نشر الشاعر المغربي عالي شوهاد تدوينة بمثابة قرطاس الشعراء وفطاحل الادب والفن. وانتظرت قليلا ارصد اصداء كلام انسان غير عادي في المجتمع. من قبل قناصة الاحداث والاخبار، رجال ونساء الاعلام، سيما ونحن نعيش طفرة صاخبة ينفجر فيها الخبر والصورة بسرعة البرق بفعل وفرة الالة التكنولوجية الحديثة وثورة الشباب الذي اقتحم مجال الاعلام والتواصل الالكتروني بكل طاقة وحماس …
لم اكن اتوقع من جرائد ومواقع الرباط وكازا الحديث عن صرخة شوهاد زعيم أرشاش صاحب الكلمة العميقة الحافلة بالرموز والصور ..وذلك لمعرفة ميولاتها الايديولوجية وتماهيها مع العقل المركزي المهيمن للدولة الذي يعتبر الامازيغية هامش الهامش واخر ما يستحق العناية هم شعرائها وكتابها ومبدعييها…مواقع المركز وجرائده الاجدر لها الحديث عن سرير حنان من تتبع كلام فنان وصرخة شاعر…
ولكن صمت الاعلام الامازيغي والسوسي تحديدا وتجاهله لمثل هذه الافكار يعني نهاية زمن المعنى. إنها نهاية سوس التاريخ والمنظومة. هذه حالة سوس المريض. الذي شخصه وشاهده وشهد عليه عليه شوهاد الشاعر . فما الذي كتبه ؟
كتب شوهاد تدوينة فايسبوكية بلغة امازيغية شعرية طافحة بالمتعة وتجر معها كل جذور الابداع والرموز المتخيلة في ينابيع الشعر الامازيغي المتدفقة في بحار الثقافة الامازيغية…هي صورة تعبير عن حسرة وأسف وقلق يشعر به الشاعر حول قيمة الوجود االامازيغي ومصير الانسان.
انطلق شوهاد من نقد موضة الاحتفال بالترياق المحلي في سوس حيث انتشرت كالفطر مهرجانات تجعل من شعاراتها تثمين المنتوجات المحلية فلم تعد تقتصر بالمدن بل اصبح كل دوار في جميع نواحي سوس له مهرجانه. وبهذه الكثرة اصبح هذا التثمين باسل بزاف وتمسخ . فاصبح الشك والسؤال مشروعا حول اهداف هذه السياسة. هل هي فعلا اهداف تنموية؟
يطرح شوهاد سؤال مهم إلى متى العناية بالمنتوجات التي تخرج من الارض والاستمرار في تهميش الانسان. وتهميش بقصد ما ينتجه عقل الانسان الامازيغي…..
في هذه الصحوة الامازيغية والنهضة الثقافية الكبرى التي تعيشها الامازيغية …يتم الحديث وتنظم مهرجانات كبرى حول الحناء والثوم والكركاع واللوز والزعفران والتمر واركان وتافيوشت ولم نسمع قط مهرجان حول مناجم المعدن كالذهب والنحاس والكوبالت والفضة التي يزخر بها اقليم تارودانت مثلا…..
الاشكال ليس في تنظيم المهرجانات مادامت هي وسيلة فقط لتحقيق الفرجة والتنمية…لكن لابد من استهداف الانسان والعقل والثقافة….
ان ما يعيشه سوس من انكسار تاريخي غير مسبوق يستحق نقاش العقل واستقراء التاريخ والاشتغال على ترياق الثقافة والحضارة الامازيغية وليس الاهتمام بتسويق الحناء والثوم والبصل….
لا استطيع قول اكثر ما قاله شاعر العمق والرمز …ولكنني استطيع ان أقول للشباب الامازيغي بسوس…
حان الوقت التفكير جديا حول مستقبل سوس…
حان الوقت الاهتمام بالثقافة ورموز الحضارة الامازيغية وتقديس العقل بذل البصل
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
