حقيقة حرب قطر ضد الأمازيغ من خلال علاقتها بالإخوان والإرهاب

Tamazgha_mapالعالم الأمازيغي: ساعيد الفرواح

“حيثما وجد الإرهاب والإسلاميين فأبحث عن قطر”، تلك مقولة صارت تشكل قناعة راسخة لدى عدد من المسئولين السياسيين والمراقبين والباحثين في مختلف أنحاء العالم، وبشكل خاص عقب أحداث الربيع الديمقراطي سنة 2011 التي كانت منطقة شمال إفريقيا مسرحها الأساسي، قبل أن تمتد إلى الشرق الأوسط.

قطر رأت في الربيع الديمقراطي فرصة لتحقيق مشروع جنوني بشمال إفريقيا تحديدا، من خلال توظيف علاقتها القوية مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من الجماعات الإرهابية، التي قدمت لها المال والسلاح ووفرت لها التغطية الإعلامية وعملت على تمكينها من الحكم والسلطة بمختلف الوسائل.

العالم الأمازيغي اختارت أن تسلط الضوء على ملف خطير، شغل كبريات عواصم العالم وكان ولازال موضوع العشرات من التقارير والكتب والأبحاث خاصة منذ اندلاع أحداث الربيع الديمقراطي، ويتعلق بعلاقة قطر بالإخوان المسلمين والإرهاب، ومشروعها بشمال إفريقيا عقب الثورات، إلى جانب سعيها للسيطرة على القرار السياسي ببلدان المنطقة ولو بتوظيف ونشر الإرهاب، ومن تم علاقة كل ذلك بالأمازيغ وتداعياته على استقرار المنطقة ومستقبلها.

قطر والإسلاميين علاقة قديمة وخطر مستمر

وفرت قطر لسنوات مختلف أشكال الدعم والمساندة لجماعة الإخوان المسلمين، كما شكلت الإمارة الخليجية الصغيرة لعقود واحة آمنة لأعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين من مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

الإخوان المسلمين في قطر يشكلون كوكتيلا متنوعا ما بين إعلاميين وسياسيين ودعاة، ولعل أبرزهم  الشيخ يوسف القرضاوي، الأب الروحي للإسلام السياسي، والمرشد العام المؤقت لجماعة الإخوان محمود عزت، وأمين عام الجماعة محمود حسين، وبالإضافة لهؤلاء تتواجد بقطر قيادات حركة الإخوان المسلمين السورية الذين لجأوا إليها بعد صدامهم في ثمانينيات القرن الماضي مع الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد.

وفي التسيعينيات استضافت قطر أعضاء جماعة الإخوان المسلمين السعودية عقب التوتر بين هؤلاء والنظام السعودي الذي تصاعد بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كما وفرت قطر الملاذ للإسلاميين الجزائريين في التسعينيات وفي مقدمتهم الشيخ عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

الإمارة الخليجية الصغيرة قامت كذلك بإيواء قادة حركة “حماس” وعلى رأسهم خالد مشعل بعد طرد هؤلاء من الأردن، وعقب اندلاع الثورة السورية أخلت جماعة الإخوان المسلمين مقراتها في سوريا وغادرت نحو قطر، والهجرة إلى قطر كانت حال الإخوان المسلمين في مصر كذلك بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي في أعقابِ ثورةِ الثلاثين من يونيو.

ليبيا بدورها وإن بشكل مغاير لكنهأكثر بروزا أظهرت العلاقة الوثيقة بين قطر والإخوان المسلمين، وكشفت الثورة الليبية عن كون قطر لا تقتصر في دعمها للإسلاميين بتوفير الملاذ الآمن لأعضاء قياداتهم المتابعين من دولهم أو من الشرطة الدولية، بل أكثر من ذلك تقوم الدويلة الخليجية بتوظيف جماعة الإخوان المسلمين لتعزيز نفوذها في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك التدخل المباشر في شؤون تلك الدول وفرض التوجيهات والسياسات القطرية، إلى درجة التدخل في تشكيل الحكومات وتحديد اختصاصات الوزراء كما كان الحال مع حكومة محمود جبريل في ليبيا.

من جانبها فجماعة الإخوان المسلمين هادنت الإمارة الخليجية، بل قامت بحل نفسها في الداخل القطري، ولم يسجل لها أي نقد لنظام الدوحة، وأكثر من ذلك يرى باحثين أن أعضاء الإخوان المسلمين تغلغلوا في الحياة والدولة القطرية ولهم دور محوري فيها.

ويجمع هؤلاء الباحثين على أن تواجد الإخوان المسلمين في قطر قديم ويمتد على مدى عقود بحيث يعود إلى خمسينياتِ القرنِ العشرين حين وصل إخوان مصر إلى الدوحة عقب الصراعِ بين عبد الناصر والجماعة.

الدعم القطري للإخوان جر على الإمارة الخليجية صراعا وتوترات سياسية حتى مع الدول المجاورة لها من عرب الخليج، ولعل قيام كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة بسحب سفراءها من الدوحة السنة الماضية يعد أبرز مثال، إلى جانب قطع العلاقة من قبل مصر عبد الفتاح السيسي مع الدوحة.

العلاقة بين قطر والإخوان المسلمين كانت موضوع العشرات من التقارير والبحوث والتصريحات التي صدرت عن دول ومنظمات وإعلامين وسياسيين ومحللين، أجمعت كلها على توظيف قطر للتنظيم الدولي الإسلامي، ووجود مشروع مشترك بين الإمارة الخليجية والإخوان هدفه السيطرة على السلطة في عدد من الدول بشمال افريقيا والشرق الأوسط ثم توحيد تلك الدول في إطار إتحاد إسلامي ينسجم وتصور الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية لدولة الخلافة الإسلامية، وقد ظهر ذلك جليا أثناء الربيع الديمقراطي بعد وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وتونس، حيث قامت قطر بلعب كل أوراقها في ليبيا الثورة ودعمت الإخوان المسلمين بالمال والسلاح والإعلام ليسطروا على السلطة، حتى تتمكن من ربط مصر مرسي بتونس النهضة عبر ليبيا عبد الحكيم بلحاج ثم توحيد تلك الدول تحت قيادة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي يتربع أمير قطر على رأسه كمرشد غير معلن.

الدعم القطري للإخوان المسلمين

القوة الناعمة والذكية

يعود مصطلح “القوة الناعمة” إلى البروفيسور جوزيف ناي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون حين أفرد له كتابا يحمل الإسم ذاته “القوة الناعمة” صدر سنة 2004. وفيه عرف المنظر السياسي تلك القوة على أنها “القدرة على تحقيق الأهداف المنشودة عن طريق الجاذبية أو الإقناع بدل الإرغام ودفع الأموال”. وكنقيض للقوة الناعمة، طرح ناي مفاهيم “القوة الخشنة” التي تعتمد على قوة السلاح، إلى جانب مصطلح “القوة الذكية” التي تمزج بين القوتين الخشنة والناعمة في السياسات الدولية.

ومكونات القوة الناعمة تعزز التأييد والمصداقية لدى الرأي العام الإقليمي والعالمي. ومن خلالها تسعى الدولة للحصول على التأييد والتمدد في المجتمع الدولي من خلال انجذاب الآخرين للنموذج الذي تقدمه. وترتكز القوة الناعمة على أركان أهمها صناعة الإعلام والسينما، والأفكار الأيديولوجية التي تقدم نجاحات على أرض الواقع.

السياسة الخارجية القطرية حسب المختصين صارت في السنوات الأخيرة تركز على القوة الناعمة في العلاقات الخارجية علي المستويين الإقليمي والدولي، وذلك في ظل العولمة وثورة المعلومات والاتصالات، وتشكل قناة الجزيرة أهم أدوات القوة الناعمة التي اعتمدت عليها السياسة الخارجية لقطر في تعزيز مكانتها إقليميا ودوليا.

ولكي نفهم الدور الخطير الذي تلعبه قناة الجزيرة إلى جانب توفيرها لمنبر إعلامي لا مثيل له للإخوان وفي مقدمتهم أباهم الروحي يوسف القرضاوي، نستحضر حوارا لرئيس الحكومة الليبية السابق، محمود جبريل، مع جريدة “الحياة” اللندنية في فبراير من السنة الماضية قال فيه أن الدوحة سعت لتنصيب عبدالحكيم بلحاج (الأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة) قائداً لثوار ليبيا، وأنه أثناء معركة تحرير طرابلس كان في لقاء مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق، وفجأة دخل عليهم مدير شبكة الجزيرة ليقول له أمرا ما، فما كان من أمير قطر إلا أن تناسى ضيفه وأشعل التلفاز ليظهر عبد الحكيم بلحاج على شاشة الجزيرة، وهو يعطي تصريحا لها حول معركة تحرير طرابلس وإقتحام قصر العزيزية، وكان اللافت أن قناة الجزيرة قدمت بلحاج بوصفه قائدا لثوار ليبيا على الرغم من أن ذلك المنصب لم يوجد قط، محمود جبريل في ذات الحوار كشف كذلك كيف بذلت قطر كل جهودها لكي يتحكم الإخوان المسلمين في ليبيا بعد الثورة.

دليل آخر على مدى الانسجام ما بين السياسة القطرية وتوجه قناة الجزيرة برز في نهاية دجنبر 2014، بعد أن أعلنت قناة الجزيرة القطرية أنها ستوقف “مؤقتا بث قناة “الجزيرة مباشر مصر” التي اتهمت بالانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين وحكم بالسجن على ثلاثة من صحافييها، بعد يوم من تعهد قطر بدعم مصر ببوادر تحسن علاقات البلدين عقب وساطة سعودية للأزمة السياسية بين مصر وقطر، التي اندلعت عقب عزل الرئيس السابق الإخواني محمد مرسي الذي نددت به قطر علانية ووقفت ضده وضد عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري الحالي.

أكثر من ذلك ثمة عدة دراسات وكتب تناولت العلاقة بين الجزيرة والإخوان تبرز الإنسجام في صيرورة خطاب القناة القطرية وجماعة الإخوان المسلمين، ودور تلك القناة في توجيه الرأي العام بما يخدم الإسلاميين في عدة دول، ولعل مقارنة تغطيات قناة الجزيرة للأحداث في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط مع أي قناة أخرى، ستجعل أي مشاهد نبيه يخرج بإستنتاج مفاده أن شعارات الرأي والرأي الآخر، والحياد في تقديم الأخبار، وتناول الوقائع والأحداث بعيدة كل البعد عن قناة الإمارة الخليجية الصغيرة.

تزويد الإسلاميين بالمال والسلاح

الحرب الدائرة رحاها في ليبيا ما بعد إسقاط القذافي جعلت العلاقة بين قطر والإخوان تبرز جليا، بما في ذلك شكل وطبيعة الدعم المقدم من قبل الإمارة الخليجية، وهو ما جر عليها انتقادات أرفع المسؤولين السياسيين الليبيين، بحيث لم يتردد رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني في الإعلان عن كون قطر أرسلت ثلاث طائرات عسكرية محملة بالسلاح والذخيرة إلى مطار طرابلس الخاضع لسيطرة جماعة مسلحة بعد اندلاع الحرب الأهلية بين قوات حفتر وعملية فجر ليبيا، وهدد الثني بـ”قطع العلاقات نهائيا” مع الدوحة.

بدوره شن الدكتور محمود جبريل، رئيس الوزراء الليبي السابق، في مؤتمر صحافي شهر غشت من السنة الماضية هجوما على أمير قطر السابق حمد بن خليفة، معتبرا أنه السبب في انتشار السلاح في ليبيا عقب اندلاع ثورة 17 فبراير التي أطاحت بحكم العقيد معمر القذافي بشكل جعل حياة المواطنين هناك مهددة.

وقال جبريل إن حمد بن خليفة شجع علنًا على حمل السلاح في ليبيا خلال حضوره مؤتمر صحفي في العاصمة الفرنسية باريس في سبتمبر 2011.

وأضاف جبريل وهو رئيس تحالف القوى الوطنية الليبية، أن هذا المؤتمر كان بحضور الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وأمير قطر السابق وآخرين.

وأشار جبريل أنه تلقى سؤالا صحفيا حول مسألة انتشار السلاح في ليبيا، فأجاب بأنه يجب البدء بجمع السلاح تمهيدًا لعودة الدولة ففوجئ بأمير قطر السابق يقاطعه أمام الجميع قائلا: “يا أخ محمود الثوار لا يلقون السلاح”.

واعتبر جبريل الحاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية من الولايات المتحدة الأمريكية، أن تدخل وتشجيع حكومة قطر على عدم ترك السلاح، ساهم في تأخر عودة الدولة وفي تعاظم مشكلة السلاح إلى حد بات يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين في ليبيا، بل أكثر من ذلك أكد الدكتور محمود جبريل، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، أن دماء الليبيين في رقبة حكام قطر.
وكشف جبريل، عن أن الجماعات المسلحة التي حملت السلاح ضد نظام العقيد القذافي كانت نحو 18 جماعة مسلحة، وأن عددها وصل الآن إلى أكثر من 1600 جماعة وتنظيم وميلشيا، وأن هذا جعل الدولة الليبية غائبة وغير موجودة.

وجاءت أشد الانتقادات الموجهة لقطر وأكثرها صراحة على لسان عبد الرحمن شلقم، مندوب ليبيا في الأمم المتحدة، عندما اتهم الدوحة بالتدخل في الشأن الليبي، وإعاقة جهود إعادة الاستقرار، وعدم الوقوف علي مسافة واحدة من كل الثوار الليبيين. واتهم قطر بدعم ساسة محسوبين علي التيار الإسلامي، مثل علي الصلابي، القيادي الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعبد الحكيم بلحاج الإخواني، رئيس المجلس العسكري للثوار الليبيين في طرابلس، بما في ذلك الإمداد بالسلاح.

وقال شلقم إن ليبيا “لن تكون إمارة تابعة لقطر”، وأضاف في حوار مع التليفزيون الألماني يوم 05 نونبر 2011، “أخاف أن تصاب قطر بما أصيب به معمر القذافي من جنون العظمة، فتتوهم أنها تقود المنطقة، أنا لا أقبل ذلك، عدد الشهداء الليبيين والجرحى يفوق عدد سكان قطر”.
وكشف شلقم حينها أن شخصية أمريكية قالت له إن هناك خمسة ملفات في ليبيا بيد قطر، وهي النفط والأمن والمال والاستثمار والجيش، ولفت في هذا الشأن إلى أن ولي عهد قطر، الشيخ تميم بن حمد، أخبره أنهم لن يتركوا ليبيا وشأنها بعد أن دفعوا ثلاثة مليارات دولار فيها على الرغم من أنه بإمكانه جمع السلاح من هذا البلد خلال 24 ساعة.

قطر تغرق ليبيا بالسلاح الذي يهرب لدول أخرى بالمنطقة وخارجها

صرح محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي الأسبق في أحد المؤتمرات الصحفية أن أزيد من عشرين مليون قطعة سلاح تنتشر في ليبيا، وهو واقع خطير دفع الأمم المتحدة لتصدر تقريرا أعده خبراء في 15 فبراير 2013، يقع في 94 صفحة، يؤكد أن قطر ودولة خليجية أخرى أغرقتا ليبيا بالأسلحة، وأورد التقرير أن “التدفقات غير المشروعة من البلد (ليبيا) تغذي صراعات قائمة في إفريقيا ودول في شرق البحر المتوسط، وتعزز ترسانات مجموعة كبيرة من العناصر غير الرسمية بما في ذلك جماعات إرهابية”، وقال التقرير أن “انتشار الأسلحة من ليبيا يستمر بمعدل مثير للانزعاج”.

وبين التقرير “أن مرور الأسلحة من ليبيا عبر مصر إلى قطاع غزة سمح لجماعات مسلحة هناك بشراء أسلحة جديدة، بما في ذلك بنادق هجومية أكثر تطورا وأنظمة لأسلحة مضادة للدبابات”، وحسب ذلت التقرير “يجري إرسال الأسلحة من ليبيا عبر جنوب تونس وجنوب الجزائر وشمال النيجر إلى جهات مثل مالي، لكن بعض تلك الأسلحة تبقى في دول العبور لتستخدمها جماعات محلية.

وقال الخبراء “إن شحنات الأسلحة إلى سوريا التي تشهد حربا أهلية مضى عليها عامان وقتل فيها أكثر من 70 ألف شخص، يجري تنظيمها من مواقع متعددة في ليبيا بما في ذلك مصراته وبنغازي وتنقل عبر تركيا أو شمال لبنان”.

وأورد ذات التقرير كذلك أن “الحجم الكبير لبعض الشحنات والإمدادات اللوجستية المرتبطة بها يشيران إلى أن ممثلين للسلطات المحلية الليبية ربما أنهم على الأقل، على دراية بتلك الشحنات إن لم يكونوا مشاركين فعلا بشكل مباشر”.

وأضاف التقرير أن “هذه المناطق تستخدم أيضا كقواعد ونقاط عبور لجماعات مسلحة غير رسمية بما في ذلك جماعات إرهابية وشبكات للجريمة وتهريب المخدرات لها روابط بمنطقة الساحل في إفريقيا”.

قطر تدعم الإرهابيين فى إقليم أزاواد والجزائر

بعد استيلاء ثلاث جماعات إسلامية متطرفة وهي “القاعدة في المغرب الإسلامي” وجماعة “أنصار الدين” وحركة “التوحيد والجهاد” في شهر مارس سنة 2012 على إقليم أزاواد شمال مالي، رفعت أوساط سياسية وإعلامية فرنسية عدة حدة الانتقادات الموجهة للدعم القطري للجماعات المسلحة في مالي.

ونددت مارين لوبان، زعيمة حزب الجبهة الوطنية، كما استنكر ميشيل ديسمين، العضو الشيوعي في مجلس الشيوخ،  الدعم المالي الذي تقدمه قطر للمجموعات الإسلامية المتطرفة.

وتعقيبا على تصريح للشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أمير قطر ندد فيه بالتدخل الفرنسي في أزاواد مصرحا بأن “القوة لن تحل مشكلة شمال مالي”، قالت لوبان: “قطر غير راضية عن التدخل العسكري الفرنسي في مالي لأنه يهدف إلى دحر الإسلاميين المتشددين الموالين لهذه الإمارة في كل أنحاء العالم”.

من جانبه ندد زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي هارلم ديزير بوجود “نوع من التساهل” لدى قطر “إزاء مجموعات إرهابية كانت تحتل شمال مالي”، وطالب المسؤولين القطريين بتقديم “إيضاح سياسي” إزاء هذه المسألة في تصريح لبرنامج أسبوعي على اذاعة “راديو جي، يوم الأحد 02 فبراير 2013.

ولم تأتي انتقادات الساسة الفرنسيين من فراغ فقطر كانت حاضرة بقوة في المشهد المالي، ووفرت دعما ماديا للإسلاميين تحت غطاء العمل الإنساني، عبر الهلال الأحمر القطري الذي خصص زهاء 1.6 مليون دولار للإغاثة الإنسانية في مالي، رصدتها الدوحة لمساعدة أهالي المناطق التي يسيطر عليها المتشددون الإسلاميون دون غيرها.

وهو ما ندد به سادو ديالو عمدة مدينة غاو الواقعة في إقليم أزاواد شمال مالي، في شهر  يوليوز سنة 2012، حيث وجه اتهامات لقطر بتمويل الإسلاميين الموجودين في المدينة، وقال ديالو على إذاعة “أر تي إيل” :”إن الحكومة الفرنسية تعرف من يساند الإرهابيين، فهناك مثلا قطر.”

إلى جانب الدعم المالي، نقلت تقارير صحفية فرنسية عن خبراء تأكيدهم أن القطريين أرسلوا كذلك مجموعات من القوات الخاصة إلى شمال مالي لتدريب بعض الجماعات هناك، خصوصًا جماعة أنصار الدين المتشددة.

من جانبها كشفت الأسبوعية الفرنسية “لو كنار أنشيني” في طبعتها الصادرة في الأسبوع الأول من شهر يونيو 2012، عن تمويل قطري سري للجماعات الإسلامية المسلحة التي استولت على شمال مالي منذ منتصف شهر مارس 2012 وأعلنت جمهورية إسلامية عارضها المجتمع الدولي وتدخلت فرنسا عسكريا لوضع حد لها، خاصة جماعة أنصار الدين وجماعة “موجاو” (التوحيد والجهاد في دول غرب إفريقيا) التي كانت وراء اختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين في مدينة غاو.

وتحت عنوان “صديقنا في قطر يمول إسلاميي مالي”، كتبت الأسبوعية الفرنسية أن الاستخبارات العسكرية الفرنسية كانت على علم بأن الجماعات المسلحة التي تنشط في شمال مالي تلقت مساعدات مالية بعملة الدولار من قبل قطر وبالنشاطات التي تقوم بها هذه الإمارة الصغيرة في مالي.

وخلصت إلى أن أمراء هذا البلد الخليجي يمولون جماعات مسلحة قررت إنشاء دولة إسلامية على الحدود مع الجزائر وتقوم بنشاطات إرهابية داخل أراضي هذا البلد المجاور وفي منطقة الساحل.

وأضافت “لو كنار انشيني” أن قطر تملك أطماعا اقتصادية في المنطقة. فهي تريد استغلال الثروات النفطية الباطنية المتواجدة في الساحل، وهذا ما جعلها تمول جماعات مسلحة تسيطر على هذه المنطقة. كما كشفت نفس الأسبوعية أن وزير الدفاع الفرنسي حينها “جان إيف-لودريان” كان يعلم جيدا بكل ما يحدث في منطقة الساحل وبالأنشطة التي تقوم بها قطر هناك، مضيفة أن المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي رفعت في بداية سنة 2012 تقارير عديدة لقصر الإليزيه تبرز تصرفات قطر المشبوهة سواء في شمال مالي أو في بقية الدول التي عرفت الربيع الديمقراطي.

أكثر من ذلك أوردت تقارير استخباراتية فرنسية جرى تسريبها إلى الصحف، ونشرتها مجلة “جون أفريك”، وتناقلتها صحف جزائرية، منها “الوطن” و”لاتريبون” و”الوطن نيوز” في أواخر شهر فبراير 2013، أن قطر متورطة في تمويل جماعات إسلامية مسلحة في شمال مالي، وعلى رأسها جماعة “أنصار الدين” الإسلامية المتشددة، وجماعة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامى، وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، وقال التقرير الذي قدمت نسخة منه إلى وزارة الدفاع الفرنسية إن “قطر تدعم الإرهاب في شمال مالي”.

ووصفت الصحف الجزائرية حينها التقرير بأنه يأتي في سياق سعى قطر لضرب استقرار دول المنطقة من خلال تمويل وتسليح الجماعات الإسلامية المتمردة، واستخدامها في هز استقرار الدول الغنية بالبترول والغاز بهدف السيطرة على مواردها، بشكل لا ينفصل عن سعيها لضرب استقرار دول شمال إفريقيا، حيث صارت ليبيا منقسمة على نفسها، ومصر لن تعرف الاستقرار قريبا، وتونس تحاول أن تخرس أشباح الاضطرابات فيها، ويجثم شبح الحرب الأهلية في مالي، كما ظهر في سوريا بالفعل.

بدورها أوردت صحيفة “دى إن إيه” الجزائرية في نفس التاريخ أن “أمراء وشيوخ قطر يمولون الجماعات الإسلامية المسلحة، لإعلان الخلافة الإسلامية على الحدود الجزائرية، لتتحول مالي إلى أفغانستان أخرى”.

الدعم القطري للجماعات الإسلامية المتشددة بأزاواد كانت لديه انعكاسات مباشرة على الأرض، بعد أن قامت الحركات الإسلامية المتشددة بشن هجمات على مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزاواد الطوارق الأمازيغ العلمانيين، وطردتهم من مناطق عديدة ضمنها مدينة غاو نهاية سنة 2012، قبل أن تتدخل فرنسا عسكريا عبر عملية سيرفال في بداية شهر يناير من سنة 2013، واضعة حدا لتزايد نفوذ الجهاديين بأزاواد الذين بدأوا في تسيير عدد من المدن حسب ما يعتبرونه شريعة إسلامية ويفرضون على النساء النقاب ويطبقون الحدود، ويرفعون أعلام القاعدة والجهاديين السوداء، وكان غريبا أن تكون قطر أول الرافضين للتدخل الفرنسي بشكل علني على الرغم من سيطرة الجماعات الإرهابية على مدن ومناطق عدة في شمال مالي وإجماع العالم على ضرورة الحيلولة دون تحويل شمال مالي إلى أفغانستان جديدة.

تنظيم الإخوان الأب الروحي لكل التنظيمات الإرهابية وضمنها القاعدة وداعش

خطورة السياسة القطرية يمكننا تقديرها بشكل أكبر بإبراز العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وأسوأ التنظيمات الإرهابية في العالم، وضمنها (تنظيم القاعدة، حركة التوحيد والجهاد، جبهة النصرة، أنصار الشريعة، داعش، التكفير والهجرة، أنصار بيت المقدس والجماعة الإسلامية…)، فأيمن الظواهري وبن لادن زعيمي القاعدة، والبغدادي أمير إرهابيي داعش، وعبد الله عزام الأب الروحى لمؤسس تنظيم القاعدة الفلسطينىوغيرهم كثيرين، كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، بل أكثر من ذلك لا تختلف مرجعية كل المنظمات الإرهابية في العالم عن مرجعية جماعة الإخوان المسلمين، ولعل تفنن إرهابيي داعش في كتابة أقوال سيد قطب منظر الإخوان على جدران المدن التي يحتلونها في سوريا، وتقديس بن لادن لكتابات سيد قطب، خير دليل على مدى الإحترام والتقدير وعلاقة التبعية التي يكنها الإرهابيين لمنظري جماعة الإخوان وفي مقدمتهم حسن البنا وتلميذه المتشدد سيد قطب.

قيادات الإرهاب الدولي أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين

منتصف أكتوبر الماضي كشف يوسف القرضاوي، الذي يعد الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، في مقطع مصور جرى بثه على موقع “يوتيوب”، أن زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي كان في سن الشباب من “الإخوان المسلمين”، لكنه حسب القرضاوي كان يميل إلى القيادة، وأغراه “داعش” بالقيادة بعد خروجه من السجن.

بدوره قال أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي في رسالة مصورة تم بثها نهاية شهر شتنبر من سنة 2012، أن زعيم التنظيم الراحل أسامة بن لادن كان عضوا في تنظيم الإخوان المسلمين في شبه الجزيرة العربية، وعندما بدأ الغزو السوفيتي لأفغانستان (عام 1979)، توجه على الفور بحسب أوامر من قيادة الإخوان إلى باكستان للقاء المجاهدين ومساعدتهم.

أيمن الظواهري كذلك، كان عضوا في جماعة “الإخوان المسلمين” التي التحق بها في سن مبكرة، وبعد اتهامه بالتورط في مقتل الرئيس المصري السابق أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، سجن مدة ثلاث سنوات قبل مغادرته إلى السعودية، فالولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها باكستان في منتصف الثمانينات، حيث عمل مع الهلال الأحمر في علاج المقاتلين الإسلاميين الذين أصيبوا في أفغانستان خلال الغزو السوفيتي عام 1979، نظرا لكونه طبيبا.

 وفي عام 1993، تولى الظواهري قيادة تنظيم الجهاد في مصر وأضحى وجها بارزا في حملة العنف في منتصف التسعينات لإقامة دولة إسلامية وهي الحملة التي قتل فيها أكثر من 1200 مصري، ومنذ نهاية التسعينيات سيبرز الظواهري كقيادي بارز في تنظيم القاعدة إلى جانب زعيمه أسامة بن لادن.

الإخوان والإرهاب.. وحدة الخطاب والمرجعية

العنف والتكفير بدايته الفكرية كانت مع رسائل حسن البنا، حيث كانت تلك هي البذرة، وكانت النتيجة سيد قطب المتشدد وتأسيس التنظيم السري للإخوان، وكل الجماعات التكفيرية والإرهابية عبر العالم استلهمت تفكيرها من رؤى وأفكار سيد قطب.

التنظيم السري للإخوان بدأ في القيام بأعمال عنف تجاه المصريين بدءا من عام 1948 باغتيال الخازندار، وسليم زكى، والنقراشى، ليتم اكتشاف أمره في عام 1948، وفى عام 1965 حاول الإخوان إحياءه عن طريق سيد قطب ومجموعة معه تورطوا في محاولة للانقلاب على الحكم، وعقب إعدام قطب ومن معه انشقت مجموعة من التنظيم السري وكان منهم شكري مصطفى الذي أسس جماعة المسلمين المعروفة إعلاميا بجماعة التكفير والهجرة.

من أقوال حسن البنا  والتي يدعو فيها صراحة إلى القتل “أيها الإخوان: إن الأمة التي تُحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة ، يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة.. واعلموا أن الموت لابد منه وأنه لا يكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة… فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة، رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله”. (مجموعة الرسائل، دار الشهاب، ص 264) فـ”الإخوان”، كما هدد “البنا” في رسالة أخرى، سيستخدمون “القوة العملية” حيث لا يجدي غيرها، و”حيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة”. (انظر: رسالة المؤتمر الخامس، فصل الإخوان والقوة والثورة(.

سيد قطب ذهب أبعد من حسن البنا حيث قال في تسجيل صوتي أن “طريق الدعوة المزعومة للجماعة ليست مفروشة بالورود، ولكنها مفروشة بالأشلاء والجماجم، مزينة بالدماء وليست مزينة بالورود والرياحين”.

وفي ملف خاص عن الأصل الإخواني لداعش نشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها ليوم الإثنين 12 يناير2015، أوردت أن إصدارات التنظيم الإرهابي “داعش” لا تخلو من أفكار سيد قطب التكفيرية، ومنها استشهاد أغلب إصدارات التنظيم بمقولة سيد قطب في الظلال 3/ 1543، “فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد”، و”النص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها. فهي حدود الطاقة إلى أقصاها.. بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها”، بحسب محسوبين على متطرفين في لندن.

وبالعودة إلى كتاب أيمن الظواهري «فرسان تحت راية النبي» الذي نشرته «الشرق الأوسط» على حلقات بعد هجمات سبتمبر 2001، قال فيه “إن سيد قطب هو الذي وضع دستورنا في كتابه (معالم في الطريق)، وإن سيد هو مصدر الإحياء الأصولي، وإن كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، يعد أهم إنتاج عقلي وفكري للتيارات المتطرفة، وإن فكره كان شرارة البدء في إشعال الثورة ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوما بعد يوم. والكتاب منشور اليوم بالكامل في موقع (التوحيد والجهاد) الذي يشرف عليه أبو محمد المقدسي المنظر الشرعي لكل المتطرفين حول العالم”.

كما أكد الظواهري في محاضرة له حسب الشرق الأوسط دائما، أن أسامة بن لادن خرج من تنظيم الإخوان المسلمين وأشار إلى أنه كان يتبع تعليمات التنظيم بحذافيرها عندما توجه إلى باكستان، فيما قال عبد الله عزام الزعيم الروحي للأفغان العرب في كتابه «عشرون عاما على استشهاد سيد قطب»: “والذين يتابعون تغير المجتمعات وطبيعة التفكير لدى الجيل المسلم يدركون أكثر من غيرهم البصمات الواضحة التي تركتها كتابات سيد قطب وقلمه في تفكيرهم. والذين دخلوا أفغانستان يدركون الأثر العميق لأفكار القطبيين آنذاك وفي الجيل كله فوق الأرض كلها”. ومنهم أيضا محمد المقدسي وهو أحد الأفغان العرب المشهورين بشدة التكفير والحكم بالردة على المسلمين واستباحة دمائهم، وله عدة كتب تعج بالآراء المتطرفة مثل (ملة إبراهيم), وهذه الكتب كانت توزع في معسكرات أسامة بن لادن على الأفغان العرب، فقد قال مثلا في كتابه (ميزان الاعتدال): “بل قد أمضيت عمرا في رافد تصحيحي من روافد الإخوان الذين قد أرضعونا (الظلال) و(المعالم) وغيرها من كتب سيد وأخيه والمودودي، رضاعة في طور الحضانة أعني بداية الهداية”.

أمير قطر أميرا للمؤمنين في الإتحاد الإسلامي بشمال إفريقيا

الدعم القطري القوي اللامتناهي للإخوان المسلمين الذي تحول لدعم علني لا تخفيه الدوحة، يدفع إلى البحث عن الدوافع التي تجعل دولة صغيرة لا تكاد ترى على خريطة العالم، تغامر إلى تلك الدرجة بالتدخل في شؤون دول أحيانا يفوق عدد سكان أصغر مدنها سكانها كلهم، مع ما من شأن ذلك أن يجره على الإمارة الخليجية من تبعات وصراعات وأزمات مع دول وأنظمة حكم عديدة.

عبد الرحمن شلقم، مندوب ليبيا في الأمم المتحدة أصدر كتابا عنونه بنهاية القذافي وجاءت أهم فصوله عن الدور القطري إذ منذ اندلاع الثورة في ليبيا، يقول شلقم، ركزت قطر على جماعة الإخوان المسلمين، وكانت تقدم لها المال والسلاح، وتتدخل لفرض أسماء معينة منها لوظائف ومراكز مفصلية في الدولة الجديدة، واستضافة بعض قياداتها ودفع مبالغ لهم رشوة مقابل الولاء لقطر.
ويقول شلقم : “نقلت الحكومة القطرية بالطائرات كميات ضخمة من السلاح إلى بنغازي، سلمتها إلى تنظيم الإخوان المسلمين، وسلمت لزعماء هذا التنظيم مئات الملايين من الدولارات، وأرسلت ضباطا قطريين إلى منطقة الرواغة بين الجفرة وسرت.. حيث توجد مخازن بها بقايا مواد كيماوية، تدخل في صناعة الأسلحة الكيماوية، بهدف الاستيلاء عليها ونقلها، كما أرسلت عددا من الضباط القطريين بصحبة مأجورين ليبيين إلى منطقة البوانيس في جنوب ليبيا، وتحديدا إلى منطقة تمنهنت حيث يوجد مهبط طائرات قديم بهدف استخدامه كأساس لإقامة قاعدة عسكرية قطرية، وقام ضباط قطريون بالتسلط على مدينة طبرق شرق ليبيا، وفرضوا هيمنتهم عليها، وكان جنود قطريون يفتشون الليبيين الذين يدخلون فندق المسيرة، مستعملين الكلاب”.

ويضيف شلقم “فى شهر سبتمبر 2011 وعلى هامش دورة الأمم المتحدة قابلت أنا والدكتور محمود جبريل الأمير حمد بن خليفة بمنزله فى نيويورك بدعوة منه، تحدث الأمير مطولا عن الوضع فى ليبيا، وكأنه يتحدث عن حمام بيته، أو عن إبله.. قائلا “لا بد أن يعين فلان وزيرا للداخلية وفلان وزيرا للدفاع، وبالنسبة للأسلحة سأعطى التعليمات لجمعها خلال أربع وعشرين ساعة، أنت يا دكتور محمود تكون رئيس الوزراء، ولكن اترك لي تسمية وزيري الدفاع والداخلية، إذا قررت أن تترك الحكومة سأعينك مستشارا عندي”.

شلقم ذهب أبعد من ذلك وأكد أن قذر تريد أن تقيم ما سماه “الاتحاد الإسلامي بشمال إفريقيا” ويكون أميرها السابق، أميرا للمؤمنين، وأن إعلاميين وسياسيين عرب وأجانب أكدوا له الإستراتيجية التي وضعتها قطر لفعل ذلك، إذ سعت للإستيلاء على ليبيا لتربط بين تونس النهضة ومصر إخوان مرسي وترتكز على الثروة النفطية لليبيا لتحول تلك الدول إلى قوة تستطيع تنفيذ ذلك المشروع في النهاية.

الأمازيغ في مواجهة الإخوان والإرهاب

لا تخفي تنظيمات الإخوان المسلمين بشمال إفريقيا عداءها للحركة الأمازيغية ولكل المقومات الأمازيغية، بل عبرت علانية في أكثر من مناسبة على مدى عقود عن رفضها لأي إقرار للحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، كما تحاملت ضد الحركة الأمازيغية متهمة إياها بالعلمانية والإلحاد والعمالة لما تسميه بالغرب الكافر والصهيونية وبالسعي للفتنة.

 وفي محاضرة له بعنوان “عناصر الوحدة الإسلامية” ألقاها أمام عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة في قطر يوم الجمعة فاتح مارس 2013، شن الزعيم السابق لحركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية أحمد الريسوني هجوما على الحركة الأمازيغية بالمغرب، محذرا من سيناريوا الهوتوا والتودسي بالمغرب، حيث قال “هناك أناس أخذوا على عاتقهم فكرة الأمازيغية لطرد العروبة والإسلام، وأعتقد أن غالبية الأمازيغ ليس لهم علاقة بذلك، ولكن المشكل في النزعة الأمازيغية أنها تزداد، وهناك أناس يريدون أن يصلوا بنا إلى سيناريوا الهوتو والتودسي حيث قتل مليون شخص”. من دون أن يورد السيد الريسوني أي دليل ليعزز به ادعاءاته، لكنه كشف عن عدائه الشديد لكل ما هو أمازيغي بالمغرب حين استشهد بالمفكر المغربي عابد الجابري الذي وصل به نكران أمازيغيته لدرجة تغيير اسمه بسبب تأثره بإيديولوجية القومية العربية.

بدوره رئيس الحكومة المغربية الحالية لم يتردد في الكشف عن عدائه للأمازيغ، إذ في تجمع خطابي أثناء الحملة الانتخابية البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الذي يترأسه سنة 2011، شن عبد الإله بنكيران هجوما حادا على حرف كتابة الأمازيغية تيفيناغ جمع ما بين التهكم والسخرية والعداء، حيث قال أمام المئات من أعضاء حزبه “سنتحدث عن أي أمازيغية يريدون هل الأمازيغية المكتوبة بتلك الحروف مثل الشينوية، أم هذه الأمازيغية” مشيرا إلى لافتة عليها كتابة بالأمازيغية بالحروف العربية، قبل أن يتلوها بسخرية، ويقول “إذا أتوا بتلك الحروف التي قالوا تيفيناغ وإذا قرأها السيد باها أو بلولوز وهما أمازيغيين والله سأقدم استقالتي من هذا الحزب”، قبل أن يدعوا كل الحاضرين إلى ترديد ما كتب على لافتة بالأمازيغية وبالحروف العربية، ويقول بعدها “هذه هي الأمازيغية وأما الأمازيغية الأخرى فالله أعلم ماذا يريد أصحابها، ولكن هذا الشعب المغربي، حين تمارس الألاعيب معه سيغلبك”، وأضاف بنكيران “أول امتحان أمام هؤلاء (الحركة الأمازيغية) سيكون هو بأي حرف سنكتب الأمازيغية، ومن يقبل كتابتها بالعربية فمعناه يريد المعقول والخير للأمازيغية، وإذا قبلوا كتابتها بحروف أخرى فهم يريدون فقط التشويش على العربية“.بنكيران هدد بالقضاء على حرف “تيفيناغ” على الرغم من إقراره من قبل الملك منذ سنة 2003 كحرف رسمي لكتابة الأمازيغية.

الإسلاميين بمختلف تنظيماتهم في كل بلدان شمال إفريقيا يجمعون على نفس الموقف من الأمازيغية والأمازيغ، كما يقتسمون نفس التقديس للغة العربية ولكل ما هو عربي فحتى في أسمائهم يعشقون تسمية أنفسهم على نهج العرب في شبه الجزيرة العربية قبل أزيد من ألف قرن، كما لم يسلم الأمازيغ من الإرهاب الإخواني الأصل كذلك، ولعل اختطاف ثم اغتيال الفنان والمناضل الأمازيغي معتوب لوناس بالجزائر منتصف التسعينيات من القرن الماضي يعد من أبرز جرائمهم.

وثمة كتب ومقالات وبيانات كثيرة لتنظيمات الإسلاميين في شمال إفريقيا تجمع كلها على شيطنة الأمازيغ، ولعل عداء هؤلاء برز جليا بعد وصولهم للحكم عقب ثورات الربيع الديمقراطي، ففي تونس مثلا ثمة صياغة دستور عروبي يقصي أي نوع من أنواع التعدد الثقافي واللغوي، كما لم تتخذ حركة النهضة طوال وجودها في السلطة أي قرار لحماية اللغة والثقافة الأمازيغية المهددتين بالإنقراض في البلاد.

أما في المغرب فبعد أن نجح حزب العدالة والتنمية في تغيير الصيغة التي جاءت بها الأمازيغية في مسودة الدستور المغربي التي جمعتها في جملة واحدة مع العربية كلغتين رسميتين للبلاد، بفصلها عن العربية وإيرادها بعدها مع ربطها بقانون تنظيمي، لم تبذل حكومة بنكيران طيلة ثلاث سنوات أي جهد لإخراجه إلى حيز الوجود، بل أكثر من ذلك تملص منه نهائيا في أواخر السنة الماضية حين ربط تفعيل ترسيم الأمازيغية بجهات عليا.

أما في ليبيا فقد بقي الأمازيغ لوحدهم في مواجهة تكتل الإسلاميين والعروبيين ضد الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، ما دفع أمازيغ ليبيا إلى مقاطعة انتخابات هيأة صياغة الدستور الليبي وانتخابات البرلمان، احتجاجا على عدم الإعتراف بحقوقهم المشروعة وفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

كثير من الأمازيغيين لم يعودوا يخفون تخوفاتهم من التدخلات القطرية في شمال إفريقيا ودعمها للإخوان بالمال والدعاية الإعلامية والسلاح، ويعتبرون أن أي تقوية للحضور القطري في شمال إفريقيا هو بشكل مباشر تقوية للتشدد والديكتاتورية، وتعطيل للديمقراطية وتغذية للإرهاب في العالم كله، وسابقا لوح كثير من الباحثين إلى كون الصراعات القادمة بشمال إفريقيا ستكون بين الحركة الإسلامية بمختلف تياراتها والحركة الأمازيغية، وعلى الرغم من الهدنة التي تتخللها هجمات الإسلاميين على الأمازيغ، إلا أن كثيرين يشيرون إلى القطيعة المتنامية بين الإسلام السياسي والأمازيغ والإستعداد الدائم من قبل الطرفين للدخول في صراع علني عند أدنى شرارة، صراع يتخذ حاليا طابعا سياسيا ويبقى حبيس وسائل الإعلام.

 لكن ماذا لو امتلك الإسلاميين بأي بلد من بلدان شمال إفريقيا السلاح والقوة اللازمة للسيطرة على الحكم ومفاصل الدولة كما تسعى لذلك قطر؟ فماذا سيكون مصير الأمازيغ؟

قطر والإخوان والإرهاب وحدة المرجعية والهدف وتوزيع للأدوار

من إخوان مصر إلى إسلاميي تونس مرورا بالوساطة في قضية دارفور، والمشاركة الفعلية في القتال إلى جانب الإخوان المتشددين بليبيا، والتدخل تحت غطاء العمل الإنساني في إقليم أزاواد شمال مالي، ودعم حركة الإخوان المسلمين التي تتخفى وراء ما سمي بجمعية المستقبل أو حركة الإصلاح في موريتانيا، يبرز دور قطر واضحا في تعزيز نفوذ الإسلاميين بجناحيهم الإخواني السياسي والإرهابي المتشدد المسلح، إلى درجة يمكن القول معها أنه حيثما وجد الإرهاب والتوتر وتقوى الإخوان المسلمين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلا ووجدت دويلة قطر بأموالها وسلاحها وهلالها الأحمر ومراسلي قنوات شبكة الجزيرة التابعة لها، أو بعبارة أخرى “أينما ترفع رايات التشدد والإرهاب فأبحث عن قطر”.

قطر والإخوان والإرهاب شكلت موضوع العشرات من التقارير والكتب والتصريحات الإعلامية والسياسية والإستخباراتية، التي تجمع كلها على كون الإمارة الخليجية والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم، مجرد أوجه عدة لعملة واحدة اسمها دولة الإسلام السياسي، سواء كان الطريق إليها عبر العنف والإرهاب، أو ممارسة التقية والقبول مؤقتا بنتائج صناديق الإقتراع.

الدور القطري تعاظم في ظل ثورات الربيع الديمقراطي، بتقوي موقع الإخوان المسلمين، بعد أن احتلت حركة النهضة المشهد السياسي التونسي بانتصاراتها الانتخابية، وتولى الذراع السياسي لحركة التوحيد والإصلاح الإخوانية المغربية الذي يسمى بحزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله بن كيران رئاسة الحكومة، وسيطرت الجناح السياسي للإخوان “حزب العدالة والبناء” والجناح العسكري “مجلس شورى ثوار بنغازي” و”قوات فجر ليبيا” التي تضم فصائل إسلامية على ثمانين بالمائة من مساحة ليبيا.

هذا المجال الحيوي الإخواني الواسع تتحرك فيه قطر محاولة تنفيذ أجندتها وتعزيز نفوذها اعتمادا على الجماعات التابعة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية التي تتوالد تحت مظلتها.

said.el.ferouah@gmail.com

شاهد أيضاً

انطلاق أشغال الدورة الخامسة لبرنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان

انطقت اليوم الاثنين 14 يونيو، بالرباط، أشغال الدورة الخامسة لبرنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *