رشيد نجيب
يوم 29 أبريل 2026، وتخليدا لليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، شهد فضاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية حدثا ثقافيا استثنائيا بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، يتعلق الأمر بتدشين الأرصدة من الكتب والتي تبرع بها كل من الأساتذة د. أحمد بوكوس، عميد المعهد، ود.الحسين المجاهد، الأمين العام للمعهد، وذ. الحسين أيت باحسين، باحث سابق بمركز الدراسات السوسيولوجية والانتروبولوجية.
لقد قرر هؤلاء الكبار التبرع بما تضمه مكتباتهم الشخصية التي كونوها لعشرات السنوات ناهزت نصف قرن لفائدة مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، من خلال وضعها رهن إشارة عموم القراء والمهتمين من زوار المكتبة العامرة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. بما تضمه هذه الأرصدة المكتبية الشخصية من مؤلفات وكتب نادرة في جميع المجالات الثقافية والفكرية والتربوية والعلمية والسياسية وغيرها. وكذلك كل ما يتصل بالأمازيغية لسانيات وأدبا ومعرفة وتراثا وتاريخا…وهو اللأمر الذي سيغني خزانة المعهد، باعتبارها خزانة عمومية متخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغية، ومفتوحة للقراء كأول خزانة من نوعها على الصعيد الوطني.
ويعد اختيار المكتبة العمومية للمعهد لاحتضان هذه الأرصدة التاريخية الفريدة أكثر من اختيار استراتيجي، ذلك أنه سيمكن العديد من الباحثين من الولوج إلى مصادر قديمة في مجال دراسة الأمازيغية لم تعد متاحة اليوم، إن لم نقل إنها تعد في حكم المنقرضة. كما سيمكن من التعرف من فهم جوانب مهمة من جوانب نشأة كما تنشئة النخبة الثقافية الأولى للحركة الثقافية الأمازيغية لاسيما إذا علمنا أن المتبرعين الثلاث هم من الرواد الأوائل للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، فمثلا يعد الدكتور أحمد بوكوس من مؤسسي الجمعية وتولى مسؤولية نائب رئيسها في نهاية الستينيات، أما الأستاذين المجاهد وأيت باحسين فقد توليا مسؤوليات عديدة بمكتبها الوطني لسنوات عديدة. وهذا يعطي فكرة عن المنتسبين الأوائل لهذه الجمعية في بداياتها والذين كانوا في معظمهم من الباحثين الجادين في الثقافة واللغة الأمازيغية. ولعل تصفح المحتوى الغني لهذه الأرصدة سيفيد في التقرب من جزء مهم من النخبة التي كانت وراء انبثاق الحركة الثقافية الأمازيغية في بداياتها والتي كانت علمية في معظمها، وشكلت قاعدة علمية لهذه الحركة الثقافية المدنية وعاملا أساسيا من عوامل نجاحها وتحقيق أهادفها. وهذا ما أشار إليه الدكتور المجاهد في الحفل التكريمي الذي نظم مؤخرا للدكتور محمد الشامي. وهذا أمر ربما تفتقده الحركة الأمازيغية في الأوان الأخيرة للأسف الشديد، وذلك بالرغم من التعاطف الشعبي الذي تحظى به.
يجدر بالذكر أن خزانة المعهد الملكي تحتضن كذلك رصيد المرحوم قاضي قدور الذي اختارت عائلته تقديم مكتبته الشخصية للمعهد منذ سنوات تأسيسه الأولى. وفي الحقيقة هناك العديد من المفكرين والمثقفين الأمازيغيين الذين اختاروا تقديم مكتباتهم الشخصية لفائدة المكتبات العمومية بالمغربية. نذكر منهم في هذا الإطار الوزير والسفير د. أحمد رمزي (ينحدر من منطقة إغرم وهو من أقارب الأستاذة أمينة بن الشيخ المناضلة الأمازيغية المعروفة ومديرة نشر جريدة العالم الأمازيغي) والذي تبرع لجزء هام من مكتبه لخزانة كلية الشريعة بأيت ملول إبان تأسيسها، مثلما تبرع لاحقا كذلك لكل خزانته الشخصية والتي تضم الاف الكتب لفائدة المكتبة الوطنية. كما نتذكر هنا كذلك الإهداءات التي قدمها كل من الباحثين محمد أركون وسالم شاكر (من أمازيغي القبايل) من إهداءات هامة من مؤلفات ووثائق وإصدارات لفائدة نفس المكتبة.
نختصر كل هذه المبادرات في عبارات قليلة فنقول: إنها تجسد في العمق العطاء والكرم كمرتكزات قيمية من الثقافة الأمازيغية العميقة.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
