سالم أبوزخار: الأمم المتحدة تثق في أمازيغ ليبيا ولا تدعم حقوقهم

unnamed(1)عن الحقوق الأمازيغية في ليبيا ودور الأمم المتحدة وانحيازها إلى جانب دول وأطراف عروبية، كتب الدكتور فتحي سالم أبوزخار مقالا قيما فيه وضح فيه حيثيات القضية الأمازيغية في ليبيا وخلفيات رفض حقوقهم اللغوية والثقافية وانحياز الأمم المتحدة سرا على حساب الأمازيغ عكس ما تبديه علانية، إلى جانب دور دول الجوار كمصر والجزائر ودول الخليج في تعميق الأزمة الليبية.

الأمم المتحدة تثق في الأمازيغ ولا تدعم حقوقهم

حضرت يوم الجمعة الموافق 26 سبتمبر اجتماع مع وفد تحضيري للأمم المتحدة يسعى للتحضير إلى أول لقاء بين الأشقاء المتحاربين أو بالأحرى الفرقاء السياسيين وقد أبلغ جميع الحاضرين باختيارها لاستضافة الفرقاء.. ورحب الحضور بما فيهم من أعضاء ورئيس للمجلس المحلي يفرن وعضو  المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا.. ونشطاء من مؤسسات المجتمع المدني.. وعندما أعطيت لي الكلمة.. سألت: لماذا  يقتصر الاجتماع على المتخاصمين فقط .. فهناك بعض الأمازيغ يقفون على الحياد ويريدون أن يشاركوا في الحوار.. فمازال موقفهم غير مرضي سواء من المؤتمر الوطني العام .. أو مجلس النواب وحتى الهيئة الدستورية… يتفق جميع الأمازيغ في الوقوف ضد عودة مخلفات القذافي تحت أي شكل جديد سواء كان باسم الكرامة أم باسم القبائل الشريفة.. ولكن تجاهل حقوقهم يقلقهم.

 بعد الاجتماع بيفرن ولأسباب لم نعلمها كانت أوجلة المدينة المقترحة لرعاية الحوار، ثم عقد الاجتماع بمدينة غدامس .. وحتى اجتماع السيد بانكيمون بطرابلس، بعد غدامس بحوالي أسبوعين، لأن الأمازيغ يمثلون 50% من سكانها وحسب ما عن دراسة خلال حكم القذافي.. تنقلت الأمم المتحدة بين المدن الناطقة بالأمازيغية لضمان طرف محل ثقة .. وهذا دليل على ثقتهم بالأمازيغ إلا أنه لا يعني ذلك وقوف البعثة مع حقوق الأمازيغ ..والتجربة الماضية أثبتت ذلك.

بقلم: د. فتحي سالم أبوزخار:
بقلم: د. فتحي سالم أبوزخار:

انحياز الأمازيغ  لثوار ليبيا مع التردد في البداية!!!

نقصد بالثوار كل من يرفض العودة لنظام القذافي والأمازيغ منهم .. فلقد أنتفض الأمازيغ مع بزوغ شمس 17 فبراير بعد أن فرض القذافي العروبة عليهم، وسميت بها ميادنهم، ولم يتلكأ أو يتردد أي أمازيغي حر في الانضمام إلى صفوف الثوار، لما عانوه من ظلم القذافي لهم وتحريم كل ما هو أمازيغي عليهم.. فالأمازيغ على مختلف شرائحهم من المقاتلين إلى المجاهدين بأضعف الإيمان… مع ظهور الجبهة المضادة لـ 17 فبراير اتفق الجميع على وجود مؤامرة ضد 17 فبراير، ومع هذا أنقسم الأمازيغ بين محارب بالسلاح لأعداء 17 فبراير، وبين آخر داعي للسلام وداعم بالكلمة فقط.. والسبب  هو خيبة الأمل التي مني بها الأمازيغ بعد إعلان التحرير في 24 أكتوبر 2011.. فجميع رؤساء المؤسسات  التشريعية والتنفيذية، بما في ذلك المفتي، المتناوبة بعد التحرير اتهمت الأمازيغ بعدة اتهامات: أجندة خارجية، فتنة، لا يوجد آمان بالمدن الناطقة بالأمازيغية ولا استطيع زيارتها.. هم من يقطعون النفط ويسببون في انقطاع الكهرباء، مخربون..إلخ.

 ولم تكترث الهيئة التأسيسية لحقوقهم المشروعة ولم تعبأ بمقاطعتهم للهيئة واستمرت قوانين القذافي الظالمة ومنها منع الأسماء الأمازيغية.. صحيح أن القذافي قام بتشويه صورة الأمازيغية في ليبيا واعتبر من ينادي بها هو عميل للمخابرات الأمريكية والصهيونية.. بل تجرأ وقال في خطاباته الأم التي تعلم أبنائها الأمازيغية هي ترضعهم السم !!! نعم تركة النظام السابق ثقيلة ولكن أن يستمر الكره للأمازيغية بعد التحرير، واتهام الأمازيغ بالمؤامرة عندما يتكلمون عن حقهم في ترسيم لغتهم بمناطقهم.. فهذا سبب وجيه لوقوف بعض الأمازيغ موقف المتفرج بالرغم من انحيازهم التام لعملية فجر ليبيا..  إلا أن ما حصل مؤخراً من غدر بأهالي ككلة الأمازيغ المدنيين لم يجعل للتردد أي مكان بين الأمازيغ والجميع مستنفر ومدافع عن ككلة.. فلا يمكن لأحد نسيان مواقف شبابها في جبل نفوسه أبان انتفاضة 17 فبراير!!!

الدول المجاورة والخوف من الأمازيغية:

ليس من السهل قبول العالم الغربي لأي تحرك شعبي إن لم يستطع ترويضه وتوجيهه لمصالحه.. وانتفاضة الشعب الليبي بالتأكيد فاجأت الغرب فأرغمته، ونحترم من يرى أنها مخطط غربي أنجر وراءها  الشعب الليبي، على خلق علاقة معها من خلال التدخل العسكري الجوي.. أرادت حكومة الجارة مصر إعادة استنساخ انقلاب السيسي في ليبيا رفضاُ للحقوق والتنوع والاختلاف وترسيخاً للأحادية وثقافة القائد والزعيم الذي يقود القطيع .. مع الإبقاء على نفس مبررات الإنقلاب.. دغدغة عواطف الناس بفزاعة الغول الإسلامي.. بعد أن نجحت الاستخبارات العسكرية، لا نستغرب برعاية خارجية، في اغتيالاتها للضباط الشرفاء بل حتى السياسيين والإعلاميين والحقوقيين وإلصاق التهمة للإسلامين، بدون أي دليل إدانه!!!!!، بواسطة أبواق الإعلام المضلل كما حصل بالجزائر بعد نجاح جبهة الإنقاذ في الانتخابات.. وتصوير الفدرالية بأنها تقسيم لليبيا  كما صورت مناداة الحقوق الأمازيغية بالإنفصالية.. ونحن لا نتفق مع أسلمة السياسة ونظام الحكم إلا أن هذا لا يعطي مبرر للعودة إلى حكم العسكر.. حكم العسكر معادي للتنوع والحقوق وهو امتداد للطرح القومي الأحادي الشوفاني، والذي بالتأكيد يرفض الأمازيغية كما هو لحكم العسكر بالجزائر الذي قمع الربيع الأمازيغي في الجزائر ولا يريد أيضاً للربيع الأمازيغي في ليبيا أن تفتح أزهاره، فبادر بدعوة أزلام نظام الدكتاتور القذافي للجلوس على طاولة الحوار مع الليبين، وبتنا نرى خروج شخوص النظام السابق كالسيد أحمد قذاف الدم على الب بي سي ..

بعض التابعيين لنظام العسكر في ليبيا يستخدم أساليب استخباراتية لا تختلف عن مصر والجزائر، لخلط أوراق اغتيالات ضباط لتدعم مبررات القمع للربيع الشعبي والقصف بالطائرات للمدنيين.. صحيح الإسلام السياسي عنده من الشوفانية ما قد يتوافق أحياناً مع حكم العسكر إلا أن التمسك بنتائح الإنتخابات ولو كللت بفوز التيار الإسلامي ضمان لاستمرارية الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.. والشباب الليبي الصاعد لا يمكن ضمه للقطيع أو تركيعه للحكم باسم الله على الأرض.. ورب العزة يؤكد على حرية المعتقد وأن الإنسان هو المستخلف على الأرض لبنائها وأعمارها دون ربط المعتقد بذلك فالإيمان شأن رباني محله القلب ولا أحد يملك أدوات قياسه.

في الغرب الليبي حاول “القادمون” باسم القبائل الشريفة  العروبية  الدخول في جبة الحكومة المؤقتة، ولكن انكشافهم للثوار الشرفاء بما فيه الإسلاميين حرك الشارع الليبي المعارض لنظام القذافي والتفوا حول فجر ليبيا بعد أن عاشوا الإرهاب الممنهج في المنطقة الغربية، طرابلس وامتداداتها وباطن الجبل، من خطف، وقتل، وسلب، ونهب، وتعذيب، وترويع. مع أن معظم الثوار الشرفاء وقفوا ضد الثورة المضادة إلا أن المحركين السياسيين للحرب قد انكشفوا في نهاية الحلقة بأنهم  بقايا ليبيا الغد “إسلامويين تائبين ولجان ثورية لبست عباءة ابن القذافي سيف الإسلام”.

 ترأست مصر اللجنة السياسية والجزائر اللجنة الأمنية بعد اجتماع دول الجوار لليبيا بالحمامات بتونس في 13/14 يوليو 2014  وألحق  في 25 أغسطس باجتماع وزراء الخارجية  بمصر.

حكومتي العسكر على طرفي ليبيا يريدان تمكين السيد المتقاعد اللواء خليفة حفتر وبالتأكيد بعد أن دعموا الاغتيالات التي أرهبت الشرق، إلى جانب ذلك هناك بالتأكيد من يدعم التطرف لتكتمل حلقة الانقضاض على 17 فبراير وعودة العروبة والعسكر لتكتم أنفاس أحرار الإنتفاضة، وستدفن معها أي فرصة أو حتى احتمالية حقيقية لعودة الحقوق الأمازيغية  ولو بالنضال السلمي .. وكأنك يابوزيد ما غزيت!!!!

من يفتت الدول قابل للتفتيت:

فزاعة سعي الأمازيغ للإنفصال لم تثني عزم الأمازيغ وتأكيدهم على استمرارية هذا المطلب في ظل حرص العالم والأمم المتحدة على تجاهل حقوق الأمازيغ.. الافتراء على الأمازيغ بالتقسيم لا يقبله عاقل فلم يدعي الأمازيغ يوماُ بأن لهم ارض غير ليبيا ولم ينتموا ولو تاريخياُ لأي جغرافيا خارج أرض تامزغا.. إلا أنه في المقابل من حق الأمازيغ أن ينفصلوا سياسياً، وبرلمانياً، إذا لم يتم الاعتراف بحقوقهم اللغوية والثقافية مع الإبقاء على الحدود الإدارية السياسية لليبيا كما هي.. الدول المنتصرة في الحرب العالمية رسمت حدود الدول الوطنية إلا أن العولمة خلقت الفضاءات والاتحادات، ساهمة أيضاً في تفتيت المفتت وتجزئة المركب.. وأمام سواحل ليبيا نرى دول بلغات وأعرق مختلفة تتحد وتشكل الإتحاد الأوروبي وفي المقابل دول وطنية اتحادية تطالب بالإنفصال.. واسكتلندا تستفتي شعبها للإستقلال عن بريطانيا العظمى التي هدمت الإمبراطورية العثمانية بخلق السلفية والبعث العروبي، اسبانيا تؤجل استفتاء كاتالونيا عن الاستقلال.. إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي تدخل في حرب أهلية لتنفصل عن دولة أوكرانيا.. فالعالم الذي قسم السودان ومالي بحجة غياب الحقوق سينقسم لنفس السبب ولن تكون أمريكا  خارج التقسيم.. المثل الليبي يقول: “يداير يالاقي”..

الحقوق الأمازيغية بين كماشتي العنصرية والتجاهل:

بريطانيا من أعمدة عصبة الأمم المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي التي أسست جامعة الدول العربية.. وحرصت بريطانيا وفرنسا “سايس بيكو” على تخريط منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط لتصديق كذبة وبدعة العالم العربي السلفي، التي ابتدعوها لتحطيم الإمبراطورية العثمانية الصوفية  إلى تاريخ اليوم .. وما زلنا نرى كيف تسخر دول عروبية، نحترم الدول العربية ونرفض تعريبها للدول غير العربية، لضرب الليبين بالطائرات بحجة محاربة الإرهاب.. بل وتسعى دول عروبية دكتاتورية لتمكين عودة قبضة العسكر على زمام الحكم في ليبيا لتضيع دماء شهداء 17 فبراير هباء لا سامح الله!!!!

بدأت تظاهرات الأمازيغ وواكبتها  منغصات تلوح في الأفق لرفض الحق الأمازيغي فبدءً من اتهام السيد مصطفى عبد الجليل بأن للأمازيغ أجندة خارجية، إلى تخطي السيد د. عبدالرحيم الكيب المدن الناطقة بالأمازيغية على جبل نفوسة عندما شكل حكومته فكانت التظاهرة أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السك بطرابلس في 27 نوفمبر2011، وتبعتها تظاهر أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بقرية النخيل بجنزور في 5 سبتمبر 2012، وتبعتها عدة اجتماعات مع أعضاء من المؤتمر الوطني الأمازيغي ونشطاء أمازيغ من الساحل والجبل والصحراء إلى أن اجتمع بلقاء السيد متري مع وفد من المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا قي 18 أغسطس 2013، إلا أنها لم تأتي بأي جديد ففي كل مرة أعتبر موضوع تضمين الحق الأمازيغي في الدستور الليبي شأن داخلي لا تستطيع الأمم المتحدة التدخل فيه.. وكأن دستور 1951 الذي كان برعاية أدريان بلت لم تتدخل فيه الأمم المتحدة!!!!

تظاهرات ولقاءات الأمازيغ مع بعثة الأمم المتحدة بدأت مع السيد واستمرت مع السيد طارق متري وقدمت فيه العديد من المذكرات الشارحة لحقوق الأمازيغ، حسب ما نصت علية إعلانات ومواثيق الأمم المتحدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والساسية، ومعاهدة التنوع الثقافي وانتهاء بالإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية.. تنتهي اللقاءات بوعود لرفع  ما تم في اللقاءات للجهات المسؤولة فقط !!!!! المهم رسالة الحقوق الأمازيغية وصلت للأمم المتحدة والتجربة أثبتت بما لا يدعو للشك خارطة العالم العربي تستمر برعاية غربية والدول العسكرية، مصر والجزائر، المجاورة تحمي الدكتاتورية وتعريب الأمازيغ.. كذلك أثبتت التجربة أن من أنجع السبل لتمكين الحق الأمازيغي في الدستور الليبي النضال السلمي أو كما يسميه المناضل مهاتما غاندي المقاومة غير عنيفة  “الساتياغراها” وذلك  برفض المشاركة في أي مؤسسة تشريعية لا تساهم في تضمين الحق الأمازيغي بالدستور الليبي..

الأمم المتحدة مؤسسة سياسية أم حقوقية؟

الحق الأمازيغي  لا تنكره بعثة الأمم المتحدة في السر بينما تصرح في العلن بإخضاعه للمناورات السياسية التي تنحاز فيها بالتمام والكمال إلى الجامعة العربية، الصادر قرار إنشائها من انجليز بريطانيا. لا ندري كيف تعلن رسمياً  الأمم المتحدة عن الحقوق اللصيقة للإنسان والشعوب الأصلية وتتردد في ترجمة ذلك إلى عمل؟! بل نجد أن بعض المؤسسات التابعة لها تقوم بأعمال رهيبة وعظيمة سواء كانت إغاثية أو حقوقية، إلا أنه وفي المقابل تجد تلعثم وارتباك واضح تجاه الحقوق الأمازيغية المكفولة من الديانات السماوية، وإعلانات وصكوك وعهود الأمم المتحدة نفسها!!! الظاهر أن الحكومة الخفية تصل أيديها إلى أروقة الأمم المتحدة وصناعي قراراتها..

عن نفسي لم أشكك يوماً في قدرة الأمم المتحدة على لعب دور ايجابي في تضمين حقوق الأمازيغ في ليبيا، وعلى أرض تامزغا، لكن للأسف الدول المنتصرة في الحرب العالمية مازالت تتعاطى مع الموضوع وكأننا خرجنا بالأمس من هذه الحرب الشرسة وربما مازالت شبح الإمبراطورية العثمانية المسلمة ماثل أمام عينيها!!! الواضح أنه يغيب على من يمسكون بخيوط لعبة الأمم المتحدة  إقناع أنفسهم بتغير المعطيات على الأرض.. أو ربما مازالت مصالحهم مرتبطة بالخليج العربي الذي لم يحن الوقت لإغضابه من أجل ترضية الأمازيغ بتضمين حقوقهم!!! وقد نرى شواهد واضحة باجتماع الجزائر مع نهاية الشهر لو كتب له الانعقاد !!!  ويبقى انحياز الأمازيغ لليبيا لا يمنع من المساهمة في التصدي للثورة المضادة برجوع مخلفات النظام السابق في شكل عسكري أو قبائل شريفة أو حتى برداء إسلامي.. وهذا لا يتناقض مع وجود جسم أمازيغي منتخب للنضال السلمي السياسي الذي قد يطول فلا يوجد ما يبشر بالخير!!!!!  تدر ليبيا تادرفت.

شاهد أيضاً

أخنوش يؤكد على أهمية مشروع إحداث السجل الوطني الفلاحي

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش على أهمية مشروع إحداث السجل الوطني الفلاحي، الذي “سيساهم في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *