
وخلال مناقشة التعديلات المقترحة، رفضت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس، وفق مصادر إعلامية جزائرية، عدداً من المقترحات، من بينها تعديل على المادة السادسة كان يقضي بمنع الأحزاب من رفع أي علم غير العلم الوطني داخل فعالياتها السياسية.
وكان التعديل قد تقدم به النائب عبد الرحمن صالحي عن حزب «جبهة المستقبل»، مبرراً مقترحه “بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ومنع توظيف رموز قد ترتبط بخطابات ذات طابع هوياتي أو جهوي”. غير أن اللجنة اعتبرت أن المقترح يمثل توسعاً غير مبرر في القيود المفروضة على الأحزاب، قبل أن يقرر صاحبه سحبه بعد مناقشته داخل اللجنة.
وأثار المقترح جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الجزائرية، إذ اعتبره منتقدون موجهاً بشكل غير مباشر إلى حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، المعروف برفع العلم الأمازيغي إلى جانب العلم الوطني في بعض أنشطته السياسية، باعتباره تعبيراً رمزياً عن أحد المكونات الرئيسية للثقافة الجزائرية.
في المقابل، دعم عدد من النواب، خصوصاً من التيار الإسلامي والقومي، فكرة حصر استخدام الرموز في العلم الوطني فقط. واعتبر النائب عز الدين زحوف عن «حركة مجتمع السلم» أن الالتزام بالراية الوطنية دون غيرها يندرج في إطار الحفاظ على التماسك الوطني ومنع أي لبس قد تخلقه رموز ذات أبعاد هوياتية أو جهوية.
ويرى معارضو المقترح أن منع استخدام رموز ثقافية، مثل العلم الأمازيغي، يتعارض مع الاعتراف الدستوري بالتعددية الثقافية في الجزائر، حيث تشكل الأمازيغية أحد روافد الهوية الوطنية إلى جانب البعدين العربي والإسلامي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز أن الوحدة الوطنية لا تُبنى عبر حظر الرموز الثقافية، بل من خلال الاعتراف بالتنوع الذي يشكل المجتمع الجزائري، مشدداً على أن الأحزاب السياسية فضاءات للتعبير السياسي والثقافي وليست مجرد أدوات انتخابية.
ويرى متابعون أن النقاش حول هذه المادة يعكس استمرار الجدل السياسي في الجزائر بين توجه يدعو إلى رؤية موحدة للهوية الوطنية، وآخر يؤكد ضرورة الاعتراف بالتعددية الثقافية والتاريخية داخل المجتمع الجزائري.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
