الرايس مبارك أيسار: تحل الذكرى ويتواصل الجحود والنسيان

تحل الذكرى الحادية عشرة لرحيل هرم من أهرام الأغنية الأمازيغية الرايس مبارك ايسار فصباح الواحد والثلاثين من ماي من سنة 2009، نعى الحيحيون فقيد الأغنية الأمازيغية في جنوب المغرب، وأحد أعمدتها الرايس مبارك أيسار. تجهم سميمو على غير عادته، بكى الكثيرون، تناقل الناس بسرعة رحيل نجم ظل يتلألا في سماء الأغنية الأمازيغية عقودا.

هناك في تابولعوانت، حيث اختار ايسار أن يترج عن صهوة الحياة، استيقظ الناس على وقع الصدمة: مات ايسار.

عشرون شخصا فقط هم من واروا جثمانه الثرى، رحل في صمت رغم أنه ظل طيلة أربعين سنة يدخل الفرحة إلى القلوب، ظل يطرب الصغير والكبير، لم لا وقد وهب صوتا شجيا قل نظيره، يبدع ألحانا شجية منقطعة النظير، يغني كلمات يختارها بعناية، أشعارا لا يمكن أن تلج أذنك لذيذة إلا على صوت أيسار.

في ذاك الصباح، رأيت الأخ الأصغر للرايس مبارك يتلقى التعازي من إيحاحان بسميمو، وفي صمت، دفن الرايس مبارك وخلف وراءه أسرة صغيرة بدون معيل وملايين المحبين يشدهم الشوق إلى اليوم لحنجرة شجية وصوت تزينه مسحة الحزن الأبدي.

دفن في قبر أيسار رجل شهم قليلا ما تجود الساحة الفنية بأمثاله، يشهد كل من عرفوه عن قرب بخثاله الحميدة، بكرمه، بقلبه الكبير…

رحلت معك يا أيسار طيبوبتك، رحل معك كرمك، رحل معك قلبك الكبير وحنجرتك الفريدة، وطريقة أدائك أغانيك التي تقتطعها من يقتطعها من أحاسيسه المرهفة.

رحل أيسار كما سابقوه ولاحقوه وتركوا وراءهم عشرات الأفواه لمن يتدبرون خبز يومهم من عمل وشهرة أيسار…
إن أيسار يستحق من أبناء إداويسارن ومن إيحاحان وعموم الناطقين بتشلحيت ممن طربوا ويطربون لفنه، وعموم الناطقين بالأمازيغية وللمغاربة رد اعتبار والتفاتة تكريم، يستحق أن تحمل واجهات مؤسسات الوطن والفضاء العام للوطن اسمه الخالد عوض البحث هناك بعيدا عن الوطن لمن يسيؤون للوطن ويسعون لتخريب الوطن، وهو الهرم والمدرسة التي لا تزال تخرج الفنانين من تلاميذ أيسار.

الطيب أمكرود

شاهد أيضاً

كيف أصبح المغربي ـ الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم؟

زرت روتردام ثلاث مرات لإلقاء محاضرات لدى جمعيات الجالية المغربية بهولندا، وفي  كل مرة كنت أسمع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *