وجاء في النداء، الصادر عن المكتب الفدرالي للفيدرالية، أن انطلاق التحضيرات السياسية والانتخابية المقبلة يفرض إعادة طرح سؤال مكانة الأمازيغية داخل المشاريع الحزبية، ومدى استعداد الفاعلين السياسيين للتفاعل مع الفلسفة الدستورية التي أقرت الأمازيغية لغة رسمية للدولة وملكاً مشتركاً لجميع المغاربة.
وأكدت الفيدرالية أن الأمازيغية، رغم مرور سنوات على ترسيمها في دستور 2011، ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية وتأخر واضح في التفعيل، نتيجة استمرار معيقات قانونية ومؤسساتية وتنظيمية تحول دون تمكينها من المكانة التي يضمنها لها الدستور.
وأوضح النداء أن “ثلاثين التزاماً” تمثل الحد الأدنى المطلوب من الأحزاب السياسية خلال المرحلة المقبلة، من أجل تجاوز ما وصفه بـ”الأزمة المتواصلة للأمازيغية”، داعياً إلى إدماج القضية الأمازيغية ضمن صلب البرامج الانتخابية والتشريعية والحكومية المقبلة.
ودعت الفيدرالية الأحزاب السياسية إلى اعتماد اللغة الأمازيغية وحروف تيفيناغ في جميع أدوات التواصل الشفوي والمكتوب خلال الحملات الانتخابية، سواء عبر وسائل الإعلام أو في التواصل المباشر مع المواطنين بمختلف جهات المملكة، بما ينسجم مع الطابع الرسمي للأمازيغية ومبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين.
كما شددت على ضرورة مراجعة المقتضيات الدستورية والتنظيمية التي تكرس، بحسب تعبيرها، نوعاً من التراتبية بين اللغتين الرسميتين، مع المطالبة برفع القيود التنظيمية التي تحد من إدماج الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.
وتضمن النداء دعوات إلى مراجعة عدد من القوانين التنظيمية والعادية، من بينها قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، والقانون المتعلق بمغربة وتوحيد وتعريب المحاكم، بهدف تمكين المواطنين من التقاضي والترافع باللغة الأمازيغية.
كما طالبت الفيدرالية بتعديل بعض مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالتمييز، عبر إدراج اللغة والانتماء الثقافي ضمن أسباب التمييز المعاقب عليه قانوناً، مع توسيع نطاق الحماية ليشمل الأشخاص الذاتيين والمعنويين.
وفي السياق نفسه، دعا النداء إلى مراجعة قانون الجنسية المغربية، خاصة المقتضيات التي تربط اكتساب الجنسية بالانتماء إلى جماعة لغتها العربية أو دينها الإسلام، معتبرة أن ذلك يتعارض مع التعدد اللغوي والثقافي الذي يقره الدستور المغربي.
وعلى مستوى التعليم، طالبت الفيدرالية بتعميم تدريس الأمازيغية أفقياً وعمودياً داخل المدرسة العمومية والخاصة، واعتمادها في التعليم الأولي، وضمان تدريسها لأبناء الجالية المغربية بالخارج، مع توفير الحماية القانونية والمهنية لأساتذة اللغة الأمازيغية.
كما دعت إلى مراجعة النصوص القانونية المؤطرة لدعم الإنتاجات الفنية والثقافية، بما يضمن إنصاف الأعمال الناطقة بالأمازيغية في مجالات السينما والمسرح والدراما والإبداع الأدبي والفني.
وفي المجال الإعلامي، شددت الفيدرالية على ضرورة مراجعة دفاتر تحملات القنوات والإذاعات العمومية والخاصة، لضمان حضور مركزي ومنصف للإنتاجات الأمازيغية داخل المشهد السمعي البصري الوطني.
وتطرق النداء إلى القضايا المرتبطة بالأراضي الجماعية والملك الغابوي، حيث طالبت الفيدرالية بمراجعة قانون الترحال الرعوي، والظهائر المتعلقة بالمحافظة على الغابات، بما يضمن حماية الملكية الخاصة واسترجاع الأراضي المنتزعة من السكان الأصليين.
كما دعت إلى وقف ما وصفته بـ”التوسع الغابوي والمحميات السلبية” التي تؤثر على البيئة ومصادر عيش الساكنة المحلية، مع اعتماد سياسات تنموية قائمة على التمييز الإيجابي لفائدة المناطق الهشة والمهمشة اقتصادياً واجتماعياً.
وأكدت الوثيقة ضرورة حماية الطوبونوميا الأمازيغية ووقف تعريب أسماء الأماكن والمجالات الترابية، إلى جانب صيانة التراث اللامادي الأمازيغي وتعزيز الاستثناء الثقافي الوطني في مواجهة العولمة الثقافية.
وفي الجانب الحقوقي، طالبت الفيدرالية بإحداث مرصد وطني لمناهضة التمييز العنصري والعرقي، وفق الالتزامات الدولية للمغرب، كما دعت إلى تفعيل توصيات الهيئات الأممية المتعلقة بحماية الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغية، خاصة التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان ولجان الأمم المتحدة المختصة.
وأكدت الفيدرالية أن تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية لم يعد مطلباً ثقافياً فقط، بل مدخلاً أساسياً لترسيخ الديمقراطية والمواطنة والمساواة والعدالة اللغوية والثقافية بالمغرب.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
