صرخة العدد 191/دجنبر 2016/2966

حقيقة استغرب النقاش الدائر حول مجانية التعليم وعلاقته بالمستوى الدراسي للتلميذ المغربي، ذلك أن المشكل الأساسي ليس في مجانية التعليم من عدمه، بل يتعلق أساسا بالمقررات الدراسية ومضامين المناهج التربوية والأفكار التي تحملها، ذلك أن القارئ ستنتابه الدهشة لو علم أن ما يسمى بمشروع مدرسة الغد الذي أعلنته وزارة التربية الوطنية المغربية كمخطط استراتيجي ممتد إلى غاية سنة 2030 بغية إخراج التعليم المغربي من مأزقه، هو في الحقيقة مجرد مشروع مستورد وتقريبا هو نسخة طبق الأصل فيما يخص الأهداف، ومطابق من حيث الاسم، لمشاريع مدارس الغد المطبقة في دول تسمى عربية كتونس والإمارات والعراق…

وكم سيكون مفيدا للمغاربة لو تفضل الباحثون بإجراء مقارنات بين البرامج المطبقة في بلدان المشرق وبين ذلك الذي أعلنته وزارة التربية الوطنية المغربية، لكي يفهم المواطنون إلى أي درجة يتكاسل المسؤولون في إيجاد حلول ناجعة لأزمات البلاد بعيدا عن استيراد الحلول الجاهزة التي توصي بها المؤسسات الدولية وتنقلها بلدان المشرق العربي لينقلها المغرب، بدوره، عنها في نهاية المطاف، لنصبح على تجارب فاشلة مرتكزة على أسس خاطئة، ودوران في حلقات مفرغة من محاولات الإصلاح، وفق تقارير نفس المؤسسات الدولية.

والغريب في الأمر أن وزير التربية الوطنية المغربي سبق له أن قدم مشروعه الجديد لإصلاح التعليم بوصفه يهدف لجعل المدرسة تمنح، بشكل منصف، لكل مواطني الغد تعليما وتكوينا ذي جودة، يرتكز على القيم والمبادئ العليا للوطن، ولا ندري كيف يقوم المسؤولون باستيراد مشاريع من الخارج مفصلة على مقاس الذين يوصون بها، ويزعمون أنها تهدف لمصلحة المواطنين والوطن، وهي المزاعم التي يدحضها عدم مراعاة الوزارة للدستور المغربي فيما يخص ترسيم الأمازيغية كلغة رسمية للبلاد، إذ غيبتها تماما من مشروع مدرسة الغد، وهو ما يعزز ما قلناه حول التأثر بمشاريع مماثلة في المشرق العربي، حيث تحضر العربية إلى جانب اللغات الأجنبية وفقط.

يأتي ذلك في ظل توجه المغرب على نحو قوي في الآونة الأخيرة نحو إفريقيا، بهدف بناء علاقات شراكة إستراتيجية مع بلدان القارة بما يخدم المصالح العليا للوطن، وهو هدف كبير نرى أنه لا يمكن أن يتحقق في غياب إعادة الاعتبار لهوية البلد الأمازيغية الإفريقية، خصوصا وأن المغرب دفع ثمنا غاليا لعلاقاته مع دول المشرق العربي التي لم يجني منها سوى التخلف والمساس بأمنه وسيادته ووحدته، فطيلة الخمسين سنة الماضية استورد الكثير من المشاريع الفاشلة المبنية على إيديولوجية القومية العربية من المشرق بإرادة الدولة، واستورد رغما عن أنف الدولة نفسها مشاكل المشارقة وتياراتهم الراديكالية اليسارية والإسلامية، هذه الأخيرة التي هندست للكثير من الانقلابات والجرائم التي طالت أمن الوطن بل ووحدته الترابية.

هذا وفي سياق التوجه المغربي نحو إفريقيا كذلك، نرى أنه لا يمكن له أن ينجح بدون أن تقف الدولة للتأمل أولا في أسباب غيابها عن القارة التي لا يمكن اختزالها على نحو خاطئ في مواقف بعض دولها من الوحدة الترابية للمغرب، بل يمكن إرجاعها إلى ما أشرنا إليه سلفا حول تبعية المغرب لدول المشرق العربي، وهي تبعية جعلت أحزابه وجمعياته ومواطنيه يعرفون عن شبه الجزيرة العربية كل شئ ويجهلون بالمقابل كل الأمور عن القارة التي ينتمون إليها، وسبب ذلك واضح ومعروف، إذ يكمن في كون حكام البلاد كنوا كل العداء على مدى الستين سنة الماضية، لكل ما يربطهم بالقارة الافريقية والأمازيغية في صلبه، بسبب تأثرهم بإيديولوجيات القومية العربية أو الإسلام السياسي، وهو تأثر لا يجد بعض الفاعلين المغاربة حرجا في التصريح باستعدادهم للمساس بسلامة الوطن وسلامة أبنائه من أجل عيون قضايا لا تمت بصلة للمصالح العليا للبلاد. وهذا ما يسمى بالاستلاب المشرقي أو الغربي وأساسه كما أسلفنا هو تبني الدولة بسياستها التعليمية والاعلامية كل ما من شأنه احتقار الذات الأمازيغية وكل ما هو إفريقي في المناهج الدراسية والسياسات الاعلامية.

ومن ثم فقد حان الوقت لكي ينصب عمل الدولة بكل مؤسساتها ومسؤوليها على التخلص من عقدة الانتماء لإفريقيا، والمدخل لذلك هو الأمازيغية لأن الاستمرار في احتقارها لن ينتج عنه سوى الفشل تلو الفشل الذي ظل المغرب يجنيه طوال الستة عقود الماضية.

ولمن لا يقرؤون التاريخ ولا يعتبرون منه يقول الحكيم الأمازيغي:

ⴰⴽⵛⵛⵓⴷ ⵍⵍⵉ ⵜⵃⴳⵔⵜ
ⴰⴷ ⵉⵜⴽⴽⵉⵙⵏ ⴰⵍⵏ ⵏⵏⴽ
AKCCUD LLI THGRT
AD ITKKISN ALN NNK

صرخة العدد 191 / دجنبر – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 245 يونيو 2021/2971

في كل لقاء أو محفل نواجه دائما بالسؤال التالي: «هل فعلا الإعلام الأمازيغي يخدم القضية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *