
وتُعد كورال “تامونت” مجموعة صوتية نسائية مغربية اختارت أن تجعل من الغناء الأمازيغي رسالة ثقافية وإنسانية، من خلال أداء أغانٍ متجذرة في الذاكرة الجماعية، تستحضر أصوات الأمهات والجدات، وتنقل روح التراث الأمازيغي الأصيل إلى الأجيال الجديدة بروح معاصرة ومنفتحة.
وتهدف هذه المبادرة الفنية إلى المساهمة في صون التراث الموسيقي والشفهي الأمازيغي، والتعريف بغنى وتنوع الثقافة المغربية، مع إبراز الدور المركزي للمرأة في حفظ الموروث الثقافي، سواء من خلال الشعر والغناء، أو عبر الأزياء التقليدية والحلي والطقوس الفنية التي شكلت جزءًا من الهوية المغربية عبر التاريخ.
كما تعمل الكورال على أداء وتوثيق روائع الروايس والرايسات، وتعلم العزف على آلة الرباب باعتبارها القلب النابض للموسيقى الأمازيغية، إلى جانب تشجيع تعلم الكتابة بحرف تيفيناغ وخلق فضاء للتلاقي بين الفنانات والشاعرات وحارسات الذاكرة الجماعية.
وتأتي هذه الأمسية الفنية في سياق الدينامية الثقافية التي تعرفها كورال “تامونت”، والتي استطاعت في فترة وجيزة أن تفرض حضورها كفضاء فني يسعى إلى ربط التراث الأمازيغي الأصيل بالتعبيرات الفنية المعاصرة، والمساهمة في إحياء الذاكرة الجماعية المغربية من خلال الفن والموسيقى.
كما تشكل هذه التظاهرة مناسبة للاحتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة إنسانية جامعة، وجسرًا للتواصل بين الثقافات، ووسيلة للحفاظ على الموروث الحضاري المغربي بمختلف روافده، في انسجام مع الرسالة الثقافية التي يضطلع بها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ سنوات في دعم الثقافة الأمازيغية وتشجيع المبادرات الفنية الهادفة إلى تثمينها وإشعاعها وطنياً ودولياً.




