التجمع العالمي الأمازيغي يدق ناقوس الخطر بشأن الإبادة الجماعية للطوارق

دق التجمع العالمي الأمازيغي، في رسالة وجهها إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المملكة المغربية، وخوسيه مانويل ألباريس بوينو، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون في المملكة الإسبانية، ناقوس الخطر بشأن  الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الطوارق في أزواد. مشيرا إلى أن ” سكان أزواد يتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل الإعدامات، والاعتقالات، والاختطافات، وذبح مواشيهم، ونهب ممتلكاتهم… وهي جرائم تستهدف بشكل خاص المدنيين في المنطقة، مما أدى إلى نزوح آلاف النساء والأطفال وكبار السن إلى مخيمات اللاجئين في موريتانيا وإلى المناطق الحدودية مع الجزائر”.

نص الرسالة:

أصحاب المعالي الوزراء،

  • السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المملكة المغربية،
  • السيد خوسيه مانويل ألباريس بوينو، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون في المملكة الإسبانية،

الموضوع: مكافحة الإرهاب الجهادي في منطقة الساحل وطلب الوساطة لوقف الإبادة الجماعية ضد سكان الطوارق في إقليم أزواد

أصحاب المعالي الوزراء،

إن التفكيك الأخير لخلية إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل يثير لدينا قلقًا عميقًا وإلحاحًا شديدًا حول الخطر الذي تشكّله الجماعات الجهادية التي تنتشر في هذه المنطقة الصحراوية الكبرى، حيث تمثل تهديدًا حقيقيًا للسلام والاستقرار في دول شمال إفريقيا، بل وحتى لدول الاتحاد الأوروبي. لقد كانت الأسلحة التي تمت مصادرتها مغلّفة في صحف مالية تعود إلى 15 و27 يناير الماضي، وتم العثور عليها بالقرب من بودنيت في إقليم الرشيدية [1]. وهذا يشير إلى وجود تواطؤ واضح من قبل الأجهزة العسكرية الجزائرية التي تسمح بمرور هذه الأسلحة عبر الأراضي الجزائرية لمهاجمة أهداف في الأراضي المغربية.

نحن ندرك تمامًا أن هذا التهديد الوشيك يدفع حكوماتكم إلى التعاون مع السلطات المالية، كما أعربت وزيرة الدفاع الإسبانية السيدة مارجاريتا روبليس عن رغبتها في ذلك، وفقًا لما كشف عنه موقع  [2] El Confidencial.

وفي هذا السياق، نأمل ألا يتم هذا التعاون على حساب احترام حقوق الإنسان. ونتمنى أن تلتزم حكوماتكم بضمان تحقيق السلام بين السلطات المالية والطوارق في أزواد.

أصحاب المعالي الوزراء،

نأمل أن تؤدي جهودكم الدبلوماسية إلى وقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم التي تُرتكب بشكل ممنهج ودون عقاب ضد سكان الطوارق والمور وغيرهم من الإثنيات في شمال مالي، وذلك على يد القوات المسلحة المالية (FAMA) ومرتزقتها الروس التابعين لمجموعة فاغنر(Wagner).

نود إعلامكم بأن منظمتنا، التجمع العالمي الأمازيغي، تواصل دق ناقوس الخطر بشأن هذه الإبادة الجماعية غير العادلة، وقد اتخذت بالفعل مبادرات لمخاطبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون [3]، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين [4]، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية السيد عبد الحميد الدبيبة، ووزراء الخارجية في دول شمال إفريقيا والساحل [5]، والاتحاد الأوروبي [6]، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان [7]، وكذلك الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي [8]، إضافة إلى الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا [9]. ومع ذلك، لم نتلقَ حتى الآن أي رد إيجابي منهم لوقف هذه الجرائم ضد الإنسانية.

يجب أن تعلموا أن سكان أزواد يتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تشمل الإعدامات، والاعتقالات، والاختطافات، وذبح مواشيهم، ونهب ممتلكاتهم… وهي جرائم تستهدف بشكل خاص المدنيين في المنطقة، مما أدى إلى نزوح آلاف النساء والأطفال وكبار السن إلى مخيمات اللاجئين في موريتانيا وإلى المناطق الحدودية مع الجزائر. وفقًا لـ مرصد اليقظة المدنية للدفاع عن حقوق الإنسان لشعب أزواد، فقد تم تسجيل 1084 حالة إعدام أو محاولة إعدام، و522 حالة اعتقال أو اختفاء قسري أو اختطاف، و165 عملية تدمير أو نهب أو سرقة للممتلكات، و95 حالة تعذيب، و9 حالات اغتصاب،… وذلك فقط خلال عام 2024.

لقد كانت الباحثة الفرنسية-المالية نياغالي باغايوكو محقة في تأكيدها على أن مجموعة فاغنر الروسية لم يتم توظيفها من قبل المجلس العسكري المالي لمحاربة الجهاديين فحسب، بل بالأحرى لمحاربة الطوارق، إذ كانت مدينة كيدال تشكّل هاجسًا لهم. وبعد هزيمتهم في تنزواتين في 21 يوليو الماضي، بات هؤلاء المرتزقة يستهدفون المدنيين الطوارق بشكل متعمد. وكما ذكرت على قناة فرانس 24، فإن المرتزقة الروس لم يعودوا يقاتلون الجماعات الجهادية، بل إنهم هربوا أمام مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى في كوبّي، تاركين السكان المدنيين لمصيرهم المأساوي!

أصحاب المعالي الوزراء،

نطالبكم بالتدخل العاجل لإيجاد حل سياسي لقضية أزواد، وبذل جهود دبلوماسية لتحقيق الأمن والاستقرار في هذه المنطقة من الساحل والصحراء الكبرى. وإذا كان شغلكم الشاغل هو مكافحة التهديدات المستمرة للجماعات السلفية المتطرفة في الساحل، فاعلموا أن مشاركة سكان هذه المناطق الصحراوية، وهم “الرجال الزرق” – الطوارق، أمر ضروري لا غنى عنه.

في هذا الصدد، كان السيد رومانو برودي، الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة الساحل (2012-2014)، قد صرّح لمجلة Jeune Afrique بأن”التوصل إلى اتفاق مقبول بين باماكو والمجموعات المسلحة أمر ضروري، لأنه بدون اتفاق مع الشمال، لن يكون هناك سلام في مالي أبدًا“ [10]. وهو المبدأ الذي توافق عليه أطراف النزاع في اجتماع واغادوغو في 4 ديسمبر 2012، بمبادرة من الرئيس البوركيني السابق بليز كومباوري، حيث اتفق الطرفان – الحكومة المالية وممثلو الحركة الوطنية لتحرير أزواد (MNLA) – على “رفض الإرهاب” و”احترام وحدة الأراضي المالية”، مع التأكيد على “ضرورة إنشاء إطار للحوار لوقف الأعمال العدائية”، مقابل تخلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد عن الاستقلال في مقابل ضمانات بشأن “حكم ذاتي موسع” [11]، على غرار المقترح المغربي المقدم للأمم المتحدة عام 2007 لحل قضية الصحراء الغربية المغربية [12].

ونظرًا لأن المجلس العسكري المالي قد ألغى اتفاق السلام والمصالحة الموقع في الجزائر في 14 مايو 2015، فإننا نناشدكم إعطاء الأولوية للحوار لتقريب وجهات النظر، والقيام بدور الوساطة من أجل اقتراح اتفاق جديد بديل يضمن تحقيق سلام دائم في شمال مالي. ويجب أن يكون هذا الاتفاق البديل عمليًا بحيث يشجّع القادة العسكريين الماليين (FAMA) والمجموعات الطوارقية الانفصالية “جبهة تحرير أزواد” على الجلوس إلى طاولة الحوار. لأنهم معًا فقط، سيكون بإمكانهم مواجهة الجماعات الإرهابية الجهادية التي تدعمها للأسف أجهزة الاستخبارات العسكرية الجزائرية!

كما نطالبكم، أصحاب المعالي الوزراء، بالتدخل العاجل لمساعدة مئات الآلاف من اللاجئين الأزواديين في موريتانيا، عبر تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة الطبية لهم.

في انتظار ردكم، تفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.

رشيد راخا – رئيس التجمع العالمي الأمازيغي

ملاحظات:

[1]- https://lematin.ma/nation/cellule-terroriste-liee-a-daech-les-precisions-du-bcij/265716

[2]- https://blogs.elconfidencial.com/mundo/tribuna-internacional/2024-11-03/cuando-ministerio-defensa-espana-plantea-entrenar-ejercito-exterminador_3995861/

[3]- https://amamazigh.org/2021/06/ni-serval-ni-barkhane-ni-takuda-ne-peuvent-securiser-le-sahel-les-seuls-a-le-concretiser-sur-le-terrain-ce-sont-les-touaregues/

[4]- https://amamazigh.org/2023/09/lassemblee-mondiale-amazighe-interpelle-vladimir-poutine-a-propos-de-la-guerre-civile-au-mali-et-de-lagression-des-milices-du-groupe-wargner-a-lencontre-des-toua/

[5]- https://amadalamazigh.press.ma/fr/lassemblee-mondiale-amazighe-interpelle-les-etats-africains-pour-stopper-le-genocide-des-touaregues-dazawad-et-travailler-pour-la-paix-au-sahel/

[6]- https://amadalamazigh.press.ma/fr/lunion-europeenne-pourrait-il-sauver-les-hommes-bleus-de-sahara-du-genocide-russo-malien/

[7]- https://amamazigh.org/2024/08/comment-se-fait-il-que-la-turquie-soutient-le-genocide-contre-les-populations-musulmanes-des-touaregues-et-maures-dazawad-au-mali/

[8]- https://amadalamazigh.press.ma/fr/lunion-africaine-pourrait-elle-mettre-fin-au-genocide-a-lencontre-des-touaregues-et-des-maures-dazawad/

[9]- https://amamazigh.org/2024/10/les-sud-africains-sont-ils-vraiment-des-africains/

[10]- www.jeuneafrique.com/134517/politique/romano-prodi-sans-accord-avec-le-nord-il-n-y-aura-jamais-de-paix-au-mali/

[11]- www.esisc.org/publications/briefings/les-desaccords-internationaux-hypothequent-lintervention-militaire-au-nord-mali

[12]- https://www.maroc.ma/fr/system/files/documents_actualite/initiative_marocaine.pdf

اقرأ أيضا

“مؤسسة محمد خضير الحموتي” تشيد بالقرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة أضحية عيد الأضحى

أشادت مؤسسة محمد خضير الحموتي “المجاهد الإفريقي” لحفظ ذاكرة الريف وشمال إفريقيا “بالقرار الملكي الحكيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *