أخبار عاجلة

محمد فارسي: الترجمة تخرج الأدب الأمازيغي من دائرة «المحلي الضيق» إلى فضاء التداول الأوسع (2/2)

في هذا الجزء الثاني من الحوار، لا تزال السيرة الشخصية حاضرة، لكنها تتخذ أفقا أوسع: كيف يمكن للترجمة أن تكون فعل مقاومة، وكيف تتحول الكلمات إلى جسور بين الثقافات دون ضجيج ولا ترف شعاراتي؟

سنكتشف هنا أن محمد فارسي، المترجم والمثقف الشاب، لا يتوقف عند حدود النص، بل يسعى لفهم الصمت الذي تحمله الكلمات، وللأثر الذي تتركه حين يحترم قدرها. هنا، يتجلى الدور الخفي للترجمة، ويظهر الهامش ليس مكانا للغياب، بل مساحة للتجربة والاختبار والمغامرة الفكرية.

بين التفكير النقدي والحس الفكاهي، وبين الجدية والمحبة الصادقة للغة الأمازيغية، نواصل رحلتنا مع نصوص وأفكار تعكس أن الفعل الثقافي الحقيقي قد يكون هادئا، لكنه حاضر بقوة في كل كلمة تترجم، وكل معنى يستعاد.

الترجمة تخرج الأدب الأمازيغي من دائرة «المحلي الضيق» إلى فضاء التداول الأوسع

كيف تحافظ على روح النص الأصلي، وفي الوقت نفسه تمنحه نفسا أمازيغيا جميلا؟

الحفاظ على روح النص الأصلي أثناء منحه نفسا أمازيغيا جميلا يشبه السير على حبل مشدود بين جبلين: جبل النص الأصلي، وجبل اللغة الأمازيغية. كلاهما له ثقله وجاذبيته، وكل خطوة خاطئة قد تجعلك تقع في مستنقع المعنى المفقود أو الأسلوب المصطنع.

أبدأ أولا بالاستماع إلى النص، أقرأه كما لو كان شخصا يتحدث معي، أتعرف على إيقاعه، على أنفاسه، على نكاته وخفياته. هنا، السخرية الصغيرة تلعب دورها أحيانا، فهي تساعد على التعرف على طاقات النص الحقيقية، سواء كانت فكاهية أو فلسفية أو شعرية.

ثم أترك نفسي أدخل مع الأمازيغية في علاقة حوارية. لا أستسلم لإملاءات الترجمة الحرفية، بل أسمح للغة أن تأخذ دورها، أن تمنح النص نغمة أمازيغية طبيعية، تتنفس من خلالها المعاني وتعيش بين الكلمات. كل عبارة أصلية أحاول أن أجد لها مقابلا طبيعيا، أحيانا أضيف لمسة أمازيغية تجعل النص يبتسم بطريقة جديدة، دون أن يخسر جوهره.

باختصار، الترجمة بالنسبة لي ليست نقلا آليا، بل فن العناية بالروحين معا : روح النص، وروح اللغة التي تترجم إليها. وهكذا، يظل النص الأصلي حاضرا، لكنه يصبح أمازيغيا، وكأنه ولد من جديد وهو يرتدي ثوبا جديدا، جميلا ومناسبا تماما لموطنه الجديد.

من بين أعمالك المترجمة “سيرة حمار” و“كاليجولا”، ماذا أضافت لك هذه التجارب؟

نص «سيرة حمار» يمثل بالنسبة لي الانطلاقة الحقيقية في عالم الترجمة، وهو النص الذي عرف القراء بي، وأول عمل أقدمه للأمازيغية. بطله، أدريبال، الذي خاض رحلة البحث عن الذات، واجه تحديات شاقة للوصول إلى فهم أعمق لذاته، يذكرني بالمترجم نفسه في بداياته، خطوات متعثرة، وصبر طويل، ومثابرة أمام كل صعوبة لغوية وفكرية. هذا النص، بروحه الأمازيغية وجسده العربي، أصبح بالنسبة لي تجربة تعليمية لا تنفصل عن بداياتي، ويعلمني أحيانا أن التعثر جزء من الرحلة، وأن الطريق إلى الذات لا يكون سهلا.

أما «كاليجولا»، فكانت تجربة مختلفة تماما، مليئة بالسخرية والتحدي. يمكنني القول إنها كانت نوعا من الانتقام الأدبي. من جهة، يعتبر مواجهة إمبراطور روماني أحمق يريد أن يحظى بالقمر بين يديه ويصل إلى الحقيقة عبر سفك الدماء… ومن جهة أخرى، كأنني أعيد تمثيل صراع الملك الأمازيغي بطليموس ابن يوبا الثاني مع كاليجولا الذي قتله في الواقع.

في الحقيقة، ترجمة هذا العمل كانت اختبارا للجرأة والقدرة على مواجهة نصوص معقدة وصعبة، وفي الوقت نفسه تحويلها إلى نص أمازيغي حي، يتنفس روح اللغة وثقافتها ويصل إلى القارئ بطريقة مؤثرة.

باختصار، كلتا التجربتين علمتاني شيئا مختلفا، الأولى الصبر والانغماس في النص، والثانية الجرأة والقدرة على مواجهة التعقيد والمفارقات التاريخية والفكرية. ومع ذلك، يبقى الدرس الأهم أن الترجمة ليست مجرد نقل كلمات، بل رحلة مستمرة مع النص واللغة، رحلة تتطلب صبرا وذكاء، وأحيانا قليلا من السخرية لمواجهة كل ما هو صعب وغريب في النصوص.

حصلت على جائزة وطنية عن ترجمة رواية “سيرة حمار” لحسن أوريد، ماذا مثلت لك هذه المحطة؟ ولماذا جذبك هذا العمل بالذات؟

نعم، حصولي على الجائزة الوطنية للترجمة عن رواية «سيرة حمار» كان محطة مفصلية في مسيرتي، ليس فقط لأنها جائزة، بل لأنها جاءت في لحظة الانطلاقة، وكأنها تقول للمترجم الشاب: تابع الطريق، لكن لا تطمئن كثيرا. هذه المحطة دفعتني إلى تطوير قدراتي، سواء على المستوى الترجمـي أو على مستوى تعميق علاقتي باللغة الأمازيغية، وجعلتني أكثر وعيا بأن الترجمة مسؤولية قبل أن تكون إنجازا شخصيا.

أما عن سبب اختياري لهذا العمل بالذات، فالأمر لم يكن اعتباطيا. عند صدور الرواية، كنت أتابع النقاشات والمقالات التي تناولتها في الجرائد الوطنية، ولاحظت أن النص يقدم رؤية نقدية للأمازيغية وللأمازيغ، أكثر مما يقدم خطاب احتفاء أو تمجيد. هذا المعطى بالذات شدني، لأنني رأيت أن مثل هذا النص من الأجدر أن يقدم باللغة الأمازيغية نفسها، حتى لا يتحول النقد إلى حديث عن الآخر بدل أن يكون حوارا معه.

ثم هناك هاجس ثقافي أعمق… كنت أتحرك أيضا بدافع الخوف من تكرار ما حدث مع أبوليوس وروايته «الحمار الذهبي»، التي بقيت لقرون محرومة من حضن ثقافتها ولغتها الأصلية، ولم تسترجع إلا متأخرة جدا. لم أرد أن أرى نصا له هذا العمق، وبهذا الاتصال بالسؤال الأمازيغي، يظل معلقا خارج لغته الطبيعية.

إلى جانب كل ذلك، لعبت القراءة الشخصية للرواية دورا حاسما، فقد رأيت فيها نوعا من الترافع غير المباشر عن الإنسان الأمازيغي، ذلك الإنسان الذي يحاول، وسط التحولات والضغوط، أن يفرض ذاته داخل مسار معين، لا بطولات زائفة فيه، ولا نهايات مريحة. وربما لهذا السبب بالذات شعرت أن ترجمة الرواية لم تكن مجرد عمل لغوي، بل موقفا ثقافيا هادئا، فيه شيء من القناعة، وشيء من العناد الجميل.

حدثنا عن مشروعك الأخير في ترجمة مسرحية “البخيل” لموليير إلى الأمازيغية، ما التحديات التي واجهتها في هذا النص الكلاسيكي؟

كملاحظة أولية: هذا المشروع لم يصدر بعد من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

ترجمة مسرحية «البخيل» لموليير إلى الأمازيغية كانت مغامرة خاصة، لأننا أمام نص كلاسيكي يعرفه الجميع تقريبا، ويظن الكثيرون أنه بسيط بسبب طابعه الكوميدي، بينما هو في الحقيقة نص شديد المكر. التحدي الأول كان في نقل السخرية نفسها، لا الكلمات فقط، لأن بخل هارباغون ليس مجرد صفة شخصية، بل منظومة فكرية كاملة، لها إيقاعها وحساباتها الدقيقة.

التحدي الثاني كان لغويا وثقافيا، بمعنى كيف نجعل هذا البخيل يتكلم أمازيغية طبيعية، دون أن يبدو كضيف ثقيل جاء من القرن السابع عشر وتاه في الزمن؟ كان علي أن أبحث عن توازن دقيق بين احترام روح موليير، ومنح النص نفسا أمازيغيا يجعل الشخصيات قريبة من المتلقي، تضحكه وتحرجه في الوقت نفسه.

ثم هناك تحدي المسرح نفسه، فالنص ليس للقراءة فقط، بل للخشبة، والإيقاع فيه أساسي. كل جملة يجب أن تقال، لا أن تشرح. لذلك اشتغلت على اللغة بوصفها لغة تنطق وتسمع، لا لغة تقرأ بصمت، مع الحرص على ألا تفقد النكتة سرعتها ولا الفكرة حدتها.

باختصار، ترجمة «البخيل» كانت تمرينا مزدوجا، في الوفاء لنص كلاسيكي ثقيل الإرث، وفي اختبار قدرة الأمازيغية على احتضان هذا النوع من الكوميديا النقدية. وربما التحدي الأكبر كان أن يضحك القارئ أو المتفرج… ثم يكتشف، بعد الضحك بقليل، أنه يشبه هارباغون أكثر مما كان يتوقع.

كيف ترى وضع الترجمة إلى الأمازيغية اليوم في المغرب؟ وهل تلاحظ تطورا في هذا المجال؟

بطبيعة الحال، يمكن الحديث اليوم عن تطور ملحوظ في وضع الترجمة إلى الأمازيغية بالمغرب، خاصة على مستوى العرض البيداغوجي الجامعي. هناك تنوع واضح في تكوينات الماستر المرتبطة بالترجمة، إلى جانب مسالك الإجازة، وهو معطى إيجابي يوحي بأن المشروع لم يعد مجرد مبادرة ظرفية، بل جزء من رؤية مؤسساتية وطنية تراهن على المستقبل، وتؤهل الأمازيغية لاقتحام مختلف المجالات والمؤسسات دون عقدة نقص أو تبرير مسبق.

إلى جانب الجامعة، يظل عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية محوريا في هذا المسار، إذ يشتغل، وفق الإمكانات والموارد البشرية العلمية المتاحة، على الدفع بمشروع الترجمة إلى الأمام، سواء من حيث الإنتاج أو من حيث التقعيد والتأطير. هذا الجهد، وإن كان في أحيان كثيرة صامتا، إلا أنه أساسي لبناء تراكم حقيقي لا يظهر بين ليلة وضحاها.

لكن، ورغم كل هذه الدينامية، لا يمكن إخفاء المفارقة الكبرى المتعلقة بسوق الشغل في مجال الترجمة إلى الأمازيغية الذي لا يزال باهتا، بل ومترددا في الاعتراف بالمترجم كفاعل مهني متخصص. فباستثناء بعض المناصب المحدودة داخل مؤسسات جامعية أو رسمية، يظل حضور الترجمة محتشما.

باختصار، نحن أمام وضع متقدم نظريا، ومتواضع عمليا: تكوين أكاديمي يتطور، ومؤسسات تشتغل، لكن سوق شغل لم يلتحق بعد بالركب. وربما التحدي الحقيقي اليوم ليس في إثبات أن الأمازيغية قابلة للترجمة، بل في إقناع المؤسسات بأن الترجمة مهنة أساسية، وليست نشاطا جانبيا أو حلا مؤقتا.

في رأيك، ماذا تضيف الترجمة إلى اللغة الأمازيغية؟ وهل تساعدها على الانفتاح على الأدب العالمي؟

بالنسبة لي، الترجمة لا تضيف إلى الأمازيغية شيئا خارجها، بقدر ما توقظ ما هو كامن فيها. فهي تمنح اللغة فرصة لاختبار طاقتها التعبيرية، وتدفعها إلى مواجهة أسئلة جديدة، ومفاهيم لم تستعمل فيها من قبل، دون أن تفقد روحها أو خصوصيتها. كل نص يترجم هو تمرين عملي للغة على التفكير بصوت عال، وعلى الخروج من مناطق الراحة التي حشرت فيها طويلا.

من جهة أخرى، نعم، الترجمة تساعد الأمازيغية على الانفتاح على الأدب العالمي، لكن ليس بمنطق التبعية أو الاستهلاك، بل بمنطق الحوار. حين نترجم عملا عالميا إلى الأمازيغية، فإننا لا ندخل العالم إلى لغتنا فقط، بل نعيد ترتيب علاقتنا به من موقع الندية. الترجمة هنا ليست نافذة تفتح من طرف واحد، بل جسر يعبره النص في اتجاهين.

وباختصار، الترجمة تجعل الأمازيغية أقل خوفا من العالم، وتجعل العالم أقل غرابة عنها. وهي، في العمق، ليست مسألة انفتاح فحسب، بل مسألة ثقة: ثقة اللغة في نفسها، وثقة المتكلم بها في قدرتها على قول كل شيء، بما في ذلك الأدب العالمي.

هل يمكن للترجمة أن تعيد الاعتبار للأدب الأمازيغي داخل المشهد الثقافي المغربي؟ وكيف؟

تعيد الاعتبار للأدب الأمازيغي داخل المشهد الثقافي المغربي، لكن بشرط ألا نحملها دور المنقذ أو نختزلها في وظيفة تزيينية. الترجمة ليست عصا سحرية، لكنها أداة فعالة إذا أدرجت ضمن رؤية ثقافية واضحة تعترف بالأمازيغية كمنتجة للمعنى، لا كمجرد موضوع فولكلوري.

أولًا، الترجمة تخرج الأدب الأمازيغي من دائرة «المحلي الضيق» إلى فضاء التداول الأوسع. حين يترجم النص الأمازيغي إلى لغات أخرى، فإنه يدخل في نقاش نقدي جديد، ويقرأ بمعايير جمالية مختلفة، ويختبر خارج منطق المجاملة أو التعاطف الهوياتي. هذا الاحتكاك ضروري، لأنه يسمح للأدب الأمازيغي بأن يقيم بوصفه أدبا، لا بوصفه «قضية».

ثانيًا، الترجمة تعيد ترتيب العلاقات داخل المشهد الثقافي المغربي نفسه. فهي تفرض نوعا من التوازن الرمزي بين اللغات المتداولة، وتكسر احتكار لغة واحدة للشرعية الأدبية والنقدية. عندما يصبح النص الأمازيغي قابلا للترجمة والقراءة والتدريس، فإنه يفرض حضوره داخل المؤسسات الثقافية والجامعية والإعلامية، لا باعتباره استثناءا، بل جزءا من المشهد العام.

ثالثا، الترجمة تساهم في بناء ذاكرة أدبية مشتركة. فالأدب الذي لا يترجم يظل هش التداول، محدود الأثر، وسريع النسيان. أما الترجمة، فتمكن النص الأمازيغي من الاستمرار، ومن التحول إلى مرجع يحاور نصوصا أخرى داخل الثقافة المغربية وخارجها.

باختصار، الترجمة لا تعيد الاعتبار للأدب الأمازيغي لأنها «تعرف به» فقط، بل لأنها تغير موقعه من الهامش إلى النقاش، ومن الدفاع إلى الإبداع، ومن طلب الاعتراف إلى فرضه عبر النص نفسه.

لك تجربة في دعم وتأطير كتاب وشعراء أمازيغ شباب. كيف ترى الجيل الجديد من المبدعين؟

في الحقيقة، لا أعتبر نفسي مؤطرا بالمعنى التقليدي للكلمة، لأنني لا أدرس أحدا ولا أؤمن بمنطق “الأستاذية” الذي ينتج غالبا علاقة عمودية تقيد أكثر مما تحرر. ما أراه أقرب إلى تجربتي هو المساهمة في مرافقة بعض النصوص في لحظة هشة من مسارها: لحظة انتقالها من كونها مخطوطا صامتا إلى كتاب قابل للقراءة والتداول. هذه المرافقة لا تقوم على الوصاية، بل على النقاش، وإثارة الأسئلة، والتنبيه إلى الإمكانات الجمالية التي قد لا يكون الكاتب واعيا بها بعد.

أما الجيل الجديد من المبدعين الأمازيغ، والذي أعد نفسي جزءا منه، فأراه جيلا يكتب من داخل زمنه، لا من خارجه. هو جيل مشبع بالتحولات، بالتناقضات، وبالقلق الوجودي والجمالي، لذلك تأتي نصوصه أحيانًا متوترة، مترددة، أو حتى صادمة. قد يخطئ هذا الجيل في الاختيار أو في الصياغة، وقد يبالغ في التجريب، لكن الخطأ هنا جزء من التعلم ومن تشكل الصوت الإبداعي.

الأهم في نظري هو أن هذا الجيل يقرأ ويكتب، ويصر على أن يكون له صوت خاص، بعيدا عن القوالب الجاهزة وعن إعادة إنتاج خطاب قديم باسم الهوية أو التراث. بمعنى، أننا نحن الشباب لا نبحث عن الكمال، بل عن المعنى، وعن موقع لنا داخل اللغة والعالم. ومن هذه المحاولات، سواء نجحنا أو تعثرنا، يتكون الأدب، وتبنى التجارب التي سيعاد النظر فيها لاحقا بنضج أكبر ومسافة نقدية أوسع.

ما مشاريعـك القادمة؟ وما الرسالة التي تود توجيهها للقراء والمهتمين بالأدب والترجمة الأمازيغية؟

كما قلت سابقا، لا أشتغل وفق «لائحة» جاهزة للمشاريع، ولا أؤمن بفكرة التخطيط الصارم الذي يحول الإبداع والترجمة إلى واجب إداري. الأمر عندي أبسط من ذلك وأكثر تعقيدا في الآن نفسه: حين تفرض فكرة ما نفسها، حين أشعر أنها قادرة على إحداث إضافة نوعية لا مجرد تكرار، أبدأ العمل عليها دون تردد. يعجبني منطق الديالكتيك في الأشياء، ذلك القانون الهادئ الذي يجعل التراكم الكمي، بالصبر والاشتغال، يتحول في لحظة ما إلى قفزة كيفية.

أما رسالتي إلى القراء والمهتمين بالأدب والترجمة الأمازيغية، فهي دعوة إلى القراءة أولا، ثم القراءة مرة أخرى، قبل أي شيء آخر. لا أدب بدون قراء، ولا ترجمة حقيقية بدون وعي نقدي يواكبها. الأمازيغية لا تحتاج إلى الشفقة ولا إلى الخطاب الاحتفالي الفارغ، بل إلى عمل جاد، وإلى نصوص جيدة تقنع بذاتها، لا بشعاراتها.

أدعو كذلك إلى التعامل مع الترجمة بوصفها فعل تفكير وثقافة، لا مجرد نقل كلمات بين لغتين. هي مغامرة معرفية وجمالية، ومسؤولية أخلاقية تجاه اللغة المنقول إليها. وإذا كان لي من أمل، فهو أن نصل يوما إلى مرحلة تقرأ فيها الأعمال الأمازيغية المترجمة وغير المترجمة لأنها أدب جيد، فقط، لا لأنها «أمازيغية» فحسب. عندها يمكن القول إننا نسير في الاتجاه الصحيح.

حاوره: خيرالدين الجامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *