
و امتلأت قاعة العروض بالمكتبة الوطنية بمختلف الشخصيات السياسية والدينية والدبلوماسية كالسفير الألماني؛ وعدد من المهتمين وقدماء “تومليلين” و “كوليج أزرو” وفعاليات مدنية وحقوقية.
واستحضر الحاضرون الذين تابعوا الشريط الوثائقي الذي تصل مدته 52 دقيقة، جزءا مهماً من تاريخ المغرب في التعايش الديني. وأكد مخرج الفيلم حميد درويش، أن الشريط الوثائقي “أجراس تومليلين” لا “يتعلق بفيلم الديانات، بقدر ما يمتحن قدرتنا على احترام الاختلاف “.

كما كان “الدير تومليلين” يحتوي على مكتبة غنية بآلاف الكتب والمراجع من مختلف أصناف المعرفة الإنسانية، وقد استفاد منها بالدرجة الأولى تلاميذ “ثانوية أزرو” باختلاف انتماءاتهم، وأعطت هذه التجربة جيلا متشبعا بالفكر الإنساني المبني على التعايش والتسامح، برز في إبداعاتهم وكتاباتهم في العقود اللاحقة”.
ويكشف الشريط الوثائقي عن ملابسات إغلاق هذا الصرح الثقافي والاجتماعي بعدما وجهت أصوات محسوبة على”الحركة الوطنية”، وتحديدا بعض قيادات حزب الاستقلال، اتهامات لرهبان تومليلين بالسعي لتنصير سكان الأطلس المتوسط وبالتواطؤ مع قيادات يسارية من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لنشر “الأفكار التنويرية الثورية”.
وهذا ما جعل الجنرال محمد أوفقير أنذاك يصدر قرارا بإغلاق الدير نهائيا سنة 1968 لتنتهي بذلك واحدة من منارات التسامح والتعايش الديني التي كان يزخر بها المغرب حينها.

*منتصر إثري
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر