
يخلد العالم يوم 10 دجنبر من كل سنة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يتزامن مع صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، وبهذه المناسبة ارتأت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إصدار تقريرها الثاني الموضوعاتي حول قضايا الهجرة واللجوء بالمغرب انطلاقا من تتبعها ومواكبتها لهذا الملف والإكراهات والتحديات المطروحة في هذا الشأن من أجل إيجاد حلول عملية و مستدامة كفيلة بتمتيع المهاجرين/ات واللاجئين/ات بحقوقهم الأساسية المتضمنة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة ودستور المملكة المغربية والقوانين الجاري بها العمل، حتى يطلع الرأي العام الوطني على كافة هذه التطورات وابراز دور المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لترافعها في إطار مواكبتها للشأن الحقوقي ببلادنا وفي كل ما يتعلق بالجانب الحمائي والنهوض بحقوق الإنسان في شموليتها وكونتيها.
وانسجاما مع شعار المؤتمر الثاني عشر الأخير “أية فعلية لحقوق الإنسان في ظل التحولات الدولية الراهنة” والذي تم التمهيد له بتنظيم ندوة موضوعاتية تحت عنوان “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السياسات العمومية وسؤال الفعلية” والذي اعطى لحماية حقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات أهمية بالغة نظرا لوضعية هشاشة هذه الفئات، والدعوة للعمل لإيجاد حلول دائمة ووضع حد للانتهاكات التي قد تطالها بما فيها مناهضة كل أشكال التمييز ضدها خاصة بعد تنامي مجموعة من التعبيرات عبر قنوات التواصل الاجتماعي والتي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وقيم العيش المشترك والتسامح، ومناهضة الكراهية والتمييز الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ودستور المملكة وتشريعاتها.
تعمل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، انطلاقا من مرجعيتها الشمولية والكونية، على تعميق ونشر الوعي بحقوق الإنسان وتدعو إلى توفير ضمانات فعالة لإعمال الحقوق والواجبات كما تقوم المنظمة بتوثيق كل انتهاك قد يمس بحقوق الإنسان وتؤكد على مبدأي المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو الدين … والاحقاق الفعلي لكافة الحقوق الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والوثيقة الدستورية للمملكة وذلك من خلال الدعوة للمصادقة على كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وملاءمة القوانين الوطنية معها بهدف توطيد دولة الحق والقانون والتمتع بكافة حقوق الإنسان.
وحرصا من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لإعمال هذه الحقوق وتمتع الفئات الهشة بها خاصة المهاجرين/ات واللاجئين/ات، تقوم المنظمة بالترافع من أجل سن تشريعات وقوانين تحترم مبادئ وقواعد حقوق الإنسان، التوعية والتحسيس بقيم ومبادئ حقوق الإنسان، تقديم مقترحات وتوصيات إلى كافة الجهات المعنية تروم تحسين وتجويد القوانين واتباع نهج قائم على احترام حقوق الإنسان بتعزيز مبادئ وثقافة الحوار، العيش المشترك وقيم التسامح.
كما تقوم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بتقديم الدعم والمساعدة القانونية والإدارية للمهاجرين/ات واللاجئين/ات وتدعو إلى تعزيز ولوجهم إلى الخدمات الأساسية: الصحة، التعليم، الحماية الاجتماعية، تسوية وضعيتهم الإدارية والقانونية، والتوعية والتحسيس من أجل تغيير النظرة السلبية والمسبقة تجاه المهاجر/ة واللاجئ/ة، ومناهضة الصور النمطية وكل أشكال التمييز القائم سواء على الجنس، أو العرق، أو الدين أو اللون …
وترى المنظمة أن تحقيق هذه الأهداف لن يتأتى إلا بإدماج قضايا الهجرة واللجوء في إطار السياسة العمومية وفق مقاربة حقوقية إنسانية تستحضر الالتزامات الدولية والدستورية باحترام وإعمال حقوق الإنسان.
وجب الإشارة إلى أن المملكة المغربية قد صادقت على معظم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ومنها:
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة؛
- اتفاقية حقوق الطفل؛
- اتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
- اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين؛
- البروتكول الخاص بوضع اللاجئين؛
- الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛
- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛
- التوقيع على الميثاق العالمي للهجرة؛
- التوقيع على الميثاق العالمي للجوء؛
- الاتفاقية رقم 97 بشأن العمال المهاجرين لمنظمة العمل الدولي.
كما أن دستور المملكة المغربية لفاتح يوليوز 2011 يحظر كل تحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف (الفصل 23)، وأشار الفصل 30 إلى تمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة وفق القانون، كما أشار إلى أن القانون يحدد شروط تسليم الأشخاص المتابعين أو المدانين لدولة لأجنبية وكذا شروط منح حق اللجوء.
الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء
لقد مضى أزيد من عقد على إطلاق المغرب للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تتوخى حماية الحقوق الأساسية للمهاجرات والمهاجرين/ات وتحقيق اندماجهم في المجتمع. لقد اعتبرت هذه الاستراتيجية نموذجا متقدما يعكس التزامات المغرب على مستوى حقوق الإنسان وتراعي البعد الإنساني والحقوقي في التعاطي مع قضايا الهجرة واللجوء لتمكين المهاجرين/ات واللاجئين/ات من التمتع بحقوقهم الأساسية وعلى رأسها الولوج إلى الخدمات الصحية والولوج إلى التعليم. إن تبني المغرب لهذه الاستراتيجية التي تقوم على احترام قيم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والتعدد الثقافي، عكست توجها جديدا في سياسة الدولة لمعالجة الوضعية الصعبة للمهاجرين/ات واللاجئين/ات وإلى بلورة رؤية جديدة تسعى من خلالها إلى إدماجهم الكامل في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي.
إلا أن ما يمكن ملاحظته، أن نهج هذه الاستراتيجية كشف على مجموعة من الإكراهات والتحديات التي تحول دون تحقيق أهدافها النبيلة ورهاناتها الإنسانية والحكامة وتجويد هذه الاستراتيجية. فقد آن الأوان لتقييم هذه التجربة بعد مرور أزيد من عقد لتجاوز الاختلالات التي تحول دون تحقيق وتفعيل أهداف هذه الاستراتيجية، ومنها ضعف التنسيق بين الفاعلين، محدودية الموارد المادية والبشرية لضمان استدامة البرامج والمشاريع الموجهة للمهاجرين/ات، ضعف إشراك المجتمع المدني والحقوقي، عدم تنزيل هذه الاستراتيجية على مستوى الجهات والأقاليم.
ومن الإكراهات أيضا عدم الشروع في إصلاح ومراجعة القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية، وعدم إصدار القانون الخاص باللجوء كما تمت الدعوة إليه في توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الصادر سنة 2013 حول وضعية الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب وكما خطط له بداية انطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء 2014.
إن إنجاح الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء يستدعي وضع مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الكرامة الإنسانية والولوج إلى الحقوق الأساسية دون تمييز، كما تحتاج إلى مدخل قانوني متكامل يأخذ بعين الاعتبار فصول دستور المملكة والالتزامات الدولية. أيضا يستدعي تعبئة المجتمع المدني وفق مقاربة تشاركية تأخذ أيضا بعين الاعتبار رأي ومساهمة المهاجرين/ات واللاجئين/ات في رسم هذه السياسة. كما يحتاج إنجاح هذه الاستراتيجية إلى موارد مالية وبشرية تضمن سيرورة واستدامة الاستراتيجية الوطنية.
أنسنة الحدود
إن ظاهرة الهجرة ليست عابرة بل أصبحت معطى بنيويا بسبب الموقع الجغرافي للمغرب لقربه من أوربا التي شددت و وضعت إجراءات لحماية حدودها كما أن الصراعات القائمة في مجموعة من دول جنوب الصحراء والساحل وكذا الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها هذه الدول، جعلت المغرب قبلة لتدفقات المهاجرين/ات وطالبي/ت اللجوء، وإن إطلاق السلطات المغربية المختصة مشروع أنسنة الحدود قد يجيب بشكل إيجابي على تحديد حاجيات الوافدات والوافدين على المغرب، وعلى تحديد من هم بحاجة إلى حماية دولية من طالبات وطالبي اللجوء، وكذا النساء ضحايا العنف المبني على النوع، سواء في بلد الأصل أو أثناء العبور، إلى جانب موجة الأطفال القاصرين الوافدين لتحديد حاجياتهم على مستوى الولوج إلى الحق في الصحة والتعليم والدعم النفسي والإيواء، كما قد يكون من بين العابرات والعابرين ضحايا للاتجار في البشر. إن إنجاح أنسنة الحدود يحتاج إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه الفئات وتنوعها، وتعبئة مؤسسات ومرافق خاصة تعنى بالصحة والتعليم والدعم النفسي والإيواء، خاصة الأطفال القاصرين غير المرفقين، والحماية الدولية، كما يتطلب تنسيق وإشراك المجتمع المدني في تدبير هذا المشروع.
السياق العام
لقد اتسمت سنة 2025 بتدفق عدد هائل من المهاجرين/ات وطالبي/ات اللجوء عبر الحدود المغربية الجزائرية والتي قد تصل الى حوالي 6000 شخص. فالمراكز الإدارية والمساعدة القانونية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بمدن وجدة والناظور وطنجة والدار البيضاء والرباط وأكادير، استقبلت وحدها أزيد من 5000شخص من جنسيات مختلفة عربية وجنوب الصحراء والساحل، والسودان وغيرها. ويشكل السودانيون أزيد من 75% نظرا للظروف غير المستقرة في هذا البلد. تشكل النساء منهم. حوالي 10% والأطفال غير المرفقين 35%.
لقد أضحى المغرب قبلة لهذه التدفقات خاصة في السنوات الأخيرة، وعن انتشارها الجغرافي حاليا فهي في شتى مناطق المغرب وهم موزعون في جهات متعددة، وتتميز وضعيتها بالهشاشة، خاصة طالبات وطالبي اللجوء والمهاجرات والمهاجرين في وضعية غير نظامية. وحسب أرقام تقديرية هناك الآلاف الذين يمتهنون العمل في الزراعة خاصة جهة سوس ماسة ومدينة بركان، وفي أوراش البناء في جهات أخرى ; وفي القطاعات غير المهيكلة، بالإضافة طبعا إلى عاملات منزليات في مختلف الجهات، مما يتطلب الأخذ بعين الاعتبار ما مدى استفادتهم من الحقوق المكفولة في مدونة الشغل، والحرص على احترام هذا القانون وعدم تعرضهم للتمييز كما هو منصوص عليه في القانون.
الحق في الحياة
شهدت سنة 2025 عدة محاولات للعبور إلى الضفة الأخرى سواء عبر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي أو الولوج إلى سبتة المحتلة، وحسب إفادة وزارة الداخلية الإسبانية فقد عبر إلى هذه الأخيرة أزد من 1500 مهاجر/ة بطريقة غير نظامية، وإلى مليلية المحتلة عبر إليها ما يناهز 170 مهاجر/ة. أما مجموع عدد المهاجرين/ات الذين عبروا إلى إسبانيا بطريقة غير نظامية إلى حدود نهاية صيف هذه السنة، فيقدر حسب وزارة الداخلية الإسبانية بما يناهز 20300 شخص. ويمثل ذلك تراجعا ملحوظا مقرنة مع نفس الفترة من السنة الماضية حيث وصل إليها حوالي 29000 مهاجر/ة.
كما قامت السلطات المغربية بإجهاض محاولة هجرة حوالي 42000 مرشح للهجرة غير النظامية حتى نهاية هذا الصيف، وتمكنت البحرية الملكية المغربية من إنقاذ ما مجموعه 9518 شخص من الغرق أثناء محاولة عبورهم عبر القوارب وتقديم المساعدة لهم.
وهذا لم يمنع من حدوث عدة حوادث مأساوية من جراء غرق واختفاء عدة قوارب لمرشحين/ات أثناء محاولة العبور خاصة عبر المحيط الأطلسي ومن جنسيات مختلفة منذ نهاية دجنبر 2024 إلى حدود نهاية أكتوبر 2025. كما أفادت تقارير إسبانية انتشال حوالي 48 جثة هذه السنة، بعد محاولتهم العبور إلى مدينة سبتة المحتلة. ويجب التذكير هنا بصعوبة تحديد عدد المفقودين/ات والغرقى لغياب أرقام رسمية في هذا الشأن. كما تتحدث تقارير أخرى للمنظمة الدولية للهجرة عن اختفاء وغرق المئات من المهاجرين/ات حين محاولتهم العبور عبر المتوسط هذه السنة.
إن هذه الحوادث تمس إحدى الحقوق الأساسية ألا وهو الحق في الحياة، وهذا ما يستوجب التحسيس بهذه المخاطر، والترافع من أجل إحداث آلية وطنية للتتبع والتحقيق، يناط بها مهام خلق بنك للمعلومات خاص بالمختفين/ات أثناء الهجرة غير النظامية، التعاون مع الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدوليين التتبع مع عائلات الضحايا والمختفون/ات والتنسيق مع المجتمع المدني ومع كافة المعنيين من مؤسسات رسمية والطب الشرعي ودول الجوار وتكون من مهامها الكشف عن مصير الضحايا أو الناجين/ات وإفادة عائلاتهم عن مصيرهم.
الإتجار في البشر
في إطار تتبع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لوضعية المهاجرين/ات واللاجئين/ات، وفي سياق الهجرة المختلطة، تقوم المنظمة في خلال تتبعها الميداني لتدفقات المهاجرين/ات وطالبي/ات اللجوء وحين استقبالهم في مراكزها الخاصة أثناء مقابلاتها الأولية لتحديد حاجيات هذه الفئات وتحديد صفتها وأسباب هجرتها نظرا لتنوع هذه الأسباب ولو أن مسالك وطرق الهجرة متشابهة إلا أن الأسباب تختلف؛ هناك من هم بحاجة لحماية دولية تسري عليهم الاتفاقيات الدولية للجوء ذات الصلة، وآخرون مهاجرون/ات لأسباب اقتصادية واجتماعية وبيئية وقد يكون ضمن هؤلاء المهاجرون/ات من هم ضحايا للاتجار في البشر خاصة النساء والأطفال غير المرفقين وهذا يقتضي القيام بمساعدتهم وتوجيههم إلى جهات مختصة أو وكالات الأمم المتحدة المعنية بهذا الملف وجمعيات مدنية تقدم المساعدة إلى هذه الفئات عبر الإنصات والمساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي. ومنذ دخول قانون رقم 14.27 المتعلق بمكافحة الإتجار بالبشر سنة 2016 إلى حيز التنفيذ، أفادت تقارير دولية إلى ارتفاع نسبة عدد ضحايا الإتجار بالبشر من 187 ضحية سنة 2023 إلى 217 ضحية خلال سنة 2024. وكشفت الحصيلة السنوية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2024 إلى أن عدد الضحايا وصل إلى 269 ضحية، من بينهم أجانب، أغلبهم تعرضوا للاستغلال الجنسي وتحتل النساء 64% منهم و35% قاصر، وعدد المدانين الذي تم تسجيله 120 مدانا في قضايا الاتجار بالبشر، منهم 76 مدانا من الذكور و44 من الإناث، وعدد المدانين من الأجانب 7 إدانات. ورغم هول هذه لأرقام إلا أنه يجب الإشارة إلى صعوبة كشف جريمة الاتجار بالبشر مما يقتضي بذل جهود أكبر على صعيد التوعية وتعزيز قدرات السلطات المكلفة بإنفاذ القانون، والاستعانة بدور الجمعيات والإعلام ونشر الوعي بوجود تدابير الحماية وتخصيص اعتمادات مالية لتسهيل عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه بالمغرب.
مقاربة النوع
يشكل عدد النساء من المهاجرين/ات الوافدين على المغرب حوالي 15%، تعرضت أغلبيتهن للعنف الجنسي وأنواع أخرى من الاستغلال والاتجار بالبشر وهذا ما يقتضي وضع سياسة عمومية تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي على مستويات مختلفة والإجابة على حاجيات هذه الفئات على مستوى الدعم النفسي، والصحي، والاجتماعي، والإدماج.
كما يشكل عدد القاصرين غير المرفقين 30 %، إن لهذه الفئات حاجيات خاصة نظرا لطبيعتهم وهشاشتهم وحاجتهم إلى حماية تأخذ بعين الاعتبار قضايا إيوائهم وتعليمهم وتكوينهم وصحتهم الجسدية والنفسية وحمايتهم من عصابات الاتجار في البشر والاستغلال. ولإنجاح سيرورة حماية هذه الفئات يجب الأخذ بعين الاعتبار اثناء وضع أي سياسة عمومية في مجال الهجرة واللجوء في المغرب السن والجنس ومقاربة النوع الاجتماعي بشكل عام في سن التشريعات والبرامج الاجتماعية المستدامة لحماية هذه الفئات.
حصيلة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومراكزها للمساعدة الإدارية القانونية
- في إطار شراكتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تمتد منذ 2007، تمت إحالة 4380طلب للجوء هذه السنة على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من جنسيات مختلفة عربية ومن دول جنوب الصحراء والساحل، كاميرون، غينيا، نيجيريا، بوركينافاسو، مالي، الصومال، إثيوبيا، إريتريا، إفريقيا الوسطى، تشاد جنوب السودان والسودان، تشكل منهم الجنسية السودانية حوالي 75%
- وفي إطار تدخلاتها لحماية طالبي اللجوء واللاجئين وتفادي اقتيادهم إلى الحدود بسبب عدم حملهم أثناء توقيفهم لوثائقهم الخاصة باللجوء، تدخلت المنظمة لفائدة 6أشخاص تم الإفراج عنهم وعدم ترحيلهم الى الحدود
- كما تدخلت المنظمة لفائدة 49 لاجئ وطالب لجوء خاصة في مدينة الرباط من أجل عدم نقلهم إلى جهات أخرى من المغرب.
- وتشهد عدة مدن حسب بعض الإفادات ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام عن شن حملات واسعة من التوقيفات يتم من خلالها نقل العديد من اللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء من هذه المدينة إلى مدن أخرى كالراشيدية وشيشاوة وغيرها رغم حملهم لوثائق اللجوء المسلمة من طرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
- ومن أجل التحسيس ودعم اللاجئين/ات للحصول على بطائق اللجوء المسلمة من مكتب عديمي الجنسية واللاجئين قامت المنظمة بمرافقة ودعم حوالي 1190 شخص…. للحصول على هذه البطائق حتى يتسنى لهم تسوية وضعيتهم الإدارية والحصول على سند الإقامة
- وفي إطار تعزيز القدرات قامت المنظمة بتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتتنظيم ورشات تفاعلية لحوالي 90 موظفا تابع للمديرية العامة للأمن الوطني بكل من الرباط وطنجة والدار البيضاء و34 من ضباط الحالة المدنية بكل من طنجة والدار البيضاء خلال هذه السنة وقد استفادت هذه الأطر من تكوين خاص في مجال الهجرة واللجوء وحقوق الإنسان، مسطرة اللجوء، الإطار الوطني والدولي الخاص بالهجرة واللجوء.
- ووفق مقاربتها الإنسانية والحقوقية قامت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بإحالة أزيد من 900 شخص إلى جمعيات عاملة في مجال الهجرة واللجوء وفي إطار شبكات مجموعة العمل الحماية والهجرة الموجودة في جهات متنوعة من المملكة، الشرق، الدار البيضاء، طنجة، من أجل المساعدة نظرا لاختصاصات هذه الجمعيات في مجال المساعدة الصحية، الإيواء، الأنشطة المدرة للدخل، الإنصات، خاصة منهم اللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء في وضعية هشاشة.
- وفي إطار ترافعها أصدرت المنظمة بلاغا خاصا باليوم العالمي للجوء 20 يونيو لحماية اللاجئين/ات وطالبي اللجوء والتسريع بإخراج قانون اللجوء كما وقعت المنظمة بيانات أخرى إلى جانب جمعيات عاملة في هذا المجال خاصة في إطار الشبكة الأور ومتوسطية لحقوق الإنسان لحماية اللاجئين والمهاجرين في ضفتي المتوسط.
توصيات
من أجل احترام حقوق الإنسان للاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء والمهاجرين/ات ووفاء للالتزامات الدولية للمغرب في هذا الشأن وحرصا على احترام مقتضيات الدستور والسياسة الجديدة في مجال الهجرة واللجوء التي أطلقتها المملكة منذ 2013، وانطلاقا من قانونها الأساسي وأهدافها في مجال الحماية والنهوض بحقوق الإنسان بشكل عام، ترفع المنظمة التوصيات الآتية:
- إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية والإقامة غير الشرعية؛
- تعزيز الحماية لفئات القاصرين والنساء ضحايا العنف والاتجار بالبشر.
- إنشاء آليات للدعم القانوني والطبي والنفسي والمساعدة في المناطق الحدودية والمعابر في إطار أنسنة الحدود أخذا بعين الاعتبار من هم في حاجة إلى حماية دولية، ضحايا الاتجار في البشر، القاصرين غير المرفقين، نساء ضحايا الاستغلال والعنف.
- إحداث آلية وطنية للتبع والتحقيق في حالات الاختفاء والغرقى المهاجرين/ات.
- تقوية الإطار المرجعي القانوني لتدبير شؤون الهجرة واللجوء وملاءمته مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان؛
- التسريع بإصدار مشروع القانون رقم 66.17 المتعلق باللجوء وشروط منحه.
- تحيين واصلاح القانون 03/02 وملائمته مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان
- ملاءمة مساطر الإبعاد والطرد وفق المادتين 22 و23 من الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وجميع أفراد أسرهم.
- تعديل مدونة الشغل بما يكفل حقوق العمال الأجانب وفق الالتزامات الدولية.
- وضع تدابير من أجل إدماج المهاجرين/ات واللاجئين/ات والولوج إلى الحقوق الأساسية (الصحة، التعليم، السكن، الشغل، الولوج إلى العدالة) بدون تمييز.
- مناهضة كل أشكال سوء المعاملة والمعاملة المشينة والممارسة الحاطة بالكرامة.
- إصدار قانون خاص بمناهضة كل أشكال التمييز والكراهية والعنصرية.
- إنشاء آلية وطنية لمكافحة ومناهضة كل أشكال التمييز.
- دعم وإشراك جمعيات المجتمع المدني لإنجاز برنامج للمساعدة القانونية والإدماج الاجتماعي لفائدة اللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء والمهاجرين/ات.
- النهوض بالحقوق السجنية للاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء والمهاجرين/ان والمسجونين/ات والأخذ بعين الاعتبار عامل الاتصال الخارجي بذويهم ومعارفهم.
- المصادقة على:
– بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، الملحق باتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية؛
– اتفاقية 1961 بشأن الحد من حالات انعدام الجنسية؛
– الاتفاقية رقم 143 لمنظمة العمل الدولية الخاصة بالعمال المهاجرين؛
– الاتفاقية 189 لمنظمة العمل الدولية لسنة 2011 الخاصة بحقوق العمال والعاملات المنزليات؛
– الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي؛
– الاتفاقية رقم 190 لمنظمة العمل الدولية لسنة 2019 الخاصة بالقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر