أخبار عاجلة

صرخة العدد 293 يونيو 2025/2975

في لحظةٍ من لحظات الاعتزاز والتأمل، تحل الذكرى الرابعة والعشرون لتأسيس جريدة “العالم الأمازيغي”، هذا المنبر الذي اختار منذ أول عدد له أن يكون صوتًا للأرض، وللإنسان، وللهوية الأمازيغية في تعددها وتجددها.

أربعة وعشرون عاما من الالتزام، من الكلمة المقاومة، من الصحافة التي قررت أن تنحاز للكلمة، لا للصمت، للثقافة، لا للتهميش، وللعدالة، لا للتمييز.

ومنذ تأسيسها، لم تكن “العالم الأمازيغي” جريدة تُصدر الأخبار فقط، بل مشروعًا نضاليًا، ثقافيًا، وهوياتيًا، في خدمة القضية الأمازيغية بمختلف تجلياتها. ولأن الثقافة الأمازيغية ليست موضوعا جامدا، بل كيانا حيا يتطور بإبداع أبنائه وبناته، فإننا نضع اليوم قضية الإبداع الأمازيغي في قلب انشغالاتنا، وفي مقدمة أولويات نضالنا الإعلامي والثقافي.

ولعل من أبرز القضايا التي تفرض نفسها بإلحاح، تلك المتعلقة بـالملكية الفكرية والحقوق المجاورة، باعتبارها رهانا حاسما لحماية العمل الفني الأمازيغي من الاستغلال، والسطو، والنسيان.

فقد ظل عدد كبير من المبدعين والفنانين الأمازيغ يشتغلون لسنوات في ظل غياب الحماية القانونية، أو ضعف الوعي بأدواتها، مما أدى إلى ضياع حقوقهم، وضرب كرامتهم، وإضعاف مردودية عطائهم.

في عالم سريع، عالم الرقمنة، تنتشر الأعمال الفنية بسرعة البرق، بينما تظل حقوق أصحابها عالقة في دوائر التجاهل، فكم من أغنية تم تداولها دون إذن صاحبها؟ وكم من عمل فني أو أدبي نشر أو استعمل دون الإشارة إلى مبدعه؟ وكم من فنان يعيش على هامش الاعتراف، رغم إبداعه وإسهامه في صيانة الذاكرة الفنية واللغوية والثقافية.

إن الملكية الفكرية ليست ترفا قانونيا أو اختصاصا نخبويا، بل هي صمام أمان لحماية جوهر الإبداع، وضمان كرامة الفنان، وتحفيز المبدعين على المزيد من العطاء في بيئة تقدر الفن وتحميه. كما أنها جزء لا يتجزأ من المعركة الأمازيغية الشاملة من أجل الاعتراف والمساواة والعدالة الثقافية.

من هذا المنطلق، نؤكد من جديد أن الدفاع عن الإبداع الأمازيغي هو امتداد طبيعي لنضالنا من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومن أجل إنصاف الإنسان الأمازيغي في لغته، في تعبيره، وفي فنه. فالإبداع هو الشكل الأسمى للتعبير عن الوجود، والهوية، والانتماء، ولا يمكن الحديث عن نهضة ثقافية أمازيغية حقيقية دون حماية فعلية لمنتجاتها الثقافية والفنية.

في “العالم الأمازيغي”، نؤمن أن الكلمة الحرة لها ثمن، وأن الدفاع عن اللغة والثقافة والفن مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والإعلام والمجتمع والفنان نفسه. ولهذا، رغم كل التحديات، اخترنا أن نواصل الطريق، بإرادة لا تلين، وبإيمان بأن المستقبل سيكون لمن حمل الرسالة بصدق، وصان الكلمة، ووقف في صف الذاكرة.

إن هذه الذكرى الرابعة والعشرين لتأسيس جريدتنا ليست لحظة احتفال فقط، بل لحظة محاسبة ذاتية وتجديد للعهد. عهد بأن نظل أوفياء للمبادئ التي انطلقت منها الجريدة، الاستقلالية، النضال، الالتزام والتجذر في قضايا الأمازيغية.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⴽⵉⵖ ⵏⵀⵏⵏⴰ ⵓⴳⵍⵉⴼ ⴰⴷ ⵉⵥⵟⵟⴰ
Kigh ihnna uglif ad iZTTa

بمعنى: إذا ما أحس النحل بالاطمئنان ينسج

صرخة العدد 293 يونيو 2025/2975– جريدة العالم الأمازيغي

اقرأ أيضا

أمينة ابن الشيخ

صرخة العدد 298 نونبر 2025/2975

كان الزمن صباح أحد أيام شهر ماي من سنة 2002، وكان المكان مدينة تينيريفي بجزر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *