارسة التجارة والأعمال مع أفريقيا على نحو يعود بالفائدة المتبادلة على الجميع.

درءا للخطر الصيني المحدق بالحدائق الخلفية لفرنسا في إفريقيا اعتمدت على دبلوماسية اقتصادية جديدة وتحالفات جديدة ما يهمنا هنا هو ماذا سيستفيد الاقتصاد المغربي وماذا سيخسر في حروب الكبار حول القارة الإفريقية في ظل الارتباط الكبير بين الاقتصاد المغربي والفرنسي والرؤية الفرنسية التي يسير على ضوئها الاقتصاد المغربي حيت قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي بيير موسكوفيسي في هذا الصدد بالحرف “نسعى إلى أن يكون المغرب، الذي يتوفر على تنافسية جيدة، البلد الذي تطبق فيه الإستراتيجية الفرنسية المتعلقة بالقطاع الصناعي، وذلك بهدف جعل كل استثمار فرنسي بالمملكة مفيدا للاقتصاد المحلي والتنافسية بفرنسا على حد سواء” بالإضافة إلى حضور 36 مقاولة كبرى فرنسية من أصل 40 بالبورصة الفرنسية بالمملكة وحوالي 700 فرع لمقاولات فرنسية حيث تحتكر فرنسا جل الصفقات الكبرى وبالتالي فكل نجاح للاستثمارات المغربية في إفريقيا فهو نجاح كذالك للاقتصاد الفرنسي حيث تتركز الاستثمارات المغربية في القارة السمراء في  قطاعات البنوك والمال والاتصالات والإسمنت والمعادن والنقل والسكن، عبر أخذ حصص في رأسمال المقاولات المحلية أو اللجوء في غالب الأحيان إلى خلق فروع لها. وتستحوذ الاتصالات على 25 في المائة من حجم الاستثمارات المغربية في القارة، خاصة في ظل بحث الفاعل التاريخي «اتصالات المغرب» في بلدان مثل موريتانيا و بوركينا فاسو والغابون و مالي.. عن فرص جديدة للنمو وأخذ بعد دولي في ظل سوق محلي ما عاد يستوعب طموحاتها وخبرتها، هكذا تمكنت مجموعة التجاري وفا بنك و مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الشعبي من توسيع حضورها في القارة السمراء، وهو نفس التوجه الذي انخرطت فيه مقاولات أخرى مثل «أمنيوم شمال إفريقيا» التي اندمجت مؤخرا مع الشركة الوطنية للاستثمار. إضافة إلى ذلك حصل المكتب الوطني للكهرباء على صفقات في السينغال وغامبيا والنيجر وسيراليوني والتشاد، بينما تمكن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب من تدبير القطاع بالكامرون.

بالنظر إلى نوعية الاستثمارات نلاحظ أنها تقليدية وتكرس النظرة الفرنسية أو الغربية عموما من خلال الاستثمار في الاوراش الكبرى وقطاع الاتصالات والثروات الطبيعية وتغفل عن القطاع الزراعي الذي يشكل مجال خصب للاستثمار بالنظر إلى التجربة المغربية المحترمة في الميدان وكذالك غياب الاستثمار في المشاريع الاقتصادية الصغرى والمتوسطة الذي يمكن من خلاله إنشاء مقاولات مشتركة تخرجنا من عباءة العمل كوكلاء للمؤسسات المالية الكبرى و لم لا الاستفادة من التجربة الصينية واليابانية في هذا المجال.

تبقى مجموعة من الأسئلة مطروحة تنتظر الإجابة بعد كل هذه المؤتمرات والزيارات المتبادلة ومن ضمنها:

كيفية تســويق المنتج المغربي بالسوق الأفريقية ؟

هل الســوق الأفريـقيـة بحاجــة للمنتج المغربي وما قدرتنا على التنافس ؟

ما هي الجهود الحكومية المبذولة والمطلوبة لتنمية التجارة مع الدول الأفريقية ؟

أفضـل الطـرق وأقـلهـا تكـلفـة لشـحن المنتـج مـن وإلـى الدول الأفريقيـة؟

التسهيلات المقدمة والمطلوبة من البنوك المتعاملة مع السوق الأفريقية لتسهيل فتح أسواق جديدة بأفريقيا؟

مـا هي أهم المنتجـات الأفريقيـة التي يمكن استيرادها من هذه الدول؟

الدراسات المنجزة حول كيفية  وجدوى الاستثمار في أفريقيا وما هي الدول والمشـروعات التي يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد ؟

 

شاهد أيضاً

هل تحل الجزائر محل فرنسا في مالي؟

الجزائر: تقليد عدم التدخل العسكري منذ ظهور حركة احتجاجية على مستوى البلاد في فبراير 2019، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *