لن نتحدث عن عراقة موسم املشيل، او سوق عام سيدي احماد والمغني، ولا عن رداءة الطرق والمسالك للوصول اليه، ولا عن سبب التسمية، ولا عن الميزانيات الضخمة التي تصرف في التنظيم، وأثناء انعقاذه، ولا عن بطء التنمية، وغياب البنيات التحتية في المنطقة، وما تعانيه الأحزمة الجبلية المحيطة بها، ولا عن العزلة، الفقر والهشاشة التي عششت في الساكنة، ولا عن ضعف الخدمات الصحية والتعليم ومراكز التكوين المهني، ولا عن نوع حياة نساء، أطفال وشباب وشيوخ هذه الربوع القصية المقصية في وطننا الجميل، ولا عن توالي سنوات الجفاف وتآكل جنبات الأودية، الذي أتى على اليابس والأخضر، ولا عن مئات الحقول والضيعات التالفة جراء شح التساقطات الثلجية والمطرية، ولا عن نفوق آلاف من رؤوس الماشية في السنين الأخيرة، والتي كانت المورد الرئيسي لهؤلاء القرويين التعساء…!!
لن نتحدث عن اصالة وشجاعة ونبل ساكنة هذه الجبال، ولا عن حبهم المعروف وتعلقهم الكبير بوطنهم المغرب، المشهود لهم به عبر كل العصور التاريخية، وملحمة مقاومتهم الاستعمار الفرنسي شاهدة على ذلك، ولا عن خصوبتهم العالية، ولا عن صعوبة الحصول على تراخيص البناء المعقدة، والتي تشبه في تعقيداتها من يسكن جوار المدن الكبيرة بالقرب من المطارات، الجامعات وطرق السيار…
لن نتحدث عن غلاء ونذرة وسائل النقل منها، واليها، ومن شتى الأقطاب الاقتصادية الكبرى البعيدة عنها بمئات الكلمترات…!!
كما هو معلوم، يعتبر موسم املشيل، ولن نسميه بتسمية أخرى، لأنها بصريح العبارة مرفوضة من طرف الأغلبية، من بين اشهر المواسم على الصعيد الوطني، وصيته وصل العالمية، ويُقال ان بداياته الأولى كانت احسن بكثير وأعمق بكثير، إلا أن وقع تنظيمه لعقود متوالية خصوصا من الناحية الايجابية على الحياة اليومية وعلى المعيش اليومي ونمط حياة من يقطن هذه المرتفعات الشاهقة يبقى محدودا ودون المستوى المؤمل، اللهم إذا استثنينا الرواج الاقتصادي والسياحي المحدود، الذي يصاحب هذه المناسبة لأسابيع فقط، فبعدها مباشرة تموت الحركة، وتعود المنطقة لسباتها المعهود بقية شهور السنة، حتى الفضاء الذي يُقام عليه هذا المهرجان الوطني الذي يُنعت بالكبير، لا على مستوى بلدة بوزمو ولا في املشيل، على الأقل حسب من يرتاده كل سنة ولمواسم متعددة يبقى متواضعا، ولا يليق بسمعته، ونوع وعدد من يزوره والذي تزعم الجهات المنظمة انه يصل إلى الآلاف…
من جهة أخرى، تصريحات من التقيناهم اثناء اشتغالنا على هذا الموضوع، من تجار، وزوار الذين لهم علاقة وطيدة مع هذا الموسم، عبروا صراحة: “عن امتعاضهم، من تاريخ انعقاد هذا الموسم، الذي يصادف النصف الثاني من شتنبر المعروف بعواصفه الرعدية وبخطورة السيول والأودية، والكل يعرف حالة الطرق، وهذا ما يُنذر في حالة عدم إعادة النظر في تغيير موعد انعقاذه، الى عواقب قد تكون لا قدَر الله وخيمة وعلى قدر كبير من السوء…”
حميد الشابل
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر


