إيمان بوتاني، شاعرة وكاتبة كوردية في حوار مع «العالم الأمازيغي»

boutaniأشعر بأنني مدينة للمرأة الكردية بالكثير
نتوق إلى استقلال كوردستان أرضا وشعبا

إلى أي حد تخدم القصائد الشعرية القضية الكردية؟

علی مر العصور، کانت ومازالت علاقة القصائد الکوردیة بالقضیة الکوردیة، مثل علاقة العاشق بمعشوتەُ، حیث نجد فیها قصص علی شکل أبيات صوریة جمیلة، مفعمة بالأحاسيس، تصف، تُمَجد وتعطی لوحة رائعة عن البطولات والأحداث، فی القصیدة الکوردیة نجد کتاب، أو مقطع فيديو مصور للبطل المناضل/ البطلة المناضلة، وأيضا المکان، طریقة القتل، لمحة أدبیة عن بطولات الفقید وذوي الفقید حیث فیها توصف دموع الأم، الأطفال، الحبیب أو الحبیبة التی کانت تنتقی طرحة العرس… کما جاء فی وصف الفنانە الکوردیة الشهیرة وصاحبة الصوت الذهبی عیشە شان وهی تصيف مقتل بابی فرات علی ید الطورانیین الاتراک «أنا اری بان القصیدة الکوردیة ماش اکثر من دور فی خدمة قضیتنا» علاوة علی أنها تکون مرجع تاريخي مدون بشکل جمیل للأحداث، کموقع الحدث، کیفیة الإصابة والتمجید، أيضا تکون القصیدة رداء أدبي وثقافي، یمیزنا کشعب عن بقیە شعوب المنطقە.

كيف ترى الشاعرة ايمان واقع المرأة الكردية والدور الذي لعبته في خدمة القضية؟

بشکل عام واقع المرأة الکوردیة، لا یخلو من عادات دخیلة فرضها الاستعمار، هذە الرواسب للأسف نجدها فی الحیاة الیومیة الاجتماعیة وباء یشکو منه المجتمع بشکل عام والمرأة بشکل خاص، لکن مع هذا تبقی الأنثی أو المرأة الکوردیة ممیزة فی المنطقة، والسبب یعود إلي عقود الازدهار التی عاشهُ المجتمع الکوردي، قبل الغزو والاحتلال الإسلامي لکوردستان، هناک نجد بأن المرأة الکوردیة کانت تَحظى بمکانة مقدسة اقرب إلي مکانة الرب عند البشر، لکن بعد الاحتلال الإسلامي لکوردستان، مکانة المرأة فی المجتمع الکوردی اکتست بعادات دخیلة خالیة من الثقافة، لا تحترم الانثی ولا تتناسب مع طبیعة المجتمع الکوردي وعلی إثرها تغیرت وقلت مکانة الأنثی الکوردیة تدريجيا فی المجتمع، قرن بعد قرن، لکنها مع هذا لم تختفی نهائیا، علی سبیل المثال، في الملحمة الشعرية مم وزين للشاعر، الاديب والفیلسوف الکوردی المعروف أحمدي خانی (Ehmedê Xanî الذی عاش 1650-1707) نری بأن الانثی الکوردیة ما زالت تحتفظ بشیء من مکانتها العالیة فی المجتمع، حیث خانی یصف لنا فی احدی مُقتطفاتِەِ عن حوار حاد یدور بین عدة رجال، ،من بینهم الأمير زین الدین، أخو زین، تشتد وتتعالی أصوات الذکور… لکن بمجرد حضور احدی السیدات بینهم، التی تعمل فی القصر وهي فی حقیقة الحال لا تنتمي إلى العائلة، تقوم السیدة بخلع الوشاح الصغیر الذی کان الإناث الکورد یضعونە علی رأسهم بغرض الزینة ولیس بغرض التحجب، عندما تخلع وشاحها لترمیه علی الأرض، احتراما لها یسکت جمیع الرجال وبدل أن یتطور الخلاف بینهم إلي مرحلة اکثر مستعصیة… ینسون خلافهم وکل واحد منهم یحاول أن یمسک بوشاح السیدە قبل أن یقع علی الأرض… بهذا الحدث البسیط یحاول خانی أن یخبرنا عن مکانة الانثی فی المجتمع الکورد.

وأريد أن أقول:

عروس کوردستان هل أیقضک صراخ المسبیات؟ أم نغم رصاص الکوبانیات؟ بنات الشمس اختاروا عقد ضفائرهم بضفائرک وهکذا تعانقت الأمجاد قبل کل شيء أحلفک بکوبانی… بشنگال بصراخ المسبیات بجمیع الفرمانات والانفال بکل بقعة أرض سقیت بإجلال بدماء الکورد الأبرار أن لا تحزني… لا تحزني اعلمي أن رسالتنا ما زالت عظمی بأمثالک صامدة یا إبنة الشمس یا نوروز الربیع والنار شقیقاتک فی النضال کثرة یعزفون ما تعشقین من الأوتار أنت تعلمین لنا رواسب… وصمات عار مثلنا مثل شعوب عدة تلوثنا بقذارة الاستعمار من جذور غزوات إسلامیة دمارها طال الفکر والدار لذلک فینا، من للطبول یرقص أحیانا یکون لها قارع ینسی أنک «عروس کوردستان» دون مُنازع أما عن العشق فاعلمي إذن أُنثانا استنشقتە عن بعد حتی، تقتل بأیدي الذي لعورات الناس رکع وانحل نعم جروحنا تکاثرت وقبل أن تندمل من الأکثریة أصبحت منسیة، نفوسنا طالها الدمار إلی حد النخاع کسانا العار لیلی… یا لیلی یا أجمل عروس شهدها العقل تصورها الخَیال یا إبنة الشمس یا زهرة داست علی الأدغال عانقت شموخ الجبال عودي إلی رقدتک الخالدة للحظة لا تعتقدي بأن القضیة غدت منسیة ضفائر الشمس وأسود الجبال عزمهم أقوی من الأمس صليل کسر قیود الاحتلال عن قریب سیوقظک دون جدال.

كشاعرة بماذا تشعرين وأنت ترين المرأة الكردية في جبهات القتال؟

تنتابنی مشاعر عدة منها الفخر والامتنان… اشعر أني مدینة لهن بالکثیر… لیس فقط لأنهن یقاتلن أعداء الکورد… بل لأنهن یقولن لأعداء الکورد نحن لیس انتم… یضعون حد فاصل وقطعي بین الانثی الکوردیة وبقیة إناث المنطقە بشكل خاص وإناث العالم بشکل عام، بمعنی أخر، الانثی الکوردیة المقاتلة ومکانتها فی المجتمع الکوردی، ما هو إلا دلیل ملموس لمن یحاول أن یجردنا من هویتنا القومیة، الثقافیة وحتی التاریخیة علی أننا شعب مختلف وبعید کل البعد عن الترک، الفرس والعرب… لا تربطنا بهم إلا عادات دخیلة بالیة سببها استعمارهم لأراضينا لا اکثر، وأود أن أضيف :

هل أنا خائنة؟
إلي ضفیرتك أيتها المقاتلة الحسناء الکۆبانیة
أخجل من وجودي فی بر الأمان أختار القلم کسِلاح للنضال بدلا من الطلقات والنار أتعذر بالجبن کدرع أستخدمەُ للحیاد بیني وبین ساحة القتال وهکذا أتحایل، أخفي أنانیتي عن الفدائیون الأحرار وأقي ضفیرتي من قذارة الاشرار رغم هذا أتمنی للعدو الانسحاق والدمار، لأمتي الصمودَ والانتصار أسألك یا صاحبة الجلالە المُتَوّجە بأجمل ضفیرە کوردیة عفواً لم أنصفك، انتي مُتَوُجە بأجمل ضفیرە عالمیە هل أنا خائنة وموقفي هذا عار؟

كلمة حرة؟

أتمنی استقلال کوردستان أرضا و شعبا…ان نَحیا بسلام و استقرار علی أرضنا و أن تعود الابتسامة المسلوبة إلی شِفاەِ أطفالنا…أیضا أتمني هذا لکافة الشعوب المضطهدة، منهم الشعب الامازیغی الأصيل…شکرا علی هذا اللقاء.

حاورها: منتصر إثري

شاهد أيضاً

ألمانيا: تركيا توجه إشارات خاطئة للاتحاد الأوروبي بحظر حزب الشعوب الكوردي وانسحاب من اتفاقية مكافحة العنف ضد المرأة

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس الاثنين، إن تركيا توجه إشارات خاطئة للاتحاد الأوروبي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *