
ورغم كل الشكايات التي تم بعثها، والاجتماعات التي تم عقدها مع المسئولين، إلا أن الرعاة استمروا في التوارد بكثافة على المنطقة، والترامي على ممتلكات السكان مع سبق الإصرار والترصد، أمام الحياد السلبي اللامسؤول للسلطات. إزاء هذا الوضع الخطير، قرر السكان المتضررون بجميع مناطق سوس والأطلس الصغير، وأمام انسداد آفاق الحوار وعدم تفعيل قانون الرعي الذي ما زال غير ساري المفعول، وعدم تنفيذ مخطط الدولة بتخصيص مراعي للرحل بمناطقهم الأصلية بعيدا عن المناطق الزراعية التي في ملك القبائل، قرر السكان القيام بوقفة احتجاجية إنذارية أولى أمام البرلمان يوم الجمعة 26 أكتوبر المنصرم، التي عرفت حضور آلاف المواطنين القادمين من مختلف مناطق سوس، لتنبيه السلطات المركزية إلى خطورة الأوضاع التي يعانون منها، وتحميلها مسئولية كل ما قد ينجم عن استمرار الوضع على ما هو عليه. وقد نتج عن هذه الوقفة تجاوب الحكومة المباشر بدعوة رئيس الحكومة وفدا من هؤلاء المواطنين يوم الثلاثاء 30 أكتوبر، وسيحمل ممثلو السكان إلى رئيس الحكومة مطالب تتمثل أساسا في العمل على إبعاد الرعاة الرحل عن الدواوير والمناطق الزراعية والأشجار ومراعي القبائل التي في ملك السكان، ومنعهم بشكل نهائي من الاقتراب من موارد المياه والمطفيات التي في ملك العائلات والجماعات، كما سيطالبون بإنزال العقوبات التي ينصّ عليها القانون بكل من سولت له نفسه إلحاق الأضرار بالمزروعات والأشجار والغلال والمياه، وترويع السكان بأشكال العنف والأعمال التخريبية.
وجدير بالذكر أن الدولة تتصرف في تلك المناطق منذ سنوات بشكل غامض لا يعرف السكان أهدافه الحقيقية، حيث تتخذ إجراءات عديدة بدون أي تواصل مع السكان الذين يظلون متشككين في نوايا السلطة، خاصة بعد أن ظهر مشروع غريب تموله دولة قطر الخليجية، ويهدف إلى إحداث مراعي خاصة بالرحل في عمق الأطلس الصغير. كما عملت الدولة في إطار ما سمي ب”تحديد المِلك الغابوي” على الترامي على الكثير من الأراضي التي في ملك السكان وضمها إلى أملاك الدولة، إذ صارت السلطة تعتبر تلك المناطق جزءا من الملك الغابوي للدولة، بينما هي في الواقع ممتلكات خاصة للسكان. وقد كشفت الأحداث بالتدريج عن مخطط لدراسات عدة تهدف إلى فتح مناجم للمعادن النفيسة بالمنطقة، وهو ما لا يمكن إلا أن يكون على حساب السكان وممتلكاتهم، إذ سيقتضي ذلك بلا شك تهجير العديد من الدواوير وتغيير خريطة المنطقة، ما يفسر في النهاية التواجد الكثيف للخنزير البرّي وهجمات الرعي الجائر.
وينتظر من وزير الفلاحة أن يعقد لقاءات مع السكان في إطار لجان جهوية لتدارس سبل مواجهة الأوضاع المتردية للساكنة، وتوفير الشروط الضرورية لاستقرار السكان في مناطقهم، عوض التهديدات الحالية التي يواجهونها بالأسئلة المتشككة.
وقد أعلن السكان المتظاهرون إصرارهم على الاستمرار في التعبئة من أجل حماية ممتلكاتهم وعائلاتهم بأنفسهم، في حالة عدم استجابة السلطات لمطالبهم العاجلة، واستمرارها في تجاهل الأوضاع المذكورة، ما ينذر بمواجهات قادمة.
أحمد عصيد
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
