أخبار عاجلة

أجساد مغربية وعقول أجنبية ومشرقية

عماد لبوز

إن الحديث عما يعيشه المغرب من سلسلة من الأزمات والمعضلات البنوية التي عايشت / تعايش المغاربة في الفقر المدقع، والتهميش والإقصاء الممنهجين، وكذا في البطالة التي أصبحت فرضا على كل خريج جامعي، وكل خريج من أعتد مدارس الهندسة، يضعنا أمامنقاش طويل و ربما غير منتهي حول مصير المغاربة ومستقبلهم في ضل تنامي حدة التوتر الإقليمي و الدولي، مما يستدعيتعميق النقاش والأفكار والتحليلات العلمية الموضوعية لهذه المشاكل التي تعيق مسلسل التنمية والتقدم الذي يطمح إليه كل فرد يسعى إلى العيش الكريم والتمتع بمختلف حقوقه العادلة والمشروعة.

عوض التفكير في هذه الأمور وغيرها من المشاكل التي يصعب حصرها أو تعدادها في لائحة أو اثنتين، ارتأى المغاربة إلى منح طاقاتهم الفكرية ومجهوداتهم العقلية في السرد والوصف والتحليل والنقاش للقضايا الأجنبية والغريبة والتغاضي المقصود تارة والمرتبط تارة أخرى بتداعيات الاستلاب الفكري والهوياتيعن الذات المغربية، ناسيين أطفال أنفكو وما يقع فيهم من قتل للرضع والنساء والطفول البريئة جراء قسوة الظروف الطبيعية، وانعدام ضمير الانسانية لدى من تصف نفسها (((بجمعيات حماية و رعاية الطفولة)))، ناسيين أطفال، نساء، شيوخ و رجالات إيمضير في معاركهم المجهولة المصير، والإهمال المتكرر ل(((الإطارات))) التي تتسارع إلى الاستنكارات والتديدات والتأكيدات في بيانتها بخصوص حريات وحقوق الانسان، ناسين أعمدة الفساد بمختلف تنوعاته (الإداري، المالي، الصحي…) وأعمدة اقتصاد الريعالمحميين من طرف هذا القضاء الفاسد.

كما أصبح المعتقليين السياسيين للقضايا المحورية و الحراك الشعبي أسماءا فقط لعناوين كبرى للملفات الأسبوعية للجرائد والمجلات، كما أصبح اغتصاب البراءة والطفولة والنساء فرصة لتظاهرات موسمية مبرمجة منالسياسويين الذين يستغلون حماس الشباب وغيرتهم على مستقبل الشعب المغربي، دون أدنى تفكير في المؤامرات التي تحاك ضدهم من طرف مهندسي الأنساق السياسية، للحفاظ على الشرعية المصطنعة للنظام المخزني، و حماية مصالح وثكنات الإثراء والاغتناءلدى أبواقه السياسية التي تسانده في ترسيخ (((الإمارة))) باسم الدين الإسلامي.

في عز أزمة التعليم، و في فوران البطالة بالمغرب، وتراجع فرص التشغيل والعمل لدى خريجي الجامعات، وأعتد مدارس الهندسة والطب بالمغرب، أصبحت القضايا الفلسطينية والسورية والعراقية وأفغنسان أهم أولويات المغاربة للتداول والنقاشات المستفيضة دون التفكير في نتائج ذلك الكم من الإجتهاد في إبداع الشعر والشعارات والمقالات والكتب والروايات والتفنن في اختيار الكلمات المناسبة لوصف المجازر اللانسانية والقمع والقهر الممارس ضد الشعوب الشقيقة، مع إهمال المجازر التي تدفن دائما جراء تردي قطاع الصحة والنساء التي تولد أمام أرصفة المستشفيات وحافاتها، دون التفكير في كشفبارونات المخدرات الذين يساهمون في فساد النخب والأدمغة الشابة، دون التفكير كذلكفي قطاع التعليم الذي يُكوّننخبا وطاقات بدبلومات عالية وأدمغة هامدة وفارغة، وبدون هوية، وجهلالتاريخ المزور الذين يعلمونهم لهم…

أطلقت مؤخرا مجموعة من “الإطارات الحقوقية والانسانية” المغربية تحذيراتها من التدخل الأجنبي في سوريا، محذرين من تدهور الوضع وتزايد حدة التوتر، مما سينعكس سلبا على الممارسة الشعبية لحقوقهم وحرياتهم في ظروف ملائمة. رغم أن التحذير الذي قامت به هذه الجمعيات يبقى مثل الفقاعات في الهواء.

فلاداعي للمقارنة بين الإطارات الحقوقية المغربية أو “الدولة المغربية” ككل مع القوى الإمبريالية الخارجية التي تهندس وتخطط للحراكات الشعبية بشمال إفريقيا والتي تتحكم في كل سياسات البلدان النامية أو في طور النمو حسب المفاهيم التضخيمية والجمالية التي منحت لها من طرفها، وكذا قرارتها بخصوص التدخل أو عدم التدخل في سوريا وغيرها من الدول الإقليمية المجاورة، يبقى الملفت للنظر الاهتمام المنصب نحو القضايا الأجنبية والمشرقية التي غدت تكتسح كل شبر من ذات المواطن المغربي، و تنسيه معظم همومه اليومية والمشاكل العويصة التي تنخر كل طرف وعضو من ذاته، وأصبحوا المغاربة كلهم أميين ومثقفين، رجالا ونساءا، مراهقين وكهول، منظرين للسياسة الأمريكية وما وجب فعله أو تجنبه بخصوص ما تقوم به قوات الأنظمة الديكتاتورية في صفوف الشعب السوري والليبي…، أصبحوا في رمشة عين، مرادفين للمثقف العضوي الذي كلف كل حياة غرامشي في الكتابات والتنظير للتغيير والتنمية داخل المجتمع، ويجسدونه (في نظرهم) من خلال قضاء ساعات طويلة في المقاهي وكذا مقاهي الأنترنيت وكأننا نستعد لمواجهة جسم معين من الفضاء الخارجي، أو كأننا نستعد لاطلاق أول صاروخ إلى الفضاء لاستكشاف ما لم يستطع عباقرة اليابان والصين وأمريكا اكتشافه.

أصبح العقل المغربي رغم أن هذا المفهوم يحتاج لعدة تفسيرات وتحليلات عدة، مهتما لدرجة مهمة بالقضايا الأجنبية والمشرقية، وغافل بصفة دائمة لما يعيشه من آفات ومعضلات تهدد استقراره وأمنه وانعكاسهم السلبي على مستقبل كل طفل يتوق إلى الحرية والكرامة والانسانية، مما يبرهن عن الاستلاب الفكري والسياسي الذي نعاني منه، وكذا القصور الفكري والسياسي الذي رسخ نتيجة سياسات التعليم المتعمدة من أجل تكوين وتأطير جيل لا يعرف حتى تاريخ بلاده الحقيقي و تاريخ (((الحكومات))) التي تعاقبت على هياكل هذه البلاد وما استنزفته من خيرات وثروات المال العام وتبذيره في أضخم وأفخر الفنادق والشاليهات العالمية.

أصبح المجال الحقوقي والحريات العامة، فضاءا خصبا للاسترزاق السياسوي، والتهليل بشعارات رنانة ومزيفة من أجل تحقيق مصالح الذات على حساب معاناة الشعب المغربي، كما أن الشهرة والمكانة الوطنية والدولية أصبحتا من أهم أهدافهم ومبتغياتهم.

 

شاهد أيضاً

هل تحل الجزائر محل فرنسا في مالي؟

الجزائر: تقليد عدم التدخل العسكري منذ ظهور حركة احتجاجية على مستوى البلاد في فبراير 2019، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *