أربع ملاحظات حول وضعية الأمازيغية في التصريح الحكومي

بقلم: عبدالله الحلوي

تطبيقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور المغربي، عرض رئيس الحكومة الجديد سعد الدين العثماني أمام مجلسي البرلمان، يوم الأربعاء 19 أبريل 2017، برنامجا حكوميا يرتكز علي أربعة محاور أساسية و هي:

أولا: دعم الخيار الديموقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة؛

ثانيا: تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة؛

ثالثا: تطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة؛

رابعا: تعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي؛

خامسا: العمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم.

ولنا في الطريقة التي عالج بها هذا التصريح الحكومي موضوع إنزال الطابع الرسمي للغة الأمازيغية أربع ملاحظات وهي:

الملاحظة الأولى: أن وضعية اللغة الأمازيغية قد أُدرجت في إطار محورين اثنين أولهما محور “دعم الخيار الديموقراطي ودولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة” (المحور الأول)، وذلك في إطار تحقيق الهدف الأول لهذا المحور وهو “صون حقوق وكرامة المواطن وتعزيز الحريات والمساواة” حسب نص التصريح الحكومي. ثم أدرج بعد ذلك مرة أخرى في محور “التنمية البشرية والتماسك البشري والمجالي” (المحور الرابع) وذلك في إطار “تفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”.

إدراج موضوع الأمازيغية في المحور الأول يدل على إدراك محرر التصريح للطابع الحقوقي لترسيم اللغة الأمازيغية وتفعيل هذا الترسيم. وإدراجها في المحور الرابع يدل على وعي محرر التصريح بالطابع التنموي لمطلب تفعيل الترسيم.

إضفاء الطابعين الحقوقي والتنموي كليهما على موضوع الأمازيغية نقطة إيجابية ستحسب للعثماني إذا ما طبقت مقتضيات التصريح الحكومي على أرض الواقع.

الملاحظة الثانية: يلتزم تصريح العثماني (في المحور الرابع) ب “تقوية وضع اللغتين العربية والأمازيغية وتحسين تدريسهما وتعلمهما، والنهوض باللغات الأجنبية وكذا تحسين تدريسها وتعلمها”، وبذلك فإنه يخصص عبارة “تقوية” للغتين الرسميتين دون اللغات الأجنبية، مساويا بذلك بين هاتين اللغتين من حيث التزام الحكومة بتعزيز حضورهما ومميزا لهما رمزيا عن اللغات الأجنبية.

هذا التزام رسمي ينبغي أن تحاسب على أساسه الحكومة إذا ما أخلت بمقتضيات “تقوية” وضعية الأمازيغية أو إذا ما ميزت بأي شكل من الأشكال بين اللغتين الرسميتين.

الملاحظة الثالثة: يسمي البرنامج الحكومي القانون المفعل للطابع الرسمي للأمازيغية ب “القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية” بينما الإسم الرسمي الذي أعطي لهذا القانون هو “مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية”. فعمليا ليس هناك أي قانون “تنظيمي متعلق بالأمازيغية” لأن مشروع القانون الموجود لحد الآن مجرد تدبير قانوني “لمراحل تفعيل الترسيم”ـ تدبير غايته، كما كشف عن ذلك العديد من محلّلي هذا القانون ونقّاده، هو التحكُّم في زمانية الشأن اللغوي الأمازيغي (“مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”) بشكل يؤجله بنحو دائم إلى أجل غير معلن.

هل تغيير الاسم الرسمي لهذا القانون في التصريح الحكومي توجّس غير واع من عنوانه الرسمي الملغوم؟

الملاحظة الرابعة: رغم أن نص التصريح الحكومي يلتزم بأن تسلك الحكومة في تفعيلها للطابع الرسمي للغة الأمازيغية “وفق منهجية تشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين” فإنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد للإنتقادات الكثيرة التي تعرض لها ما سمّي ب”مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية”، مما يعني أن الحكومة لا تعطي لهذه الإنتقادات أي اعتبار، وأنها تنطلق من الوثيقة التي صاغتها حكومة بنكيران معتبرة إياها نقطة الإنطلاق الرسمي للتعامل مع الشأن اللغوي الأمازيغي في حكومة العثماني.

لا يمكن تفعيل “المنهجية التشاركية” بدون استحضار تقييم المجتمع المدني المنتقد للقانون الذي صاغته حكومة بنكيران المنتهية صلاحيتها.

شاهد أيضاً

إلى السيد أبو يعرب المرزوقي: من حقنا أن نختار “أخف الضررين”

لدكتور أبو يعرب المرزوقي رمز من رموز الثقافة الإسلامية في تونس، وإن كان البعض ينسبه ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *