أخبار العالم الأمازيغيكتاب وآراء

ماذا بين عبد الإله ابن كيران وأبناء سوس؟

أمينة ابن الشيخ أوكدورت

سؤال أصبح من المشروع، بل من الضروري، طرحه اليوم. ليس فقط بسبب مواقف وتصريحات رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية تجاه عدد من أبناء سوس، وإنما بسبب المفارقة الصارخة بين تلك المواقف وبين حجم الأصوات التي ظل حزبه يحصدها في أكادير وسوس.

فابن كيران لم يكن يتعامل دائماً مع أبناء سوس، حتى من داخل حزبه، باعتبارهم شركاء سياسيين متساوين.

ولعل المثال الأبرز هو تعامله مع الدكتور سعد الدين العثماني، أحد أبرز الوجوه السياسية السوسية، الذي قاد الدبلوماسية المغربية والحكومة، وتولى الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.

بعد قرار المغرب استئناف العلاقات مع إسرائيل، جرى تحميل العثماني مسؤولية قرار لم يكن قراراً شخصياً لرئيس الحكومة، بل قراراً للدولة المغربية. والمفارقة أن ابن كيران نفسه كان يدعو مناضلي حزبه إلى عدم الانفعال وعدم الدخول في ردود فعل تجاه القرار.

ثم، بدل أن يُعامل العثماني بما يليق بتاريخه وموقعه السياسي، خرج ابن كيران ليطالبه بالابتعاد عن الحزب والسياسة والالتزام ببيته، أي منطق سياسي وأخلاقي هذا؟

كيف يتحول رجل بحجم الدكتور سعد الدين العثماني، بما راكمه من تجارب ومسؤوليات، إلى شخص يُطلب منه أن ينسحب من الحياة السياسية وكأن حق الكلام والمشاركة السياسية أصبح امتيازاً يحتكره ابن كيران وحده؟

لم يكن السيد عزيز أخنوش، ابن سوس ورئيس الحكومة، بعيداً عن هذا الخطاب. فقد ظل ابن كيران يخاطبه بمنطق الوصاية السياسية، قائلاً له، في أكثر من مناسبة، ما يفيد أن السياسة ليست مجاله وأن عليه الابتعاد عنها.

وكأن السياسة حرفة محجوزة لابن كيران ومريديه دون أبناء هذا الوطن، وكأن أبناء سوس، مهما كانت مواقعهم وتجاربهم وكفاءاتهم، يحتاجون إلى إذن وترخيص من ابن كيران للدخول إليها.

إن الامر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد صدرت عن ابن كيران، في مناسبات مختلفة، تعليقات ساخرة تجاه السواسة، مستندة إلى صور نمطية تقلل من شأنهم، من قبيل العبارة المتداولة: «بشحال كاع تايعيش السوسي»، كما لم تسلم منه اللغة الامازيغية وحروفها حين نعتها بالشينوية في جهل فظيع ليس للأمازيغية فحسب، بل حتى للغة الصينية وحروفها.

وهنا تصبح المسألة أكبر من خلاف شخصي بين ابن كيران وأخنوش أو العثماني.

إنها تتعلق بنظرة إلى منطقة بأكملها، إلى أهلها، إلى ثقافتها، إلى لغتها، الى تاريخها وإلى ذاكرتها.

لكن المفارقة الكبرى هي أن جزءاً مهماً من أبناء سوس، وخاصة في أكادير، ظل يمنح صوته لحزب العدالة والتنمية.

وهنا وجب طرح سؤال كيف لمن يسمع هذه التصريحات ويعرف هذه المواقف أن يمنح صوته لمنظومة سياسية خرج من أبرز رموزها هذا الخطاب الإقصائي والعنصري؟

الا أن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً عندما نستحضر تجربة حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن الحكومي بين 2011 و2021:
ماذا قدم للأمازيغية؟
ماذا قدم لأكادير؟
وماذا قدم لسوس؟

وماذا بقي في ذاكرة المدينة من تلك المرحلة، غير قرارات أثارت جدلاً حول تغيير أسماء عدد من الشوارع والأزقة والأحياء، في الوقت الذي كان الأولى فيه أن تحضر أسماء شخصيات سوسية أمازيغية وتاريخية من أبناء المنطقة في فضاءات مدينة هي عاصمة سوس؟

نعم، إن ابن كيران عليه أن يتحمل مسؤولية مواقفه وتصريحاته، وهو سياسي يعرف كيف يخوض معاركه، وكيف يحافظ على نفوذه، وكيف يستثمر في قواعده الانتخابية.

لكن العيب كله في تقديري لا يقع على الن كيران وحده بل يقع بالدرجة الأولى على أبناء وبنات سوس أنفسهم.

فكيف يصوتون لمن يجد، في كل مرة وحين، لذة التهكم عليهم؟ كيف يمنحون أصواتهم لمن يقلل من شأن رموزهم السياسية والتاريخية، ومن لغتهم وهويتهم؟ كيف يقبلون أن تتحول سوس إلى خزّان انتخابي لحزب لا نجد في خطاب رموزه ما يطمئننا على احترام ثقافتنا ولغتنا وذاكرتنا؟
أين هي النخب السوسية من سياسيين ورجال الأعمال والمثقفين والفنانين والإعلاميين والمناضلين الذين يرفعون شعار الدفاع عن سوس والأمازيغية؟

ابن كيران ليس مطالباً بأن يكون محامياً عن سوس، ولا بأن يدافع عن الأمازيغية أكثر من أبنائها.

لكن في المقابل أبناء سوس هم من عليهم بأن يعرفوا ويعلموا لمن يمنحون أصواتهم.

فالسياسة ليست عاطفة، وليست ولاءً أعمى للأشخاص أو الأحزاب، بل السياسة مواقف ونتائج ومحاسبة. ولهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط، ماذا بين ابن كيران وأبناء سوس؟ بل السؤال الأعمق الذي يؤرقني هو: ماذا بين أبناء سوس وذواتهم واختياراتهم السياسية؟

فإذا كان ابن كيران قد عرف كيف يأكل من أكتاف السياسة، فإن المشكلة ليست في أنه عرف من أين تؤكل الأكتاف، بل المشكلة للأسف، هي في أن بعض أبناء سوس يقدمون له أعناقهم وأكتافهم ليأكل منها.

وهذه هي المفارقة التي لا افهمها وتستحق منا جميعنا أن نتوقف عندها طويلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى