أخبار العالم الأمازيغيأخبار المغرب

الكوطا النسائية.. بين نُبل المقصد وتحريف المضمون

جمال بورفيسي

اعتمد المغرب آلية الكوطا النسائية منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 شتنبر  2002، بهدف ضمان التمثيلية النسائية في مجلس النواب، على اعتبار أن الترشيحات في الانتخابات يُهمين عليها الذكور.

كما أن التصويت يخضع أكثر لعقلية ذكورية، إذ يتم التصويت على المرشحين الذكور، أما التصويت على المرشحات فإنه يشكل استثناء، وهو ما يفسر ضعف التمثيلية النسائية في البرلمان، خاصة النساء اللواتي يترشحن في الدوائر المحلية.

وبدأ العمل بنظام الكوطا النسائية قبل 24 سنة، عبر تخصيص 30 مقعداً نسائياً في البرلمان كإجراء مؤقت للتمييز الإيجابي، ثم ارتفع العدد إلى 60 مقعداً في 2011، وتوسع ليشمل الجماعات المحلية والجهات لرفع تمثيلية النساء في مجالس القرار.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يتعير شيئا بالنسبة إلى  تشجيع المشاركة النسائية في الانتخابات، ولم يحدث ذلك الاختراق النسائي المنشود للمنظومة الانتخابية، على مستوى الترشيحات في الدوائر الانتخابية، ولا على مستوى تصويت الناخبين، الذين “يفضل” أغلبهم التصويت على المرشحين الذكور لأسباب ثقافية واجتماعية.

المشكل أن نظام الكوطا كان، في الأصل، مجرد إجراء استثنائيا مؤقتا، لكنه تحول إلى قاعدة قارة، في غياب أي تقدم في سلوك وممارسات قيادات الأحزاب التي تواصل تفضيل ترشيح الوجوه الذكورية بدل تحفيز النساء على المشاركة و”إقحامهن” في غمار التنافس الانتخابي، في الدوائر المحلية.

السؤال الذي تطرحه مسألة الكوطا النسائية هو كيف تحولت من آلية ظرفية استثنائية تم إحداثها لضمان تمثيلية النساء في البرلمان، إلى قاعدة قارة؟   

فرغم  أن  نظام “الكوطا”  لم يؤت ثماره ، ولم يُسفر عن  تعزيز  وجود نسائي فعال في البرلمان، بغض النظر عن مساهمته في  رفع عدد البرلمانيات بمجلس النواب، إلا أنه ما يزال يُعتمد كآلية تروم ضمان تمثيلية النساء في البرلمان.

المشكلةالثانية التي تطرحها الكوطا النسائية هي أنه تم تفريغها من محتواها ومن الهدف النبيل الدي أحدثت من أجله، أي ضمان تمثيلية النساء في البرلمان، من خلال اختيار  الكقاءات النسائية للقيام  بواجبات العمل البرلماني على كافة الواجهات التشريعية والرقابية وفي مجال الدبلوماسية الموازية.

فقد حولت قيادات عدد من الأحزاب نظام الكوطا إلى وسيلة  للريع الانتخابي، من خلال ترشيح الزوجات والشقيقات والأقارب ضدا على الضوابط الموضوعية في اختيار المرشحات، ومنها أساسا معايير الكفاءة والاستحقاق والنضال السياسي.

وبسبب ذلك، فإن اللوائح الجهوية المخصصة للنساء تواصل إثارة العديد من المشاكل  والخلافات داخل الأحزاب مع حلول كل موعد انتخابي بسبب تغييب معايير الاستحقاق والكفاءة، في مقابل الاعتماد على الزبونية والعلاقات الشخصية والمحاباة  في اختيار الأسماء المرشحة.

والنتيجة إقصاء العديد من الكفاءات النسائية داخل الأحزاب، مما يفرض مراجعة آلية الكوطا حتى تظل إطارا مناسبا لاختيار  الكقاءات النسائية الحقيقية و المرشحات المُناسبات للمقاعد النيابية وفق معيار  وحيد هو معيار الاستحقاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى