المفوضة السامية لحقوق الإنسان ترد على رسالة التجمع العالمي الأمازيغي وتعلن استعدادها للتعاون

توصل رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد الراخا، يوم الأربعاء 14 نونبر 2018، برسالة من المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، السيدة ميشال باشيلي، تعبر فيها عن تقديرها العميق لجميع الرسائل التي تتوصل بها المفوضية من عدد من المنظمات غير الحكومية ضمنها التجمع العالمي الأمازيغي، وتهنئتها الحارة بتعيينها في منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

وقالت باشيلي، الرئيسة السابقة لجمهورية تشيلي، أنه بدعم من المنظمات غير الحكومية خلال الأشهر المقبلة، “نحن على ثقة بأن الجهود التي نبذلها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم سوف تكون ناجحة، بالرغم من كل التحديات”.

وأعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن تقديرها الكبير للدعم والصداقة والمشورة والتعاون الذي تقدمه المنظمات غير الحكومية الدولية للمفوضية.

وعبرت ذات الرسالة الموقعة باسم أنطون نيكفوروف عن المكتب التنفيذي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، عن اعتذارها على التأخير الذي اعتبرته طويلا للرد على رسائل التجمع العالمي الأمازيغي وعدد من المنظمات غير الحكومية، الموجهة إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت.

وعزت ذلك لكون المفوضية غير قادرة على الإجابة على عدد هائل من الرسائل ورسائل البريد الإلكتروني وغيرها من الاتصالات، مشيرة إلى أن جميع هذه الرسائل “قد لقيت استقبالا حسنا واطلعت عليها المفوضة السامية، وتقاسمتها مع الزملاء المعنيين للمتابعة، حسب الاقتضاء”.

وكانت رسالة التجمع العالمي الأمازيغي الموجهة لأعلى هيئة أممية لحقوق الإنسان، قد تحدثت عن الواقع المأساوي لحقوق الإنسان ببلدان إفريقيا الشمالية، وبالأخص مواطنات ومواطني المجتمعات الأصلية المتمثلة في الشعب الأمازيغي، مشيرة إلى أن كلا من المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية، وإن كانتا تعترفان بالأمازيغية كلغة رسمية في دستوريهما لسنتي 2011 و2016 على التوالي، “إلا أن حكومتي هذين البلدين تبرعان في خرق حقوق الأمازيغ وتتنافسان في مجال قمع الساكنة الأمازيغفونية، وهو ما تبدى جليا في قمع واعتقال نشطاء حراك الريف بالمغرب واستمرار المحاكمات السياسية في حق الشعب المزابي في الجزائر”.

وفيما يلي نص الرسالة التي بعثها رئيس التجمع العالمي الأماازيغي، رشيد الراخا، إلى السيدة ميشال باشيلي، نعيد نشرها بمناسبة الذكرى 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

إلى فخامة السيدة ميشال باشيلي،

مُفوَّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

الموضوع: تهنئة مع إحاطة بانتهاكات حقوق الشعوب الأصلية بتامازغا (شمال أفريقيا)

فخامة السيدة المفوَّضة،

لقد تم تعيينكم للتو كمفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وبهذه المناسبة، نود أن نتقدم إليكم بأحر التهاني والمتمنيات لكم بكامل النجاح في الاضطلاع بمهامكم بهذه المسؤولية الجديدة الصعبة والنبيلة على رأس أعلى هيئة أممية لحقوق الإنسان.
وإذ نغتنم مناسبة تشريفكم بهذا التنصيب، فإننا ندعوكم للسماح لنا بإثارة انتباهكم إلى الواقع المأساوي لحقوق الإنسان ببلدان إفريقيا الشمالية، وبالأخص مواطنات ومواطني المجتمعات الأصلية المتمثلة في الشعب الأمازيغي أو ما يعرف باسم “البربر”. (http://amamazigh.org/wp-content/uploads/2018/09/AMA_9AG_Com_Final_Marrakech.pdf).

ونحيطكم علما، فخامة المفوضة، أن كلا من المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية، وإن كانتا تعترفان بالأمازيغية كلغة رسمية في دستوريهما لسنتي 2011 و2016 على التوالي، إلا أن حكومتي هذين البلدين تبرعان في خرق حقوق الأمازيغ وتتنافسان في مجال قمع الساكنة الأمازيغفونية، وهو ما تبدى جليا في قمع واعتقال نشطاء حراك الريف بالمغرب واستمرار المحاكمات السياسية في حق الشعب المزابي في الجزائر.

لقد سبق للجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في دورتها السادسة والخمسين بجنيف، يومي 30 شتنبر و01 أكتوبر 2015، أن أقرت بأن المملكة المغربية تمارس التمييز الفعلي ضد الأمازيغية خصوصا في مجال التعليم والتشغيل، وذلك في خرق لمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما زكّته اللجنة الأممية في تقريرها الدوري السادس حول إعمال مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في الفاتح من شهر دجنبر سنة 2016.

وهو ما يسري على الجزائر كذلك، حيث أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عبرت عن قلقها وانشغالها، في تقريرها الدوري الرابع حول إعمال مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 17 غشت المنصرم، حول ادعاءات تشير إلى الأفعال التمييزية والازدرائية وخطابات الكراهية الممارسة ضد الساكنة الأمازيغية.

أما في حالة تونس، فقد عبرت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ملاحظاتها الختامية الواردة في التقرير الدوري الثالث يوم 14 نونبر 2016 ، عن قلقها إزاء المعلومات التي وردت بشأن التمييز الذي تواجهه الأقلية الأمازيغية، كما أبدت أسفها لضعف الموارد المالية المخصصة للثقافة الأمازيغية.

أما بخصوص ليبيا فليس هناك أي تقرير دوري بعد، لكن، للأسف الشديد، فبعد انتصار الثورة ضد الديكتاتور العروبي الكولونيل معمر القذافي، والتي شارك فيها شباب ثوري أمازيغي كان له شرف طرد هذا الأخير من العاصمة طرابلس، فإن البلاد دخلت في حرب أهلية قاتلة ومقلقة، كما تعبر عن ذلك الاشتباكات العنيفة الأخيرة بالعاصمة. وستستمر في الغوص في أتون الفوضى ما دام العروبيون، المساندون من طرف الإمارات العربية المتحدة والسلفيين الجهاديين، المدعمون من قبل إمارة قطر، يعرقلون كل اعتراف دستوري بالحقوق اللغوية والثقافية للسكان الأصليين: أمازيغ جبل نفوسة، والأمازيغ الطوارق والتوبو في الجنوب.

ولطالما ذكّرت لجان الأمم المتحدة في توصياتها باستمرار، سلطات الدول في شمال أفريقيا لمضاعفة جهودها لضمان المساواة في الحقوق بين اللغتين الأمازيغية والعربية. ورغم إلحاحها المستمر على تعميم تدريس الأمازيغية بكافة أسلاك التعليم من الابتدائي إلى الجامعي، وإدماج هذه اللغة في برامج محو الأمية للكبار، وفي إدماجها في جميع الإدارات وفي البرامج السمعية البصرية، إلا أن حكوماتنا المصابة بالتوحد، وبدل نهج سياسات وطنية تأخذ بعين الاعتبار هذه التوصيات الأممية وتحملها محمل الجد، تواصل سياساتها المرتكزة على إنكار وتهميش الأمازيغ وقمعهم بشكل أكثر عنفا وقوة من أي وقت مضى.

ففي منطقة مزاب بالجزائر، وعوض أن تتحمل قوات الدرك مسؤولياتها في حماية الساكنة الإباضية المسالمة ضد عنف السكان العربفونيين، فإنها تصطفّ إلى جانب المجرمين وتساعدهم في إحراق المنازل والمحلات التجارية للمزابيين ! أما الذين ينجحون في الهروب إلى المنفى في الخارج، فإن السلطات الجزائرية تلاحقهم دون خجل بتهمة باطلة هي الإراهاب، كما حصل لاثنين من أعضاء منظمتنا غير الحكومية، ويتعلق الأمر بـ: خضير السكوتي وصلاح عبونة. ولحسن الحظ فإن العدالة الإسبانية برأتهم من هذه التهم الخطيرة https://www.amadalamazigh.press.ma/%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%A6-%D8%AE%D8%B6%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%87%D9%85/.

وفي المغرب، فإن مصير شباب طالبوا بإنشاء المستشفيات والجامعات وتوفير فرص الشغل، هو السجن حيث صدرت في حقهم أحكاما ثقيلة وصلت إلى عشرين سنة سجنا نافذا، وذلك عقب محاكمة شابتها العديد من الخروقات والنقائص والعيوب، حيث اعتبر المحامون أن “النيابة العامة وقاضي التحقيق وهيئة المحكمة، تصرفوا بسخرية كبيرة مع مبادئ الحرية”.

سعادة السيدة المفوَّضة،

منذ اندلاع الثورات الشعبية خلال الربيع الديمقراطي لشعوب شمال افريقيا، سنة 2011، أو ما سُمي زورا بـ”الربيع العربي”، والذي استُهِلّ بثورة الياسمين في تونس، ثم اعقبتها ثورات 17 فبراير في ليبيا و20 فبراير بالمغرب، فإن شباب شمال أفريقيا، الأمازيغي منه على الخصوص، شارك بشكل قوي من أجل تغيير الأنظمة الديكتاتورية التي تغذت على الفكر العروبي الإسلامي المستورد من الشرق الأوسط. لقد قاموا بذلك، لأن الشباب الامازيغي ناضلوا وكافحوا، ولايزالون، سلميا وبلا هوادة لتحقيق الديمقراطية في بلدانهم، لأنهم يدافعون عن مشروع مجتمع تحكمه مؤسسات ديمقراطية حقيقية.

ومن أجل دول علمانية حيث تنطوي الإصلاحات الدستورية على فصل السلطات، وحرية العقيدة، والمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، تتمتع فيها الجهات بحكومات وبرلمانات مستقلة..
وكما قال ملكنا العظيم “ماسينيسا”، قبل 2200 سنة، وذكّر به الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، على نحو مناسب، في أكرا يوم 11 يوليو 2009/23 يوليو 2959: “إن مستقبل أفريقيا ملك للأفارقة”. بعد هذه الثورات، وبدلاً من مراجعة الكتب المدرسية المخصصة للتاريخ وإدماج لغة السكان الأصليين في النظام التعليمي، تواصل الحكومات نهج سياسة الاغتراب الثقافي، بالإعتماد على التعريب الأيديولوجي الكامل للسكان الذي يهدف إلى الإبادة الثقافية، وعرقلة النهوض باللغة والثقافة والحضارة الأمازيغية.

هكذا يمكن للمرء أن يفهم الواقعة الغريبة التي تجعل العديد من الشباب التونسيين والمغاربة والجزائريين والليبيين يرتمون في أحضان تنظيم داعش الإرهابي، كما حاولنا شرح ذلك للمديرة العامة لمنظمة اليونسكو من خلال رسالتنا المؤرخة في شهر نونبر 2017 http://amamazigh.org/2017/11/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84-2/.

وهذا ما كشفه التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة الذي أشار إلى ان 1437 مغربيا يحاربون في صفوف داعش بسوريا والعراق، إلى جانب 2000 إلى 3000 تونسي، ومابين 200 و300 جزائري، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من الـ 5000 محارب أوربي في صفوف هذا التنظيم الارهابي، الذين لهم أصول مغاربية. ووفقا لتقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي ، على سبيل المثال، فإن من أصل 19.725 شخص المصنفين من قبل الأمن الفرنسي ضمن فئة “أس” “S”، هناك أكثر من 3000 من الرعايا الأجانب، ضمنهم 24 ٪ من الجزائريين، و21.5 ٪ من المغاربة و 16 ٪ من التونسيين. ومن غرائب الأمور، كما جاء في تقرير هولندي صادر عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT)، هو أن المغاربة من ضمن الجهاديين الذين ارتكبوا معظم الهجمات الانتحارية في منطقة الشرق الأوسط.

وهذا يعكس أن الشباب المغاربيين يعانون من “أزمة هوية” عميقة، بسبب سياسة التعريب الأيديولوجية للمدرسة، ونتيجة لذلك، فقد أصبحوا من أسهل ضحايا عمليات “غسل الدماغ” كما هو الشأن بالنسبة للشباب المغاربة، المنحدرين من بلدة مريرت الأمازيغية، الذين تورطوا في الهجمات الإرهابية ببرشلونة وكامبرلس في 17 غشت 2017!

فخامة السيدة المفوَّضة،

وإذ نشكركم على تعجيلكم بدعوة حكومات بلدان شمال افريقيا، على وجه السرعة، إلى تغيير نهجها وسلوكها وذلك باحترام مطالبنا المشروعة، وضمنها تلك المتعلقة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين بما فيهم أبناء الريف بالمغرب ومزاب بالجزائر، وإجبار السلطات الحكومية في تامازغا على الامتثال للقانون الدولي، والاحترام الصارم لحقوق الإنسان، وترجمة توصيات الأمم المتحدة على أرض الواقع، والوقف الفوري لكل سياسة تستهدف قمع الشعب الامازيغي والتمييز العنصري ضده وحرمانه من حقوقه المشروعة،
تقبلوا، سعادة السيدة ميشال باشيلي، فائق تقديرنا واحترامنا..

إمضاء:
السيد رشيد الراخا، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي

شاهد أيضاً

مراكش تستضيف أول مكتب إقليمي لمنظمة السياحة العالمية في إفريقيا

تمت المصادقة على ترشيح المغرب لاحتضان أول مكتب إقليمي لمنظمة السياحة العالمية في إفريقيا، الثاني ...

تعليق واحد

  1. ننوه لم تقومون به من اجل الامازيغية والامازيغ وبلاد تامزغا … ازول ازول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *