أخبار العالم الأمازيغيكتاب وآراء

نحو حكامة ترابية شفافة بإقليم تارودانت: بين ضرورة حماية أمانة المحسنين وتدقيق جودة وتكلفة المشاريع العمومية


مقدمة وتثمين للجهود
لا يختلف اثنان في أن منطقة سوس عموماً، وإقليم تارودانت على وجه الخصوص، يُشكلان نموذجاً يُقتدى به في قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. لقد استطاع المجتمع المدني والمحسنون والأهالي، عبر عقود، لعب دور جوهري في تحريك عجلة التنمية المحلية، وسد ثغرات وإنجاز مشاريع تنموية لا تُعد ولا تُحصى في مجالات الماء الشرب، الطرق، المسالك، وبناء المرافق الدينية والاجتماعية، وذلك نيابة أو استكمالاً لأدوار الجماعات الترابية ومؤسسات الدولة.
أولاً: حماية مبادرات المجتمع المدني والفصل المالي الوثائقي
إن هذه المجهودات الجبارة والموارد المالية والعينية التي ضُخت من أموال المحسنين وعرق الساكنة تتطلب اليوم نظرة تدبيرية حديثة تُعزز الحكامة والشفافية وتمنع أي تداخل أو اختلاط بين التدبير الجمعوي والتدبير الجماعي. ومن هذا المنطلق، يطرح الشأن المحلي بالإقليم تساؤلاً جوهرياً ومستعجلاً موحهاً لسيادة عامل صاحب الجلالة والمصالح الإقليمية المختصة:
* متى ستشرع السلطات الإقليمية والمصالح المختصة في إجراء إحصاء رسمي ومستقل لمنجزات الجمعيات والمحسنين، وتقويمها مالياً وفنياً لتحديد حجمها الحقيقي وتثبيت مصادر تمويلها الذاتية والأهلية بكل دقة؟
إن الهدف الرئيسي من هذا الإحصاء المستقل هو:
* الفصل بين المال العام والمال الأهلي/الجمعوي: حماية مالية الجمعيات وإسهامات المحسنين من أي اختلاط أو تداخل مع الميزانيات والاعتمادات العمومية للجماعات الترابية، بما يضمن شفافية الذمة المالية لكل طرف.
* سد الثغرات وإبعاد الشبهات: في ظل الصعوبات التي تكتنف أحياناً الوصول إلى الوثائق والمعلومات المالية والدراسات الخاصة ببعض الجماعات الترابية، ينشأ تخوف مشروع من إمكانية استغلال هذه الفجوات الإدارية بنية أو بدون نية، أو احتساب مشاريع أهلية ممولة ذاتياً ضمن برامج وميزانيات عمومية. ومن شأن الإحصاء المستقل أن يقطع الطريق أمام مثل هذه التداخلات ويصون أمانة الجميع دون إلقاء اتهامات لأي جهة.
* تثبيت الممتلكات وصونها للساكنة: إدراج الأصول والبنيات الناتجة عن المجهود الذاتي (كشبكات المياه والتجهيزات) ضمن ممتلكات الجمعيات والساكنة لضمان حمايتها القانونية واستمرار تدبيرها لصالح الساكنة القروية دون أي تلاعب أو تحوير.
ثانياً: تدقيق الشفافية والمسؤولية في المشاريع العمومية بالمنطقة
وفي المقابل، وحتى تكون معادلة التنمية مكتملة ومبنية على ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الساكنة والرأي العام المحلي يتطلعان إلى إقرار سجل عمومي شفاف ومفصل لكافة المشاريع العمومية المنجزة أو القائمة بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.
إننا ندعو السيد العامل والمصالح الإقليمية المختصة إلى إلزام كل الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بإشهار ودقيقة بيانات كل مشروع عمومي، تشمل:
* البيانات المالية والفنية: الاسم الدقيق للمشروع، قيمته المالية المحددة، والغلاف المالي الصريح المخصص له دون غموض.
* الجهات المنفذة والمشرفة: الكشف عن المقاولات المنفذة، ومكاتب الدراسات والتمحيص ومكاتب المراقبة المكلَفة بالمرابطة وتتبع الجودة والسلامة الفنية.
* الصفة والصفة القانونية للتوقيعات: البيان الصريح للشخص أو الجهة التي وقّعت على محاضر الشروع في الأشغال (Ordره de service) ومحاضر التسليم المؤقت والنهائي (Procès-verbaux de réception)، مع التأكد الجازم من مدى توفرهم على الكفاءة التقنية اللازمة والسند القانوني المخول لهم تحمل تلك المسؤولية.
إن نشر وضبط هذه المعطيات لا يُعد مجرد مطلب إداري، بل هو شرط أساسي لضمان جودة المنشآت العمومية، وحماية المال العام من التبديد أو التلاعب، وضمان عدم استغلال ثغرات التسليم الإداري لتمرير مشاريع غير مطابقة للمواصفات دفتر التحملات.
خاتمة
إننا على يقين دائم بأن السلطات الإقليمية، وعلى رأسها سيادة عامل صاحب الجلالة، تحرص أشد الحرص على حماية المصالح العليا لساكنة العالم القروي وتكريس مبادئ الحكامة والشفافية ودولة القانون.
ونأمل أن تحظى هذه الدعوة بالاهتمام والتفاعل الميداني عبر إرساء أليّة إقليمية لإحصاء وتقويم منجزات المجتمع المدني من جهة، وتدقيق ومراقبة وثائق وجودة المشاريع العمومية من جهة أخرى، صوناً للأمانة وتكريساً لثقة المواطن في المؤسسات.
وفي انتظار التفاعل والخطوات العملية في هذا الشأن، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لسيادة العامل وللمصالح المختصة على جهودهم المستمرة.
بومليك سعيد ناشط جمعوي تاليوين تارودانت*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى