أخبار عاجلة

الأمانة العامة للحكومة تستعرض مسار إدماج الأمازيغية في الإنتاج التشريعي بالمعرض الدولي للكتاب

في إطار الفعاليات الفكرية المرافقة للدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، احتضن رواق الأمانة العامة للحكومة يوم الثلاثاء 5 ماي ورشة تفاعلية تحت عنوان: سيرورة إدماج اللغة الأمازيغية في الإنتاج التشريعي والتنظيمي. وقد شكلت هذه الندوة منصة استراتيجية لتقديم حصيلة الجهود المبذولة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، تنفيذا للمقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية ذات الصلة، مع التركيز على آليات دمجها في منظومة الإنتاج التشريعي المغربي ورصد التحديات القانونية واللسانية التي تفرضها ثنائية التشريع باللغتين الرسميتين.

افتتحت المداخلات بعرض قدمته الأستاذة كريمة خلدون، مديرة تنمية استعمال اللغة الأمازيغية بالوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، المسار التصاعدي لتعزيز مكانة الأمازيغية انطلاقا من الخطب الملكية السامية والنصوص التشريعية والمراسيم التنظيمية. وأبرزت خلدون تخصيص الحكومة لمليار درهم كاعتمادات مالية لتفعيل إدماج اللغة في مختلف مناحي الحياة العامة، مشيدة في هذا الصدد بالدور المحوري الذي تضطلع به الأستاذة أمينة ابن الشيخ، مستشارة رئيس الحكومة المكلفة بملف الأمازيغية، وكذا المجهودات العلمية والمؤسساتية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

كما فصلت خلدون في منجزات صندوق تحديث الإدارة واستعمال الأمازيغية الذي اعتمد مقاربة عمودية وأفقية شملت توفير الموارد البشرية المتخصصة وتعزيز خدمات الاستقبال الهاتفي والميداني بالأمازيغية في المصالح المركزية واللاممركزة، والتي استفاد منها أكثر من عشرة قطاعات حكومية. وأشارت إلى نجاح إدماج اللغة في بوابات إلكترونية رسمية، وأكثر من عشرة آلاف لوحة تشوير، وسيارات الأمن والإسعاف، وصولاً إلى اعتماد الترجمة الفورية في البرلمان والحصيلة الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة. ورغم هذه المنجزات، أقرت خلدون بوجود تحديات تتعلق بضعف التكوين وندرة المترجمين المتخصصين في الصياغة القانونية، معتبرة الصندوق والشراكات المؤسساتية رافعة أساسية لتجاوز هذه العقبات.

وفي سياق متصل، تناول الدكتور حسن أكيوض، مدير مركز الترجمة والتوثيق والنشر بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إشكالية الترجمة القانونية، مشددا على ضرورة الصياغة السليمة التي تتجنب النقل الآلي وتستحضر أن اللغة الأمازيغية تعيش مرحلة المعيارية والبناء واعتبر أكيوض أن الترجمة القانونية تمثل مختبراً حقيقياً للانتقال بالأمازيغية من لغة رسمية إلى لغة مفعلة عبر جهاز اصطلاحي متماسك ودقيق يبتعد عن المفاهيم الفضفاضة. وأكد على أهمية استيعاب المرجعيات القانونية المستمدة من المذهب المالكي والنصوص الفرنسية لضبط المصطلحات قبل تداولها، مشيرا إلى أن بناء الأمازيغية المعيار لن يتحقق إلا عبر تكثيف استعمالها داخل المدرسة والمؤسسات لتجاوز أي شعور بالاصطناع اللغوي.

من جانبه، استعرض الدكتور توفيق مدياني، المستشار القانوني بالأمانة العامة للحكومة، الذي سلط الضوء على المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بالنشر في الجريدة الرسمية. وأثار مدياني نقاشاً حول طبيعة المسار المعتمد، متسائلاً عن مدى الحاجة للترجمة مقابل خيار التشريع المباشر بالأمازيغية، مشيراً في هذا السياق إلى التحديات الواقعية التي تواجه ترجمة الرصيد التاريخي للجريدة الرسمية الممتد من سنة 1912 إلى 2026. وخلص إلى أن تفعيل الأمازيغية يمثل ورشاً وطنياً عاماً يتطلب تحقيق انتشار أوسع للغة عبر تعميمها في منظومات التدريس والمؤسسات الإدارية والملتقيات الثقافية لضمان مواكبتها للمجال القانوني.

اختتمت الورشة، التي أدارت نقاشاتها الأستاذة وفاء شفيق، المستشارة القانونية بالأمانة العامة للحكومة، بالتأكيد على أن الانتقال من مرحلة الاعتراف الدستوري إلى التنزيل الفعلي يتطلب تكامل الجهود بين الرقمنة، وتوحيد المصطلحات، وتأهيل الموارد البشرية، لضمان انسجام النصوص القانونية ووضوحها في ظل التعدد اللغوي الرسمي للمملكة، وتم تكريم الأستاذة كريمة خلدون، مديرة تنمية استعمال اللغة الأمازيغية بالوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *