كتاب وآراء

من المغرب العميق إلى البرلمان: بروز صوت الهامش بعد انتخابات 23 شتنبر 2026

الشباب، والتمثيل السياسي، والعدالة المجالية، وأزمة اللغة المؤسساتية في المغرب المعاصر

د. محمد اشتاتو – أستاذ جامعي ومحلل سياسي دولي

مقدمة: حين تخاطب الأطرافُ المركزَ

تفتح الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر 2026 مرحلة جديدة من التفكير في التمثيل السياسي ومكانة الشباب والعلاقات بين المركز وأطراف المملكة. فإلى جانب توزيع المقاعد بين التشكيلات الحزبية، ثمة سؤال يستحق اهتمامًا خاصًا: ماذا يعني بروز فاعلين شباب يعتزمون حمل المطالب الملموسة للمغرب العميق إلى البرلمان، مفضّلين لغة الحاجات الاجتماعية المباشرة على الصيغ المتواضَع عليها في التواصل السياسي؟ لا يتعلق هذا السؤال بتجديد الأجيال وحده؛ بل يمسّ جوهر التمثيل الديمقراطي، وقدرة المؤسسات على الإنصات إلى المواطنين، وإمكانية تحويل الإحباطات المجالية إلى سياسات عمومية قابلة للقياس.

أعاد الاقتراع إنتاج تنافس متعدد الأحزاب، لكنه كشف في الوقت نفسه حدود التعبئة الانتخابية. فبحسب النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدًا، متقدمًا على التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدًا) وحزب الاستقلال (65 مقعدًا) وحزب العدالة والتنمية (54 مقعدًا). وبلغت نسبة المشاركة المعلنة 38,08 في المائة، مقابل 50,86 في المائة سنة 2021 و42,27 في المائة سنة 2016 (Ministry of the Interior, Kingdom of Morocco, 2026). تشكّل هذه النتائج نقطة انطلاق التحليل لا خاتمته؛ فتركيبة البرلمان لا تكفي وحدها لقياس عمق الثقة المواطِنة ولا جودة الصلة بين المنتخَبين والناخبين.

ثمة توضيح منهجي لازم. فوصول مرشحين شباب إلى التنافس الانتخابي وتعبيرهم عن مطالب جديدة أمران توثّقهما الصحافة الدولية، أما القول بأن جيلًا جديدًا غيّر فعلًا لغة البرلمان فيتطلب برهنة مستقلة. ولذلك يجب التمييز بين ثلاث ظواهر: دخول فاعلين شباب إلى الحياة السياسية، ورغبتهم في القطع مع الخطاب الحزبي التقليدي، وقدرتهم الفعلية على تغيير اشتغال المؤسسة البرلمانية. هذه الظواهر مترابطة، لكنها ليست قابلة للتبادل.

يقوم التحليل المقترح على النتائج الرسمية، وعلى تقارير صحفية نُشرت قبل الاقتراع، وعلى أعمال نظرية راسخة حول التمثيل السياسي والحركات الاجتماعية، وعلى النموذج التنموي الجديد للمغرب. كما يستحضر التحليل المتعلق بالامتناع عن التصويت في 23 شتنبر، الذي يدعو إلى النظر إلى عدم المشاركة مؤشرًا مهمًا على علاقة المواطنين بالمؤسسات، دون مماثلته قانونيًا بصوت معبَّر عنه (Chtatou, 2026).

والأطروحة المدافَع عنها هي الآتية: يمكن للصوت المطلبي للشباب المنحدرين من المجالات المهمَّشة أن يسهم في تحويل التمثيل السياسي المغربي، شريطة أن تتحول قوته الأولى — القرب من الصعوبات المعيشة — إلى مسؤولية مؤسساتية ورقابة برلمانية ونتائج ملموسة. فالرهان ليس إدخال الهامش إلى البرلمان فحسب، بل تمكينه من التأثير في تحديد الأولويات الوطنية.

  1. المفارقة الانتخابية: برلمان متجدد في مواجهة ثقة هشة

تحدد الأرقام الانتخابية السياق الذي ينبغي أن يُحلَّل فيه هذا الصوت السياسي. فقد أعلنت وزارة الداخلية نسبة مشاركة بلغت 38,08 في المائة، أي بتراجع يفوق اثنتي عشرة نقطة مقارنة بسنة 2021. ويضم البرلمان 395 مقعدًا، موزعة على أربع عشرة تشكيلة أو مجموعة سياسية حصلت على تمثيلية، وفق المعطيات التي نشرها الاتحاد البرلماني الدولي (Inter-Parliamentary Union [IPU], 2026; Ministry of the Interior, Kingdom of Morocco, 2026). لا تثبت هذه المعطيات بمفردها أزمة شرعية دستورية، لكنها تفرض التساؤل عن قدرة الأحزاب على تعبئة المواطنين تعبئة مستدامة.

في مقالي المنشور بتاريخ 25 شتنبر 2026 في «العالم الأمازيغي» (Le Monde Amazigh) بعنوان «من يمثل الممتنعين عن التصويت؟ الامتناع بوصفه تصويتًا صامتًا في الانتخابات التشريعية المغربية ليوم 23 شتنبر 2026» (Chtatou, 2026a)، أقترح بالتحديد أن يُنظر إلى عدم المشاركة على أنها إشارة سياسية ينبغي أخذها بجدية، مع التذكير بأنها لا تشكل قانونيًا تصويتًا ولا تنتج أي انتداب برلماني خاص. وهذا التمييز جوهري: فقد يعبّر الامتناع عن خيبة الأمل أو عن اللامبالاة أو عن عوائق عملية أو عن القناعة بأن لا عرض سياسيًا يوافق انتظارات الناخب. ومن الخطأ إذن أن تُنسب إلى الممتنعين نية واحدة.

ولا يعني ضعف المشاركة كذلك أن المؤسسات مجردة من كل شرعية قانونية. بل يكشف عن فجوة محتملة بين سلامة المساطر وعمق الانخراط المواطِن. فالمنتخَبون يتوفرون على انتداب مؤسساتي، غير أن قدرتهم على إقناع المواطنين بجدوى المشاركة ستتوقف على مدى إنتاجهم نتائج ملموسة. وهكذا تقع المشكلة في العلاقة بين التمثيل الشكلي والتمثيل الجوهري: فقد تشتغل المؤسسات وفق القواعد وهي تجد مع ذلك صعوبة في تعبئة جزء مهم من السكان.

وتبدو هذه المفارقة جلية خاصة لدى الشباب. ففي تقرير نُشر يوم 22 شتنبر 2026، تصف هاجر الكحلاوي مرشحين يسعون إلى تحويل مطالب تعبئات جيل «زد» إلى التزامات انتخابية. وتتعلق المطالب على الخصوص بجودة الخدمات العمومية والتشغيل والتوزيع العادل للفرص ومساءلة المنتخَبين (Elkahlaoui, 2026). كما يبرز تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» أن صعوبات الولوج إلى الشغل وقصور الخدمات العمومية والشعور بالتفاوت تغذي ارتياب فئة من الشباب، في حين يحاول بعض المرشحين الأصغر سنًا ولوج فضاء سياسي لا يزال عسير الولوج (Oubachir, 2026).

تسمح هذه العناصر باستنتاج أول: التجديد الجيلي جواب ممكن عن أزمة التمثيل، لكنه ليس حلًّا تلقائيًا لها. فبوسع الشباب دخول المؤسسات دون إقناع من بقوا خارجها بالمشاركة. وبالعكس، فضعف المشاركة الانتخابية لا يمنع بروز أشكال جديدة من الانخراط. وتحدّي البرلمان إذن هو التقريب بين هذين الواقعين: وجود فاعلين يرغبون في تغيير النظام من الداخل، ومواطنين لا يزالون يشككون في نجاعته.

  1. المغرب العميق: الهامش بوصفه تجربة للتفاوت

لا يُقصد بعبارة «المغرب العميق» هنا مقولة إدارية بقدر ما يُقصد بها تجربة اجتماعية وسياسية. فهي تحيل إلى المجالات والفئات السكانية التي يظل ولوجها إلى الخدمات العمومية والبنيات التحتية والوظائف المؤهِّلة ومراكز القرار عسيرًا أو متفاوتًا. وقد يكون هذا الهامش قرويًا أو جبليًا أو واحاتيًا أو شبه حضري، أو واقعًا في مدن صغيرة تظل آفاقها الاقتصادية محدودة. فهو لا يتحدد بالبعد الجغرافي عن الرباط أو الدار البيضاء فحسب، بل بالمسافة الفعلية بين الحقوق المعلنة وإمكانات ممارستها الواقعية.

ويتيح هذا المنظور تفادي تصور مبسَّط للمجال المغربي، يقابل بين مركز ممتاز كليًا وأطراف مهملة بالتساوي. فالتفاوتات قائمة داخل الجهات والمدن نفسها. إذ تتوفر بعض الفضاءات القروية على موارد اقتصادية أو سياحية مهمة، بينما تظل أحياء حضرية تواجه البطالة وقصور النقل وصعوبة الولوج إلى العلاج. ولذلك ينبغي فهم الهامش بوصفه علاقة بين مجالات وموارد وقدرات على اتخاذ القرار.

يعترف النموذج التنموي الجديد، الذي قدمته سنة 2021 اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، بأهمية التقارب المجالي وتثمين الرأسمال البشري واستعادة الثقة في المؤسسات (Commission spéciale sur le modèle de développement [CSMD], 2021). ويشدد تشخيصه على ضرورة تجاوز المقاربات المجزأة للتنمية من أجل بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتحسين الخدمات العمومية وتمكين المواطنين من الاستفادة أكثر من الإمكانات التي يتيحها بلدهم. والمشكلة المركزية اليوم هي مشكلة التنفيذ: كيف يمكن تحويل هذه التوجهات إلى تحسينات ملموسة موزعة بإنصاف؟

ويوفر تحليل «مغرب المجالات» الذي طورته (Chtatou, 2026b) في عملي حول الانتخابات والتقارب المجالي إطارًا ملائمًا لهذا التساؤل. فلا يمكن تقييم التنمية انطلاقًا من أداء أقطاب الاقتصاد الكبرى أو إنجاز بنيات تحتية رمزية أو الإشعاع الدولي للبلد وحده. بل ينبغي قياسها كذلك بما تتيحه من إمكانات لسكان المجالات الأقل حظًا.

هل توجد مدرسة فعلًا بوصفها مرفقًا عموميًا إذا كان على الأطفال قطع عدة كيلومترات مشيًا للوصول إليها؟ وهل المركز الصحي عاملٌ بما يكفي إذا اضطر السكان إلى التنقل إلى إقليم آخر للحصول على علاجات متخصصة؟ وهل يشكل برنامج استثماري نجاحًا محليًا إذا لم يستطع شباب الجهة الولوج إلى الوظائف المحدثة؟ تبيّن هذه الأسئلة الفرق بين الحضور الإداري لتجهيز ما وفعاليته الاجتماعية.

تقتضي العدالة المجالية إذن اعتبار البنيات التحتية وسائل لتوسيع الإمكانات الحقيقية للمواطنين. ففي كتابه «التنمية حرية» (Development as Freedom)، يوضح سن (Sen, 1999) أن التنمية لا ينبغي اختزالها في تراكم الثروات، بل تُفهم على أنها توسيع للحريات الفعلية التي يتمتع بها الأفراد. وعند تطبيق هذه المقاربة على المغرب، تقود إلى تقييم السياسات العمومية بحسب قدرتها على إتاحة التعليم والتنقل والصحة والشغل والمشاركة والاستقلالية الفردية.

وتمنح هذه الرؤية لصوت شباب المغرب العميق دلالة خاصة. فحين يطالبون بالنقل المدرسي ومستشفى يشتغل وآفاق للشغل وإدارة في المتناول، فهم لا يصوغون مجرد مطالب قطاعية. إنهم يتساءلون عن الكيفية التي تحوّل بها الدولة مواردها إلى حقوق فعلية. وهكذا يصير خطابهم نقدًا للتوزيع المجالي للإمكانات.

غير أن من التبسيط الاعتقاد بأن جميع الأطراف تعبّر عن الأولويات نفسها. فحاجات الريف لا تتطابق مع حاجات الأطلس الكبير؛ وإكراهات الماء في واحات الجنوب الشرقي تختلف عن إكراهات المناطق الفلاحية في سوس؛ ومشاكل الأحياء شبه الحضرية ليست هي مشاكل الجماعات الجبلية الصغيرة. ولذلك ينبغي لسياسة مجالية عادلة أن تجمع بين ضمانات وطنية مشتركة وتدخلات متكيفة مع الواقع المحلي.

لا تعني المساواة المجالية أن تحصل كل جهة على الاستثمارات نفسها بالضبط. إنها تقتضي أن تؤخذ فوارق الجغرافيا والكلفة والحاجات بعين الاعتبار لضمان إمكانات تنموية قابلة للمقارنة للجميع. وهذا هو معنى «المساواة المتمايزة»: معاملة المجالات بحسب حاجاتها الفعلية، دون تحويل خصوصياتها إلى مبرر دائم للتفاوت.

  1. من اللغة الخشبية إلى الصوت المطلبي

ينبغي استعمال مفهوم «اللغة الخشبية» بدقة. فهو لا يعني كل خطاب مؤسساتي، ولا الاستعمال الضروري للمفاهيم العامة في بلورة السياسات العمومية. بل يصف تواصلًا يؤثر النوايا والصيغ التوافقية والوعود العامة دون تحديد المسؤوليات والآجال والنتائج المنتظرة.

قد يكون للعبارات المتعلقة بالنهوض بالتنمية أو تعبئة الإمكانات أو تحسين جودة الحياة مضمونٌ حقيقي. لكنها تصبح إشكالية حين لا تتيح للمواطنين معرفة ما سيُنجز فعلًا، وفي أي آجال، وبأي موارد، وتحت أي رقابة. فنقد اللغة الخشبية هو إذن نقد للهوة بين القول والفعل.

ويتبع الصوت المطلبي للهامش منطقًا مغايرًا. إذ ينطلق من وضعيات ملموسة ويلزم المسؤولين بالجواب عن أسئلة دقيقة. فبدل الاكتفاء بالحديث عن تحسين التعليم، يتساءل عن سبب نقص الأساتذة في المؤسسات أو عن سبب عدم توفر بعض التلاميذ على النقل المدرسي. وبدل الوعد بتغطية صحية أفضل، يستفسر عن توفر الأطباء وآجال التكفل والمسافات الواجب قطعها. وبدل الاحتفاء بالاستثمار، يسأل عن مناصب الشغل المحدثة وعما إذا كان بوسع السكان المحليين الولوج إليها.

ولا ينبغي تقديم هذا التطور على أنه تحول تحقق بالفعل في البرلمان بأكمله. فالمصادر المتاحة تثبت وجود جيل من المرشحين يطالبون بسياسة أكثر واقعية ومسؤولية، لكنها لا تبرهن بعد على أن الممارسات الخطابية لمجلس النواب قد تحولت عمومًا. ويجب الإبقاء على التمييز بين الطموح السياسي والتغيير المؤسساتي الفعلي.

ومع ذلك فإن شهادة الفاعلين الشباب التي جمعتها الكحلاوي (Elkahlaoui, 2026) دالّة. إذ يعبّر بعض المرشحين عن رفضهم للوعود العامة ويطالبون بمكان حقيقي في النقاش والقرار وممارسة المسؤوليات. فالرهان إذن ليس مجرد تشبيب الطاقم السياسي، بل تغيير المعايير التي ينبغي أن يستجيب لها.

وتنير أعمال بورديو (Bourdieu, 1981) حول التمثيل السياسي هذه الظاهرة. فسلطة التمثيل تتمثل خصوصًا في التحدث باسم جماعة وصياغة مصالحها وفرض تعريف معين للمشكلات. وقد يصبح هذا التفويض مصدر مسافة حين يكتسب الممثلون مصالح وموارد وشفرات تبعدهم عمن يزعمون تمثيلهم.

ومن هذا المنظور، يمكن تأويل اللغة المباشرة للمنتخَبين الشباب المحتملين بوصفها تحديًا لاحتكار محترفي السياسة صياغةَ المشكلات الاجتماعية. فالمواطنون المعنيون يريدون أن تُعبَّر تجاربهم دون أن يُعاد صوغها باستمرار في وعود مجردة. ويطالبون بأن يعرف ممثلوهم الواقع المحلي ويشرحوا القرارات ويقبلوا بتقديم الحساب عن النتائج.

غير أن بساطة الخطاب لا تضمن بمفردها جودة السياسة. فقد يبسّط الخطاب المباشر مشكلات معقدة تبسيطًا مفرطًا، أو يشير إلى مسؤولين دون برهان، أو يفضّل التنديد على حساب الحلول. فالفرق الحاسم لا يقع إذن بين لغة شعبية ولغة مؤسساتية، بل بين خطاب يجعل القرارات قابلة للتحقق وخطاب يفلت من التقييم.

ويفترض القطع الحقيقي مع اللغة الخشبية بالتالي ثلاثة متطلبات: تسمية المشكلات بوضوح، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية، واقتراح حلول يمكن تقييم نتائجها. وبهذا الشرط يمكن للصوت المطلبي أن يصبح أداة للتحول الديمقراطي بدل أن يكون مجرد أسلوب في التواصل.

  1. جيل «زد»: بين الاحتجاج الخارجي والمشاركة المؤسساتية

أسهمت تعبئات جيل «زد» سنة 2025 في إبراز إحباطات جزء من الشباب المغربي بشأن التعليم والصحة والشغل ومساءلة الحاكمين. ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، لم تكن هذه الانشغالات قد اختفت. ويبيّن تقرير الكحلاوي (Elkahlaoui, 2026) أن بعض الشباب اختاروا محاولة الدخول إلى اللعبة الانتخابية، بينما ظل آخرون يشككون في قدرة الأحزاب على الاستجابة لمطالبهم. وهذا التنوع في المواقف أساسي: فالشباب المغربي ليس تنظيمًا موحدًا ولا فاعلًا يملك برنامجًا سياسيًا واحدًا.

في مقالي «Moroccan Youth and Party-Less Politics: Toward a New Grammar of Civic Participation» (Chtatou, 2026b)، أميّز بين الانسحاب الحزبي وعدم الاهتمام بالسياسة. ويبرز تحليلي أن بوسع الشباب أن يظلوا حساسين للعدالة الاجتماعية والتشغيل والفساد والتفاوتات المجالية، مع رفضهم اعتبار الأحزاب التقليدية أدواتهم الرئيسة للتعبير. وتتيح لهم الشبكات الاجتماعية التعليق على الأحداث ونشر المطالب وتنسيق بعض الأنشطة دون انخراط رسمي في تنظيم.

ويفسر هذا التمييز لماذا يمكن لتعبئة خارج الأحزاب أن تتعايش مع رغبة بعض الشباب في أن يصبحوا مرشحين أو منتخَبين. فالاستراتيجيات تختلف، لكنها قد تجيب عن مشكل واحد: صعوبة تحويل الانشغالات الاجتماعية إلى قرارات سياسية.

وتبيّن أعمال تيلي وتارو (Tilly & Tarrow, 2015) حول السياسات الاحتجاجية أن الحركات الاجتماعية لا تقتصر على التعبير عن السخط. فهي تبني مطالب عمومية وتخلق تضامنات وتسعى إلى تغيير موازين القوة. وبذلك يمكن للاحتجاج أن يوسّع مجال القضايا التي تُجبر المؤسسات على النظر فيها.

بيد أن تحويل التعبئة إلى مشاركة مؤسساتية يطرح في المغرب صعوبة خاصة. فالشارع والبرلمان يشتغلان وفق زمنيات مختلفة. إذ تتطلب التعبئة في الغالب جوابًا سريعًا، بينما يقتضي العمل البرلماني مساطر ومفاوضات وتحكيمات وإكراهات ميزانياتية. فالاحتجاج يجعل مشكلة ما مرئية، أما العمل المؤسساتي فعليه أن يبرهن على قدرته على تعديل السياسات المنتجة لها.

ويمكن أن يعزز هذان الشكلان من العمل أحدهما الآخر. فالحركات الاجتماعية تسهم في إبراز مطالب مهملة، بينما بوسع الممثلين تحويلها إلى أسئلة برلمانية ومقترحات قوانين وتعديلات ميزانياتية وآليات لمراقبة الحكومة. غير أن هذا التكامل يفترض أن يحتفظ المنتخَبون بصلات مع المواطنين وأن يقدموا الحساب عن مبادراتهم.

والخطر هو خطر مأسسة بلا تحول. فقد يكتسب منتخب شاب حضورًا ويتقن قواعد العمل البرلماني ويحصل على موقع داخل الهياكل الحزبية دون أن يغير أولويات المؤسسة. وعلى العكس، قد يستعمل انتدابه لحمل مشكلات ظلت مهمَّشة زمنًا طويلًا، وتوثيق قصور الخدمات العمومية، وبناء تحالفات حول إصلاحات مجالية.

فالفرق لا يكمن إذن في سن الممثلين، بل في الطريقة التي يمارسون بها انتدابهم. ولا يصبح التجديد الجيلي تحولًا ديمقراطيًا إلا حين يغير الممارسات والأولويات وآليات المساءلة.

  1. أزمة الوسطاء: من يحق له الحديث باسم المجالات؟

تحتل الأحزاب السياسية مكانة مركزية في الديمقراطيات التمثيلية. فهي تنتقي المرشحين وتجمّع المصالح وتضع البرامج وتسهم في تشكيل الأغلبيات. غير أنه حين يرى المواطنون أن هذه التنظيمات يهيمن عليها الأعيان وشبكات الزبونية وقيادات قليلة التجدد، قد تفقد وظيفتها الوساطية مصداقيتها.

والمسألة ليست مجرد معرفة ما إذا كان الشباب يثقون بالأحزاب. إنها تتعلق بالشروط الملموسة للولوج إلى التمثيل: من يستطيع الحصول على التزكية وتمويل حملة وتعبئة شبكة محلية والتعريف بنفسه لدى الناخبين؟ فالمساواة الشكلية في حق الترشح لا تضمن مساواة حقيقية في فرص الولوج إلى الانتدابات.

يصف تقرير أوباشير (Oubachir, 2026) الصعوبات التي يواجهها بعض المرشحين الشباب، لا سيما تشكك الناخبين والعوائق المرتبطة بالموارد اللازمة لخوض حملة. كما يبيّن تقرير الكحلاوي (Elkahlaoui, 2026) أن عدة شباب منخرطين يرغبون في تجاوز التواصل الانتخابي الظرفي للمشاركة فعليًا في القرار السياسي.

تدعو هذه الملاحظات إلى عدم مثالية الفاعلين الجدد. فالمرشح الشاب ليس تلقائيًا أكثر تمثيلية أو كفاءة أو نزاهة من منتخب ذي خبرة. وبالمثل، فإن الأصل القروي أو الهامشي لممثل ما لا يضمن أنه سيدافع بشكل دائم عن مصالح المجال الذي ينحدر منه. فالشرعية السياسية ينبغي تقييمها انطلاقًا من ممارساتها والتزاماتها ونتائجها.

ومن الخطأ أيضًا أن نستنتج أن الأحزاب أصبحت عديمة الجدوى. فالتعبئات الرقمية قد تجعل المشكلات مرئية، لكنها تواجه صعوبات حين يتعلق الأمر بتجميع مطالب متنوعة في برنامج متماسك والتفاوض حول تسويات وضمان استمرارية العمل العمومي. وتظل التنظيمات السياسية ضرورية، شريطة أن تُدمقرط مساطرها وتعزز قدرتها على الإنصات إلى المواطنين.

وينبغي لإصلاح ذي مصداقية أن يحسّن شفافية انتقاء المرشحين، وأن يفتح المسؤوليات الداخلية أكثر أمام الشباب، وأن يقلص العوائق المالية أمام الترشح، وأن يتيح للمناضلين المشاركة الفعلية في تحديد البرامج. كما ينبغي أن يعزز حضور الأحزاب في المجالات الترابية خارج فترات الانتخابات وحدها.

وعلى نائب المغرب العميق أن يستجيب إذن لمطلب مزدوج. فعليه أن يُسمع مطالب أهملتها المؤسسات أحيانًا، وأن يبرهن في الوقت نفسه على قدرته على استعمال الآليات البرلمانية لتحقيق نتائج. فشرعيته لا تقوم حصرًا على أصله ولا على انتمائه الجيلي، بل على قدرته على الربط بين التجربة الاجتماعية والتداول المؤسساتي والمسؤولية العمومية.

  1. العدالة المجالية: من وعد التنمية إلى المساواة الفعلية

لا يمكن فهم الصوت المطلبي دون فحص الشروط المادية التي يجيب عنها. فالمطالب المتعلقة بالتعليم والصحة والشغل والبنيات التحتية ليست مستقلة بعضها عن بعض. إنها تشكل مجموعة من الإمكانات قد يؤدي غيابها إلى آثار تراكمية: فقصور النقل المدرسي يغذي الهدر المدرسي، وصعوبة الولوج إلى العلاج ترفع نفقات الأسر، ونقص الوظائف المؤهِّلة يعجّل رحيل الشباب نحو المدن الكبرى أو نحو الخارج.

يعترف النموذج التنموي الجديد بضرورة تحسين الرأسمال البشري وتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص التفاوتات المجالية (CSMD, 2021). غير أن طموحه يقتضي تجاوز الإعلان عن برامج وطنية إلى فحص توزيعها الفعلي وجودتها واستمراريتها. فلا يمكن تقييم سياسة عمومية بعدد التجهيزات المنجزة أو المبالغ المعلنة وحدها؛ بل ينبغي تقييمها كذلك بما تحققه من تحسن ملموس في ظروف العيش.

وتفيد مقاربة القدرات التي طورها سن (Sen, 1999) بوجه خاص في هذا الصدد. إذ تقود إلى التساؤل عن الحريات الحقيقية التي يتمتع بها المواطنون، لا عن حقوقهم الشكلية أو الموارد المتاحة نظريًا فحسب. ففي مجال تبعد فيه المدرسة وتندر فيه وسائل النقل الجماعي وتقصر فيه الخدمات الصحية، تبقى إمكانات التنمية الفردية محدودة حتى لو كانت الحقوق معترفًا بها دستوريًا.

ولا يعني مطلب العدالة المجالية أن تحظى كل جهة بمعاملة متطابقة. بل يعني، على العكس، أن تراعي السياسات الفوارق الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية. فقد تكون كلفة تقديم الخدمات أعلى في الجبال أو في المجالات قليلة الكثافة السكانية؛ وقد تختلف الحاجات من الماء والبنيات التحتية بين الواحات والسهول الفلاحية والأطراف الحضرية. ولذلك ينبغي أن يراعي أي توزيع عادل للموارد الحاجات والعجز المتراكم.

ويسمح مفهوم «المساواة المتمايزة» بصياغة هذا المطلب: ضمان حقوق وإمكانات قابلة للمقارنة مع تكييف الأدوات مع الواقع المحلي. فالمغرب العميق لا يطالب بالضرورة بتهيئة جميع المجالات وفق نموذج واحد. إنه يطالب بالاعتراف بخصوصياتها وبأن يستفيد السكان من فرص حقيقية في التعليم والصحة والشغل والتنقل.

ويمكن للصوت المطلبي أن يسهم في هذا التحول بجعل مواطن العجز مرئية وإلزام المسؤولين بشرح تحكيماتهم. لكن عليه أيضًا أن يتجاوز مجرد تجاور المطالب المحلية. فالعدالة المجالية تفترض استراتيجية وطنية للتقارب وآليات تمويل شفافة وتنسيقًا فعليًا بين الدولة والجماعات الترابية.

  1. الجهوية المتقدمة: تقريب القرارات من المواطنين

توفر الجهوية المتقدمة إطارًا مؤسساتيًا لتقريب العمل العمومي من المجالات الترابية. غير أن اللامركزية لا تضمن تلقائيًا أن تتوفر الجماعات الترابية على الموارد المالية والكفاءات البشرية والوسائل الإدارية اللازمة للاستجابة للحاجات المحلية. فالمسؤولية المنقولة دون وسائل كافية تخاطر بأن تظل نظرية.

وهذه المسألة أساسية بالنسبة للممثلين الشباب للمجالات الطرفية. فحين يطالبون بمركز صحي أو مؤسسة تعليمية أو برنامج للتشغيل أو طريق، قد تنتمي الاختصاصات المعنية إلى عدة مؤسسات. وقد يؤدي غياب التنسيق إلى أن تحيل كل إدارة المسؤولية على أخرى، تاركة المواطنين دون جواب واضح.

ويمكن للبرلمان الوطني أن يسهم في تقليص هذا الغموض عبر مساءلة الوزراء حول التفاوتات المجالية، وفحص الميزانيات، ومراقبة تنفيذ السياسات العمومية. كما يمكنه اقتراح إصلاحات توضح توزيع الاختصاصات وتعزز قدرات الجماعات الترابية.

وبذلك يمكن للمنتخبين الشباب تحويل مطالب محلية إلى ملفات موثقة. فالمطلب الصحي يمكن أن يستند إلى المسافات الواجب قطعها وآجال التكفل والأطر المتوفرة. والمطلب المتعلق بالتعليم يمكن أن يعبّئ معطيات الهدر المدرسي والنقل والحاجات من الموارد البشرية. وهذه المنهجية من شأنها تجاوز المواجهة بين الوعود العامة والتنديدات العامة.

ولا ينبغي إذن اعتبار الجهوية مجرد مسألة تنظيم إداري. إنها تشكل كذلك رهانًا للمسؤولية الديمقراطية. إذ ينبغي أن يتمكن المواطنون من تحديد المؤسسة المسؤولة ومعرفة الموارد المرصودة لمشروع ما والتحقق من النتائج المحققة. ولا يكون لتقريب القرار من المجال معنى إلا إذا جعل القرب العمل العمومي أيسر منالًا وأسهل مراقبة.

  1. مخاطر الاحتواء وشروط تحول مستدام

لا يضمن بروز صوت مطلبي أن تتحول المؤسسات. فالخطر الأول هو الاحتواء الرمزي: إذ يمكن للأحزاب أن تستثمر وجود مرشحين شباب لإظهار تحديثها مع الإبقاء على مساطر انتقاء قليلة الانفتاح وممارسات لم تتغير. وفي هذه الحالة تصبح الجِدّة الجيلية مورد تواصل بدل أن تكون عامل تغيير.

والخطر الثاني هو التشظي المجالي. فالمطالب المحلية مشروعة، لكنها قد تتنافس حين لا تُربط بتفكير وطني في الأولويات والموارد. وعلى الممثل أن يدافع عن مجاله وأن يسهم في الوقت نفسه في سياسات تفيد المجتمع بأكمله.

والخطر الثالث هو التبسيط. فالمشكلات المجالية كثيرًا ما تكون نتاج عوامل اقتصادية وجغرافية وإدارية وتاريخية. وقد يجعلها الخطاب المباشر مرئية، لكن عليه أيضًا أن يشرح أسبابها ويقترح حلولًا قابلة للتحقيق. ودون هذه الصرامة، يخشى أن يحل التنديد محل التحليل.

وأخيرًا، قد تضعف الصلة بين المنتخَبين وموكِّليهم بعد الانتخاب. فإكراهات الحياة البرلمانية والالتزامات الحزبية والسعي إلى الظهور قد تبعد الممثلين تدريجيًا عن الساكنة التي حملوا مطالبها. وللحد من هذا الخطر، من الضروري مأسسة الاستشارة المجالية، ونشر حصائل الانتداب بانتظام، وتتبع الالتزامات المقطوعة خلال الحملة.

ويمكن إذن استخلاص خمسة توجهات: جعل الالتزامات قابلة للقياس؛ ودمقرطة انتقاء المرشحين؛ وتعزيز وسائل الجماعات الترابية؛ وتحسين شفافية الميزانية؛ وإقامة علاقة مستمرة بين المنتخَبين والمواطنين. ولا تضمن هذه التدابير بمفردها استعادة الثقة، لكنها قد تقلص الفجوة بين التمثيل الشكلي والمسؤولية الفعلية.

خاتمة: جعل البرلمان فضاءً للتقارب المجالي

يشكل بروز صوت مطلبي يحمله فاعلون شباب من المغرب العميق كاشفًا للتوترات التي تخترق التمثيل السياسي المغربي. فهو يعبّر عن طلب القرب والعدالة المجالية والمسؤولية، وهو طلب لا يمكن إشباعه بمجرد تجديد الوجوه أو بتكرار الوعود الانتخابية. لقد أفرزت انتخابات 23 شتنبر 2026 تركيبة برلمانية جديدة، لكن نسبة المشاركة البالغة 38,08 في المائة تذكّر بأن قدرة المؤسسات على كسب انخراط المواطنين لا تزال رهانًا كبيرًا (Ministry of the Interior, Kingdom of Morocco, 2026).

وتسمح أعمالي المتواضعة (Chtatou, 2026a, 2026b) بإدراج هذه الظاهرة في تفكير أوسع حول تحول المشاركة السياسية. فقد يشير الامتناع عن التصويت إلى مسافة بين المواطنين والتنظيمات الحزبية، بينما تتيح التعبئات الرقمية لبعض الشباب التعبير دون الانخراط في البنيات التقليدية. وهذه الأشكال من المشاركة ليست متكافئة ولا متقاربة بالضرورة، لكنها تدعو جميعها إلى مساءلة نجاعة آليات التمثيل.

يمكن للصوت المطلبي للأطراف أن يسهم في تجديد العقد السياسي المغربي إذا حافظ على ثلاث خصائص: الارتكاز على الواقع اليومي، والقدرة على تحويل المطالب إلى مقترحات ملموسة، والالتزام بتقديم الحساب عن النتائج. وعليه كذلك أن يتفادى فخاخ الاحتواء الرمزي والتبسيط الشعبوي وتشظي المصالح المجالية.

فالمغرب العميق ليس طرفًا خارجًا عن المشروع الوطني. إنه مكوّن أساسي من المجتمع المغربي، وتساءل انتظاراته توزيع الموارد ونجاعة الخدمات العمومية وانسجام التنمية. فالريف والأطلس الكبير وسوس والجهة الشرقية وواحات الجنوب الشرقي والأطراف الحضرية لا تطالب بالضرورة بالسياسات نفسها، لكن لسكانها الحق في إمكانات قابلة للمقارنة في التعليم والصحة والشغل والتنقل والمشاركة.

ولن يقتصر التحول الديمقراطي إذن على استبدال جيل سياسي بآخر. بل سيقتضي تغيير ممارسات انتقاء المرشحين، وتعزيز الجهوية المتقدمة، وجعل الميزانيات أكثر شفافية، وجعل الرقابة البرلمانية أداة حقيقية للعدالة المجالية.

والسؤال الحاسم بسيط في نهاية المطاف: هل سيلمس المواطنون الذين حملوا هذه المطالب تحسنًا يمكن التحقق منه في ظروف عيشهم؟ فإن كان الجواب إيجابيًا، تكون الكلمة الطرفية قد أسهمت في تجديد التمثيل. وإن ظلت بلا أثر، فإنها تخاطر بأن تتحول إلى وعد جديد خائب.

فالرهان الحقيقي إذن ليس فقط إدخال المغرب العميق إلى البرلمان، بل تمكين واقعه من أن يؤثر بشكل دائم في تحديد الأولويات الوطنية. فالأطراف لم تعد تطلب أن يُنصَت إليها فقط: إنها تطالب بأن تقدم المؤسسات الحساب عن قراراتها.

المراجع

  • Bourdieu, P. (1981). La représentation politique : Éléments pour une théorie du champ politique. Actes de la recherche en sciences sociales, 36–37, 3–24. https://doi.org/10.3406/arss.1981.2105
  • Chtatou, M. (2026a, 25 septembre). Qui représente les abstentionnistes ? L’abstention comme vote silencieux aux législatives marocaines du 23 septembre 2026. Le Monde Amazigh.
  • Chtatou, M. (2026b, 15 septembre). Moroccan youth and party-less politics: Toward a new grammar of civic participation. Morocco World News.
  • Commission spéciale sur le modèle de développement. (2021). Le Nouveau Modèle de développement : Libérer les énergies et restaurer la confiance pour accélérer la marche vers le progrès et la prospérité pour tous. Royaume du Maroc.
  • Elkahlaoui, H. (2026, 22 septembre). Morocco’s youth take Gen Z protest demands to the polls. Al Jazeera.
  • Inter-Parliamentary Union. (2026). Morocco: House of Representatives election results, 23 September 2026. IPU Parline.
  • Ministry of the Interior, Kingdom of Morocco. (2026, September 24). 2026 legislative elections: PAM leads with 97 seats according to preliminary results—Minister of Interior. Maroc.ma.
  • Oubachir, A. (2026, September 20). Young people in Morocco split over whether politics can deliver change as election draws near. Associated Press.
  • Sen, A. (1999). Development as freedom. Alfred A. Knopf.
  • Tilly, C., & Tarrow, S. G. (2015). Contentious politics (2nd ed.). Oxford University Press.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى