وزارة العدل ومجلس أوروبا يختتمان برنامجًا تكوينيًا لفائدة المساعدين الاجتماعيين الناطقين بالأمازيغية

ويأتي هذا الحفل في إطار تثمين الانخراط الجاد للمستفيدات والمستفيدين في مختلف مراحل التكوين، وتقديرًا للجهود التي بذلوها من أجل تطوير معارفهم ومهاراتهم المهنية، لا سيما في مجالات التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر، والاستماع إليهم، وتقييم احتياجاتهم، ومواكبتهم، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لتوفير خدمات الحماية والمساعدة.
وشكلت هذه الدورة محطة نوعية لتعزيز قدرات المساعدات والمساعدين الاجتماعيين الناطقين باللغة الأمازيغية، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلعون به في تسهيل التواصل مع الضحايا الذين يجدون صعوبة في التعبير بغير لغتهم الأم، خصوصًا المنحدرين من المناطق الناطقة بالأمازيغية أو الموجودين في وضعيات هشاشة اجتماعية ونفسية، بما يضمن تواصلًا مباشرًا وفعالًا يسهم في تحسين جودة التكفل بهم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة العدل لتيسير ولوج مختلف فئات المرتفقين إلى خدمات العدالة، وتعزيز القرب اللغوي والثقافي داخل المحاكم، بما يضمن حسن الإنصات إلى الضحايا، وفهم أوضاعهم واحتياجاتهم، وتمكينهم من المعلومات المتعلقة بحقوقهم والخدمات المتاحة لفائدتهم.
وفي هذا السياق، تؤكد الوزارة أن مراعاة البعد اللغوي تكتسي أهمية بالغة في قضايا الاتجار بالبشر، بالنظر إلى ما قد يواجهه الضحايا من صعوبات في التواصل أو الإفصاح عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، فضلًا عن الآثار النفسية المترتبة عن الخوف والصدمة وانعدام الثقة. ومن شأن توفر مساعدات ومساعدين اجتماعيين قادرين على التواصل باللغة الأمازيغية أن يسهم في إزالة الحواجز اللغوية، وتهيئة فضاء آمن للإنصات، وتعزيز ثقة الضحايا في المؤسسات، وتحسين آليات التعرف المبكر عليهم وإحالتهم إلى مسارات الحماية والتكفل المناسبة.
ويعكس تسليم هذه الشهادات حرص وزارة العدل على الاستثمار في التكوين المستمر للموارد البشرية العاملة بالمحاكم، وتعزيز تخصص المساعدات والمساعدين الاجتماعيين في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر، بما يرسخ مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، وعدم التمييز، واحترام كرامة الضحايا وخصوصياتهم اللغوية والثقافية.
وخلال الحفل، تم التنويه بالالتزام الذي أبان عنه المستفيدات والمستفيدون طيلة المسار التكويني، مع التأكيد على أهمية توظيف المعارف والمهارات المكتسبة في الممارسة المهنية اليومية، بما يعزز جودة الاستقبال والإنصات والمواكبة الاجتماعية داخل المحاكم، ويقرب خدمات العدالة والحماية من الضحايا الناطقين باللغة الأمازيغية.
وجددت وزارة العدل، بهذه المناسبة، التزامها بمواصلة تطوير خدمات اجتماعية قضائية دامجة ومتاحة للجميع، وتعزيز الكفاءات اللغوية والمهنية للعاملين بها، بما يضمن ولوج ضحايا الاتجار بالبشر إلى العدالة وخدمات الحماية والمساعدة دون تمييز، ووفقًا لمبادئ المساواة والإنصاف وصون الكرامة الإنسانية.



