احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم الأحد 17 ماي 2026، حفلاً فنياً وثقافياً كبيراً تكريماً للأستاذ والفاعل الأمازيغي إبراهيم أقديم، وذلك بمبادرة من عدد من الفعاليات الثقافية والفنية والجمعوية الأمازيغية بمنطقة آنفا، اعترافاً بمساره النضالي الطويل وإسهاماته البارزة في خدمة القضية الأمازيغية والدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية والسياسية للأمازيغ بالمغرب.
وشكل هذا الموعد الثقافي، الذي احتضنه المركز الثقافي عبد الله كنون بعين الشق، لحظة وفاء واعتراف بأحد الوجوه الأمازيغية التي راكمت تجربة طويلة في العمل الجمعوي والثقافي، وأسهمت لعقود في تأطير أجيال من الشباب المهتمين بالشأن الأمازيغي، سواء من خلال النقاشات الفكرية المرتبطة باللغة والثقافة والأنثروبولوجيا، أو عبر الانخراط في المبادرات المدنية والترافعية الهادفة إلى تعزيز حضور الأمازيغية داخل الفضاء العمومي.
وعرفت فقرات الحفل حضور شخصيات وفعاليات أمازيغية وثقافية وفنية وإعلامية من مختلف المدن المغربية، حيث قُدمت شهادات مؤثرة في حق المحتفى به، استحضرت مساره النضالي الطويل ومواقفه الثابتة في الدفاع عن الأمازيغية، في مرحلة كانت فيها، حسب المتدخلين، مجرد المجاهرة بالتحدث بالأمازيغية خارج البيت أمراً صعباً ومحاطاً بالكثير من الإقصاء والتهميش.
وأكد عدد من المتدخلين أن إبراهيم أقديم يُعد من الأسماء التي أسهمت في إعطاء قيمة معنوية وثقافية للنضال الأمازيغي، وساهم في لمّ شمل الفاعلين الأمازيغ ومناقشة مستقبل الحركة الأمازيغية وقضاياها المختلفة، كما كان له دور بارز في قيادة جمعية التبادل الثقافي نحو المشاركة في مؤتمر الكونغرس العالمي الأمازيغي بجزر الكناري، إلى جانب مساهماته في تأطير النقاشات الفكرية والثقافية المرتبطة بالهوية الأمازيغية وحقوقها اللغوية والثقافية، خاصة بمدينة الدار البيضاء.
وتناوب على تقديم الشهادات في حق المحتفى به عدد من الوجوه والفعاليات الأمازيغية التي عايشته لسنوات طويلة، من بينهم عمر أمرير، ولحسن حيرة، ومبارك أرضي، ومحمد المستاوي والعشرات من المشاركين، حيث أجمعوا على أن إبراهيم أقديم ظل وفياً لقناعاته ومدافعاً عن الأمازيغية في مختلف المحطات، سواء داخل العمل الجمعوي أو في النقاش العمومي والثقافي.
وفي كلمة له بالمناسبة، عبّر إبراهيم أقديم عن شكره وامتنانه لكل الجهات والفعاليات التي بادرت إلى تنظيم هذا التكريم، معتبراً أن الالتفاتة تحمل قيمة إنسانية ونضالية كبيرة، خاصة أنها تأتي من رفاق درب وفاعلين تقاسم معهم سنوات طويلة من العمل والترافع من أجل القضية الأمازيغية. كما أكد أنه سيواصل النضال والدفاع عن الأمازيغية، مشيراً إلى أن هذه القضية ما تزال في حاجة إلى المزيد من الترافع والعمل من أجل ترسيخ الحقوق اللغوية والثقافية والنهوض بالمكانة الفعلية للأمازيغية داخل المجتمع والمؤسسات.
وتضمن برنامج الحفل فقرات فنية وتراثية متنوعة، بمشاركة عدد من الفرق الفنية الأمازيغية، من بينها فرقة “أحواش عواد تيزنيت”، إضافة إلى مجموعة “بنات أملن” برئاسة الفنانة صفية، الذين قدموا عروضاً فنية استحضرت غنى التراث والثقافة الأمازيغية.
كما عرف الحفل تنظيم معرض للوحات الفنية شارك فيه عدد من الفنانين التشكيليين، من بينهم الفنان علي بورجة، والفنانة رشيدة هموش، والفنانة حبيبة هواسي، إلى جانب تنظيم فقرات وورشات موجهة للأطفال جمعت بين الفن التشكيلي والتنشيط التربوي، في أجواء احتفالية كرست قيم الاعتراف بالتنوع الثقافي والانفتاح على الإبداع الأمازيغي.
واختُتم هذا الموعد الثقافي بتقديم تكريمات وهدايا رمزية للأستاذ إبراهيم أقديم من طرف عدد من الجمعيات والإطارات الأمازيغية والجمعوية المشاركة، في تعبير جماعي عن التقدير لمساره الطويل وعطائه المتواصل في خدمة الثقافة والهوية الأمازيغيتين.