أخبار عاجلة

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تصدر “نداء إناير” وتدعو إلى تفعيل فعلي للطابع الرسمي للأمازيغية

بمناسبة حلول رأس السنة الأمازيغية إيناير، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان نداءً حقوقيًا جدّدت من خلاله التأكيد على مركزية الأمازيغية في الهوية الوطنية المغربية، باعتبارها “رافدًا أساسيًا” وذاكرة جماعية ضاربة في عمق التاريخ الحضاري والإنساني للمغرب.

وأكدت العصبة، في ندائها، أن تخليد إناير يشكل محطة رمزية لاستحضار مطلب العدالة الهوياتية، باعتبارها مدخلاً أساسيا لترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان المساواة الفعلية بين جميع المواطنات والمواطنين، دون أي تمييز لغوي أو ثقافي أو هوياتي.

وسجلت العصبة أن دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة شكلت مكسبًا نضاليًا مهمًا وخطوة متقدمة، كما ثمّنت بعض المبادرات الرسمية التي عكست نوايا إيجابية في الاعتراف بالهوية الأمازيغية كمكوّن رئيسي للهوية الوطنية. غير أنها شددت على أن هذا المكسب ظل، بعد سنوات من التنصيص الدستوري، حبيس تفعيل جزئي وبطيء، في ظل اختلالات واضحة تعتري مسار التنزيل، سواء على مستوى التشريع أو السياسات العمومية أو الممارسة الإدارية اليومية.

وأرجعت العصبة هذا الوضع إلى استمرار التعامل مع ترسيم الأمازيغية كإجراء احتفالي، لا كحق لغوي وثقافي وإنساني غير قابل للتجزئة، مشيرة إلى محدودية تعميم تدريس الأمازيغية، وغيابها شبه التام في عدد من المرافق العمومية، إلى جانب هشاشة آليات التتبع والتقييم، بما يفرغ مقتضيات القانون التنظيمي من مضمونها العملي.

وفي السياق ذاته، نبهت العصبة إلى جملة من التحديات البنيوية التي ما تزال تعرقل التفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية، وفي مقدمتها غياب إرادة سياسية واضحة، وضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية، واستمرار اختزال الأمازيغية في بعدها الثقافي الهامشي بدل اعتبارها قضية حقوقية ودستورية جوهرية.

ومن منطلق مسؤوليتها الحقوقية والتاريخية، دعت العصبة إلى مراجعة شاملة وجريئة للتاريخ الرسمي، تنفتح على مختلف مكونات الذاكرة الوطنية، وتعترف بما تعرضت له الأمازيغية من تهميش وإقصاء ممنهج، بما يفضي إلى إنصاف تاريخي حقيقي يقوم على الاعتراف وجبر الضرر الرمزي، وإعادة الاعتبار للثقافة واللغة والتاريخ والأرض.

وجددت العصبة، بهذه المناسبة، دعوتها إلى تحمّل الدولة والحكومة لمسؤوليتهما الكاملة في التفعيل السريع والشامل للطابع الرسمي للأمازيغية، وإدماجها فعليًا في منظومة التربية والتكوين، وفي مختلف أسلاك الوظيفة العمومية والخدمات الأساسية، مع تمكين المجتمع المدني والفاعلين الأمازيغيين من المشاركة الفعلية في بلورة السياسات العمومية ذات الصلة.

كما شددت على ضرورة ربط العدالة الهوياتية بالعدالة الاجتماعية والمجالية، وتقييم مسار تنزيل ترسيم الأمازيغية بمشاركة جميع مكونات المجتمع المغربي، واعتماد خارطة طريق واضحة لتنفيذ التوصيات ذات الأولوية.

وختمت العصبة نداءها بالتأكيد على أن “نداء إيناير” يظل تعبيرًا عن التزام مناضلاتها ومناضليها بمواصلة الدفاع عن الحقوق الثقافية واللغوية والهوياتية للمغاربة، من أجل مغرب يتصالح مع ذاته، ويؤسس لوحدة وطنية قائمة على الاعتراف والتعدد والإنصاف، ويجعل من التنوع مصدر قوة ومن الأمازيغية رافعة حقيقية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *