أخبار عاجلة

جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف” تحتج على إقصائها من لقاء تشاوري وتقدم رؤيتها لتنمية مناطق زراعة الكيف

عبّرت جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف” عن استغرابها وتذمرها من عدم استدعائها للمشاركة في اللقاء التشاوري المنعقد بمقر عمالة إقليم الحسيمة يوم 12 نونبر 2025، والمخصص لإعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية. الجمعية أوضحت أنها فوجئت، “كما العادة”، بتغييبها عن هذا اللقاء، مقابل توجيه الدعوة إلى جمعيات وصفتها بـ”الخاضعة لوصاية المنتخبين والمقرّبة من السلطة المحلية”، والتي –وفق تعبيرها– لم يسبق لها تقديم أي تشخيص ميداني أو اقتراحات تنموية تخص المناطق التي تنشط فيها، “باستثناء الاستفادة من الدعم العمومي”.

وأشارت الجمعية في بيانها إلى أن هذا الإقصاء يتكرر في كل اللقاءات الرسمية داخل الإقليم، معتبرة أن السياق الوطني الحالي، بعد اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 القاضي بتبني خطة الحكم الذاتي الحقيقي كآلية تفاوضية لحل قضية الصحراء، يفرض انفتاحاً أكبر على المجتمع المدني المحلي، خاصة في ظل ما وصفته الجمعية بـ”الانتقال المرتقب من دولة مركزية-جهوية إلى دولة فيدرالية”.

وبناءً على سنوات من العمل الميداني بمنطقة صنهاجة الريف وما راكمته من معطيات حول واقع ساكنة مناطق زراعة الكيف، أعلنت الجمعية عن خلاصتها المركزية التي تعتبرها مفتاحاً لأي مشروع تنموي ناجح، ومفادها: “لا تنمية حقيقية لمناطق زراعة الكيف بالريف دون مقاربة تشاركية من القاعدة إلى القمة، ترتكز على تقنين هذه الزراعة وفق مقاربة واقعية ضمن جهوية حقيقية وديمقراطية وطنية بنخب سياسية شابة ومؤهلة.”

وفي هذا الإطار، قدّمت جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف” رؤية شمولية للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، تقوم على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تنطلق من واقع المنطقة وتطلعات ساكنتها. وترتكز هذه الرؤية على قناعة أساسية مفادها أن تنمية مناطق زراعة الكيف بالريف لن تتحقق دون الاعتراف بدور هذه الزراعة وإدماجها في نموذج تنموي واقعي، ضمن جهوية فعلية وديمقراطية وطنية حديثة قائمة على نخب شابة ومؤهلة.

وترى الجمعية أن أول مدخل لأي تحول تنموي جدي هو إعادة النظر في التقسيم الجهوي الحالي الذي تعتبره جهوية صورية لا تتيح للمناطق الهامشية ممارسة صلاحياتها التنموية الحقيقية. ومن منظورها، فإن الانتقال إلى جهوية فعلية يستوجب نقل السلط من المركز إلى الأطراف، تمهيداً لتعميم نموذج الحكم الذاتي على الجهات المغربية ذات الخصوصيات التاريخية.

وفي هذا السياق، تدعو الجمعية إلى إحداث عمالة “صنهاجة” يكون مقرها مدينة ترڭيست، باعتبارها آلية ضرورية لتدبير هذا المجال الجبلي بتوازن وفعالية، خصوصاً أنها تضم 16 جماعة تتقاسم القضايا التنموية نفسها. كما تشدد على ضرورة التسريع في إخراج مشروع المدينة الجديدة بإساگن إلى الوجود، لما يمكن أن يلعبه من دور محوري في خلق قطب حضري قادر على استقطاب الاستثمار، والاستفادة من المؤهلات الطبيعية للمنطقة على غرار مدن الأطلس المتوسط.

وترى الجمعية أن التنمية الاقتصادية الحقيقية تمر عبر إحداث مناطق صناعية متخصصة في القنب الهندي الصناعي والطبي بكل من ترڭيست وإساگن وبني بوفراح، مع توفير تحفيزات قوية للمستثمرين عبر تمكينهم من بقع رمزية وإعفاءات ضريبية. فهذه الخطوة من شأنها وقف نزيف الهجرة الذي تعرفه المنطقة نتيجة الجفاف وغياب فرص الشغل وتشديد المراقبة الأمنية التي عطّلت تصريف المحصول، مما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة.

وتشمل الرؤية أيضاً مراجعة نظام التحفيظ الغابوي بما يسمح للسكان بحق الانتفاع وفق ضوابط عملية، والعفو الشامل عن المزارعين البسطاء المتابعين في ملفات مرتبطة بزراعة القنب الهندي، باعتبارهم ضحايا وضع اقتصادي واجتماعي معقد. كما تدعو الجمعية إلى تصحيح مسار تقنين القنب الهندي الذي تعرّض –بحسب تعبيرها– لفشل واضح، سواء بسبب الإجراءات التقنية المعقدة أو المساطر البيروقراطية أو المنافسة الدولية الشرسة، مما يجعل غالبية المزارعين خارج هذا الورش.

وفي جانب آخر، تعتبر الجمعية أن تقنين الاستعمال التقليدي للكيف يمكن أن يشكل رافعة سياحية حقيقية، بالنظر إلى ما يحمله من قيمة ثقافية وتراثية قادرة على خلق مسارات سياحية جديدة في المنطقة. وتشدّد أيضاً على محورية تأهيل غابتي تيزي فري وتدغين وتحويلهما إلى فضاءات ومنتزهات سياحية تعزز الجاذبية الاقتصادية وتوفر فرص عمل مستدامة.

ولا يمكن، وفق رؤية الجمعية، تحقيق أي تحول تنموي دون تقوية البنية الطرقية التي ما تزال من أبرز معيقات النمو، حيث تركز على ضرورة تقوية الطريق الوطنية رقم 8، وفك العزلة عن المداشر عبر فتح المسالك وتعبيدها، إلى جانب تثنية الطريق بين إساگن وآيت قمرة بالنظر إلى مكانة هذا المحور الحيوي في ربط مختلف المراكز وتسهيل ولوج الخدمات الأساسية.

وفي ما يتعلق بالحكامة، تعتبر الجمعية أن نمط الاقتراع الفردي أصبح عائقاً أمام تجديد النخب وصعود الكفاءات، وتدعو إلى تعويضه بالاقتراع باللائحة بما يحدّ من استغلال المال والنفوذ ويعزز تمثيلية الشباب. كما تناشد عامل الإقليم الانفتاح على جماعات صنهاجة واعتماد مقاربة ميدانية قائمة على زيارة الجماعات والاطلاع المباشر على حاجيات الساكنة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحقيق عدالة ترابية حقيقية.

أما في المجال الصحي، فتؤكد الجمعية على ضرورة إعادة تأهيل مستشفى القرب بترڭيست وتجهيزه بالموارد البشرية واللوجيستيكية اللازمة، لكونه يخدم 16 جماعة، مما يجعل الارتقاء بخدماته أولوية لتخفيف الضغط عن المستشفى الإقليمي بالحسيمة وضمان العدالة الصحية داخل الإقليم.

وتختم الجمعية رؤيتها بالتأكيد على أن الديمقراطية الحقيقية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير هي الشروط الأساسية لأي تنمية فعلية ومستدامة، باعتبارها الإطار الذي يسمح للمواطنين بالمشاركة في صياغة مستقبل مناطقهم ودفع مسار التنمية الوطنية إلى الأمام.

اقرأ أيضا

الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية تدين التضييقات على مدرّسي الأمازيغية

أعلنت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، في بلاغ لها، عن إدانتها لما وصفته بـ”مسلسل التضييقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *