وتحققت هذه النسبة بفضل نظام الكوطا المعتمد، ولولا العمل بنظام الكوطا لكان ترتيب المغرب جد متأخر، مما يطرح سؤال تفعيل المناصفة.
كما يطرح هذا الترتيب مسؤولية الأحزاب السياسية في تحفيز المشاركة النسائية في الانتخابات، ونحن على بعد أقل من ستة أشهر على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة المزمع إجراؤها في شهر شتنبر المقبل.
ويعتمد هذا الترتيب، الذي شمل 183 دولة عبر العالم، على المعطيات التي توفرها مجالس النواب أو المؤسسات الشبيهة لها التي يتم انتخاب أعضائها بشكل مباشر، ليتم ترتيب الدول بناء على نسبة إدماج العنصر النسوي ضمن هذه المؤسسات مقارنة بنسبة الرجال.
وتستند بيانات الاتحاد البرلماني الدولي إلى نسب تمثيلية النساء في البرلمانات الوطنية بكل الدول، حيث تتصدر رواندا القائمة بنسبة 63.8 في المائة، متبوعة بدول نيكاراغوا وبوليفيا والمكسيك ثم الإمارات العربية المتحدة.
وكثفت فعاليات نسائية وحقوقية مغربية، في الفترة الأخيرة، وتيرة مطالبتها برفع نسبة “الكوطا”في البرلمان سعيا منها إلى ضمان تحقيق مبدأ المناصفة الدستورية، بعد عقدين من اعتماد الآلية، حيث أثبتت التجربة أن التمثيلية الحالية، أظهرت محدوديتها في تعزيز المشاركة السياسية الفعلية للنساء.
وتستند هذه المطالب إلى الفصل 19 من الدستور المغربي الذي ينص على المساواة والمناصفة بين الرجال.
وشرعت فعاليات نسائية برلمانية فبل فترة في التحرك من أجل حمل الأحزاب على رفع ترشيحات النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة لضمان توسيع دائرة تمثيليتهن بمجلس النواب.
في السياق نفسه، وفي شهر فبراير الماضي، ترأست نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالرباط، اجتماعًا تنسيقيًا خصص لبرنامج «مشاركة» الهادف إلى تعزيز حضور النساء في العمل السياسي في أفق الاستحقاقات الانتخابية 2026–2027.
ويهدف الاجتماع، الذي عرف حضور رئيسات القطاعات النسائية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، إلى تقديم البرمجة الزمنية لتنزيل البرنامج خلال سنته الأولى، استعدادًا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، مع توضيح مختلف مراحل التنفيذ، وتحديد أدوار المتدخلين، وآليات التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين المعنيين وذلك في إطار مقاربة تشاركية تروم توحيد الرؤى وتنسيق الجهود لإنجاح هذا الورش الوطني.
ويأتي برنامج «مشاركة» في انسجام مع العناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لقضايا النهوض بحقوق المرأة وتكريس مشاركتها الكاملة والفعالة في الحياة العامة، وتنزيلًا لمقتضيات دستور المملكة، ولا سيما مبدأي المساواة والمناصفة، وكذا التزامات المغرب الدولية ذات الصلة بحقوق النساء. كما يشكل البرنامج استجابة عملية للحاجة المتزايدة إلى تقوية تمثيلية النساء في مواقع اتخاذ القرار، ولمواجهة مختلف العوائق البنيوية والثقافية والتمثلات النمطية التي لا تزال تحد من ولوجهن إلى الفعل السياسي والمؤسسات المنتخبة، من خلال اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية تستحضر الأبعاد الحقوقية، والتربوية، والتواصلية، والمجالية.
ويرتكز برنامج «مشاركة» على تأهيل النساء الراغبات في الانخراط في العمل السياسي، لاسيما المنتميات إلى الأحزاب السياسية، عبر تعزيز قدراتهن القيادية والتواصلية والترافعية، إلى جانب تقوية الوعي بالحقوق السياسية والدستورية المرتبطة بالمشاركة والتمثيل، سواء لدى النساء أو لدى مختلف الفاعلين الحزبيين. كما يسعى البرنامج إلى تحفيز الأحزاب السياسية، والفاعلين المؤسساتيين، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، على الانخراط الإيجابي في ترسيخ ثقافة المساواة والمناصفة، والعمل على تغيير التمثلات الاجتماعية السائدة المرتبطة بأدوار النساء في المجال السياسي، بما يساهم في خلق بيئة داعمة لمشاركتهن الفعلية والمستدامة.
جمال بورفيسي
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر

