مغاربة العالم.. الانتقال من منطق “التحويلات المالية” إلى وضعية الشريك الاقتصادي الفاعل
وتراهن الحكومة على الانتقال من منطق الاستفادة من تحويلات مغاربة العالم إلى بناء نموذج جديد يجعل من الجالية المغربية بالخارج شريكا اقتصاديا فاعلا في مسار التنمية والاستثمار
ويستثمر مغاربة العالم أموالهم بشكل أساسي، وفق العديد من الدراسات التي أنجزت، في قطاع العقار والخدمات ، وحسابات التوفير البنكية. وقد بلغت تحويلاتهم المالية مستويات قياسية، إذ تجاوزت 61 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، مع توجه حكومي متزايد لرفع مساهمتهم في الاستثمار الخاص لتتجاوز 10في المائة.
و يُرتقب أن يشكل اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الذي يصادف عشر غشت من كل سنة، مناسبة مواتية لتوسيع الحملات التحسيسية والترويجية الموجهة لمغاربة العالم للتعريف بفرص و المجالات المتنوعة للاستثمار في المغرب.
وتم اختيار شعار يحمل دلالات قوية وهو “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030″، للاحتفال بهذا اليوم الوطني حلال السنة الجارية، وهو ما يعكس رغبة المغرب في إدماج مغاربة العالم في صيرورة الأوراش الكبيرة التي انخرط فيها تحضيرا للتظاهرة الرياضية العالمية الكبرى المرتبطة بمونديال 2030، وهو ما يجسد الاهتمام المتزايد الذي يوليه المغرب على أعلى مستوى لهذه الفئة التي تعتبر رافعة اقتصادية تسعى الحكومة إلى تعزيز دورها في التنمية.
وكان كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أكد أن الحكومة تعمل على وضع آليات جديدة لمواكبة المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، وتحويل ارتباطهم بالوطن الأم إلى شراكات اقتصادية قادرة على خلق القيمة وفرص الشغل.
وأوضح المسؤول الحكومي، جوابا عن سؤال مستشار برلماني كتابي حول برامج الوزارة الخاصة باستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج وربطها بالمشاريع الوطنية، أن استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج أصبح أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الحكومة لتعزيز الاستثمار وتعبئة الطاقات والخبرات المغربية عبر العالم، مشيرا إلى أن مغاربة العالم يحظون بعناية خاصة من خلال دعم مبادراتهم ومشاريعهم الاستثمارية.
و كشف زيدان، في هذا السياق، أن الحكومة أحدثت لجنة موضوعاتية لتشجيع استثمارات مغاربة العالم، إلى جانب إعداد خارطة طريق لتعزيز المواكبة الموجهة لهذه الفئة من طرف مختلف الفاعلين، بهدف جعلهم شركاء أساسيين في التنمية الترابية بمختلف جهات المملكة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمغرب والتحفيزات التي يوفرها الميثاق الجديد للاستثمار عبر التواصل مع آلاف المستثمرين المغاربة بالخارج في مختلف القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتنظيم لقاءات خاصة خلال الجولات الترويجية الاستثمارية خارج المملكة.
جمال بورفيسي





