هذا شعار، أضحى يُؤطر النقاش العام حول الامازيغية بالمغرب، انطلق من الفوق وأخذته الأحزاب بكل أطيافها وإيديولوجياتها اليمينية واليسارية والدينية والإدارية. شعار تم ترسيخه عن طريق الدعاية الرسمية والأوراق والخطابات الحزبية، بل هنالك من يريد إظهار اجتهاده أمام الجميع في استيعاب النظرية المخزنية الجديدة تجاه الامازيغية وسارع إلى تأسيس جمعيات تحمل أسماء، هكذا. نتسائل لماذا هذا الشعار في هذه المرحلة بالذات؟
أقدمت وزارة التعليم العالي بداية الشهر المنصرم على إصدار مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي، وذلك في سياق مبادرة تشريعية تروم، حسب ديباجته، تحيين القانون المذكور (الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2000) وملاءمته مع مقتضيات الدستور الجديد، وتحسين حكامة المنظومة، ورفع الغموض عن عدد من مقتضياته. فضلا عن غايات أخرى مختلفة.
يلاحظ المتابع للشأن العربي الإسرائيلي هيمنة الرؤية السياسوية، في تفسير ما يتصل بمبحث الفكر الديني اليهودي، مما خلّف مقاربة قاصرة ألحقت ضررا بالرؤية العربية. ومن هذا الباب نرى غيابا لدراسة الفكر الديني اليهودي بشكل موضوعي، القديم منه والحديث، إلا في ما ندر، واختزالا لإسرائيل في محددات سياسية لا غير. وبرغم إنشاء العديد مما يسمى بمراكز الأبحاث، في بلدان عربية عدة، تزعم أنها تولي الشأن الإسرائيلي واليهودي اهتماما، فإن هناك غيابا لافتا لإيلاء الجانب الديني العميق، الذي تستند إليه إسرائيل دراسة علمية. آن الأوان للعقل العربي أن يؤسّس "علم يهوديات"، أو كما سبق أن أطلقنا عليه اسم "الاستهواد العربي"، حتى يمسك بخيوط ظواهر متنوعة في غاية التشابك.(المترجم)
إن المعرفة الإجتماعية للجنوب الشرقي تستلزم دراسة الحقيقة الإجتماعية الملموسة لهذا المجال الجغرافي فحسبْ، ويمكن أن نشير في البداية أنه يستحيل فهم الواقع الإجتماعي لهذا الأخير في القرن 21م دون دراية معرفية نسبية للتاريخ الإجتماعي والإقتصادي والسياسي لهذه المنطقة الجغرافية قبل وحتى القرن 17م ، نعتقد أن الحديث عن الجنوب الشرقي خارج هذا القالب المنهجي يبقى طرحا جاهزا ماجستراليا، بمعنى أنّ التصورات المبنية على هذا الأخير تظل هي الأخرى تصورات مبثورة ومفرقة في القياس،إنّنا لا نملك إلّا التّاريخ حينما نكون قد فقدنا أمامنا كلّ شيء لنهتديَ به في دراستنـــــا لهذا المجال الجغرافــي.
في خضم الذكرى الثالثة عشرة للهجمات الارهابية على برجي التجارة العالمية بالولايات المتحدة، و التي كانت مقدمة لإنشاء أول تحالف عالمي ضد ما يسمى بالإرهاب، واعتبر كل من لم يشارك في هذا التحالف ضمن خانة الدول المارقة أو الدول الراعية للشر وفق مفهوم بوش أنذاك، هذا الحدث كان مقدمة للحرب على العراق في سنة 2003، وهي التي كانت تقع تحت يد ديكتاتور استفاد من حسابات الحرب الباردة لتأسيس دولة قمعية، لا تتنفس فيها إلا الطائفة السنية، وهي الركيزة السياسية الأساسية التي قام عليها نظام صدام حسين. ومنذ ذلك الوقت مرت الكثير من المياه تحت الجسر، استفادت المكونات المقصية في المرحلة الماضية من الوضع الجديد الذي خلقه التدخل الأمريكي في العراق، في الوقت الذي فقدت الطائفة السنية امتيازاتها، كما كان تسريح جيش صدام من أكبر الأخطاء المرتكبة في العراق، إذ أنه سرعان ما وفرت له البيئة الجديدة امكانية المشاركة في اللعبة السياسية من بوابة الحركات الاسلامية السنية. لكن ما المقصود اليوم بإنشاء تحالف دولي لمواجهة الدولة الاسلامية في العراق و سوريا؟ و من هم المستفيدين من الوضع الجديد بالمنطقة؟
في وقت قطعت فيه البشرية أشواطا وأزمنة عابرة في التحضر الفكري خدمة للإنسانية، مازالت عقليات طوباوية مريضة تحيي أفكارا، أحقادا دفينة وتجتر أفكارا وخطابات مستهلكة تخدش بها شعبا كاملا دون الاحتكام إلى منطق العقل الذي تمليه كافة المعايير الدولية، المدنية منها والدينية.
اللقاء الذي نظم مؤخرا بجماعة الشاطئ الأبيض، قادني إلى التفكير بعمق في العديد من القضايا التي طفحت إلى سطح الأحداث في منطقة واد نون، والخروج بكثير من الخلاصات التي كان يمتزج فيها الشك بالحقيقة منذ أن تم تعيين الوالي- العائد الجديد على ناحية كلميم -السمارة. قيل الكثير من الكلام في المقاهي والمنازل والصالونات، كلام امتزجت فيه الإشاعة بالتخمين واليقين والتأويل، واخترق النقاش مجال السياسة والسلطة إلى القبيلة والثقافة والتاريخ إلى حد النفسانيات.
لا أحد يشك في أن الإسلام جاء ليرسي المحبة والسلام بين الناس؛ كما أنه لا أحد ينكرُ أن العرب في عهد الرسول وقبله كانوا من أكثر الشعوب عصبية ونزوعاً إلى القتل والغزو والاعتداء على الناس؛ ولأن الإسلام جاء ليخرج هؤلاء القوم من جاهليتهم وعصبيتهم هذه، فإن أول شيء ركز عليه ودعاهم إليه إنما هو "إفشاء السلام بينهم"؛ ولذلك نجد أن هناك آيات قرآنية وأحاديث وأفعال للرسول كثيرة تؤكد كلها على ضرورة توثيق عرى المودة والمحبة والأخوة بين الأفراد والجماعات والقبائل والشعوب عن طريق إقراء السلام والبحث عن الوسائل القمينة بتحقيقه كي لا يتحول العالم إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف؛ ومن ضمن الآيات القرآنية التي أكدت على مفهوم السلام وإن لم يرد بلفظه قوله تعالى في سورة النساء، الآية 86: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا"؛ كما أن من ضمن الأحاديث المروية عن الرسول، في هذا الإطار، ما رواه عبد الله بن عمر؛ فقد جاء رجل إلى الرسول يسأله "أي الإسلام خير؟" فأجابه الرسول: "تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (متفق عليه)؛ كما تواترت أيضاً أخبار أخرى جعلت من التحية سلوكاً حضارياً موجهاً إلى المسلمين وغير المسلمين في نفس الوقت؛ فقد روي عن الرسول أنه "مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم".
لقد كتبنا مرارا أن أسطورة "الظهير البربري" تشكل، بالمغرب، المرجع الفكري والإيديولوجي و"العلمي" للتفكير في الأمازيغية وقضايا اللغة والهوية المرتبطة بها. وقد أكد جل المثقفين الذين ناقشوا القضية الأمازيغية وأدلوا برأيهم فيها، أنهم يغرفون "أدلتهم العلمية" و"براهينهم المنطقية" من هذا المرجع (الظهير البربري) الحاضر دائما والموجه، بشكل مباشر أو غير مباشر، لكل نقاش حول الأمازيغية.
وها هو الصحفي السيد توفيق بوعشرين يقدم بدوره الدليل والحجة على أن أسطورة "الظهير البربري"، هي مرجعه الوحيد في مناقشته للقضية الأمازيغية، كما كشف عن ذلك في افتتاحيته بيومية "أخبار اليوم" بتاريخ 25 يوليوز 2014، والتي لم أطلع عليها إلا يوم 23 غشت 2014، بعد أن وصلني بيان "للتجمع العالمي الأمازيغي" يرد فيه على افتتاحية السيد بوعشرين.
عقب الخطوة الإرتجالية التي تكشف عنصرية وعبثية تعامل المندوبية السامية للتخطيط مع الأمازيغية في الإحصاء، التي تم بموجبها تغيير سؤال حول الأمازيغية، وبعد سيران اعتقاد بإنتصار الأمازيغ والإستجابة لمطالبهم من قبل العنصري أحمد لحليمي العلمي الذي يتواجد على رأس المندوبية السامية للتخطيط منذ أزيد من عشر سنوات كما لو كانت شركة خاصة به، ارتأينا تنوير الرأي العام الأمازيغي بالحقائق التالية:
أولا: مندوبية التخطيط لم تغير أي شئ عمليا فيما يتعلق بالسؤال حول الأمازيغية بل غيرت كارثة بأسوأ منها، إذ كل ما قامت به هو أنه بدل أن تسأل المواطنين عن "معرفة الكتابة والقراءة بالأمازيغية بحرف تيفيناغ"، تركت نفس السؤال على حاله باستثناء أنها حذفت الاقتصار على حرف تيفيناغ، بمعنى أن المواطنين لا زالوا سيسألون عن معرفة الكتابة والقراءة بالأمازيغية لكن دون تحديد الحرف، بمعنى سيسألون حتى عن الحرف العربي وهذا أخطر بكثير لو تم البناء عليه مستقبلا إذ قد يؤدي في النهاية إلى التراجع الكلي عن حرف كتابة الأمازيغية كما سبق للحليمي أن فعل في إشهار الإحصاء، حيث كتب الأمازيغية بالحروف العربية، بل قبل ذلك صرح حين هاجم الأمازيغ الداعين لمقاطعة الإحصاء أن ما يريد معرفته من وراء الإحصاء هو عدد المواطنين الذين يكتبون الأمازيغية بحرف تيفيناغ والحرف العربي والحرف الفرنسي، قبل أن يغير استمارة الإحصاء لتنسجم حاليا مع تصريحات سابقة له، ولتضليل الرأي العام الأمازيغي وجعله يعتقد أنه تمت الإستجابة لمطالبه.