
وفي كلمة افتتاحية للندوة، قدم عماد المنياري، الرئيس الحالي للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، سرد كرونولوجي لتأسيس الجمعية وبداية تشكل الوعي الأمازيغي، وقال إن “بوادر الوعي العصري للهوية الأمازيغية ورد الاعتبار لها والحفاظ عليها بدأ منتصف ستينيات القرن الماضي من قبل ثلة من نخبة ذات تكوين جامعي ومن أصول قروية، والتي استقرت في المدن الكبرى بحكم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي اثر تعرضه للاستعمار الغربي”.

واعتبر المنياري في سياق كلمته أن ” ما عزز هذا التوجه هو خطاب الأحزاب السياسية المنبثقة على الحركة الوطنية والتي وظفت أحد الظهائر السلطانية لتنظيم القضاء في بعض المناطق الناطقة بالأمازيغية كوسيلة للتعبئة السياسية والوطنية بخلفية دينية”.

واعتبر رئيس الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي أن الخطاب الملكي بأجدير لسنة 2001 أول إشارة واضحة إلى استيعاب مطالب الحركة الأمازيغية حيث أكد جلالة الملك محمد السادس أن الأمازيغية تشكل مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية وأن النهوض بها يعد مسؤولية وطنية ومسؤولية جماعية وأن الأمازيغية رصيد مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء”، مضيفا أن “هذا الخطاب جاء متناغما مع شعارات وأدبيات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي وجزء مهم من الحركة الأمازيغية”، مشيرا إلى إعلان الخطاب الملكي عن تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي كان من المطالب الأساسية المسطرة في ميثاق أكادير للغة والثقافة الأمازيغيتين لسنة 1991 الموقع عليه من قبل ست جمعيات من مكونات الحركة الأمازيغية “.

وتساءل المتحدث، بعد 11 سنة من دخول الدستور حيز التنفيذ عن وضعية الأمازيغية وما الذي تحقق لصالحها خلال هذه المرحلة، مضيفة أنه “كان على الأمازيغية أن تنظر أكثر من 08 سنوات ليصدر القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها بالحياة العامة ذات الأولوية في شتنبر 2019، وتسع سنوات ليصدر القانون التنظيمي المتعلق بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية سنة 2020”.

وأكد عماد المنياري على أن “الوضعية الحالية للأمازيغية في المغرب تستدعي من الجميع بشكل متبصر قراءة المشهد بنبرة تتآلف مع المتغيرات التي يشهدها العالم ويستحضر كل التراكمات وذلك في إطار وقفة تأمل وطنية يمكن أن تكون عبر مناظرة وطنية أو أي شكل من أشكال التفكير الجماعي بهدف تدارك الخطر الذي يهدد وجودها في أرضها أمام ضعف التدابير والهدر الكبير للزمن مع ضرورة الضغط لاتخاذ تدابير تعتمد مبدأ التمييز الإيجابي لصالح الأمازيغية “.
وشدد رئيس الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، على أن “الوضعية الحالية للأمازيغية تسائل كذلك مختلف مكونات الحركة الأمازيغية حول اختياراتها السابقة والحالية واستراتيجية العمل من أجل تحقيق مطالبها”، مشيرا إلى أن “مسار ووثيرة تفعيل طابعها الرسمي لا تخدم اللغة والثقافة الأمازيغيتين”.
وشهدت هذه الندوة مشاركة كل من محمد بن عبد القادر الوزير السابق، والوزير السابق مصطفى الخلفي، بالإضافة إلى الفاعل الأمازيغي والكاتب المسرحي أحمد زاهد والباحث في الثقافة الأمازيغية، الحسين آیت باحسين، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار محي الدين حجاج نيابة عن الوزير السابق محمد أوجار الذي تعدر عليه الحضور والمشاركة.
الرباط/ منتصر إثري
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر