شهادة سعد الدين العثماني عن ظروف نشأة الحركة الامازيغية بالمغرب
كثر الحديث هذه الأيام عن ظروف نشأة الحركة الامازيغية بالمغرب، وظهرت أقلام قومية وإسلامية ذات توجه عروبي قومي تسب مفكري الحركة الامازيغية ومناضليهم وتعتبرهم نتاجا للفكر الاستعماري والصهيوني الذي يريد تشتيت البلاد والقضاء على العروبة والاسلام في أرض المغرب.
هنا أقدم شهادة لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية. ودون أن أدخل في تفاصيل هذه الشخصية، فإن الجميع يشهد على نزاهته الفكرية وترفعه عن المهاترات التي يتخصص فيها زميله في الحزب السيد عبد الإله بنكيران، كما أن هذه الشخصية هي ربما الشخصية الوحيدة داخل الحزب (الآن أصبح خارجه على ما يبدو) التي ترى بضرورة الاعتراف باللغة الامازيغية وثقافتها. وفي هذه الشهادة أسفله ينسف الدكتور العثماني كل الاتهامات الباطلة التي وجهها ويوجهها بعض زملائه في الحزب والمتعاطفين معه الى الامازيغ، ويكشف لنا عن بعض الأسباب الحقيقية والظروف الواقعية التي أدت إلى نشأة الحركة الامازيغية، كما أنه ينزهها عن الاتهامات الموجهة إليها. فإليكم النص الذي نشره بتاريخ: 23/1/2016 على موقع الجزيرة:
” الحركة الثقافية الأمازيغية حديثة النشأة. فإذا استثنينا بعض المحاولات الفردية فإن أول جمعية ذات تأثير أنشئت للاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغيتين هي “الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي”، وكان ذلك سنة 1967. وهي جمعية لها بلاء حسن في الموضوع، ولا يزال لها وزنها وإسهامها فيه. وتنبع جذور نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية -في رأينا- من واقع المجتمع المغربي ذاته، وذلك نتيجة عدد من الأسباب نذكر هنا أهمها.
أولا: ضعف -وأحيانا غياب- الاهتمام باللغة الأمازيغية وثقافتها وأهلها. وهو ما يظهر من مكانتها المحدودة جدا في التعليم والإعلام وبرامج الثقافة الرسمية. وهو أمر تكرس بعد الاستقلال سنة 1956 تأثرا بالدعوات المسيطرة آنذاك على الساحة العالمية والإقليمية. وذلك مثل الماركسية التي هي أممية بطبعها مهمشة للأقليات والثقافات. وقد كان التيار اليساري ذا صولة في المغرب طيلة تلك الفترة. وينطبق الأمر نفسه على التيار القومي العربي الذي كان لفكره تأثير مقدر على نخب المرحلة أيضا.
ثانيا: وجود مظاهر التهميش المادي والاجتماعي للمناطق ذات الأغلبية الأمازيغية بالمقارنة مع باقي المناطق. وهو ما تبرزه المقولة المعروفة بأن هناك مغربا نافعا ومغربا غير نافع. صحيح أن الأمر يتعلق بامتيازات لسكان المركز ونخبه على حساب الهوامش والمناطق النائية، وهي مناطق منها ما ينطق بالعربية أيضا، لكن الأغلب الساحق منها ينطق بالأمازيغية.
ثالثا: لكنَّ هناك سببا آخر ثالثا هو انتشار الدعوة إلى القومية العربية الحديثة في القرن الماضي. فقد غزت السوق المغربية كتابات ومجلات تمجدها، وتبناها بعض السياسيين. وتحولت لديهم إلى “انتماء” وإلى أيديولوجيا تعبوية في مقابل قوميات أخرى. فتولد رد فعل طبيعي ومشروع بالاعتزاز بالانتماء الأمازيغي”.
هذه، إذن، هي بعض الأسباب التي ساهمت في نشأة الحركة الامازيغية كما يقول سعد الدين العثماني. وأما ما نراه اليوم من اتهامات ومهاترات وسب وقذف للنخب الأمازيغية المدافعة عن هويتها فيدخل في إطار المواقف القومية المتشنجة والعنيفة الأكثر تطرفا والتي لم يشهدها تاريخ المغرب المعاصر الا معهم.





