
وأضافت الوزيرة أن ورش إعادة الإعمار يشهد “دينامية متواصلة”، إذ بلغ عدد المنازل التي أنهت أشغال الأساسات 55 ألفًا و175 منزلاً، فيما وصل 53 ألفًا و374 منزلاً إلى مرحلة استلام الهياكل، وذلك إلى حدود 10 نونبر 2025.
من جانبها، أكدت النائبة فاطمة التامني أن الوزيرة “ليست مطالَبة بإرضاء البرلمانيين، بل بالقيام بواجبها تجاه المواطنين”، معتبرة أن الواقع الميداني يناقض التصريحات الرسمية. وقالت “حوّلتُم كرامة الناس إلى مجرّد أرقام على الورق… والضحايا حين يحتجون فليسوا في جولة سياحية، بل يعيشون معاناة مؤلمة.”
وشددت التامني على أن تأخر إعادة الإعمار لأكثر من سنتين ونصف “غير معقول”، مضيفة “لا يُعقَل أن تُبنى ملاعب كبرى في أقل من سنتين، فيما لا تزال أسر تنتظر بناء بيوت بسيطة.”
وكشفت النائبة عن حالات عديدة تولّت فيها أسر متضررة مصاريف إعادة البناء من مالها الخاص، بسبب عدم استفادتها من الدعم، بينما ما تزال أرامل وأسر فقيرة في العراء.
من جهتها، دعت النائبة عائشة الكوط رئيس الحكومة إلى زيارة ميدانية للجماعات الجبلية بتارودانت وشيشاوة والحوز، للوقوف على “الأوضاع الإنسانية القاسية” التي تتفاقم مع حلول فصل الشتاء. وقالت: نحن نتحدث اليوم عن أصحاب الحق الذين لم يستفيدوا بعد… والواقع أصدق من الأرقام.”
التنسيقية الوطنية لضحايا الزلزال نظّمت خلال الأيام الماضية احتجاجات أمام البرلمان وولاية مراكش، مطالِبة بتسوية الملفات العالقة وتسريع وتيرة إعادة الإعمار، مع تعميم الدعم على جميع المتضررين.
ويؤكد الضحايا أن الأزمة “لا تتعلق بظروف التحويل أو الوثائق التقنية”، بل بـ الإقصاء النهائي لمئات الأسر من لوائح المستفيدين، رغم فقدان منازلهم وممتلكاتهم. وتشير معطيات حقوقية إلى أن أكثر من 16% من الأسر المتضررة لم تتلقَّ أي تعويض.
وتضارب المعطيات زاد من حدة الجدل، إذ كشفت وزارة الاقتصاد والمالية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية نونبر 2024، أن عدد المستفيدين من الدعم المباشر لإعادة البناء (140 ألف درهم) بلغ 5.669 أسرة، فيما استفاد 51.983 أسرة من دعم إعادة التأهيل (80 ألف درهم)، أي ما مجموعه 57.650 أسرة.
لكن الوزيرة المنصوري قدّمت في البرلمان أرقامًا مختلفة، قائلة إن عدد المنازل المنهارة كليًا بلغ 8.239 منزلًا، والمنهارة جزئيًا 50.729 منزلًا، أي ما مجموعه 58.968 منزلًا. ويرى ضحايا “زلزال الحوز” أن هذه المعطيات “غير دقيقة وغير صحيحة”، خاصة أنّ “أي ملف من الملفات العالقة لم تتم تسويته منذ أشهر”، وفق تعبيرهم.
وتظل المئات من الأسر التي تواصل تنظيم الوقفات الاحتجاجية وتقديم الشكايات والملتمسات أمام البرلمان والولايات والعمالات، بعيدة عن أي مشاكل إدارية أو قانونية مرتبطة بالبناء أو التحويل أو الإرث. هذه الأسر، وفقًا للتقارير الحقوقية والإعلامية، حُرمت وأُقصيت نهائيًا من أي تعويض أو دعم، مما يجعل مطالبها بالعدالة والإنصاف محور نقاش مستمر حول الشفافية وتسريع وتيرة إعادة الإعمار في مناطق الزلزال.
ويطالب الضحايا الدين يحتجون باستمرار بإعطاء الأولوية لتسوية جميع الملفات العالقة، التي ما تزال تؤخر حصول الأسر المتضررة على حقوقها المشروعة. وشدّدوا على ضرورة تعميم التعويضات على كل من فقد منزله بالكامل، لضمان انصاف جميع المتضررين دون تمييز. كما دعوا السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء معاناتهم المستمرة، والتي تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية والمواطنة، في ظل مرور أكثر من سنتين على الزلزال. وأضافوا أن استمرار التأخر في إعادة الإعمار والتعويض يعكس فجوة بين الأرقام الرسمية وواقع السكان على الأرض، ويضاعف من وطأة الحرمان والإقصاء الذي طال المئات من الأسر.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر