صرخة العدد 170/يناير 2015/2965

كثر الحديث هذه الأيام عن حدث احتفال حزب الاستقلال بالسنة الأمازيغية، وسحب زعيم الحزب السيد حميد شباط لفرقه النيابية من مجلسي المستشارين والنواب ومقاطعة النقاش الشهري في الجلسة الخاصة بأسئلة الوزير الأول، كما احتد الجدل حول الرسالة التي وجهها شباط إلى بنكيران يطالبه فيها باعتماد اليوم الأول من السنة الأمازيغية الذي يصادف 13 يناير، يوم عطلة رسمية مؤدى عنها.

إننا لا يمكن إلا أن ننوه بهذه المبادرة التي قام بها هذا الحزب المعروف بعدائه التاريخي للأمازيغية، وهو العداء الذي استمر لعقود من الزمن وطال اللغة والثقافة والهوية الأمازيغية لهذا البلد، ووصل إلى درجة تنصيب العداء للإنسان الأمازيغي ولكل مقوماته، وقد تجسد ذلك العداء بالأمس القريب فقط حين “جاهد” حزب الإستقلال بكل ما أوتي من قوة لمعارضة دسترة الأمازيغية في دستور 2011 كلغة رسمية للمغرب، وفاءا للمقولة الشهيرة لعباس الفاسي زعيم الحزب سابقا حين قال: “سنكافح من أجل أن لا تكون الأمازيغية لغة رسمية في الدستور”.

عداء حزب الاستقلال للهوية الأمازيغية أكثر من ذلك، يتجسد بشكل واضح في مرجعيته وأدبياته ومبادئه التي تربط قسرا المغرب والمغاربة بالجذور المشرقية وتقدس العروبة البعثية الناصرية.

ذلك العداء للإنسان الأمازيغي الذي يمتد إلى إقصاء وتهميش كل من له جذور أمازيغية من المناصب الوزارية، والتمثيليات الدبلوماسية، بل حتى المواقع داخل أجهزة الحزب الرفيعة.

ونتساءل بناء على ما سبق ومن دون ذكر التاريخ الأسود والباع الطويل لحزب الاستقلال في العداء للأمازيغ، عما إذا كنا نستطيع مع كل ما تقدم القول بأن ما قام به حزب الاستقلال يغفر له ذنوبه السابقة؟

لا يختلف اثنين على التنويه بهذه المبادرة الطيبة، ولكن في نفس الوقت لسنا سذجا لنصفق ونبصم على بياض على الرسائل السياسية أو السياسوية، التي يرسلها شباط ذات اليمين وذات الشمال، لأن الأمازيغية أكبر من أن تكون محط مزايدات سياسوية ضيقة، بل الأمازيغية أكبر مما تتخيله بعض الأحزاب بكثير، فهي مشروع مجتمعي مبني على منظومة قيم ومبادئ واضحة، وإذا كان حزب الاستقلال بالفعل يطمح للمصالحة مع ذاته من خلال تصالحه مع المغاربة وأمازيغيتهم، فإن الأوراش كثيرة ويمكن له وفق أجندة زمنية قريبة المدى، أن يعمل على سبيل المثال لا الحصر وكعربون صدق وتعبير عن حسن النوايا من أجل ما يلي:

 – على مستوى البرلمان، أن يعمل من أجل إخراج القوانين التنظيمية لتفعيل ترسيم الأمازيغية إلى حيز الوجود، وذلك بالضغط على الحكومة وبتنسيق مع المعارضة، ويبذل ما يلزم من جهد في سبيل الإدماج الحقيقي للأمازيغية في (التعليم، الإعلام، العدل، الصحة والشأن الديني والمحلي…)، خصوصا وأنه يأتي في الرتبة الثانية من حيث التمثيلية داخل البرلمان بعد الحزب الحاكم الذي يترأس الحكومة.

– على مستوى البلديات والجماعات، التي يتواجد حزب الاستقلال في عدد كبير منها، وكتعبير عن نواياه الصادقة فيما يتعلق بالأمازيغية، ننتظر منه أن يعمل على إدماج حرف تيفيناغ في الهوية البصرية للمدن والقرى التي يترأسها أعضاؤه، ويسمي الشوارع والأزقة والمؤسسات وكل ما يقع تحت سلطة المجالس المحلية المنتخبة التي يشغل المنتمون إليه عضويتها، بأسماء الأعلام الأمازيغية من (مقاومين وأعضاء جيش التحرير وشخصيات تاريخية، فكرية و فنية…)، مع تصحيح أسماء الأماكن والمدن التي طالها التحريف والتزوير بفعل سياسة التعريب على مدى ستة عقود.

– فيما يتعلق بأدبيات ومرجعية الحزب، يفترض بحزب الاستقلال تنقيتها من الإيديولوجية القومية العربية، وشعارات وأوهام العروبة البعثية الشرقانية.

وقبل ذلك كله، يفترض بحزب الاستقلال تقديم اعتذار رسمي للشعب المغربي عن كل الجرائم والانتهاكات الفظيعة، التي قام بها ضد آبائنا وأجدادنا، وضد لغتهم، وثقافتهم وهويتهم.

و قديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⴰⴷ  ⵓⵔ  ⵜⵉⵏⵉⵜ  ⵍⵍⴰⵏ  ⵉⴱⴰⵡⵏ  ⴰⵔⴷⴽⵛⵎⵏ  ⵉⵎⴰⵡⵏ

 Ad ur tinit llan ibawn ard kcmn imawn

 صرخة العدد 170/يناير – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 244 ماي 2021/2971

“العالم  الأمازيغي” عشرين سنة من أجل الدفاع عن الأمازيغية البداية كانت حين أحسسنا بل تذوقنا مرارة التهميش ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *