أكادير تحتضن لقاءً تواصلياً للفنانين حول حقوق المؤلف والحقوق المجاورة

في مبادرة ذات أبعاد مهنية وحقوقية وثقافية، تستعد مدينة أكادير لاحتضان لقاء تواصلي لفائدة الفنانين، تنظمه الجمعية المهنية لمنخرطي المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك يوم السبت 14 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال، بقاعة إبراهيم الراضي التابعة لبلدية أكادير.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى فتح نقاش مباشر حول قضايا الفنانين، وتسليط الضوء على حقوقهم القانونية والمهنية، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الإنتاجات الفنية وضمان استفادة أصحابها من الحقوق المترتبة عن استغلالها.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الفني والثقافي، حيث لم تعد قضايا حقوق المؤلف والحقوق المجاورة مجرد مسائل إدارية أو تقنية، بل أصبحت جزءا أساسيا من النقاش حول كرامة الفنان واستقراره المهني، والاعتراف بقيمة عطائه الإبداعي، خصوصا مع الانتشار الواسع للمحتوى الفني عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام ومختلف قنوات الاستغلال والتداول.
ويشكل هذا الموعد مناسبة لتقريب الفنانين من الإطار المؤسساتي والقانوني المنظم لتدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتوضيح أهمية الانخراط والتصريح بالإنتاجات والمصنفات الفنية، والتعريف بالمساطر والإجراءات المتعلقة بحماية الأعمال الإبداعية والاستفادة من المستحقات، فضلا عن الإجابة عن التساؤلات التي تطرحها الممارسة اليومية للفنانين، سواء في مجالات الموسيقى أو الإنتاج أو الأداء أو غيرها من أشكال التعبير الفني.
كما يكتسي اللقاء أهمية من حيث جمعه بين الفاعلين الجمعويين والمهنيين وممثلي المؤسسة المعنية بتدبير هذه الحقوق، بما يتيح تبادل وجهات النظر حول الإكراهات التي تواجه الفنانين، والبحث عن سبل تطوير آليات التواصل والتنسيق والترافع، وتعزيز حضور الفنان في النقاش المرتبط بتدبير حقوقه والدفاع عن مصالحه المشروعة.
وسيشارك في هذا اللقاء كل من السيد محمد امخاو، رئيس الجمعية المهنية لمنخرطي المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في صنف الإنتاج، حيث يرتقب أن يسلط الضوء على انشغالات المهنيين العاملين في مجال الإنتاج، وضرورة حماية حقوق المنتجين وصون مكانتهم داخل المنظومة الفنية.
كما سيشارك السيد نورالدين الحلايسي، المكلف بالمديرية الجهوية للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بجهة سوس ماسة، في إطار البعد المؤسساتي لهذا الموعد، وما يتيحه من فرصة لتقريب الخدمات والتوضيحات المرتبطة بتدبير الحقوق الفنية من الفنانين والمهتمين بالجهة.
وسيحضر أيضا الفنان هشام أخنشي، المعروف فنيا باسم ماسين، رئيس الجمعية المهنية لمنخرطي المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في صنف الموسيقى، بما يعزز تمثيلية الفنانين والممارسين في المجال الموسيقي، ويتيح مناقشة القضايا المرتبطة بحقوق الأداء والاستغلال الموسيقي، والتحديات التي تواجه أصحاب الأعمال في ظل التطور التكنولوجي وتعدد وسائل النشر والتوزيع.
كما ستعرف هذه المحطة مشاركة السيد محمد صوابي أماواس، رئيس الجمعية المهنية لمنخرطي المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في صنف الأداء، الذي سيشكل حضوره مناسبة لإبراز القضايا المرتبطة بحقوق الفنانين المؤدين، والدفاع عن الاعتراف بمجهوداتهم الفنية وضمان استفادتهم من الحقوق المترتبة عن استغلال أدائهم.
ولا تنحصر أهمية هذه المبادرة في بعدها التواصلي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى بعدها الترافعي والتوعوي، باعتبار أن حماية الحقوق الفنية تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة المهنية، وضمان التوازن بين الاستفادة من الأعمال الإبداعية واحترام حقوق الأشخاص الذين يقفون وراء إنتاجها وأدائها.
فالفنان الذي يبدع ويقدم عملا فنيا يستحق أن تكون حقوقه واضحة ومحمية، وأن يجد المعلومة والتوجيه والمواكبة الضرورية لفهم المساطر التي تضمن له الاستفادة من ثمرة جهده، بعيداً عن الغموض وضعف التواصل أو ضياع الحقوق.
ومن هذا المنطلق، تبرز مسؤولية الهيئات المهنية والجمعيات والمؤسسات المعنية في ترسيخ ثقافة حقوقية داخل الوسط الفني، تقوم على التوعية والتأطير والترافع والتواصل المستمر، مع ضرورة الإنصات إلى انتظارات الفنانين والعمل على معالجة الإشكالات المطروحة وفق مقاربة تشاركية تضع المبدع في صلب الاهتمام.
كما يفتح هذا اللقاء المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحقوق الفنية بالمغرب، ومدى مواكبة آليات الحماية للتطورات الرقمية، وضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل حماية المصنفات الفنية من الاستغلال غير المشروع، وتكريس احترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة باعتبارها حقوقا أصيلة ترتبط بالجانب المهني والاقتصادي والاجتماعي للفنان.
وتراهن الجمعية المنظمة، من خلال هذه المبادرة، على جعل اللقاء فضاء للتواصل المباشر وتبادل التجارب والاستماع إلى انشغالات الفنانين، بما يسهم في تقوية العمل الجمعوي المهني وتعزيز دوره في الدفاع عن الحقوق والمصالح المشتركة، وترسيخ الوعي بأن النهوض بالمشهد الفني لا يتحقق فقط بتشجيع الإبداع والإنتاج، وإنما أيضاً بتوفير شروط الإنصاف والحماية والاعتراف المادي والمعنوي بأصحاب العطاء الفني.
إن تنظيم هذا الموعد بمدينة أكادير، عاصمة جهة سوس ماسة، يحمل كذلك دلالة مرتبطة بأهمية تعزيز الحضور المؤسساتي والمهني بمختلف جهات المملكة، وتقريب النقاش حول الحقوق الفنية من الفنانين خارج المركز، بما يتيح توسيع دائرة الاستفادة من المعلومة والتأطير، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى الخدمات والحقوق.
وبين الرهان على حماية الإبداع، والدفاع عن الحقوق، وتطوير التواصل المؤسساتي، يأتي هذا اللقاء ليؤكد أن كرامة الفنان تبدأ من الاعتراف بحقوقه، وأن صون الإنتاج الفني لا يمكن أن يتحقق دون وعي جماعي ومسؤولية مشتركة بين الفنانين والهيئات المهنية والمؤسسات المعنية.
وتدعو الجهة المنظمة الفنانين والمنتجين والموسيقيين والفنانين المؤدين، ومختلف المهتمين بالشأن الفني والثقافي، إلى الحضور والمشاركة في هذا اللقاء، يوم السبت 14 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال، بقاعة إبراهيم الراضي التابعة لبلدية أكادير، في أفق جعل هذا الموعد خطوة عملية نحو تعزيز ثقافة الحقوق وترسيخ مكانة الفنان باعتباره شريكا أساسيا في التنمية الثقافية والإبداعية.




