وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المشروع يعتمد على استخدام آليات ثقيلة، وكتل إسمنتية، ودعامات معدنية ضخمة لحمل الاسقف، بدعوى حماية البقايا الأثرية من العوامل المناخية. ويرى المختصون أن هذه التدخلات الخشنة تغيب عنها الرؤية العلمية الدقيقة، ولا تحترم المعايير الدولية المعمول بها في صيانة المواقع التاريخية، والتي تشترط الحفاظ على المواد الأصلية، وتقليص التدخلات الثقيلة، واعتماد حلول قابلة للإزالة لا تؤثر على البنية التحتية للأثر.
وتكمن خطورة هذه الخطوات في القيمة الرمزية والتاريخية الاستثنائية لموقع سجلماسة، الذي لا يمثل مجرد أطلال عابرة، بل يعد أحد أبرز المراكز الحضارية والتجارية في تاريخ المغرب وإفريقيا، ونقطة ارتكاز للتجارة القافلية عبر الصحراء في العصر الوسيط، فضلا عن كونه مهد الدولة العلوية. وتجدد هذه الانتقادات النقاش حول ضرورة إشراك الخبراء المستقلين والمجتمع المدني في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاريع التراثية الكبرى، لضمان التوازن بين التثمين السياحي والحفاظ العلمي على الذاكرة الحضارية للمملكة.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر



