أخبار عاجلة

16 ماي 1930: هل تجاوزنا الظهير البربري؟

 

 

بحلول يوم 16 ماي 2026، يكون قد مرت 96 سنة على صدور ظهير يعرف في الأدبيات التاريخية الفرنسية وكذا في كتابات رواد الحركة الوطنية المغربية، وحتى لدى المؤرخين المغاربة ب”الظهير البربري”. تسمية فرضت فرضا، من طرف مالكي سلطة الكتابة والإعلام والتعليم لدرجة لا أحد يجرؤ على طرح السؤال إن كانت هذه التسمية موجودة فعلا في وثيقة الظهير المقصود أم لا. فمن كثرة تكرار كذبة تصبح مع مرور الزمن حقيقة ويصدقها الجميع. هي إذن تسمية ألصقت قصدا بظهير يحمل رسميا تسمية “ظهير تنظيم العدالة في المناطق ذات الأعراف البربرية والتي لا تحتوي على محاكم شرعية”. وعبارة “ذات الأعراف” تحيل على تقسيم ترابي لا يميز بين المغاربة لا بسبب اللغة ولا الدين، لأن الأعراف المقصودة توجد في كل المناطق ولدى الجميع وإن بدرجات متفاوتة. ولذلك فاللائحة التي أعدتها الإدارة الفرنسية للقبائل المعنية تضم قبائل ناطقة بالأمازيغية وقبائل ناطقة بالعربية.

ولقد استغل هذا الظهير طيلة أكثر من نصف قرن بعد استقلال المغرب لمحاربة الأمازيغية، لدرجة أن إحدى الجرائد وصفت ظهور مجموعة أوسمان وإزنزارن بعودة الظهير البربري عبر الفن”، كما حرمت الأمازيغية من كل حقوقها بالتذكير بتسمية غير موجودة، وبمضمون يتجاوز حقيقة الظهير الذي وقعه المرحوم محمد الخامس، اتباعا لتقليد أجداده السلاطين الذين دأبوا على احترام أعراف وتقاليد القبائل، كما دونه المؤرخون عن السلطان الحسن الأول خلال زيارته لسوس. أما جريدة أحد الأحزاب فلم تكن تضيع فرصة 16 ماي للتذكيربهذا الظهير. ولم تتخل عن هذه العادة إلا أواخر التسعينات من القرن الماضي.

في 17 أكتوبر 2001، أعلن الملك محمد السادس عن تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بظهير شريف، كان بمثابة إلغاء رمزي وحتى فعلي لكل الخطاب المغلوط المنشور عن ظهير 16 ماي1930.

لكن لازال هناك، وإن أصبحوا قلة، من يصر على التذكير بظهير غير موجود وتسمية غير موجودة وفي سياق مغاير أصبحت فيه الأمازيغية من مكونات الهوية المغربية بنص الدستور، ولغة رسمية للبلاد، وبدأت مراجعة العديد من المعطيات عن تاريخ المغرب سواء القديم أو الوسيط أو المعاصر. ونحن على بعد أربع سنوات لمرور قرن من الزمن على ظهير أخفي، ولا يتم الحديث إلا على تأويلاته، فمن حقنا أن نتساءل :هل تجاوزنا فعلا الظهير البربري؟ وفي حالة النفي كم يلزمنا من الوقت لتجاوزه؟.

أنير الحسين بويعقوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *